حب مات بقضاء الله وقدره

حب مات بقضاء الله وقدره
حُب مات بقضاء الله وقدره

كان هناك فتاه جميلة تعيش حياه عادية، لايوجد في حياتها سوى الدراسة وفي يوم جاء أقاربها من الخارج ، كانت خالتها وابن خالتها وحيت التقى الأقارب كانت الجلسات ممتعة وكلها فرح وبهجة وفي لحظة جاء ابن خالتها مقدماً لها هدية وقال هذه لكي فقالت مِن منَ، قال لها إنها من خالتك وبعد فترة تقول الفتاه لخالتها شكرا على الهدية فتقول لها انها لسيت منى هى من ابني ، ففهمت الفتاه أنه يشعر بالخجل من المصارحة بأنه هو من يهديها هذه الهدية، ولكنها لم تعلق بشيء ولم تبدي الموضوع أهمية.

كان الوقت في فترة الصيف والجو جميل للغاية فخرجت الفتاه الى حديقة المنزل وحدها وإذ تفاجأ بأن ابن خالتها ورائها، وقال لها وبكل صراحة أنتي جميلة فقالت شكرا فرد عليها أنا أشعر بقلبي يدق وانا أنظر اليكي وأتحدث معكي ، وفجأه قال أنـا أحـبـك ، فقالت الفتاه أنـا!! نحن لم نلتقى الا اليوم ، فقال لا أعرف ولكنني أشعر بذلك ومن شدة دقات قلبي اتمنى أن أحضنكي لتشعري بدقات قلبي في صدرك ، فقالت لا داعي فأنا لست مقتنعة بأنك تحبني هكذا ومن أول نظرة، واسترسل الحديث عن الحياه والعمل والمستقبل فأخذ يتحدث بأنه يعمل جاهداً ليبنى مستقبله ولكنه من اليوم سيعمل أكثر ليكون جديراً بها وبحبها وبأنه سيبنى لها منزلا لتكون شركية حياته، لقد كانت الفتاه معروف عنها بأنها جدية في المعاملة وهو كان هادئاً وحنوناً وشاعري وكان كما نقول في لغتنا(في حاله) يعني لا يختلط كثيراً بالناس من البيت للعمل وهكذا.

وانتهى الحديث بحضور أحد الأقارب، وكأنه لم يحصل شئ بالنسبة للفتاه و جاء اليوم التالي واذ هو يأتى بهدية أخرى ويقول هذه المرة أنا من أحضرها فتقول له شكراً جزيلاً، وبدأت الفتاه في تلك اللحظة تشعر بشيء غريب وهو أنها لم تصادف هكذا موقف ولم تتوقع هذا الشيء وبهذه السرعة، ولكنها بدأت تشعر تجاهه بالعاطفة التى كانت تتمناها أي فتاه وهى الشعور بالاطمئنان والدفء والحب الطاهر ، ولكن الزيارة لم تمكث سوى ثلاثة ايام حتى انتهت وعاد الى بلده سالماً، ولكن ما أصعب لحظة الفراق فكانت لحظة الوداع وكأنها آخر مرة في الحياه وكان السلام حاراً ودافئاً مكللً بقبلة يدّ صادقة كلها حب واحترام، وذهب الي السيارة للعودة الي بلده.

ومرت الأيام والمشاعر موجودة ولكنها بعيدة ، لقد كان الاتصال الوحيد بينهم هو الهاتف فكانت الفتاه كلما تتصل خالتها يدق قلبها بسرعة وتقول خالتها انه من يوم عدنا وهو يفكر بكي ولكنه يخجل من أن يقول هذا الكلام ، وكان الاتصال نادراً عبر الهاتف ومرت الأيام واذ هو يتصل بها ويقول انا مازلت أحبك فهل احببتني فقالت نعم أحبك فشعرت بأن قلبه ينطق الكلمة وليس لسانه وهى أيضا فعادت المشاعر تتجدد من جديد والقلب يخفق في كل لحظة ، واستمر الحال لمدة سنتين والقتاه لا تفكر الا به وهو لا يفكر الا فيها وكانت تحلم بهذا الشاب الذي غمرها بالحنان والحب ولو للحظات من عمرها.

مرت الأيام واذ بالهاتف يدق وكانت ابنه خالتها أخت الشاب وهى تبكي وتقول بأنه مريض وهو بالمستشفى وأنه اكتشف الأطباء بأنه مريض بالسرطان المزمن وبأنه يتمنون أن تتحدث الفتاه اليه لترفع من معنوياته ويشعر بالحب حتى ولو لفترة قصيرة من حياته فكان الخبر كالصاعقة على الفتاه انتزعت قلبها نم جسدها وكان الخبر قاسياً جداً عليها فأخذت سماعة الهاتف وطلبت الحديث معه فرفض الحديث معها وهى تسمع ما يقول بأنني لا أريد أن تشفق على حالتي وأخذ يبكي ، فطلبت أن يضعوا السماعة على أذنه وقالت أحبك أحبك أحبك وان شاء الله ستشفى من المرض بعون الله ولا تيأس فقال لها وانا أحبك ولكن انا مريض فقالت لا يهمنى سأكون خادمة لك فأنا لم أشعر بالحب في حياتي الا عندما رأيتك وكانت الفتاه تتحدث والدموع تملئ وجهها وهو أيضا وصوته كان خافتاً من شدة الألم وانتهت المكالمة وهو يقول أحبك ، وفجأة واذ بالفتاه ترتمي ولا تستطيع التنفس وقام أهلها بنقلها الي المستشفى وكانت متعبة للغاية ، ومكثت في المستشفى لمدة اسبوع فيوم قرر الأطباء خروجها من المستشفى وشفاها الله سبحانه وتعالى ، وصلت البيت ووصل الخبر الأصعب في حياتها وهو وفاه الشاب متأثراً بشدة المرض ، ولم يخبرها أحد حتى لا تعود الى مرضها ولكن أخاها الصغير قال أمامها بأنه مات ، وهنا كانت الصدمة الأكبر فأصيبت الفتاه بصمت قاتل ولم تتكلم ولا تتحرك ولم تجد الا البكاء دون صوت وبصمت شديد وانفردت بغرفتها وحدها ، وأخذت تبكى وتقول تحطم كل شيء انتهت أحلامي مات الحب مات الحب الذي لم اشعر به في حياتي انه الشعور الجميل الذي كنت اتمناه وأخذت تبكي وتقول انت الحب الأول والآخر في حياتي أحبك أحبك.

ومرت على هذا الحال سنين وهى تعاني من ألم الحب الذي لم يكمله الله ، وهى حتى هذه اللحظة تعيش على ذكراه التى لم ولن تنتهى من حياتها وتقرأ الفاتحة كل صباح وتبعثها اليه لأنها على علم بأنه يسمع ندائها وتصله الفاتحة

وهذه هى قصة الفتاه المتعذبة من الحب الذي هو قضاء الله وقدره.

التعليقات