حكومة فياض تتبع سياسة تجفيف المصادر المالية لحكومة حماس
غزة-دنيا الوطن
قبل ايام سيطرت حكومة «حماس» على ثلاث طبقات من مبنى بلدية غزة، وفي اليوم التالي جاء رد حكومة سلام فياض في رام الله حازما، اذ اوقفت تحويل مبلغ مليون شيكل (نحو 250 الف دولار) كانت مخصصة للبلدية، ما دفع «حماس» الى التراجع السريع.
ومنذ استيلاء «حماس» بالقوة على مؤسسات السلطة والحكم في قطاع غزة في 14 حزيران (يونيو) الماضي، يدور صراع متشعب سياسي واداري ومالي بين الحكومة الرسمية التي يقودها فياض ومقرها رام الله، والحكومة المقالة التي تمارس صلاحياتها في قطاع غزة فقط. ففي الايام الاولى لتشكيل حكومة فياض، اصدرت قرارا يقضي باعفاء جميع سكان قطاع غزة من الضرائب والرسوم الحكومية تحت شعار «التضامن مع اهالي القطاع المحاصرين». لكن حكومة هنية سارعت الى الغاء القرار الذي يقطع عليها الطريق ويحول دونها وتحصيل الايرادات المالية التي تمكنها من مواصلة الحكم.
ويعترف وزير الاعلام في حكومة الطوارئ رياض المالكي بأن حكومته اتبعت سياسة «تجفيف المصادر المالية لحكومة حماس المقالة»، واكد ان «هذه السياسة نجحت في تحقيق اهدافها» مدللا على ذلك بـ «قيام حماس بالبحث عن كل مصدر مالي حكومي لتضع يديها عليه». واضاف موضحا: «قبل ايام وضعت حكومة هنية المقالة يدها على مبلغ مالي مخصص للمدارس الحكومية (ثلاثة ملايين شيكل، اي نحو 750 الف دولار)، وفرضت ايضا رسوما على كل ليتر وقود يدخل الى القطاع، وسيطرت على شركة الكهرباء واخذت تجمع ايراداتها».
وقال المالكي ان «حماس» حاولت تحصيل ضريبة الهاتف الارضي في قطاع غزة وقيمتها 14 في المئة من قيمة الفواتير، لكنها فشلت في ذلك بسبب دفع تلك الفواتير بصورة فردية عن طريق البنوك، لتجد طريقها الى شركة الاتصالات التي تحول الضرائب على الحكومة المركزية في رام الله.
وتتمتع حكومة فياض باعتراف محلي واقليمي ودولي يمكنها من الحصول على مساعدات مالية مجزية، الى جانب الحصول على المصادر المالية الواقعة تحت السيطرة الاسرائيلية مثل اموال الضرائب والجمارك المفروضة على المشتريات الفلسطينية من او عبر اسرائيل.
وكانت اسرائيل اوقفت تحويل هذه الايرادات التي تتراوح بين 50 - 60 مليون دولار شهريا بعد تشكيل حكومة «حماس» الاولى في آذار (مارس) عام 2006، ثم واصلت وقف تحويل تلك الاموال التي تشكل نحو نصف فاتورة رواتب موظفي السلطة، بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي ضمت ايضا «فتح» الى جانب «حماس» بذريعة ان رئيس الحكومة اسماعيل هنية يرفض الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف.
وبعد تشكيل حكومة فياض التي جاءت مواقفها امتدادا لمواقف حكومات السلطة وحركة «فتح» منذ تأسيسها، استأنفت اسرائيل تحويل هذه الاموال، ما ادى الى حلحلة الجزء الاكبر من الازمة المالية التي شهدتها السلطة طيلة عام ونصف عام من هيمنة «حماس» على الحكومة. كما قررت الدول المانحة استئناف مؤتمراتها الدورية التي تُعقد منذ تأسيس السلطة بهدف دراسة احتياجاتها وتقديم المساعدات اللازمة لها. وستعقد هذه الدول مؤتمرا في 24 ايلول (سبتمبر) المقبل يليه مؤتمر ثان قبل نهاية العام. ويتوقع الفلسطينيون ان ترفع هذه الدول من قيمة مساعداتها المقدمة للحكومة المركزية لمواجهة حكومة «حماس» في غزة.
ويترافق الصراع المالي بين الحكومتين مع صراع اداري حاد، ففي غزة استبدلت «حماس» جميع كبار الموظفين المنتمين لحركة «فتح» بموظفين من اعضائها. وردا على ذلك، قررت حكومة فياض في جلستها امس اعادة النظر في جميع الموظفين الذين عينوا في مناصب عليا في عهد حكومة الوحدة الوطنية بقيادة «حماس».
وكان الرئيس محمود عباس اصدر عشرات التعيينات في رأس الهرم الوظيفي لموظفين من «حماس» بعد التوصل الى اتفاق مكة في شباط (فبراير) مطلع العام الحالي. وقال المالكي ان هذه التعيينات جاءت محاصصة سياسية بين «فتح» و «حماس» ويجب اعادة النظر فيها. واشار الى ان حكومته رفعت توصية للرئيس عباس لإعادة النظر في تلك التعيينات.
ووصل الصراع بين الحركتين الى الامور الدينية، ففيما قررت حكومة «حماس» اجراء القرعة للمتقدمين من اهل قطاع غزة لاداء فريضة الحج العام الحالي، رفضت حكومة فياض الاعتراف بنتائج تلك القرعة، واصرت على اجراء قرعة لهم في وزارة الاوقاف التابعة لها. وحاولت الحكومة الحصول على اسماء المتقدمين من اهل القطاع لاداء الحج عبر مكاتب شركات السياحة العاملة في القطاع، لكنها اخفقت في ذلك بسبب الضغوط والقيود التي فرضتها حكومة «حماس» على تلك الشركات. وآخيرا اهتدت حكومة فياض الى وسيلة أخرى للتغلب على تلك القيود والاجراءات، فطالبت الراغبين في التقدم لاداء الحج تسجيل اسمائهم لدى البنك العربي.
وجاء الصراع الاخطر في الحكومتين في الحقل التعليمي، اذ عمدت حكومة «حماس» في غزة الى اعلان نتائج امتحان الثانوية العامة العام الحالي، ما أثار غضب الحكومة المركزية التي اعتبرت ذلك تكريسا للفصل بين الضفة والقطاع. ورفضت الحكومة في البداية المصادقة على شهادات الثانوية العامة القادمة من غزة، مدعية «وجود حالات تزوير فيها». لكنها عادت وخفضت شروطها مطالبة كل طالب يريد الحصول على نسخة مصدقة من شهادته تزويد الوزارة في رام الله بصور عن شهادات آخر صفين مدرسيين قبل الثانوية العامة. ويجري الصراع المالي والاداري بين الحكومتين تحت غطاء صراع سياسي مرير نجم عن انقلاب «حماس» وسيطرتها على جميع مؤسسات السلطة في قطاع غزة. وتشهد العلاقة بين الجانبين، منذ وقوع الانقلاب، تدهورا مضطردا يخشى الفلسطينيون العاديون ان يقود الى فصل تام بين الضفة وغزة، البقعتين الصغيرتين اللتين يتطلعون لإقامة «حلمهم التاريخي» المتمثل في دولتهم المستقلة عليهما.
قبل ايام سيطرت حكومة «حماس» على ثلاث طبقات من مبنى بلدية غزة، وفي اليوم التالي جاء رد حكومة سلام فياض في رام الله حازما، اذ اوقفت تحويل مبلغ مليون شيكل (نحو 250 الف دولار) كانت مخصصة للبلدية، ما دفع «حماس» الى التراجع السريع.
ومنذ استيلاء «حماس» بالقوة على مؤسسات السلطة والحكم في قطاع غزة في 14 حزيران (يونيو) الماضي، يدور صراع متشعب سياسي واداري ومالي بين الحكومة الرسمية التي يقودها فياض ومقرها رام الله، والحكومة المقالة التي تمارس صلاحياتها في قطاع غزة فقط. ففي الايام الاولى لتشكيل حكومة فياض، اصدرت قرارا يقضي باعفاء جميع سكان قطاع غزة من الضرائب والرسوم الحكومية تحت شعار «التضامن مع اهالي القطاع المحاصرين». لكن حكومة هنية سارعت الى الغاء القرار الذي يقطع عليها الطريق ويحول دونها وتحصيل الايرادات المالية التي تمكنها من مواصلة الحكم.
ويعترف وزير الاعلام في حكومة الطوارئ رياض المالكي بأن حكومته اتبعت سياسة «تجفيف المصادر المالية لحكومة حماس المقالة»، واكد ان «هذه السياسة نجحت في تحقيق اهدافها» مدللا على ذلك بـ «قيام حماس بالبحث عن كل مصدر مالي حكومي لتضع يديها عليه». واضاف موضحا: «قبل ايام وضعت حكومة هنية المقالة يدها على مبلغ مالي مخصص للمدارس الحكومية (ثلاثة ملايين شيكل، اي نحو 750 الف دولار)، وفرضت ايضا رسوما على كل ليتر وقود يدخل الى القطاع، وسيطرت على شركة الكهرباء واخذت تجمع ايراداتها».
وقال المالكي ان «حماس» حاولت تحصيل ضريبة الهاتف الارضي في قطاع غزة وقيمتها 14 في المئة من قيمة الفواتير، لكنها فشلت في ذلك بسبب دفع تلك الفواتير بصورة فردية عن طريق البنوك، لتجد طريقها الى شركة الاتصالات التي تحول الضرائب على الحكومة المركزية في رام الله.
وتتمتع حكومة فياض باعتراف محلي واقليمي ودولي يمكنها من الحصول على مساعدات مالية مجزية، الى جانب الحصول على المصادر المالية الواقعة تحت السيطرة الاسرائيلية مثل اموال الضرائب والجمارك المفروضة على المشتريات الفلسطينية من او عبر اسرائيل.
وكانت اسرائيل اوقفت تحويل هذه الايرادات التي تتراوح بين 50 - 60 مليون دولار شهريا بعد تشكيل حكومة «حماس» الاولى في آذار (مارس) عام 2006، ثم واصلت وقف تحويل تلك الاموال التي تشكل نحو نصف فاتورة رواتب موظفي السلطة، بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي ضمت ايضا «فتح» الى جانب «حماس» بذريعة ان رئيس الحكومة اسماعيل هنية يرفض الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف.
وبعد تشكيل حكومة فياض التي جاءت مواقفها امتدادا لمواقف حكومات السلطة وحركة «فتح» منذ تأسيسها، استأنفت اسرائيل تحويل هذه الاموال، ما ادى الى حلحلة الجزء الاكبر من الازمة المالية التي شهدتها السلطة طيلة عام ونصف عام من هيمنة «حماس» على الحكومة. كما قررت الدول المانحة استئناف مؤتمراتها الدورية التي تُعقد منذ تأسيس السلطة بهدف دراسة احتياجاتها وتقديم المساعدات اللازمة لها. وستعقد هذه الدول مؤتمرا في 24 ايلول (سبتمبر) المقبل يليه مؤتمر ثان قبل نهاية العام. ويتوقع الفلسطينيون ان ترفع هذه الدول من قيمة مساعداتها المقدمة للحكومة المركزية لمواجهة حكومة «حماس» في غزة.
ويترافق الصراع المالي بين الحكومتين مع صراع اداري حاد، ففي غزة استبدلت «حماس» جميع كبار الموظفين المنتمين لحركة «فتح» بموظفين من اعضائها. وردا على ذلك، قررت حكومة فياض في جلستها امس اعادة النظر في جميع الموظفين الذين عينوا في مناصب عليا في عهد حكومة الوحدة الوطنية بقيادة «حماس».
وكان الرئيس محمود عباس اصدر عشرات التعيينات في رأس الهرم الوظيفي لموظفين من «حماس» بعد التوصل الى اتفاق مكة في شباط (فبراير) مطلع العام الحالي. وقال المالكي ان هذه التعيينات جاءت محاصصة سياسية بين «فتح» و «حماس» ويجب اعادة النظر فيها. واشار الى ان حكومته رفعت توصية للرئيس عباس لإعادة النظر في تلك التعيينات.
ووصل الصراع بين الحركتين الى الامور الدينية، ففيما قررت حكومة «حماس» اجراء القرعة للمتقدمين من اهل قطاع غزة لاداء فريضة الحج العام الحالي، رفضت حكومة فياض الاعتراف بنتائج تلك القرعة، واصرت على اجراء قرعة لهم في وزارة الاوقاف التابعة لها. وحاولت الحكومة الحصول على اسماء المتقدمين من اهل القطاع لاداء الحج عبر مكاتب شركات السياحة العاملة في القطاع، لكنها اخفقت في ذلك بسبب الضغوط والقيود التي فرضتها حكومة «حماس» على تلك الشركات. وآخيرا اهتدت حكومة فياض الى وسيلة أخرى للتغلب على تلك القيود والاجراءات، فطالبت الراغبين في التقدم لاداء الحج تسجيل اسمائهم لدى البنك العربي.
وجاء الصراع الاخطر في الحكومتين في الحقل التعليمي، اذ عمدت حكومة «حماس» في غزة الى اعلان نتائج امتحان الثانوية العامة العام الحالي، ما أثار غضب الحكومة المركزية التي اعتبرت ذلك تكريسا للفصل بين الضفة والقطاع. ورفضت الحكومة في البداية المصادقة على شهادات الثانوية العامة القادمة من غزة، مدعية «وجود حالات تزوير فيها». لكنها عادت وخفضت شروطها مطالبة كل طالب يريد الحصول على نسخة مصدقة من شهادته تزويد الوزارة في رام الله بصور عن شهادات آخر صفين مدرسيين قبل الثانوية العامة. ويجري الصراع المالي والاداري بين الحكومتين تحت غطاء صراع سياسي مرير نجم عن انقلاب «حماس» وسيطرتها على جميع مؤسسات السلطة في قطاع غزة. وتشهد العلاقة بين الجانبين، منذ وقوع الانقلاب، تدهورا مضطردا يخشى الفلسطينيون العاديون ان يقود الى فصل تام بين الضفة وغزة، البقعتين الصغيرتين اللتين يتطلعون لإقامة «حلمهم التاريخي» المتمثل في دولتهم المستقلة عليهما.

التعليقات