الشاعر:حوارات غير مباشرة بين السلطة وحماس .. والحركة مستعدة للتراجع
غزة-دنيا الوطن
كشف ناصر الدين الشاعر، وزير التربية والتعليم السابق، المقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية، عن حوارات غير مباشرة تجري حاليا بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، بموافقة القيادتين. وقال الشاعر لـ«الشرق الاوسط» انه شخصيا يشارك في هذه الحوارات «غير المباشرة» التي يستمع خلالها الى تلميحات وتصريحات واشتراطات ايجابية، لجسر الهوة، والتحضير للجلوس الى طاولة واحدة. ويقول الشاعر «ان كل طرف يقول ما يريده الان، ويضع النقاط الاولية، نحن في مرحلة تبادل الاراء، ومرحلة الاستماع من الطرفين، ونحن نحاول تقريب وجهات النظر، ونحاول ان نعرف متى يمكن ان يكون هناك حوار مباشر». وحول امكانية ذهاب السلطة الى مثل هذا الحوار اكد الشاعر «من حيث المبدأ، توجد فرصة للحوار المباشر، وهناك مقدمات جيدة، واشتراطات معينة نسعى لإزالتها».
ومعلوم ان الطرفين يتشددان في الحديث عن عودة الحوار، اذا تقول حماس انها لن تعود عن سيطرتها ولن تسلم المقار الامنية لـ«الميلشيات التي عاثت قتلا» بينما يقول الرئيس الفلسطيني «ان لا حوار مع الانقلابيين قبل عودتهم عن الانقلاب».
لكن الشاعر يؤكد ان الفرق كبير بين اللغة الاعلامية، وما يسمعه عن قرب. ويضيف «هناك مصلحة وطنية عليا، ومشروع وطني على خطر عظيم، واقتتال يجب ان يتوقف، ومصالح عالقة للمواطنين، كما ان الوحدة الجغرافية للوطن مهددة اليوم اكثر من اي وقت مضى، والهم الوطني كبير جدا، وانا اؤكد انه عندما تثار هذه النقاط تتغير اللهجة، ويخففون من حدة الاشتراطات».
ولا يخفي الشاعر تفاؤله من جسر الهوة التي يعترف انها كبيرة ويقول «لا اخفي عليك، بناء على الاتصالات المكثفة التي جرت، هناك جسر للهوة، حتى عندما تقول حماس انها لن تعود الى ما قبل يونيو فهذا غير مسلم به، وانا غير موافق».
ويؤكد «انا لمست عكس ذلك، ولا يوجد اصرار عند حماس للاحتفاظ بما قامت به في 14 يونيو (انقلاب غزة)، لكنها تريد التراجع ضمن ترتيب امني شامل، ومعالجة جذور المشكلة الامنية، القول ان حماس لا تريد العودة عن سيطرتها كلام غير دقيق، وهي مستعده لمناقشة التراجع». وينقل الشاعر وجهة نظر الرئيس الذي يريد من حماس التراجع، واعترافها بالشرعية، ويقول ان حماس ترد على ذلك بان «الشرعية لا تتجزأ، ويجب احترام كل الشرعيات بشكل عام، وتشدد على ان لكل شخص شرعيته ضمن القانون». ويكشف الشاعرعن نقاشات واقتراحات جارية حول التشكيلات الامنية ويقول «انها تخفف من حدة التوتر». كما يكشف عن ان الحوارات تبحث تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، ليس بمعزل عن الفصائل الاخرى، قائلا «هناك اقتراح لتقديم حكومة جديدة وهي تحت الفحص والحوار». لكن الوزير السابق يعترف بان الحوار بحاجة الى وقت «حتى نجمع الطرفين» ويعول على اي تدخل عربي يمكن ان «يسرع اللقاء المباشر في ظل تدخلات دولية، اميريكية واسرائيلية، تضغط لعدم عودة الحوار، وتربط ذلك باستمرار الدعم المالي وتخفيف الحصار».
من جهته قال مصطفي البرغوثي رئيس المبادرة الفلسطينية وعضو المجلس التشريعي لـ«الشرق الاوسط» ان هناك مبادرة قدمت للنقاش لكنه لا يفضل نقاشها عبر وسائل الاعلام ويعتقد البرغوثي ان التوصل الى اتفاق مرهون بوقف التدخلات الخارجية. يذكر ان حماس تتهم السلطة الفلسطينية بالخضوع لإملاءات اميركية اسرائيلية، بينما تتهم السلطة حماس بالعمل لصالح اجندة ايرانية سورية. وفي نفس الاتجاه ولأول مرة منذ سيطرة حماس على قطاع غزة عقد اجتماع بين القيادات المحلية في محافظة جديد، من فتح ومن حماس، انتهى بدعوة مشتركة الى تصفية الخلافات والعودة الى حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وقد بادر الى هذا اللقاء النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي، عباس زكور، وهو ممثل عن الحركة الاسلامية في اسرائيل. وعقد يوم الثلاثاء الماضي، في مقر المحافظة، بحضور أبرز قيادات من الحركتين المتخصامتين، فتح وحماس في محافظة جنين، وهم المحافظ قدورة موسى، ونائبه عبد الرازق أبو الهيجاء، وعلي الشاتي، نائب رئيس بلدية جنين والقائم بأعماله، والشيخ محمد فريحات، قاضي جنين الشرعي، والعقيد وسيم الجيوسي قائد شرطة جنين، وراضي زيد مسؤول المحافظات في الضفة الغربية، وعبد الله زكارنة مدير جمعية أصدقاء المريض، ومنصور سعدي مدير مركز التدريب المهني. وكما قال النائب زكور، فقد تم التأكيد خلال اللقاء على ضرورة إعادة اللحمة الوطنية والحوار الوطني الفلسطيني بين الأشقاء من حركتي فتح وحماس، واعتبار محافظة جنين نموذجا ومنطلقا لمثل هذا الحوار، كما تم بحث سبل تخفيف الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل على محافظة جنين بوضع العراقيل ونصب الحواجز لشل حركة البضائع والتنقل والتجارة، وإغلاق مدينة جنين أمام فلسطينيي الداخل من مناطق 48 الذين كانوا في السابق يشكلون رافعة رئيسية في تقدم وازدهار الوضع الاقتصادي للمدينة، ومنع العمال الفلسطينيين من دخول مناطق الـ 48 للعمل وكسب لقمة العيش.
وتحدث المحافظ، قدورة موسى، عن الخناق الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل على المحافظة التي يبلغ تعداد سكانها حوالي 350 ألف نسمة، وهو ما أدى إلى ازدياد نسبة البطالة بشكل كبير، خاصة بعد خفض عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل إسرائيل من 30 ألفا قبل عام 2000 إلى أقل من ألف عامل اليوم، وهو ما جعل الكثيرين يلجأون إلى الزراعة بعد ضرب السوق التجارية.
وحول الوضع السياسي الفلسطيني العام، أشار النائب زكور إلى أنه ينقل للاخوة الفلسطينيين رسالة الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ورسالة مؤسس الحركة فضيلة الشيخ عبد الله نمر درويش بضرورة أن يبقى الحسم في القضايا الخلافية بين جميع فئات وشرائح وفصائل المجتمع الفلسطيني حسما ديمقراطيا يبنى على الشرعية، ونبذ الحسم العسكري، ومحو السابقة العسكرية التي راجت أخيرا بشكل خطير ومقلق في المجتمع الفلسطيني.
وأضاف النائب زكور أن على الفلسطينيين باختلاف فصائلهم وتياراتهم أن يحترموا الشرعية الفلسطينية، التي يقف على رأسها الرئيس أبو مازن، والمجلس التشريعي الفلسطيني، والمؤسسة القضائية التي يجب أن تبقى خارج دائرة الحزبية والفئوية. مؤكدا أن الفلتان الأمني وعدم الاحتكام إلى الشرعية من شأنهما أن ينسفا المشروع الوطني الفلسطيني، وبالمقابل فإن التقيد بالشرعية هو بوابة الاستقلال. ودعا النائب زكور إلى ضرورة العودة بأسرع وقت ممكن للحوار الوطني الفلسطيني باعتباره مطلب الساعة، منوها إلى أن التراجع عما جرى في قطاع غزة لا يعتبر شرطا مسبقا، وإنما هو إعادة الأمور إلى وضعها الصحيح.
كشف ناصر الدين الشاعر، وزير التربية والتعليم السابق، المقرب من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية، عن حوارات غير مباشرة تجري حاليا بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، بموافقة القيادتين. وقال الشاعر لـ«الشرق الاوسط» انه شخصيا يشارك في هذه الحوارات «غير المباشرة» التي يستمع خلالها الى تلميحات وتصريحات واشتراطات ايجابية، لجسر الهوة، والتحضير للجلوس الى طاولة واحدة. ويقول الشاعر «ان كل طرف يقول ما يريده الان، ويضع النقاط الاولية، نحن في مرحلة تبادل الاراء، ومرحلة الاستماع من الطرفين، ونحن نحاول تقريب وجهات النظر، ونحاول ان نعرف متى يمكن ان يكون هناك حوار مباشر». وحول امكانية ذهاب السلطة الى مثل هذا الحوار اكد الشاعر «من حيث المبدأ، توجد فرصة للحوار المباشر، وهناك مقدمات جيدة، واشتراطات معينة نسعى لإزالتها».
ومعلوم ان الطرفين يتشددان في الحديث عن عودة الحوار، اذا تقول حماس انها لن تعود عن سيطرتها ولن تسلم المقار الامنية لـ«الميلشيات التي عاثت قتلا» بينما يقول الرئيس الفلسطيني «ان لا حوار مع الانقلابيين قبل عودتهم عن الانقلاب».
لكن الشاعر يؤكد ان الفرق كبير بين اللغة الاعلامية، وما يسمعه عن قرب. ويضيف «هناك مصلحة وطنية عليا، ومشروع وطني على خطر عظيم، واقتتال يجب ان يتوقف، ومصالح عالقة للمواطنين، كما ان الوحدة الجغرافية للوطن مهددة اليوم اكثر من اي وقت مضى، والهم الوطني كبير جدا، وانا اؤكد انه عندما تثار هذه النقاط تتغير اللهجة، ويخففون من حدة الاشتراطات».
ولا يخفي الشاعر تفاؤله من جسر الهوة التي يعترف انها كبيرة ويقول «لا اخفي عليك، بناء على الاتصالات المكثفة التي جرت، هناك جسر للهوة، حتى عندما تقول حماس انها لن تعود الى ما قبل يونيو فهذا غير مسلم به، وانا غير موافق».
ويؤكد «انا لمست عكس ذلك، ولا يوجد اصرار عند حماس للاحتفاظ بما قامت به في 14 يونيو (انقلاب غزة)، لكنها تريد التراجع ضمن ترتيب امني شامل، ومعالجة جذور المشكلة الامنية، القول ان حماس لا تريد العودة عن سيطرتها كلام غير دقيق، وهي مستعده لمناقشة التراجع». وينقل الشاعر وجهة نظر الرئيس الذي يريد من حماس التراجع، واعترافها بالشرعية، ويقول ان حماس ترد على ذلك بان «الشرعية لا تتجزأ، ويجب احترام كل الشرعيات بشكل عام، وتشدد على ان لكل شخص شرعيته ضمن القانون». ويكشف الشاعرعن نقاشات واقتراحات جارية حول التشكيلات الامنية ويقول «انها تخفف من حدة التوتر». كما يكشف عن ان الحوارات تبحث تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، ليس بمعزل عن الفصائل الاخرى، قائلا «هناك اقتراح لتقديم حكومة جديدة وهي تحت الفحص والحوار». لكن الوزير السابق يعترف بان الحوار بحاجة الى وقت «حتى نجمع الطرفين» ويعول على اي تدخل عربي يمكن ان «يسرع اللقاء المباشر في ظل تدخلات دولية، اميريكية واسرائيلية، تضغط لعدم عودة الحوار، وتربط ذلك باستمرار الدعم المالي وتخفيف الحصار».
من جهته قال مصطفي البرغوثي رئيس المبادرة الفلسطينية وعضو المجلس التشريعي لـ«الشرق الاوسط» ان هناك مبادرة قدمت للنقاش لكنه لا يفضل نقاشها عبر وسائل الاعلام ويعتقد البرغوثي ان التوصل الى اتفاق مرهون بوقف التدخلات الخارجية. يذكر ان حماس تتهم السلطة الفلسطينية بالخضوع لإملاءات اميركية اسرائيلية، بينما تتهم السلطة حماس بالعمل لصالح اجندة ايرانية سورية. وفي نفس الاتجاه ولأول مرة منذ سيطرة حماس على قطاع غزة عقد اجتماع بين القيادات المحلية في محافظة جديد، من فتح ومن حماس، انتهى بدعوة مشتركة الى تصفية الخلافات والعودة الى حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وقد بادر الى هذا اللقاء النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي، عباس زكور، وهو ممثل عن الحركة الاسلامية في اسرائيل. وعقد يوم الثلاثاء الماضي، في مقر المحافظة، بحضور أبرز قيادات من الحركتين المتخصامتين، فتح وحماس في محافظة جنين، وهم المحافظ قدورة موسى، ونائبه عبد الرازق أبو الهيجاء، وعلي الشاتي، نائب رئيس بلدية جنين والقائم بأعماله، والشيخ محمد فريحات، قاضي جنين الشرعي، والعقيد وسيم الجيوسي قائد شرطة جنين، وراضي زيد مسؤول المحافظات في الضفة الغربية، وعبد الله زكارنة مدير جمعية أصدقاء المريض، ومنصور سعدي مدير مركز التدريب المهني. وكما قال النائب زكور، فقد تم التأكيد خلال اللقاء على ضرورة إعادة اللحمة الوطنية والحوار الوطني الفلسطيني بين الأشقاء من حركتي فتح وحماس، واعتبار محافظة جنين نموذجا ومنطلقا لمثل هذا الحوار، كما تم بحث سبل تخفيف الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل على محافظة جنين بوضع العراقيل ونصب الحواجز لشل حركة البضائع والتنقل والتجارة، وإغلاق مدينة جنين أمام فلسطينيي الداخل من مناطق 48 الذين كانوا في السابق يشكلون رافعة رئيسية في تقدم وازدهار الوضع الاقتصادي للمدينة، ومنع العمال الفلسطينيين من دخول مناطق الـ 48 للعمل وكسب لقمة العيش.
وتحدث المحافظ، قدورة موسى، عن الخناق الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل على المحافظة التي يبلغ تعداد سكانها حوالي 350 ألف نسمة، وهو ما أدى إلى ازدياد نسبة البطالة بشكل كبير، خاصة بعد خفض عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل إسرائيل من 30 ألفا قبل عام 2000 إلى أقل من ألف عامل اليوم، وهو ما جعل الكثيرين يلجأون إلى الزراعة بعد ضرب السوق التجارية.
وحول الوضع السياسي الفلسطيني العام، أشار النائب زكور إلى أنه ينقل للاخوة الفلسطينيين رسالة الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني ورسالة مؤسس الحركة فضيلة الشيخ عبد الله نمر درويش بضرورة أن يبقى الحسم في القضايا الخلافية بين جميع فئات وشرائح وفصائل المجتمع الفلسطيني حسما ديمقراطيا يبنى على الشرعية، ونبذ الحسم العسكري، ومحو السابقة العسكرية التي راجت أخيرا بشكل خطير ومقلق في المجتمع الفلسطيني.
وأضاف النائب زكور أن على الفلسطينيين باختلاف فصائلهم وتياراتهم أن يحترموا الشرعية الفلسطينية، التي يقف على رأسها الرئيس أبو مازن، والمجلس التشريعي الفلسطيني، والمؤسسة القضائية التي يجب أن تبقى خارج دائرة الحزبية والفئوية. مؤكدا أن الفلتان الأمني وعدم الاحتكام إلى الشرعية من شأنهما أن ينسفا المشروع الوطني الفلسطيني، وبالمقابل فإن التقيد بالشرعية هو بوابة الاستقلال. ودعا النائب زكور إلى ضرورة العودة بأسرع وقت ممكن للحوار الوطني الفلسطيني باعتباره مطلب الساعة، منوها إلى أن التراجع عما جرى في قطاع غزة لا يعتبر شرطا مسبقا، وإنما هو إعادة الأمور إلى وضعها الصحيح.

التعليقات