«المسابح الشرعية».. لماذا تريدها النساء؟ وهل يرفضها الرجال؟

«المسابح الشرعية».. لماذا تريدها النساء؟ وهل يرفضها الرجال؟
غزة-دنيا الوطن

بين العادات والتقاليد، ورأي الشرع وغيرة الأزواج، تلتزم أغلب النساء العربيات بشروط السباحة، وهي أن تكون بين النساء، وبلباس شرعي، غير أن علماء الدين يفضلون أن تسبح المرأة في مسبح بيتها، فلازال الجدل قائماً حول ظاهرة المسابح الشرعية وقبولها..

في السعودية.. النساء مقتنعات باللباس الشرعي، لكن المعارضين كثر


ملابس السباحة الشرعية ليست بالفكرة الجديدة أو الغريبة على المجتمع السعودي، وهي لا تخص النساء وحدهن، بل للرجال نصيب منها.

في البداية تخبرنا حصة، 24 سنة، طالبة ممتلئة القوام، وتقول: «أنا سعيدة جداً بوجود الملابس الشرعية الخاصة بالسباحة، فهي في الحقيقة تستر الجسد إضافة لإخفاء عيوبه.

وتحكي لنا سمية، 26 سنة، ربة منزل عن راحتها في لباس السباحة الشرعي، وتقول: «الحمد لله أن ديننا قادر على أن يتكيف مع كل الأزمان، فاللباس الشرعي للمايوه مناسب جداً لتغطية العورة حتى أمام النساء، فهي تسترنا بحكم أنها طويلة وفضفاضة».

وتخبرنا ربى، 22 سنة، سكرتيرة، أن الجميل توفر نواد مغلقة للنساء، فهي تضفي أجواء مرح وحرية بدون رجال، وتتابع: «نحن وأزواجنا نستطيع أن نستأجر شاليهاً مغلقاً أو استراحة تتوفر بها مسابح، وأمارس السباحة براحة أكثر».


أسبح في البحر بعباءتي


ريم، 24 سنة، مصممة أشغال يدوية، تذهب إلى مدينة جدة لممارسة السباحة برفقة زوجها في البحر، وعن كيفية ذلك تقول: «ممنوع لدينا المسابح المشتركة والسباحة المختلطة، ولكنني أذهب مع زوجي إلى منطقة بعيدة من الشاطئ، وأكون مرتدية مسبقاً ملابس السباحة الشرعية، بأكمام طويلة وبنطلون طويل ساتر، وفوقها عباءة، حيث أسبح بكل راحة ولا يعيقني أي شيء، وأتمنى أن توفر السعودية شواطئ خاصة بالنساء كباقي الدول». وتقول هيام، 17 سنة، طالبة: للأسف نحن نعاني من قلة النوادي النسائية والصالات الرياضية، لذلك نحرم كثيراً من ممارسة السباحة، إضافةً لغلائها، وأقترح تخصيص بعض أيام الأسبوع من النوادي الرجالية للنساء حتى يستطعن ممارسة هذه الرياضة».


الطب ماذا يقول؟

يرى الدكتور عناية محمود، اختصاصي أمراض جلدية وتناسلية، أن لحمامات السباحة مشاكل خطيرة، كالأمراض التناسلية والجلدية والعضوية، وتحتاج لفترة علاج طويلة، فالمسابح مرتع للفطريات والجراثيم، خاصة إذا كان نظام الفلترة غير جيد، ومسابح الأطفال أكثر انتشاراً للأمراض، خاصة لأنهم يتبولون بها، وأنصح بـ:

1 - خضوع مستخدمي الأحواض لفحص طبي دوري للتأكد من خلوهم من الأمراض الجلدية المعدية.

2 - التأكد من نظافة المكان ووجود نظام الأمن فيه، وتغيير المياه يومياً.‏

3 - على الأشخاص الذين يعانون من الإسهال عدم الذهاب إلى حمامات السباحة.

4 - عدم ابتلاع المياه أثناء السباحة.

5 - الذهاب بشكل منتظم للمراحيض أثناء فترة السباحة خاصة الأطفال.

بينما تؤكد الدكتورة ولاء السيد مرسي، اختصاصية علاج طبيعي، أن المسابح تساعد النساء على حماية أجسامهن من الترهلات الجلدية والعضلية، فقد أثبتت الدراسات أن ممارسة السباحة لمدة نصف ساعة يومياً تخفض من ضغط الدم وتقوي القلب، وتقلل من معدل الكولسترول في الدم، كما تزيد من كفاءة الدورة الدموية، كما أنها تحرق ما بين 250 و500 سعرة حرارية حسب قوة وسرعة السباحة، إلى جانب ذلك تخلصنا من الضغوط النفسية ورفع الروح المعنوية، ولكي نحقق الفوائد السابقة يجب تناول وجبة مغذية قبل السباحة بنصف ساعة أو ساعة.

حياة مهدي، 28 سنة، مدرسة ثانوي، تقول: «أحرص دائماً على ممارسة السباحة مع صديقاتي في مثل هذه المسابح، فنكون على راحتنا، ولا يشترط ارتداء ملابس البحر الشرعية، لأننا كلنا نساء. أما زوجها أحمد علي، 31 سنة، موظف، فيقول: «كانت زوجتي تعاني من تأخري الدائم في العمل وعدم خروجها، ولكن بعد أن خصصت أياماً محددة تخرج فيها مع صديقاتها لممارسة السباحة في مثل هذه الأماكن الآمنة والخالية من التجمعات المختلطة، قلت المشاكل بيننا، وأصبحت في راحة».

واستكملت ريزان بخش، 27 سنة، مراقبة عامة بمستشفى الدكتور عبد الرحمن بخش بجدة، قائلة: «لا مانع من ممارسة السباحة، سواء في مسابح خاصة أو مختلطة، ولكن بالملابس الشرعية لها، وأيضاً أن أكون برفقة زوجي، إذا مارستها بأماكن مختلطة». أما زوجها الدكتور محمد أبو الجدايل، 36 سنة، فيقول: «لا مانع من ممارسة السباحة للسيدات مع التزامهن بارتداء الملابس الشرعية، بالإضافة إلى تعليمهن لأولادهن، فالرسول الكريم حثنا على ذلك حين قال «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل».



للرجال نصيب من ملابس السباحة الشرعية


يقول مبارك، 26 سنة، موظف قطاع خاص: «في السعودية النساء والرجال يمارسون السباحة بكل راحة، إذ تفصل النساء عن الرجال في النوادي، وبالنسبة لارتداء ملابس سباحة شرعية لا أجد سوءاً بها وأفضلها كثيراً لزوجتي».

أما تركي حيدر، 33 سنة، رئيس مجلس إدارة مجموعة الفاف السياحية بجدة، فيقول: «لا تعتبر ظاهرة، بل شيء أساسي في مجتمعنا، فنحن شعب يتصف بالخصوصية، ولهذا نحرص في شاليهاتنا على الحفاظ عليها، من خلال تخصيص مكان خاص للسيدات شامل لكل الخدمات، ونحن البلد الأول الذي أثار هذه الظاهرة وأدى إلى انتشارها في البلدان الأخرى.

بينما سعيد الجابر، 25 سنة، إعلامي سعودي، يقول: «المناطق الريفية لا تتقبل هذا التقدم، وذلك بحكم عاداتهم وحياتهم ومستواهم التعليمي، والمثال على ذلك أن هناك الكثيرين، رغم ما وصلوا إليه من العلم، إلا أنهم مازالوا يرفضون التلفزيون في منازلهم، وأنواعاً كثيرة من وسائل الترفيه ومن ضمنها السباحة».

ويتحدث أحمد، 27 سنة، موظف في محل تجاري، عن وجود ملابس شرعية حتى للرجال ويقول: «لا يجوز للرجل أن يسبح أمام الرجال بملابس غير لائقة تكشف عن عورته، ومن المعروف أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة، لذلك تكون ملابس الرجال الشرعية للسباحة ساترة، وأجدها مناسبة، خاصةً وأنها لا تعيقنا عن السباحة.


الرأي الاجتماعي


علق الدكتور طلال الناشري، رئيس الخدمة الاجتماعية بمستشفى الملك فهد بجدة، قائلاً: «يجب تعميم جميع الأنشطة الرياضية، ومن ضمنها السباحة، من خلال إنشاء مراكز اجتماعية رياضية خاصة بالسيدات، لتكون متاحة لجميع الفئات والاشتراك بها بأسعار رمزية، لإعطاء المرأة حقها وتوفير الجو النفسي الصالح الذي يساعدها على التقدم والتطور وتربية أولاد صالحين، فهي مظلومة في مجتمعنا هذا».


رأي الشرع: المسابح داخل البيوت أفضل


يخبرنا الشيخ محمد الماجد، أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى المرأة عن خلع ملابسها في غير بيتها، ويتابع «إذا كان لباسها ساتراً وفي مكان مأمون فلا مانع للمرأة من السباحة ومزاولة الرياضة، لكن بعض الناس لا يستطيعون مزاولة الحلال دون التعدي على حدود الله، لذلك فبعض الحلال يحرم حتى لا يوصل للحرام. ولا أفضل أن يفتح لهن شواطئ، لأنها إذا أغلقت من اليابسة فلن تغلق عن طريق البحر، وبهذا قد تتعرض المرأة للتصوير».

ولكن كان للشيخ صالح الشمراني رأي آخر، إذ قال: «أرفض تماماً تواجد مثل هذه المسابح في أي بلد إسلامي، لأن فيها كشفاً لعورات النساء بين بعضهن البعض، حتى لو كانت بملابس السباحة الشرعية، لأن مثل هذه الرياضات فيها تعويد للمرأة على الخروج الكثير من منزلها، فالله عز وجل يقول {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}، أنا لا أظلم المرأة، فهناك أشياء كثيرة أباحها الإسلام تفيدها وتساعدها على استغلال أوقات فراغها، فمن الرياضات المباحة في الإسلام أن تسابق الزوجة زوجها في النزهات البرية، فقد فعل ذلك رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. ومن الممكن تواجد مثل هذه المسابح داخل البيوت، وفي غرفة مغلقة، لكي تسبح وتستمتع بوقتها.


أزواج وزوجات


تؤيد نهلة مجلد، مهندسة ديكور، وجود المسابح المخصصة للنساء، وتقول: «هي ملتقى ترفيهي اجتماعي صحي، نستمتع بها خلال فترات الراحة، بالإضافة إلى كونها منفذاً رياضياً تعوضنا عن النوادي العائلية الرياضية وتجمعنا مع أصدقائنا.

أما زوجها حكمت الحبشي، مدير معرض سيارات، فيقول: «من حق المرأة في مجتمعنا أن تستمتع بوقتها الخاص ومع صديقاتها، لأن النوادي الرياضية للرجال فقط».


في الإمارات.. مطلوب مسابح للنساء فقط


المسابح متوفرة بكثرة، والشواطئ المخصصة للنساء موجودة، لكن بعضهن يخفن من عدم نظافة المسابح، وأخريات يخشين تسلل المتطفلين إلى شواطئ البحر!

الصحفية ليلى سعيد، 45 سنة، وبناتها اعتدن على مسبح المركز الثقافي، وترى ليلى أن لكل مجتمع خصوصيته، وكونها تعيش في الإمارات لا تجد مشكلة إذا سبحت بناتها الثلاث في المسابح النسائية بمايوهات عادية، إذ تقول: «كيف أحجز طفولتهن بلباس شرعي، مادمن لا يتعدين الحياء العام، ومادام المسبح مخصصاً للنساء، لكنني بالمقابل لا أثق بالشواطئ المفتوحة، حتى لو خصصت للنساء، لأن كثيرين يتسللون للفرجة، ولا أعتقد أن بإمكانهم إحاطة البحر، كما أن العمال كلهم رجال، وهذا يخدش الخصوصية».

ريم أحمد عمار، 37 سنة، ربة منزل، تعودت أن ترتاد نادي الشارقة للسيدات، لتترك ابنها يسبح في أماكن الأطفال، بينما هي تتجه لمسبح النساء، إذ تقول: «أراه خياراً جيداً، ويعجبني أن تخصص جميع النوادي والمنتجعات يوماً للنساء، وفي النهاية يبقى شأناً لكل امرأة وحسب رغبة زوجها أيضاً، وأنا أفضلها لأنها بالدرجة الأولى هي بنفس الجودة التي تكون فيها المسابح المختلطة، أي أن درجة الاعتناء بها ليست أقل، ففيها أجد راحتي مع صديقاتي».

دانا معروف، 19 سنة، طالبة تؤيد الفكرة تماماً، وتطالب بتعميمها أكثر لأنها كما تقول: «ليست كافية، كما أنهم ألغوا اليوم المخصص للنساء في شاطئ الممزر، لا أعرف السبب تماماً، لكنني سمعت أن رجالاً متخفين بنساء دخلوه، لا أعرف إن كانت إشاعة، ولكنني أتساءل لماذا ألغي اليوم المخصص للنساء؟ وبما أننا في بلد إسلامي، فلا بد من تعميم هذه الظاهرة، لأن هناك نساء حتى لو لم يكنّ محجبات، فأهاليهن لا يسمحون لهن بالسباحة في الأماكن المختلطة، فالمسألة ليست مسألة حجاب، أما المايوه الشرعي فلا يعني لي شيئاً مادمت في مكان نسائي»!


ترتاد نادي دبي 100 سيدة يومياً للمشاركة في الألعاب المائية في المسابح، وهي أيروبكس مائي، ويوغا مائية، ودروس سباحة، وغطس وبولو في الماء، علماً بأن النادي يحتوي على مسبحين، الأول عادي، والثاني أولمبي، بينما يتصل مسبح صغير للأطفال بالمسبح العادي.


زوجان تدبرا أمرهما


أماندا مدحت بكري، 23 سنة، سكرتيرة، تفضل بالتأكيد المسابح أو الشواطئ المخصصة للنساء، كي تأخذ راحتها في السباحة، إذ تقول: «حاجتي للسباحة لغاية رياضية، تساعدني على الاسترخاء والتخلص من الضغوطات في نهاية الأسبوع، ولكن إذا كان المسبح للنساء فقط فسأنزل بالمايوه العادي». في حين يؤكد زوجها عمرو زيتوني، 27 سنة، موظف بنك، بأنه يفضل أن تسبح زوجته في مكان مخصص للنساء حتى لا تتعرض لأي مضايقة إن لم يكن معها، وقال: «في السابق كانت تذهب معي إلى البحر ولا تسبح، إذ تبقى متفرجة، أما بعد أن فصّلت لباس بحر شرعياً لنفسها، أصبحت أكثر حرية».


أخ غيور


فراس التميمي، 23 سنة، محاسب، بدا متمسكاً بالشواطئ النسائية المغلقة، وقال: «لست متشنجاً في هذا الموضوع، لكنني أحكّم فيه ديني وعاداتي وتقاليدي بدون نقاش، فأنا لا أسمح لأخواتي وأمي إلا بالذهاب إلى شاطئ نسائي، وليس مسبحاً، لأنني كما أعلم تكثر الأمراض فيه، والحمد لله في الإمارات وفروا لنا الكثير من الشواطئ النسائية الراقية، مثل «وايلد وادي»، وسابقاً كنت أرفض لعلمي أن المنقذ رجل، ولكن حتى هذا الأمر أيضاً اعتمدوا فيه على النساء، فهي أماكن آمنة تمنع فيها حتى الكاميرات، وبالنسبة للمايوه شرعياً أم عادياً أعتقد أنه أمر يعود للمرأة نفسها».

المنسقة الإعلامية لنادي الشارقة للسيدات، بدرية عبد الله، 22 سنة، قالت: «فكرة مسبح وشاطئ خاص للسيدات نبعت من حاجة المرأة إلى مكان تمارس فيه هوايتها بحرية وانطلاق، ضمن بيئة آمنة تضمن لها الأمان والخصوصية. وكثير من النساء يهوين السباحة، إلا أنهن لا يجدن المكان الملائم لها، فالنادي وفر هذه الفرصة للنساء الراغبات في تعلم السباحة أو ممارستها، سواء في المسابح أو البحر، كون النادي يطل على مسطح مائي. وهو المكان الوحيد في الشارقة الخاص بالنساء، وبالنسبة لوسائل الحماية فقد وفرناها، ففي ماء البحر تم تحديد المسافة التي تستطيع المرأة السباحة فيها، بالإضافة إلى وجود المنقذات المحترفات طوال الوقت تحسباً لأي حالة غرق، أما بالنسبة للمسابح فتوجد المدربات اللاتي يشرفن على المتدربات، وكذلك بالنسبة للأطفال توجد مسابح خاصة بهم ومن يشرف عليهم. ويستقبل النادي في الصيف أكثر من 500 امرأة، فبعضهن يأتين للسباحة مع العائلة، والبعض الآخر يلتحقن بدروس تدريبية، كما أن النادي ينظم دائماً مسابقات ودورات تدريبية في السباحة والإنقاذ للسيدات والأطفال. وفي الوقت نفسه نقدم لهن في «السبا» العلاج الطبيعي، ويعتمد على مياه البحر الطبيعية، حيث تجلب من البحر مباشرة، ويضم باقة منوعة من جلسات التدليك والعناية بالجسم والبشرة».


رأي الشرع: إفرازات الأصالة


الشيخ أحمد الكبيسي، ينظر لهذه الأمور من عدة جوانب، فالناس ليسوا على مزاج واحد، حتى في عبادة الله، وهناك موافقة ورفض لهذا الأمر أو ذاك، ويتابع: «هي أمور تتبع ثقافة الإنسان وسوية تربيته في طفولته وعلاقته مع أبويه، هل كانت لطيفة أم عنيفة، وكل إنسان له ظروفه الخاصة في مسكنه وبيئته، ولكل عصر أعرافه، وكلنا يعلم أن آداب العاصمة وأعرافها تختلف عن آداب المدن الأخرى، والتي لا توافق على بعضها، بل أن لكل حي أعرافه في المدينة نفسها، فإذا سلمنا أن مسابح النساء قضية جديدة في مجتمعنا، فلا بد أن نجد لها مادحاً وقادحاً، وأقول للذي لا يستسيغ أن تذهب المرأة إلى مسابح النساء أن كلامه شرعاً مرفوض، لأن حكمها في الإسلام موجود، حتى لو كانت ترتدي المايوه، لأن هناك سعة في علاقة النساء بالنساء، فالخلاف ليس على التفصيلات، بل المبدأ نفسه، ومن المؤكد أن شريحة القبول أقل من شريحة الرفض، لا لشيء إلا لأنه أمر جديد، وكل جديد يتقبله الناس بريبة وحذر، وذلك لشدة سطوة التقاليد وسلطتها على السلوك، ولقوة أثر العيب على سلوكيات الناس، وهذا كله من إفرازات الأصالة، فالمجتمع الأصيل يتوارث منظومة العيب أكثر مما يتوارث المعارف، والمسابح النسائية كغيرها من المشاريع، تسقط سقوطاً ذريعاً بحالة واحدة مخلة بالآداب أو التقاليد، وحينئذ اقرأوا على مشاريعنا السلام».


الرأي الطبي الحرص من الالتهابات


الدكتورة سناء حبيب، طبيبة نسائية، أكدت انتقال الأمراض النسائية والمحصورة بالالتهابات البكتيرية بينهن في حال كانت المرأة في مرحلة متأخرة منها، أو لم يكن المسبح معقماً بتركيبة قاعدية وليس حامضية، أما إذا كانت العناية بنظافة المسبح قد بلغت الحد المطلوب، فعادة ما يقضي على البكتيريا، وهذه الحالة تكون عند النساء اللواتي وضعن لولباً لتفادي الحمل، فتكثر الإفرازات عندهن، والعدوى تحصل في المسابح الخاصة للنساء والمختلطة، وهنا يجب على المرأة المصابة بها أن تراعيها، وتعالج نفسها، أما الأمراض الجنسية الأخرى كالإيدز مثلاً، فهذه لا تنتقل إلا عن طريق الاتصال المباشر».


في المغرب...

يفضلن السباحة باكراً

وبعيداً عن أعين الرجال


رغم أن منظرهن غير لائق وهن يسبحن بكامل ثيابهن، لكن الظاهرة أصبحت مألوفة في الشواطئ في السنوات الأخيرة، وبدأ الناس يستأنسون بنساء يلقين بأنفسهن في البحر، وهن في كامل أناقتهن، كما يعبر البعض!

وفي هذا الصدد نجد كثيراً من المحجبات يبحثن باستماتة عن لباس يستجيب لرغبتهن بالسباحة، وفي نفس الوقت يكون غير مخالف للقواعد الشرعية، أي أن لا يكون لصيقاً بجسمهن ويكشف العورة.

الطبيبة فاطمة العزيزي، 42 سنة، تقول: «إن المسابح النسائية مطلوبة، لأن السباحة رياضة ككل الرياضات، ومن حق المرأة أن تمارسها، لكن أمر توفير مسابح خاصة بالنساء يبقى صعباً، خاصة في مسابح الفنادق، حيث يمنع منعاً تاماً السباحة بالملابس، فلا بد من إيجاد مسابح مفتوحة للنساء وبأسعار ملائمة، لكي لا تحرم الفتيات الصغيرات من الاستمتاع بالصيف، فبالنسبة للمحجبات اللائي تحجبن في سن النضج، فلا بأس أن يضحين قليلاً في سبيل قناعتهن، وأن يرتدن شواطئ بعيدة لا يكثر فيها الازدحام. أما الصغيرات، فحرام أن لا يستمتعن بهذه الرياضة الممتعة التي قد تكون أيضاً رغبة وهواية.

وتعتبر الصحافية نادية البوكيلي، 35 سنة، أن موضوع المسابح الشرعية متجاوز، وتفضل الحديث عن ابتكار فضاءات خاصة بالنساء لممارسة الرياضات والهوايات، سواء المحجبات أو غيرهن، إذ تقول: «قرأنا في الصحف مؤخراً أن البريطانيات يطالبن أيضاً بمسابح خاصة بالنساء. وفي المغرب بدأت المؤسسات تعنى بالموضوع، وفي المصالح الاجتماعية لمؤسسات الدولة أو القطاع الخاص نواد خاصة للنساء، أو على الأقل أوقات مخصصة لهن للاستمتاع بالسباحة بحرية، وعدم وجود أي مضايقات، وهذا حق لهن يجب احترامه، وكنت ألتقي بنساء أجنبيات يفضلن السباحة في وقت باكر ومع النساء فقط، ليكن على راحتهن، وثمة نساء لديهن مسابح داخل بيوتهن، ويستدعين صديقاتهن للسباحة بين الفينة والأخرى، لكن يبقى للمرأة الحق في أن يكون لها عالمها الخاص لتستفيد أكثر من هذه المتعة والرياضة التي ينصح بها كل الأطباء.

أما أمل الورياغلي، 37 سنة، موظفة في قطاع خاص، فتحرص أن يكون لباس البحر محتشماً. بينما اهتدت هاجر، 27 سنة، مصممة أزياء، منذ سنوات إلى لباس عملي يمتص الماء بسرعة وتخيطه على ذوقها، لتسبح فيه في البحر، وتقول إنها لا تجد مشكلة لأن ثمة محجبات كثيرات يسبحن بلباس بحر محتشم، وكل تجد لها طريقة، وهي تشجع على المسابح الخاصة بالنساء ليكن على راحتهن، إذ ثمة نساء غير محجبات ويرغبن في أن يكون لهن مجالهن بعيداً عن الرجال. في حين أن وئام كلعييو، 26 سنة، طالبة ماجستير تعتبر أن اللباس الشرعي للسباحة معروف مثل كل لباس يستر العورة ويظهر الكفين والوجه، وهي ترى أنه من الأفضل أن تسبح المحجبة في الصباح الباكر بعيداً عن أعين الرقباء، أو تختار شواطئ بعيدة لا يرتادها كثير من الناس، لأن الذنب أيضاً يقع عليها إن ارتادت أماكن مزدحمة بالعري، إذ يصعب غض البصر في هذه الحالة، وتكون قد أخلت بقواعد الشرع الإسلامي.

وتتحدث مريم أشماخ، 37 سنة، محامية، عن أزمة حقيقية للمسابح النسائية في المغرب، فهي قليلة جداً وعادة ما توجد في مراكز للاسترخاء والتجميل وتكون ضيقة جداً، أما البحر فلم تعد ترتاده، إذ تقول: «إما أن نسبح ونأخذ حقنا من أشعة الشمس أو ننسحب، فأن أسبح بكامل ملابسي، ولا أستمتع بالشمس، وأحياناً يصعب أن تنشف الملابس بسهولة، وتسبب مضايقات، لذلك لا أذهب للبحر إلا للاستمتاع بجلسة بعد الغروب».


رأي الشرع: العفة أولاً


«لم يمنع الشرع الإسلامي المرأة من السباحة، شريطة أن تحافظ على عفتها وتتفادى كل ما من شأنه أن يؤذيها في جسدها ونفسها ودينها، فهو الذي يتحكم في جميع حركاتها ويوجهها إلى ما فيه الخير لدينها ودنياها»، هذا ما أكده الشيخ محمد الرزكي وتابع قائلاً: «الدين منع السباحة في الأماكن المختلطة، وقيدها بحدود شرعية، سواء في المسبح أو الشاطئ، بدليل قوله عز وجل {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم} وفي آية كريمة أخرى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن}. ولما نزلت آية الحجاب «يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين». فعلقت إحدى أمهات المؤمنين بالقول «أصبحت نساء الأنصار وكأن الطير على رؤوسهن..». فالسباحة في الأماكن المختلطة غير جائزة شرعاً، إلا إذا كانت المرأة ستسبح في مسبح خاص في بيتها أو مع صديقاتها أو قريباتها، أما أن تظهر جسدها وزينتها في الشاطئ أو المسبح، فالشرع يمنعها من ذلك. أما بالنسبة للباس الشرعي للسباحة، فيستر جسمها كله، ويجوز لها الصلاة به، وينبغي أن يكون هذا اللباس مساعداً للسباحة ويستر عورتها ويلف جسدها كاملاً، إلا الوجه والكفين، فالشرع لم يمنعها من السباحة شريطة ستر عورتها، وتجنب الاختلاط واختيار لباس يصون جسمها، وفي نفس الوقت يساعدها على الاستمتاع بهذه الرياضة من جهة، ويحافظ على عفتها وطهارتها من جهة ثانية.


في مصر.. التمسك بالمايوه الشرعي حتى بين النساء


هناك إشكالية تواجه المرأة الملتزمة حول الزي الذي يمكن أن ترتديه لنزول البحر مع الحفاظ على ستر عورتها، لذا تم ابتكار ما يسمى بالمايوه الشرعي، الذي لا يحرمها من التمتع بوقتها.

تقول نيفين الخولي، 29 سنة، ربة منزل: «لم يعد عندي مشكلة في نزول البحر، لأني أرتدي اللباس الشرعي للسباحة، ولا أتقيد بالمسابح النسائية فقط، وإنما أذهب إلى المسابح العامة مع زوجي وأولادي، وعندما رآني زوجي باللباس الشرعي للسباحة اقتنع تماماً بفكرته، ولم يمانع في ارتدائه، بل شجعني عليه».

أما دينا أحمد، 24 سنة، صحفية فتقول: «مع أنني لست محجبة، إلا أني أرتدي زياً شرعيا للسباحة، وأرى أنه قد حل مشكلة الكثير من المحجبات والمحتشمات، ممن لم يستطعن نزول البحر من قبل، وكذلك أرى أن له فائدة كبرى في حماية الجسم من أشعة الشمس الضارة، خاصة مع اتساع ثقب الأوزون، ونظراً لأننا مجتمع شرقي فإن الرجل يرفض أن تظهر زوجته عارية أمام الناس، حتى لو لم تكن محجبة، لذا فإن زوجي سعيد جداً بفكرة ارتداء «مايوه شرعي»، لأنه غير لافت للنظر، وفي نفس الوقت لا يحرمني من متعة السباحة».

وتؤيد إيمان عبد الحميد، 28 سنة، موظفة في بنك، فكرة اللباس الشرعي في البحر، حتى في المسابح المخصصة للسيدات، حيث يجب على المرأة أن تراعي أن هناك عورة بين المرأة والأخرى، وتقول: «الاحتشام ضرورة، حتى عندما تكون المرأة في مكان خاص للسيدات».

وتقول إنجي حسن، 21 سنة، طالبة: «حقيقة أنا لا أذهب إلا إلى المسابح المخصصة للسيدات، ولهذا لا أحتاج أن أرتدي اللباس الشرعي للسباحة، وأرتدي الزي العادي، ولكنني أرى أن اللباس الشرعي للسباحة قد حل عدة مشكلات لسيدات لم يكنَّ يستطعن نزول البحر على الإطلاق، وأصبحنا نرى أمهات يذهبن مع أطفالهن للسباحة بدون قلق».

وترى إيناس فهمي، 29 سنة، مدرسة أن «الدين الإسلامي يسر وليس عسراً، فكيف تستطيع فتاة محجبة أن تكبت رغبتها في نزول البحر والسباحة، طالما أنها لا تغضب ربها عز وجل. أنا أنزل البحر بالزي الشرعي المخصص للسباحة مع زوجي وأبنائي، وأرى أن هذا الزي غير لافت على الإطلاق، بل أن له ميزة، وهي أنه يجف مباشرة بمجرد الخروج من بركة السباحة، مما يجعله لا يلتصق بالجسد ويظهر مفاتنه.


الرجال يجمعون عليه


يقول الدكتور أحمد فهمي، 42 سنة: «أرتاد الكثير من الشواطئ، وأرى الكثير من السيدات ينزلن البحر باللباس الإسلامي، سواء المحجبات أو غير المحجبات، وأرى أنها فكرة رائعة، ساعدت المرأة على مشاركة زوجها وأبنائها متعة السباحة، كما أن زوجتي ترتديه في المسابح النسائية أيضاً لمزيد من الحرص».

أما ضياء سعد، 27 سنة ضابط شرطة فيقول: «كان موضوع السباحة يثير الكثير من المشكلات بيني وبين زوجتي، حيث إنني كنت أرفض أن تمارس السباحة بلباس البحر، لأنه يظهر مفاتنها، وهذا ما لا أقبله على الإطلاق، ولكن بعد ابتكار المايوه الشرعي لم أعد أمانع في نزولها البحر، كما أنني أتعجب جداً من الرجل الشرقي الذي يسعد برؤية زوجته شبه عارية أمام الناس، فكيف يكون هذا رجلاً، وحتى لو لم يكن مسلماً فهو عربي، ولا بد أن يحمي زوجته من أنظار من حوله، ولهذا رغم أن زوجتي ليست محجبة، إلا أنني أصر على ارتدائها ثياب البحر الشرعية، أو ما يسمى «المايوه الشرعي».

ويبدي مصطفى سليمان، 29 سنة، صاحب محل تجاري رأيه قائلاً: «تعاني الزوجة طوال العام من مجهود المنزل وتربية الأبناء، ولا يصح أن نحرمها من الاستمتاع بالبحر وبإجازتها، لذا وجدت الحل في المايوه الشرعي، الذي يتيح لزوجتي إمكانية نزول البحر بشكل محتشم لا يحرجني، وأرى أن جلوسها وحدها على الشاطئ، وهي تراقبني أنا والأطفال نستمتع بالسباحة ظلم لها، ولهذا أنا سعيد جداً بفكرة «المايوه الشرعي».

الرأي الاجتماعي


د. محمود زيدان، أستاذ علم الاجتماع، يرى أن ابتكار ملابس شرعية لنزول البحر ما هو إلا تطور طبيعي للمجتمعات التي نعيشها، فالإنسان دائماً يطور نفسه وما حوله تبعاً لاحتياجاته، ويتابع: «ليس من المنطقي أن نشجع المرأة على مزاولة جميع الأعمال والمهن التي يقوم بها الرجال، وعندما تود أن تمارس السباحة نقول لها ليس من حقك، ولهذا تم ابتكار لباس خاص بالسيدات المحجبات والمحتشمات، بما يتوافق مع طبيعتنا كمجتمع عربي، بالإضافة إلى أنه لباس مريح، ويسهل على المرأة ممارسة السباحة فيه بشكل جيد أفضل من البنطلون والـ«تي شيرت» الذي يلتصق بجسد المرأة بمجرد خروجها من البحر، وأختلف مع الرجال الذين يمنعون زوجاتهم نهائياً من نزول البحر، حتى لا ينظر أحد إليهن، فالمرأة عرضة لأن ينظر إليها في كل مكان، لكنها إذا كانت محتشمة فإن ذلك يحميها، ويصون زوجها. لذا فإن انتشار اللباس الشرعي العربي ظاهرة طبيعية تساهم في الحفاظ على توازن مجتمعنا وتحفظ له شرقيته.

الرأي الشرعي: المحارم فقط

حول مشروعية هذا الزي يقول د.عبد الرحمن عويس، أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية: يقول الله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} وهذه الآية قد بينت من يحل للمرأة أن تظهر أمامهم جزءاً من زينتها، وهم المحارم، ولا يجوز للمرأة أن تظهر من جسدها شيئاً سواء في المسابح أو غيرها، والمرأة إذا خلعت خمارها في غير بيت أهلها فقد هتكت ستراً بينها وبين ربها، سبحانه وتعالى، فكيف بها إذا كشفت باقي جسدها، ونزلت إلى المسبح بالمايوه العادي، وبناء على ذلك فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تنزل إلى المسبح أمام غير المسلمات إلا بالزي الشرعي للسباحة، خاصة أن هذه المسابح مشتركة، ويختلط فيها الرجال مع النساء».

التعليقات