رام الله عاصمة الخلافة لعدة ساعات
غزة-دنيا الوطن
تحول ملعب مدرسة الفرندز الكبير، التي أسسها الأميركيون في رام الله في القرن الثامن عشر، إلى بحر من الحشود التي جاءت من مختلف المناطق الفلسطينية، لتحي ذكرى ما يطلق عليه حزب التحرير "هدم الخلافة الإسلامية". وسعى حزب التحرير، الذي تقوم فلسفته على إعادة الخلافة الإسلامية، إلى استعراض قوته، من خلال المؤتمر الذي نظمه في رام الله بمناسبة سقوط الإمبراطورية العثمانية، وتأسيس تركيا الحديثة. وخلال الأيام التي سبقت المؤتمر الذي حمل عنوان (الخلافة القوة القادمة)، شهدت المناطق الفلسطينية نشاطا غير مسبوق لأعضاء الحزب الذي تأسس في القدس عام 1953، من اجل حشد الجماهير للمشاركة في هذا المؤتمر.
ومنذ ساعات الصباح كان كوادر الحزب في معلب الفرندز يقيمون خيام خاصة، أطلقوا عليها "أجهزة دولة الخلافة"، وتم تخصيص هذه الخيام لـ: جهاز الخليفة، جهاز وزراء التنفيذ، جهاز الولاة، جهاز أمير الحرب، جهاز الأمن الداخلي، جهاز الخارجية، جهاز الصناعة، جهاز القضاء، جهاز مصالح الناس، جهاز بيت المال، جهاز الإعلام، جهاز مجلس الأمة (الشورى والمحاسبة)، جهاز المعاونين (وزراء التفويض)، وفي كل خيمة من هذه الخيام وقف كوادر من الحزب اغلبهم يرتدي البدلات الغربية مع ربطات عنق مناسبة يقدمون شرحا عن هذه الأجهزة، ويردون بكثير من الكياسة على أسئلة الجمهور، وكثير منه دفعه حب الاستطلاع إلى القدوم والاطلاع على تظاهرة حزب التحرير الضخمة هذه.
ولدى كوادر الحزب الذي يمتازون بالبلاغة واستخدام الأساليب المنطقية، أجوبة لأي سؤال يمكن أن يخطر على ذهن السائل حول الخلافة، من وظائف الخليفة المنتظر حتى مهام رجل المخابرات في دولة الخلافة التي ينتظرها الحزب بفارغ الصبر، والحاجب في بلاط الخليفة.
وردا على سؤال لايلاف حول الموعد المحدد للتحرك لبناء دولة الخلافة، أو ما هو السقف الزمني لقيامها، وفقا لتوقعات حزب التحرير، لم يقدم كوادر الحزب الذي طرح عليهم السؤال أي إجابة حول ذلك، واكتفوا بالقول بان الأمر يتعلق بالتحضير والتوفيق من الله.
وفي خيمة جهاز الإعلام كان على كوادر الحزب أن يجبوا على أسئلة مثل "عندما تقوم دولة الخلافة، وتنشئون فضائيات كيف ستتعاملون مع حقيقة أن أقمار البث والفضاء في يد دول معادية مثل أميركا؟"، أما في خيمة جهاز الخارجية فطرحت أسئلة مثل العلاقة مع الدول التي يعتبرها الحزب كافرة ومعادية، وفي جهاز الأمن الداخلي طرحت أسئلة حول التجسس والاستخبارات ودور ما يطلق عليهم الحزب أهل الذمة في الدولة المنتظرة، التي قال كوادر الحزب عن هؤلاء "لهم ما لنا وعليهم ما علينا".
وردا على سؤال لايلاف إذا كان سيمسح للمسيحيين أو اليهود من رعايا دولة الخلافة بدخول الجيش مثلا، كانت إجابة كوادر الحزب بالإيجاب، ولكن لا يسمح لهم بتولي مسؤوليات تخالف ما يراه حزب التحرير أمورا مختصة بالمسلمين مثل منصب الخليفة.
وانتشرت أمام كوادر الحزب الذي وقفوا في خيام "أجهزة الخلافة" نسخ عديدة من كتاب لمؤسس الحزب تقي الدين النبهاني تحدد تصوره بالتفصيل لدولة الخلافة، وكذلك كتيب يتضمن دستور دولة الخلافة، التي يجهز حزب التحرير لإقامتها.
وبدا التنظيم واضحا على فعاليات المؤتمر حتى قبل عقده، والذي لم يظهر فقط في خيام أجهزة الخلافة، ولكن من خلال تنظيم ساحة المؤتمر، حيث انتشر المسؤولون عن التنظيم بلباس ميزهم عن غيرهم يتكون أساسا من سترة صفراء فسفورية، وكاب اصفر أيضا، وكذلك من لجان أخرى مثل "لجنة السقاية" التي تولت تزويد المتحدثين من حزب التحرير بالمياه المعدنية لإطفاء ظمأهم في حر الصيف، وكذلك تخصيص أماكن لشرب الحضور.
وعلى هامش المؤتمر، أقام الحزب في إحدى الخيام ما اسماه معرضا للصور، وهو معرض دعائي، اظهر نشطاء لحزب التحرير في دول مختلفة مثل مصر، واسيا الوسطى وتركيا ودول أوروبية، وهما إما في السجون أو قتلى، بسبب ما يقول الحزب التعذيب، أو متظاهرين في الشوارع مطالبين بالخلافة كما هو الحال في عدة دول أوروبية.
وتضمن المعرض صورا لزعماء عرب وهم يلتقون بمسؤولين إسرائيليين، ومن بينهم محمود عباس (أبو مازن) رئيس السلطة الفلسطينية، وتم وصم هؤلاء الزعماء بالخيانة، ومن بين الصور، صورة لوزير الخارجية المصري السابق احمد ماهر يصافح فيها ارئيل شارون، وكان اتهم نشطاء في الحزب بأنهم قذفوا ماهر بالأحذية لدى دخوله الحرم القدسي الشريف، عقب اجتماعه مع شارون، وبدت الصورة وكأنها تبرير لما فعله نشطاء الحزب آنذاك.
ومن بين الصور، صورة لمصطفى اتاتورك، مؤسس تركيا الحديث، الذي يكيل له الحزب اللعنات بسبب إلغائه للخلافة العثمانية، وصور أخرى لاعداء الحزب مثل طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، والرئيس الأميركي جورج بوش.
أما ما اسماه المنظمون معرض الكتاب فهو عبارة عن خيمة متسعة، وزع على طاولات كتب لمؤسس الحزب تقي الدين النبهاني، وأميره السابق عبد القديم زلوم، والأمير الحالي عطا أبو الرشتة، وخلف الطاولات وقف كوادر من الحزب يقدمون شرحا عن هذه الكتب، التي تشرح عن الحياة الداخلية والخارجة لدولة الخلافة.
وقال أحد كوادر الحزب وهو يقدم للجمهور الحال الذي ستكون عليه الحياة الاجتماعية في دولة الخلافة المنتظرة بان "الحزب يقدم رؤيته في هذا المجال، للعلاقة بين الرجل والمرأة، وليس للعلاقة بين الرجل والرجل، أو المرأة والمرأة، أو بين الزوج والزوجة التي لها جميعها أحكاما شرعية خاصة".
وردا على سؤال لايلاف إذا كان سيسمح للنساء بتولي مهام ونشاطات داخل حزب التحرير وفي دولة الخلافة؟ ولماذا لا يوجد أي من عضوات أو مناصرات للحزب في هذه التظاهرة؟، أجاب عدد من كوادر الحزب بالقول بان الحزب ضد الاختلاط بين الرجال والنساء، وانه في مناسبات أخرى شاركت نساء، ضمن ترتيبات تحول دون الاختلاط، ولكن في هذه التظاهرة لم يتم اتخاذ هذا النوع من التدابير، لذا لم تحضر أي من النساء، اللواتي أيضا يهتم حزب التحرير بضمهن واستقطابهن ويتم ذلك عن طريق ناشطات نسويات من الحزب.
وخصص الحزب إحدى الخيام للخدمات الإعلامية، حيث عرض لبيانات للحزب من مختلف الأماكن مثل: ولاية السودان، وولاية لبنان..الخ، تتحدث عن اعتقالات أو نشاطات أو اضطهادات طالت أعضاء الحزب أو تعرض لمواقفه من مختلف القضايا، مثل الاتفاقات بين الحكومة السودانية وممثلي الجنوب، أو إبراق الرئيس التونسي لملكة بريطانيا مهنئا بعيد ميلادها.
وما أن اقترب موعد بدء المهرجان، حتى ظهرت المسيرات في شوارع رام الله فجأة، متجهة نحو مكان المؤتمر، وتضم المئات وهم يهتفون بصوت واحد "الله اكبر..خلافة" وشعارات أخرى تدعو الجيوش الإسلامية للتمرد على حكوماتها، وغيرها من شعارات تعبر عن موقف الحزب من الخلافة وتأييده للانقلابات العسكرية من اجل تحقيق ذلك.
وعندما استقر الحضور داخل الملعب وعلى الأسوار، قدر العدد بنحو 10 آلاف، وهو عدد ضخم، لتظاهرة من هذا النوع، لم تشهدها رام الله من قبل، حتى وصف البعض المدينة التي يوجد فيها مقر رئيس السلطة الفلسطينية، بأنها تحولت إلى عاصمة للخلافة الإسلامية لعدة ساعات.
واستقبل الحضور كلمة مسجلة لزعيم الحزب عطا أبو الرشتة من المكان المجهول الذي يعيش فيه بكثير من الاهتمام، واستعرض أبو الرشتة بصوت هاديء وواثق قدراته الفقهية، حيث خصص الجزء الأكبر من كلمته لأمور دينية مثل الحلال والحرام في الاشهر الحرم، ومن بينها شهر رجب الجاري، ولم يتطرق أبو الرشتة، فيما يعتبر أول إطلالة إعلامية له، بعد انتخابه أميرا للحزب في أيلول (سبتمبر) 2003، لأمور سياسية ليحدد موقف الحزب منها، واكتفى بالتأكيد على قضية الخلافة، التي شكل "هدمها" ما اعتبره كارثة على الإسلام والمسلمين، وحث أنصاره للعمل على إقامة الخلافة ليعود، كما قال للإسلام والمسلمين العزة، ولنشر العدل في الأرض.
واستمع الجهمور المتحمس لمحاضرتين، رغم أن ذلك لا يناسب الأجواء الاحتفالية للمؤتمر، الأولى كانت بعنوان "الخلافة منقذة المسلمين"، و"الإعلام وقضية الخلافة".
وقبل ختام المؤتمر، رتبت اتصالات مع ناطقين إعلاميين باسم حزب التحرير في عدة بلدان مثل تركيا والباكستان، وكان ذلك مثار فرح للجمهور، الذي شعر بان العمل لقضية الخلافة هو مطلب لدى آخرين في العالمين العربي والإسلامي. واختتم المؤتمر بهتافات الآلاف منادين بالخلافة، ومثلما دخلوا إلى ساحة الملعب بنظام، خرجوا بنفس الطريقة، وكل منهم مفعم بالأجواء الحماسية للمؤتمر، الذي نجح حزب التحرير في فلسطين، في إظهار قوته من خلاله، ولكن لا أحد يعرف إذا كان ذلك مؤشرا على مرحلة من العمل قرر الحزب خوضها في فلسطين؟ وهو الذي استنكف حتى الان في تقديم نفسه كفصيل في حركة التحرر الوطني الفلسطينية، وبقي بعيدا عن المواجهة مع الاحتلال.
تحول ملعب مدرسة الفرندز الكبير، التي أسسها الأميركيون في رام الله في القرن الثامن عشر، إلى بحر من الحشود التي جاءت من مختلف المناطق الفلسطينية، لتحي ذكرى ما يطلق عليه حزب التحرير "هدم الخلافة الإسلامية". وسعى حزب التحرير، الذي تقوم فلسفته على إعادة الخلافة الإسلامية، إلى استعراض قوته، من خلال المؤتمر الذي نظمه في رام الله بمناسبة سقوط الإمبراطورية العثمانية، وتأسيس تركيا الحديثة. وخلال الأيام التي سبقت المؤتمر الذي حمل عنوان (الخلافة القوة القادمة)، شهدت المناطق الفلسطينية نشاطا غير مسبوق لأعضاء الحزب الذي تأسس في القدس عام 1953، من اجل حشد الجماهير للمشاركة في هذا المؤتمر.
ومنذ ساعات الصباح كان كوادر الحزب في معلب الفرندز يقيمون خيام خاصة، أطلقوا عليها "أجهزة دولة الخلافة"، وتم تخصيص هذه الخيام لـ: جهاز الخليفة، جهاز وزراء التنفيذ، جهاز الولاة، جهاز أمير الحرب، جهاز الأمن الداخلي، جهاز الخارجية، جهاز الصناعة، جهاز القضاء، جهاز مصالح الناس، جهاز بيت المال، جهاز الإعلام، جهاز مجلس الأمة (الشورى والمحاسبة)، جهاز المعاونين (وزراء التفويض)، وفي كل خيمة من هذه الخيام وقف كوادر من الحزب اغلبهم يرتدي البدلات الغربية مع ربطات عنق مناسبة يقدمون شرحا عن هذه الأجهزة، ويردون بكثير من الكياسة على أسئلة الجمهور، وكثير منه دفعه حب الاستطلاع إلى القدوم والاطلاع على تظاهرة حزب التحرير الضخمة هذه.
ولدى كوادر الحزب الذي يمتازون بالبلاغة واستخدام الأساليب المنطقية، أجوبة لأي سؤال يمكن أن يخطر على ذهن السائل حول الخلافة، من وظائف الخليفة المنتظر حتى مهام رجل المخابرات في دولة الخلافة التي ينتظرها الحزب بفارغ الصبر، والحاجب في بلاط الخليفة.
وردا على سؤال لايلاف حول الموعد المحدد للتحرك لبناء دولة الخلافة، أو ما هو السقف الزمني لقيامها، وفقا لتوقعات حزب التحرير، لم يقدم كوادر الحزب الذي طرح عليهم السؤال أي إجابة حول ذلك، واكتفوا بالقول بان الأمر يتعلق بالتحضير والتوفيق من الله.
وفي خيمة جهاز الإعلام كان على كوادر الحزب أن يجبوا على أسئلة مثل "عندما تقوم دولة الخلافة، وتنشئون فضائيات كيف ستتعاملون مع حقيقة أن أقمار البث والفضاء في يد دول معادية مثل أميركا؟"، أما في خيمة جهاز الخارجية فطرحت أسئلة مثل العلاقة مع الدول التي يعتبرها الحزب كافرة ومعادية، وفي جهاز الأمن الداخلي طرحت أسئلة حول التجسس والاستخبارات ودور ما يطلق عليهم الحزب أهل الذمة في الدولة المنتظرة، التي قال كوادر الحزب عن هؤلاء "لهم ما لنا وعليهم ما علينا".
وردا على سؤال لايلاف إذا كان سيمسح للمسيحيين أو اليهود من رعايا دولة الخلافة بدخول الجيش مثلا، كانت إجابة كوادر الحزب بالإيجاب، ولكن لا يسمح لهم بتولي مسؤوليات تخالف ما يراه حزب التحرير أمورا مختصة بالمسلمين مثل منصب الخليفة.
وانتشرت أمام كوادر الحزب الذي وقفوا في خيام "أجهزة الخلافة" نسخ عديدة من كتاب لمؤسس الحزب تقي الدين النبهاني تحدد تصوره بالتفصيل لدولة الخلافة، وكذلك كتيب يتضمن دستور دولة الخلافة، التي يجهز حزب التحرير لإقامتها.
وبدا التنظيم واضحا على فعاليات المؤتمر حتى قبل عقده، والذي لم يظهر فقط في خيام أجهزة الخلافة، ولكن من خلال تنظيم ساحة المؤتمر، حيث انتشر المسؤولون عن التنظيم بلباس ميزهم عن غيرهم يتكون أساسا من سترة صفراء فسفورية، وكاب اصفر أيضا، وكذلك من لجان أخرى مثل "لجنة السقاية" التي تولت تزويد المتحدثين من حزب التحرير بالمياه المعدنية لإطفاء ظمأهم في حر الصيف، وكذلك تخصيص أماكن لشرب الحضور.
وعلى هامش المؤتمر، أقام الحزب في إحدى الخيام ما اسماه معرضا للصور، وهو معرض دعائي، اظهر نشطاء لحزب التحرير في دول مختلفة مثل مصر، واسيا الوسطى وتركيا ودول أوروبية، وهما إما في السجون أو قتلى، بسبب ما يقول الحزب التعذيب، أو متظاهرين في الشوارع مطالبين بالخلافة كما هو الحال في عدة دول أوروبية.
وتضمن المعرض صورا لزعماء عرب وهم يلتقون بمسؤولين إسرائيليين، ومن بينهم محمود عباس (أبو مازن) رئيس السلطة الفلسطينية، وتم وصم هؤلاء الزعماء بالخيانة، ومن بين الصور، صورة لوزير الخارجية المصري السابق احمد ماهر يصافح فيها ارئيل شارون، وكان اتهم نشطاء في الحزب بأنهم قذفوا ماهر بالأحذية لدى دخوله الحرم القدسي الشريف، عقب اجتماعه مع شارون، وبدت الصورة وكأنها تبرير لما فعله نشطاء الحزب آنذاك.
ومن بين الصور، صورة لمصطفى اتاتورك، مؤسس تركيا الحديث، الذي يكيل له الحزب اللعنات بسبب إلغائه للخلافة العثمانية، وصور أخرى لاعداء الحزب مثل طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، والرئيس الأميركي جورج بوش.
أما ما اسماه المنظمون معرض الكتاب فهو عبارة عن خيمة متسعة، وزع على طاولات كتب لمؤسس الحزب تقي الدين النبهاني، وأميره السابق عبد القديم زلوم، والأمير الحالي عطا أبو الرشتة، وخلف الطاولات وقف كوادر من الحزب يقدمون شرحا عن هذه الكتب، التي تشرح عن الحياة الداخلية والخارجة لدولة الخلافة.
وقال أحد كوادر الحزب وهو يقدم للجمهور الحال الذي ستكون عليه الحياة الاجتماعية في دولة الخلافة المنتظرة بان "الحزب يقدم رؤيته في هذا المجال، للعلاقة بين الرجل والمرأة، وليس للعلاقة بين الرجل والرجل، أو المرأة والمرأة، أو بين الزوج والزوجة التي لها جميعها أحكاما شرعية خاصة".
وردا على سؤال لايلاف إذا كان سيسمح للنساء بتولي مهام ونشاطات داخل حزب التحرير وفي دولة الخلافة؟ ولماذا لا يوجد أي من عضوات أو مناصرات للحزب في هذه التظاهرة؟، أجاب عدد من كوادر الحزب بالقول بان الحزب ضد الاختلاط بين الرجال والنساء، وانه في مناسبات أخرى شاركت نساء، ضمن ترتيبات تحول دون الاختلاط، ولكن في هذه التظاهرة لم يتم اتخاذ هذا النوع من التدابير، لذا لم تحضر أي من النساء، اللواتي أيضا يهتم حزب التحرير بضمهن واستقطابهن ويتم ذلك عن طريق ناشطات نسويات من الحزب.
وخصص الحزب إحدى الخيام للخدمات الإعلامية، حيث عرض لبيانات للحزب من مختلف الأماكن مثل: ولاية السودان، وولاية لبنان..الخ، تتحدث عن اعتقالات أو نشاطات أو اضطهادات طالت أعضاء الحزب أو تعرض لمواقفه من مختلف القضايا، مثل الاتفاقات بين الحكومة السودانية وممثلي الجنوب، أو إبراق الرئيس التونسي لملكة بريطانيا مهنئا بعيد ميلادها.
وما أن اقترب موعد بدء المهرجان، حتى ظهرت المسيرات في شوارع رام الله فجأة، متجهة نحو مكان المؤتمر، وتضم المئات وهم يهتفون بصوت واحد "الله اكبر..خلافة" وشعارات أخرى تدعو الجيوش الإسلامية للتمرد على حكوماتها، وغيرها من شعارات تعبر عن موقف الحزب من الخلافة وتأييده للانقلابات العسكرية من اجل تحقيق ذلك.
وعندما استقر الحضور داخل الملعب وعلى الأسوار، قدر العدد بنحو 10 آلاف، وهو عدد ضخم، لتظاهرة من هذا النوع، لم تشهدها رام الله من قبل، حتى وصف البعض المدينة التي يوجد فيها مقر رئيس السلطة الفلسطينية، بأنها تحولت إلى عاصمة للخلافة الإسلامية لعدة ساعات.
واستقبل الحضور كلمة مسجلة لزعيم الحزب عطا أبو الرشتة من المكان المجهول الذي يعيش فيه بكثير من الاهتمام، واستعرض أبو الرشتة بصوت هاديء وواثق قدراته الفقهية، حيث خصص الجزء الأكبر من كلمته لأمور دينية مثل الحلال والحرام في الاشهر الحرم، ومن بينها شهر رجب الجاري، ولم يتطرق أبو الرشتة، فيما يعتبر أول إطلالة إعلامية له، بعد انتخابه أميرا للحزب في أيلول (سبتمبر) 2003، لأمور سياسية ليحدد موقف الحزب منها، واكتفى بالتأكيد على قضية الخلافة، التي شكل "هدمها" ما اعتبره كارثة على الإسلام والمسلمين، وحث أنصاره للعمل على إقامة الخلافة ليعود، كما قال للإسلام والمسلمين العزة، ولنشر العدل في الأرض.
واستمع الجهمور المتحمس لمحاضرتين، رغم أن ذلك لا يناسب الأجواء الاحتفالية للمؤتمر، الأولى كانت بعنوان "الخلافة منقذة المسلمين"، و"الإعلام وقضية الخلافة".
وقبل ختام المؤتمر، رتبت اتصالات مع ناطقين إعلاميين باسم حزب التحرير في عدة بلدان مثل تركيا والباكستان، وكان ذلك مثار فرح للجمهور، الذي شعر بان العمل لقضية الخلافة هو مطلب لدى آخرين في العالمين العربي والإسلامي. واختتم المؤتمر بهتافات الآلاف منادين بالخلافة، ومثلما دخلوا إلى ساحة الملعب بنظام، خرجوا بنفس الطريقة، وكل منهم مفعم بالأجواء الحماسية للمؤتمر، الذي نجح حزب التحرير في فلسطين، في إظهار قوته من خلاله، ولكن لا أحد يعرف إذا كان ذلك مؤشرا على مرحلة من العمل قرر الحزب خوضها في فلسطين؟ وهو الذي استنكف حتى الان في تقديم نفسه كفصيل في حركة التحرر الوطني الفلسطينية، وبقي بعيدا عن المواجهة مع الاحتلال.

التعليقات