تحريريو فلسطين قادمون

تحريريو فلسطين قادمون
غزة-دنيا الوطن

يستعد حزب التحرير (ولاية فلسطين)، لعقد ما يوصف بأنه اكبر واضخم مؤتمر له في مدينة رام الله، وذلك تحت عنوان (الخلافة القوة القادمة)، بمناسبة ما يسميه الحزب "ذكرى هدم دولة الخلافة"، في إشارة إلى انهيار الخلافة العثمانية، وتأسيس تركيا الحديثة على يد مصطفى اتاتورك وقد خصص الحزب نهار الجمعة للتعريف بأهدافه وادبياته، واعلن انه سيقام على هامش هذا المؤتمر معرض للكتاب واخر للصور، وثالث لامر قد يبدو غريبا اسماه المنظمون "أجهزة دولة الخلافة" .

وحث حزب التحرير الفلسطينيين على المشاركة في المؤتمر بمخاطبتهم "حضوركم دعم لقضية الخلافة والعاملين لها"، فيما تنشط فروعه في مختلف المحافظات الفلسطينية، الى حشد الاعضاء والمناصرين والجماهير لحضور هذا المؤتمر، الذي يريد الحزب كما يبدو استعراض قوته فيه. وفيما اعتبر أمرا نادرا، كان حزب التحرير أعلن ان أمير الحزب عطا أبو الرشتة، سيخاطب المؤتمر بكلمة من مكان إقامته غير المعلنة، ولكن يعتقد انه يتخذ من لبنان مقرا له، بعد مغادرته الأردن، حيث كان يقيم قبل سنوات، قبل أن يتم تعيينه أميرا للحزب المحظور في مختلف الدول العربية والاسلامية.

ويحظى نشاط حزب التحرير في لبنان، بخلاف الدول العربية والإسلامية، بمرونة من قبل السلطات الحاكمة، حيث ينشط أمير الحزب في لبنان، بشكل علني، و يصدر شبان الحزب مجلة مرخصة باسم (الوعي) يعاد توزيعها في فلسطين، ويشارك في تحريرها كوادر الحزب الفلسطينية.

وفي مثل هذه الأجواء يرجح بان أبو الرشتة يقيم في مكان ما في لبنان، وأبو الرشتة الذي أمضى سنوات في السجون الأردنية فلسطيني من جبل الخليل، خلف عبد القديم زلوم وهو أيضا فلسطيني، من الخليل، كان ترأس الحزب بعد وفاة مؤسسه تقي الدين النبهاني، وهو مفكر إسلامي، انشق عن حركة الأخوان المسلمين الأردنية في خمسينات القرن الماضي، واسس حزب التحرير الذي يكفر جميع الأنظمة العربية. واراد النبهاني، الذي يقدم بوصفه مفكرا تكفيريا، في بداية انشقاقه عن حركة الأخوان المسلمين، أن يحصل على تصريح لحزبه الجديد، ولكن السلطات الأردنية رفضت، فحاول أن يسجله كجمعية خيرية، ولكن جهوده أيضا فشلت.

ولم ييأس النبهاني، وخاض حزبه الذي اصبح محظورا الانتخابات النيابية الأردنية بعد تأسيسه عام 1953، وتمكن من الفوز بمقعدين، أحدهما في منطقة جنين شمال الضفة الغربية، التي كانت مثل باقي الضفة الغربية جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية. ولكن كل محاولات النبهاني، ليكون جزءا من النسيج السياسي، فشلت، فاصبح اكثر راديكالية، واعلن تكفيره للأنظمة العربية والإسلامية، وان هدف حزبه هو أن يستأنف الخلافة الإسلامية، التي انقطعت برأيه بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية.

ويعتقد ان النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948، وعجز الدول العربية عن كسب الحرب، أمام العصابات الاسرائيلية، كان لهما أثر مهم في التكوين الفكري للنبهاني، الذي بقي رغم أفكاره التكفيرية يحتفط بعلاقات متشعبة وودية، مع مفكرين وسياسيين فلسطينيين وعرب واجانب، حتى وفاته في بداية سبعينات القرن الماضي في بيروت التي لجأ إليها من الأردن.

ونجح النبهاني في نشر أفكاره في مختلف الدول العربية والإسلامية، واعتمد الحزب سياسة نشر ما يسميه الوعي، بين الناس، تحضيرا ليوم إقامة دولة الخلافة. ولم يقدم الحزب في فلسطين، نفسه كفصيل في حركة التحرير الوطني الفلسطينية، واكتفى بتوجيه الانتقادات العديدة لمختلف الفصائل، ورغم ذلك فان بعض النشاطات التي اعتبرت فردية، خرج فيها أعضاء فلسطينيون من الحزب عن سياسته، كما حدث مع محمد سالم رحال، الذي طردته السلطات المصرية قبل فترة قصيرة من اغتيال الرئيس الاسبق محمد أنور السادات، لدوره في ترميم وتأسيس وتوحيد خلايا تنظيم الجهاد المصري الذي تمكن من اغتيال السادات، وكانت السلطات المصرية أعدمت الدكتور صالح أبو سرية، الذي نشط في صفوف حزب التحرير، لقيادته مع مجموعة من الطلاب، هجوماً معروفاً على مبنى الكلية الفنية العسكرية عام 1974، وكانت خطته الزحف وقتل السادات والاستيلاء على الحكم لإقامة الخلافة الإسلامية.

ووفقا لمصادر مطلعة تحدثت لايلاف، فإن رحال كان يعتبر، ابو سرية، أستاذا له، والمصير الذي آل اليه رحال، شديد الدرامية.

ولاحظ المراقبون في فلسطين، انه بعد رحيل أمير الحزب عبد القديم زلوم، وتولي أبو الرشتة رئاسة الحزب مكانه، في شهر نيسان (أبريل) 2003، بدأ الحزب يعتمد سياسة أخرى، واصبح حزب التحرير لا يكتفي بما يسميه "نشر الوعي" أو التنظير لأفكاره، وانما يزج نفسه في قضايا يومية وسياسية، وهو ما حدث مثلا، في الاعتداء على وزير الخارجية المصري السابق احمد ماهر، لدى دخوله المسجد الأقصى المبارك، حيث تم قذفه بالأحذية.

وتم تحميل نشطاء حزب التحرير مسؤولية ذلك، واعتقلت السلطات الإسرائيلية عددا من نشطاء الحزب في القدس، كان حظهم افضل من زملاء لهم اعتقلوا في مدينة الخليل، مسقط رأس عبد القديم زلوم، وتعرضوا للتعذيب والضرب من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية، وتردد أن هذه الأجهزة صورت عمليات التنكيل بهم ونقلتها على أشرطة إلى الجهات المصرية المختصة، كنوع من الاعتذار عما حدث لماهر.

ويطلق مناصرو أبو الرشتة عليه اسما يناسب صفته كأمير لحزب إسلامي أصولي وهو (الشيخ عطاء بن خليل أبو الرشتة)، وحسب المعلومات المتوفرة عن أبو الرشتة فانه من مواليد عام 1943م، في قرية (رعنا) في جبل الخليل، التي احتلت عام 1948، فلجأ مع عائلته إلى مدينة الخليل، ذات التقاليد المحافظة، وفي الخليل درس الابتدائية والإعدادية، وفي هذه المرحلة التحق بحزب التحرير، ودرس ايضا الثانوية التي أنهاها عام 1959، ولكن لسبب يتعلق بطموحه ومثلما كان يفعل الكثيرون من أبناء جيله، حصل على التوجيهي المصري عام 1960، من المدرسة الإبراهيمية في القدس، لينتقل بعدها إلى القاهرة، ملتحقا بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، التي تخرج فيها عام 1966، حاصلا على البكالوريوس في الهندسة المدنية.

وكان ذلك طريقه، إلى الهجرة إلى دول عربية عديدة، عمل فيها، على غرار أبناء جيله من الفلسطينيين، لمساعدة الأهالي المنكوبة، وبسبب حرب حزيران (يونيو) 1967، واحتلال الضفة الغربية ومعها اراض عربية اخرى، لم يتمكن من العودة نهائيا الى فلسطين.

وبعد رحلة طويلة في الدول العربية، عاد إلى الأردن، ليظهر كناطق باسم حزب التحرير، يتحدث لوسائل الإعلام، وهو ما عرضه للاعتقال اكثر من مرة، واظهر أبو الرشتة كثيرا من التحدي دفاعا عن أفكاره، وهو ما جعله يحتل مكانة مهمة في نظر أعضاء وكوادر الحزب، وفي عام 1999، ألقت السلطات الأردنية القبض عليه بتهمة توزيع منشورات لجمعية محظورة، والمقصود حزب التحرير، وافرج عنه لاحقا بعفو من العاهل الأردني عبد الله الثاني، وكان ذلك نهاية عهده في الأردن، حيث كان يقيم في مدينة الرصيفة، التي تقع في منتصف المسافة بين العاصمة عمان ومدينة الزرقاء، ويسكن الرصيفة غالبية من الفلسطينيين.

وفي 13 نيسان (أبريل) 2003، اصبح أبو الرشتة، أميرا لحزب التحرير، بعد وفاة الشيخ زلوم، وتقول مصادر حزب التحرير إن ذلك تم خلال انتخابات داخلية، وحسب هذه المصادر فانه ترك الأردن، إلى مكان مجهول، لصعوبة قيادته للحزب من داخل هذا البلد.

وبالإضافة إلى نشاطه السياسي والحزبي والإعلامي، فان لأبو الرشتة عدة مؤلفات منها ما يتعلق بالهندسة مثل (الوسيط في حساب الكميات ومراقبة المباني والطرق) واغلبها كتب تحمل وجهة نظر حزب التحرير للقضايا المعاصرة مثل (الأزمات الاقتصادية - واقعها ومعالجاتها من وجهة نظر الإسلام) و(سياسة التصنيع وبناء الدولة صناعياً)، وأخرى سياسية مثل (الغزوة الصليبية الجديدة في الجزيرة والخليج)، وكتب تعالج مسائل فقهية ودينية مثل (التيسير في أصول التفسير - سورة البقرة)، و(دراسات في أصول الفقه - تيسير الوصول إلى الأصول).

التعليقات