دنكطاش مازال حاضرا في قلوب القبارصة الاتراك
ليفكوشه (شمال قبرص)-دنيا الوطن- جمال المجايدة
علي الرغم من مرور ثلاث سنوات علي اعتزاله العمل السياسي لازال الرئيس القبرصي التركي السابق رؤوف دنكطاش يحظي بشعبية كبيرة في تلك الدولة المحاصرة بشمال جزيرة قبرص .ففي العرض العسكري الذي اقيم في مدينة ليفكوشه يوم 20 يوليو 2007 في ذكري دخول القوات التركية الي الجزيرة المقسمة منذ عام 1974 نزل دنكتاش من سيارته المتواضعة , ليجلس الي المنصة فتعالت صحيات الجماهير بالتصفيق والهتاف ترحيبا به وهو الترحيب الذي لم يحظ به الرئيس الجديد لجمهورية شمال قبرص التركية محمد علي طلعت لحظة وصوله .
لقد امضي رؤوف دنكطاش البالغ من العمر 85 عاما و الذي كان زعيما للقبارصة الأتراك منذ أكثر من 30 عاما امضي طيلة الوقت اثناء الاحتفال في التقاط الصور للعرض العسكري لممارسة هواية التصوير التي يعشقها منذالصغر ولم يتمكن من الصعود الي سيارته بسبب رغبة الناس في السلام عليه والتقاط الصور معه .
هذا الحضور الطاغي للزعيم العجوز يعني انه مازال حاضرا في ذاكرة القبارصة الاتراك وخروجه من الرئاسة لايعني انه خرج من القضية القبرصية التي حملها علي كتفيه الي العالم ونال احترام شعبه لانه جاهد من اجل الحفاظ علي كرامتهم وهويتهم من الضياع في ظل الصراع العرقي والطائفي في الجزيرة .
لقد وجد القبارصة الاتراك علي مدي العقود الثلاث الماضية في رؤوف دنكطاش خير من يمثّلهم فكرا وإدارة للوصول بقضيتهم إلى حيث ينبغي لها أن تصل أسوة بكافة القضايا العادلة في هذا العصر . وإذا كان رئيس الأساقفة مكاريوس وهو زعيم القبارصة اليونانيين قد غادر الحياة دون أن ينجح في تحقيق ما أقسم يمينا " مقدّسة " على تحقيقه .. فإنّ دنكطاش قد وفّى بالقسط الأكبر ممّا تعهّد به لشعبه من أن يصل به إلى شاطئ الأمان و السيادة وحق تقرير المصير .
حاولوا خداع العالم
ورغم اعتزاله العمل السياسي تماما الا انني التقيت معه اثناء حفل اقامة الرئيس طلعت بذكري يوم السلام في غيرينيا , - هذه هي المرة الرابعة التي التقي فيها مع دنكطاش خلال العشرين عاما الماضية - وعاد رؤوف دنكطاش بذاكرته الي الوراء اثناء حديثه عن ابعاد الازمة وافاق الحل / منذ أن استولى القبارصة اليونانيون عام 63 وبغير وجه حق على الحكومة المشتركة التي أقمناها معهم في الجمهورية القبرصية، وحاولوا خداع العالم بالقول إنهم وحدهم يمثلون الحكومة القبرصية، منذ ذلك الحين ونحن نناضل من أجل استرجاع حقوقنا المغتصبة، وقد قلنا للقبارصة اليونانيين أنهم طالما لم يعترفوا بأن حكومتهم لا تمثلنا كقبارصة أتراك، فإننا لن نجالسهم وجهاً لوجه، وبناء على ذلك بدأنا مفاوضات غير مباشرة في جنيف ونيويورك في ختامها وضع السكرتير العام للأمم المتحدة هذه الصيغة، قال: أنتما الطرفان متساويان وستعملان على تشكيل شراكة جديدة بينكما وكل طرف منكم يمثل نفسه فقط ولا كلمة له على غيره، القبارصة اليونانيون ثاروا على ذلك، عندما ذهبنا إلى التفاوض في الجولة الخامسة وجدنا صيغة مختلفة تماماً وضعت أمامنا على الطاولة، فانسحبنا احتجاجاً وتوقفت المفاوضات سنة كاملة، لماذا توقفت؟ لأن القبارصة اليونانيين يرفضون المساواة بيننا والاعتراف بأننا شركاءهم في الحكم، ويصرون على الانفراد بالحكومة والسير في طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي يريدون أن يجعلوه طرفاً في الخلاف، حتى يحققوا ما عجزوا عن تحقيقه خلال السنوات الثمان والثلاثين الماضية بالسلاح والحصار والقمع، الاتحاد الأوروبي بدوره كان دائماً يشجعهم ويقول لهم إن عضويتهم مضمونة، لا تخافوا من تهديدات تركيا، فتركيا لن تستطيع قطع الطريق عليكم أو تعرقل عضويتكم، تركيا غير جادة في تهديداتها، وحتى القبارصة الأتراك يريدون دخول الاتحاد الأوروبي فاستمروا في طريقكم.
ويرفض رؤوف دنكطاش تحمل الفشل في التوصل الي حل بقوله / عندما اقترحت على (كلاريدس) هذه المفاوضات طلب حضور ممثل الأمم المتحدة كمراقب وحتى يرفع تقريراً لمجرى المباحثات إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وفي هذا الإطار يوجد معنا السيد (ألفارو ديسوتو) يستمع إلينا وقد نلجأ إليه أحياناً، وظيفته حالياً محصورة في إعداد تقرير عن سير المفاوضات، وفي حال توصلنا إلى مسودة اتفاق بينما نحن الآن بعيدون عن ذلك.. حينها يبدأ دور الأمم المتحدة لمتابعة تنفيذ هذا الاتفاق وتسجيله، والاعتراف بالكيان الذي سيتمخض عنها رسمياً من خلال رفع تقرير به إلى مجلس الأمن الدولي.
ما هي القضية القبرصية ؟
يطرح السيد دنكطاش سؤالا مهما / ما هي القضية القبرصية؟ ويجيب بالقول / لا أحد يسأل هذا السؤال، القضية القبرصية بدأت عام 63، لماذا بدأت؟ واضح ومثبت أنها بدأت بسبب محاولة تحويل قبرص إلى دولة للقبارصة اليونانيين وحدهم، ومن أجل جعل القبارصة الأتراك الذين شاركوا على قدم المساواة في تشكيل الجمهورية القبرصية مجرد أقلية في الجزيرة، ومن أجل ضم قبرص إلى اليونان، منذ 38 عاماً ونحن على هذه الحال والجميع يطالبنا بحل القضية، دون أن ينظر إلى هذه الحقائق أو يعرف سبب الخلاف، القبارصة اليونانيون يستفيدون من هذا الوضع، ويتصرفون وكأنهم حكومة قبرص الشرعية لوحدهم، ويخدعون العالم بقولهم نحن نريد الحل، لكن الأقلية التركية تريد الكثير، أتمنى بعد كل هذه السنين أن يوضع التشخيص الصحيح للمسألة القبرصية ونتمنى أن ينظر في أسبابها قبل أن يطلب منا الحل، حتى نتوصل إلى حلٍ عادلٍ بحق.
يريدوننا أن نغرق في البحر
ويمضي رؤوف دنكطاش قائلا بمرارة / عندما تسألهم هل تقبلون بحل ثنائي الطائفة والمناطق يقولون للعالم نعم نقبل، لكن خلال المفاوضات يعرضون علينا أراضي وسلطات بلدية وليس أكثر، كما أنهم يصرون على عودة 60 ألف قبرصي يوناني إلى مناطقنا في الشمال، مما يعني عودة الاختلاط بيننا مجدداً، الكل يذكر أننا كنا نعيش معاً مختلطين عندما قاموا بذبحنا وتفريقنا وقتلنا، فقد اتفقنا سابقاً وبحضور الأمم المتحدة على أن أي حل سيتضمن الفصل بيننا في قسمين مختلفين في الجزيرة، هم يقولون نحن نريد حلاً ثنائي الطائفة، لكن ليس ذا طائفتين، يريدوننا أن نغرق في بحر من المصطلحات والمفاهيم بينما يمكن حل المسألة بسهولة، كيف؟ في مثل هذه القضايا التي تشهد صراعاً إثنياً وطائفياً سالت فيها الدماء وانعدمت الثقة بين الطرفين ولكل طرف فيها ثقافته وانتماؤه الخاص المختلف، الحل فيها إما بأن يمحو طرف الطرف الآخر أو أن ينفصل الطرفان، ونحن انفصلنا.. انفصلنا عام 63 عندما طردونا من الحكومة، ومن حينها ونحن نرعى مصالحنا بأنفسنا، ووقعنا معهم في عام 74 اتفاقية تبادل السكان والأملاك، وقلنا إن ما بعد ذلك سيكون مبنياً على تقسيم الجزيرة.. أي أن الانفصال حدث في الواقع، إنهم لم يقبلوا ذلك ولم يعترفوا به واستمروا في كذبهم بالقول إن الجزيرة موحدة وأن المسألة هي عبارة عن وجود احتلال في الشمال فلا يمكن التوصل إلى حل عندها، لكن إذا قبلوا الاعتراف بهذه الحقائق فيمكننا حل المسألة بسهولة على أساس المساواة بيننا، والاعتراف بجمهوريتنا في الشمال، ويمكن بعدها الحديث بين دولتينا حول كيفية تمثيلنا في المحافل الدولية تحت اسم واحد وعلم واحد، يحتاج الأمر إلى تدريب وممارسة بالطبع، لكن إذا أصر القبارصة اليونانيون على أن الحل هو في أنهم سيفرضون سيطرتهم على كامل الجزيرة، فإن الأمر سيتدهور حينها وعلى الجميع أن يدرك هذه الحقائق وبالأخص العالم الإسلامي، الفجوة بيننا ما تزال موجودة لكننا نحاول تضييقها.
دولتنا لها سيادة
ويري السيد دنكطاش ان هناك أمران مهمان، أولهما كما ذكرت أننا لا نطالب بأراضٍ بلدية، فنحن لنا دولة ودولتنا لها سيادة، وإذا كان العالم لا يعترف بها فتركيا تعترف بها، وهذا لا ينتقص من سيادتنا، فهناك دول موجودة ولا يعترف بها أحد.
والنقطة الثانية هي أن ما توصلنا إليه من اتفاق سابقاً مع القبارصة اليونانيين حول تقسيم الجزيرة من خلال اتفاقية تبادل السكان، يحاولون الآن خرقه من خلال مطالبتهم بالعودة إلى الشمال، وهذا غير ممكن، فنصف شعبنا التركي أيضاً ترك ماله وأمواله في الجنوب وجاء إلى الشمال وفقاً لهذه الاتفاقية، ولا يمكن أن نجعلهم مرة أخرى مهاجرين أو أن نطلب منهم العودة، هذا التفريق الذي حصل بيننا قبله الجميع عام 77، واعتبر أساساً لأي حل قادم وهو ضمان لنا وحماية لنا منهم.
الموضوع يجب أن يحل على مبدأ التعويض المالي للطرفين، أما أن يذهبوا إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية وأن يشتكوا فهذه أمور لا تعكس حُسن النية ولا الرغبة في الحل، كما أننا نصر على بقاء تركيا كطرف ضامن، لأننا هنا أقلية من ناحية العدد فقط وليس من ناحية السيادة أو الحقوق، نحن نريد ضماناً وحماية لنا، لأننا نواجه كتلة سياسية تربت على شعار ضم قبرص إلى اليونان.
لماذا جاء الجيش التركي؟
وفي ذكري مرور 33 عاما علي دخول القوات التركية الي شمال قبرص يقول الزعيم المتقاعد / يجب أن نسأل أولاً لماذا جاء الجيش التركي إلى الجزيرة؟ جاء الجيش التركي إلى الجزيرة لأن القبارصة اليونانيين احتلوا بالإرهاب والبطش مقام حكومة الدولة القبرصية المشتركة بيننا ودام هذا الاحتلال ما بين عامي 63 و74 وخلالها وتحت اسم مزيف اعتبروا أنفسهم الحكومة الشرعية وحاولوا إخراجنا نحن الأتراك من الجزيرة بالترهيب والقتل، وأخيراً حاولوا ضم الجزيرة إلى اليونان، فكان أن تدخل الجيش التركي فيه، ومتى يرحل؟ يرحل عندما تعود الشرعية إلى مقام الحكومة القبرصية من جديد، كيف؟ من خلال تشكيل حكومة مشتركة جديدة، وبعدها تحل محله قوة تركية يونانية لحمايتنا من الأخطار الخارجية ولحماية الاتفاق ولذلك فإن جواب متى يرحل الجيش التركي من الجزيرة، يعرفونه هم عندما يتخلون عن احتلالهم لسلطة الدولة، ويقبلوا بأنهم لا يمثلوننا ويدعوننا من أجل تشكيل حكومة مشتركة جديدة، القبارصة اليونان لطالما خدعوا العرب بقولهم إن الجيش التركي في الجزيرة مثل إسرائيل جيش محتل، فيما الحقيقة هي أن المحتل الحقيقي في قبرص هم القبارصة اليونانيون، ماذا احتلوا؟ احتلوا ترابنا بعد قتل 70 ألف شهيد، كانوا يقولون أنهم سيلقون بنا في البحر، وجاءت تركيا وأنقذتنا من بطشهم، وأريد أن أذكر أن القضية الفلسطينية لن تحل إلا بإقامة دولتين وتحقيق صلح بينهما وهذا أيضاً ما يجب أن يحدث في قبرص.
ويخلص الي القول / يهمنا جداً أن يكون لهم دور في قضيتنا فحجة القبارصة اليونانيين، أنهم يقولون لنا إن الجميع يعترف بهم ولا يعترف بنا ويحصلون بذلك على دعم من الدول العربية ويخدعون العرب ويحاولون تخويفهم بقولهم إن الأتراك أقلية، أن إعطائهم حق الاستقلال سيثير الأقليات لديكم أيضاً، نريد من العالم الإسلامي والعربي أن يشخص الوضع فسيعلم القبارصة اليونانيون أنهم لا يستطيعون المضي في غيهم أكثر، نحن نقول لمنظمة المؤتمر الإسلامي إنه عندما التحقنا بها اختاروا لنا اسم شعب قبرص المسلم في حينها، ولكن الآن أصبح لنا دولة ونريد تغيير اسمنا في المنظمة بجمهورية قبرص الشمالية التركية، حتى يرتدع القبارصة اليونانيون، ثم إن هذه هي الحقيقة فدولتنا قائمة بالفعل، نقول لمنظمة المؤتمر الإسلامي إن عليها أن تلعب دوراً يوازن دور الاتحاد الأوروبي الذي يدعم دائماً القبارصة اليونانيين، نريد بالفعل من العرب والمسلمين دعماً حقيقياً لنا، وأن ينادونا باسمنا وبهويتنا ودولتنا القائمة، فنحن القبارصة الأتراك خضنا نضالاً لا يقل عن نضال الشعب الفلسطيني من أجل حريتنا وحقوقنا.
ليس حزينا !
وخلص الي القول انه ليس حزينا لانه ترك الحياة السياسية دون انجاز الحل السياسي للازمة القبرصيةالمعقدة وذكر إنه ليس هناك ما يجبر القبارصة الأتراك على الاتحاد مع القبارصة اليونانيين، وقال نحن نقول نعم لقبرص الموحدة من أجل السلام ومن أجل المنطقة، ولكن طالما أصر الطرف الآخر على القول بأنه هو وحده يمثل حكومة قبرص ويرفض شركائه فإن الانقسام سيستمر، وعلى اليونان أن تتحمل مسؤولية في حل القضية، فاليونان كانت إحدى الدول الضامنة لنا، ولكنها انسحبت قائلة إن القضية هي بين تركيا وبين الاتحاد الأوروبي هذا تصرف لا يدل على مصداقية، نحن نريد أن يلتزم الجميع بما عليه، نريد ضامناً من تركيا وضامناً من اليونان، وأن تقول للقبارصة اليونانيين لستم حكومة القبارصة الأتراك ولا تمثلونهم، عندها فقط تحل القضية القبرصية
من هو هذا الرجل ؟
من هو هذا الرجل الذي عاصر خمسة رؤساء للقبارصة اليونانيين ( مكاريوس ، كليريذس ، كبريانو ، فاسيليو ) وقضى ولا يزال القسم الأكبر من سنوات عمره مدافعا عن الجانب العادل من القضية القبرصية ؟ رؤوف دنكطاش ،الذي شغل منصب رئيس جمهورية قبرص الشمالية التركية لمدة 30 عاما برز كمحام لامع و صاحب مقدرة تنظيمية فائقة وزعيم سياسي فذّ ، هو رؤوف رائف دنكطاش ، ولد عام 1924 م بمدينة " باف " بقبرص ، أبوه محمّد رائف كان قاضيا . درس الحقوق في لندن وكان محاميا مترافعا في المحاكم البريطانية ،شغل منصب عضو محكمة فعضو المجلس الإستشاري (1948م ) ، ثمّ انتخب رئيسا لاتحاد الجمعيات القبرصية التركية . شارك في تأسيس منظمة المقاومة القبرصية التركية للتصدّي لمنظمة ( أيوكا ) الإرهابية التي أنشأها اليونانيون من أجل توحيد قبرص مع اليونان بالقوة . وفي عام 1958م وكزعيم للقبارصة الأتراك تولّى دنكطاش تنظيم كلّ النشاطات لمساعدة اللاّجئين الذين نزحوا من 33 قرية قبرصية تركية دمّرتها منظمة ( أيوكا) الإرهابية . عام 1958 م ذهب مع الزعيم القبرصي التركي الراحل الدكتور " فاضل كشك " إلى نيويورك لشرح قضية القبارصة المسلمين . كما لعب دنكطاش دورا في تأكيد حقوق القبارصة المسلمين ودورهم كشريك مؤسّس للكيان السياسي لجمهورية قبرص ، وقاد بالاشتراك مع الدكتور فاضل كشك اللّجنة القبرصية التركية في مؤتمر لندن (1959) . مثّل القبارصة الأتراك في اللّجنة الدستورية التي أعدّت دستور قبرص من 1959م إلى 1960م وفي انتخابات 1960 أعلن تأييده الكامل لترشيح الدكتور فاضل كشك لمنصب رئيس الجمهورية لقبرص. ما بين 1960م و1963 م وأيقن دنكطاش أنّ الزعماء القبارصة اليونانيين كانو يعدّون العدّة للإنقلاب على الطابع ثنائي الطوائف للدولة و حكومتها ، وبصفة عامة على وضع الشراكة الذي تقوم عليه الدولة . وفي عام 1964م أعلنت الإدارة القبرصية اليونانية دنكطاش خارجا على القانون وأصدرت أمرا بمنعه من العودة إلى قبرص لمدة أربع سنوات ونصف ممّا اضطرّه للبقاء في تركيا . وفي فجر 20 تمّوز / يوليو 1974م قام الجيش التركي بتدخّل عسكري في جزيرة قبرص لحماية القبارصة الأتراك من عمليات الإبادة التي كان يمارسها القبارصة اليونانيين ، واستطاع الجيش التركي أن يسيطر على الأوضاع في كامل الجزيرة. عام 1975م أنشأ رؤوف دنكطاش هيئة تأسيسية دستورية أنهت أعمالها بوضع دستور جديد للدولة القبرصية التركية التي أقيمت في شمال الجزيرة تحت اسم " دولة قبرص التركية الفدرالية " .. وذلك بأمل أن يقيم القبارصة اليونانيون بدورهم دولتهم الفدرالية للمساعدة في إقامة جمهورية فدرالية ثنائية الطوائف و المناطق . وفي مايو / أيار 1983 م وجّه القرار الذي أصدرته الأمم المتحدة ضربة قاضية لأمال القبارصة الأتراك بالتوصّل إلى حلّ على أساس الاتفاقيتين اللتين عقدتا في 1977 م و 1979 م ، فقد تجاهل القرار كافة حقوق القبارصة الأتراك ممّا دفعهم بقيادة دنكطاش إلى تأكيد حقوقهم غير القابلة لأيّ جدال في أن يكون لهم كيانهم السياسي في قبرص ، فأعلنوا قيام " جمهورية قبرص الشمالية التركية " في 15 نوفمبر / تشرين الثاني 1983م.
علي الرغم من مرور ثلاث سنوات علي اعتزاله العمل السياسي لازال الرئيس القبرصي التركي السابق رؤوف دنكطاش يحظي بشعبية كبيرة في تلك الدولة المحاصرة بشمال جزيرة قبرص .ففي العرض العسكري الذي اقيم في مدينة ليفكوشه يوم 20 يوليو 2007 في ذكري دخول القوات التركية الي الجزيرة المقسمة منذ عام 1974 نزل دنكتاش من سيارته المتواضعة , ليجلس الي المنصة فتعالت صحيات الجماهير بالتصفيق والهتاف ترحيبا به وهو الترحيب الذي لم يحظ به الرئيس الجديد لجمهورية شمال قبرص التركية محمد علي طلعت لحظة وصوله .
لقد امضي رؤوف دنكطاش البالغ من العمر 85 عاما و الذي كان زعيما للقبارصة الأتراك منذ أكثر من 30 عاما امضي طيلة الوقت اثناء الاحتفال في التقاط الصور للعرض العسكري لممارسة هواية التصوير التي يعشقها منذالصغر ولم يتمكن من الصعود الي سيارته بسبب رغبة الناس في السلام عليه والتقاط الصور معه .
هذا الحضور الطاغي للزعيم العجوز يعني انه مازال حاضرا في ذاكرة القبارصة الاتراك وخروجه من الرئاسة لايعني انه خرج من القضية القبرصية التي حملها علي كتفيه الي العالم ونال احترام شعبه لانه جاهد من اجل الحفاظ علي كرامتهم وهويتهم من الضياع في ظل الصراع العرقي والطائفي في الجزيرة .
لقد وجد القبارصة الاتراك علي مدي العقود الثلاث الماضية في رؤوف دنكطاش خير من يمثّلهم فكرا وإدارة للوصول بقضيتهم إلى حيث ينبغي لها أن تصل أسوة بكافة القضايا العادلة في هذا العصر . وإذا كان رئيس الأساقفة مكاريوس وهو زعيم القبارصة اليونانيين قد غادر الحياة دون أن ينجح في تحقيق ما أقسم يمينا " مقدّسة " على تحقيقه .. فإنّ دنكطاش قد وفّى بالقسط الأكبر ممّا تعهّد به لشعبه من أن يصل به إلى شاطئ الأمان و السيادة وحق تقرير المصير .
حاولوا خداع العالم
ورغم اعتزاله العمل السياسي تماما الا انني التقيت معه اثناء حفل اقامة الرئيس طلعت بذكري يوم السلام في غيرينيا , - هذه هي المرة الرابعة التي التقي فيها مع دنكطاش خلال العشرين عاما الماضية - وعاد رؤوف دنكطاش بذاكرته الي الوراء اثناء حديثه عن ابعاد الازمة وافاق الحل / منذ أن استولى القبارصة اليونانيون عام 63 وبغير وجه حق على الحكومة المشتركة التي أقمناها معهم في الجمهورية القبرصية، وحاولوا خداع العالم بالقول إنهم وحدهم يمثلون الحكومة القبرصية، منذ ذلك الحين ونحن نناضل من أجل استرجاع حقوقنا المغتصبة، وقد قلنا للقبارصة اليونانيين أنهم طالما لم يعترفوا بأن حكومتهم لا تمثلنا كقبارصة أتراك، فإننا لن نجالسهم وجهاً لوجه، وبناء على ذلك بدأنا مفاوضات غير مباشرة في جنيف ونيويورك في ختامها وضع السكرتير العام للأمم المتحدة هذه الصيغة، قال: أنتما الطرفان متساويان وستعملان على تشكيل شراكة جديدة بينكما وكل طرف منكم يمثل نفسه فقط ولا كلمة له على غيره، القبارصة اليونانيون ثاروا على ذلك، عندما ذهبنا إلى التفاوض في الجولة الخامسة وجدنا صيغة مختلفة تماماً وضعت أمامنا على الطاولة، فانسحبنا احتجاجاً وتوقفت المفاوضات سنة كاملة، لماذا توقفت؟ لأن القبارصة اليونانيين يرفضون المساواة بيننا والاعتراف بأننا شركاءهم في الحكم، ويصرون على الانفراد بالحكومة والسير في طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي يريدون أن يجعلوه طرفاً في الخلاف، حتى يحققوا ما عجزوا عن تحقيقه خلال السنوات الثمان والثلاثين الماضية بالسلاح والحصار والقمع، الاتحاد الأوروبي بدوره كان دائماً يشجعهم ويقول لهم إن عضويتهم مضمونة، لا تخافوا من تهديدات تركيا، فتركيا لن تستطيع قطع الطريق عليكم أو تعرقل عضويتكم، تركيا غير جادة في تهديداتها، وحتى القبارصة الأتراك يريدون دخول الاتحاد الأوروبي فاستمروا في طريقكم.
ويرفض رؤوف دنكطاش تحمل الفشل في التوصل الي حل بقوله / عندما اقترحت على (كلاريدس) هذه المفاوضات طلب حضور ممثل الأمم المتحدة كمراقب وحتى يرفع تقريراً لمجرى المباحثات إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وفي هذا الإطار يوجد معنا السيد (ألفارو ديسوتو) يستمع إلينا وقد نلجأ إليه أحياناً، وظيفته حالياً محصورة في إعداد تقرير عن سير المفاوضات، وفي حال توصلنا إلى مسودة اتفاق بينما نحن الآن بعيدون عن ذلك.. حينها يبدأ دور الأمم المتحدة لمتابعة تنفيذ هذا الاتفاق وتسجيله، والاعتراف بالكيان الذي سيتمخض عنها رسمياً من خلال رفع تقرير به إلى مجلس الأمن الدولي.
ما هي القضية القبرصية ؟
يطرح السيد دنكطاش سؤالا مهما / ما هي القضية القبرصية؟ ويجيب بالقول / لا أحد يسأل هذا السؤال، القضية القبرصية بدأت عام 63، لماذا بدأت؟ واضح ومثبت أنها بدأت بسبب محاولة تحويل قبرص إلى دولة للقبارصة اليونانيين وحدهم، ومن أجل جعل القبارصة الأتراك الذين شاركوا على قدم المساواة في تشكيل الجمهورية القبرصية مجرد أقلية في الجزيرة، ومن أجل ضم قبرص إلى اليونان، منذ 38 عاماً ونحن على هذه الحال والجميع يطالبنا بحل القضية، دون أن ينظر إلى هذه الحقائق أو يعرف سبب الخلاف، القبارصة اليونانيون يستفيدون من هذا الوضع، ويتصرفون وكأنهم حكومة قبرص الشرعية لوحدهم، ويخدعون العالم بقولهم نحن نريد الحل، لكن الأقلية التركية تريد الكثير، أتمنى بعد كل هذه السنين أن يوضع التشخيص الصحيح للمسألة القبرصية ونتمنى أن ينظر في أسبابها قبل أن يطلب منا الحل، حتى نتوصل إلى حلٍ عادلٍ بحق.
يريدوننا أن نغرق في البحر
ويمضي رؤوف دنكطاش قائلا بمرارة / عندما تسألهم هل تقبلون بحل ثنائي الطائفة والمناطق يقولون للعالم نعم نقبل، لكن خلال المفاوضات يعرضون علينا أراضي وسلطات بلدية وليس أكثر، كما أنهم يصرون على عودة 60 ألف قبرصي يوناني إلى مناطقنا في الشمال، مما يعني عودة الاختلاط بيننا مجدداً، الكل يذكر أننا كنا نعيش معاً مختلطين عندما قاموا بذبحنا وتفريقنا وقتلنا، فقد اتفقنا سابقاً وبحضور الأمم المتحدة على أن أي حل سيتضمن الفصل بيننا في قسمين مختلفين في الجزيرة، هم يقولون نحن نريد حلاً ثنائي الطائفة، لكن ليس ذا طائفتين، يريدوننا أن نغرق في بحر من المصطلحات والمفاهيم بينما يمكن حل المسألة بسهولة، كيف؟ في مثل هذه القضايا التي تشهد صراعاً إثنياً وطائفياً سالت فيها الدماء وانعدمت الثقة بين الطرفين ولكل طرف فيها ثقافته وانتماؤه الخاص المختلف، الحل فيها إما بأن يمحو طرف الطرف الآخر أو أن ينفصل الطرفان، ونحن انفصلنا.. انفصلنا عام 63 عندما طردونا من الحكومة، ومن حينها ونحن نرعى مصالحنا بأنفسنا، ووقعنا معهم في عام 74 اتفاقية تبادل السكان والأملاك، وقلنا إن ما بعد ذلك سيكون مبنياً على تقسيم الجزيرة.. أي أن الانفصال حدث في الواقع، إنهم لم يقبلوا ذلك ولم يعترفوا به واستمروا في كذبهم بالقول إن الجزيرة موحدة وأن المسألة هي عبارة عن وجود احتلال في الشمال فلا يمكن التوصل إلى حل عندها، لكن إذا قبلوا الاعتراف بهذه الحقائق فيمكننا حل المسألة بسهولة على أساس المساواة بيننا، والاعتراف بجمهوريتنا في الشمال، ويمكن بعدها الحديث بين دولتينا حول كيفية تمثيلنا في المحافل الدولية تحت اسم واحد وعلم واحد، يحتاج الأمر إلى تدريب وممارسة بالطبع، لكن إذا أصر القبارصة اليونانيون على أن الحل هو في أنهم سيفرضون سيطرتهم على كامل الجزيرة، فإن الأمر سيتدهور حينها وعلى الجميع أن يدرك هذه الحقائق وبالأخص العالم الإسلامي، الفجوة بيننا ما تزال موجودة لكننا نحاول تضييقها.
دولتنا لها سيادة
ويري السيد دنكطاش ان هناك أمران مهمان، أولهما كما ذكرت أننا لا نطالب بأراضٍ بلدية، فنحن لنا دولة ودولتنا لها سيادة، وإذا كان العالم لا يعترف بها فتركيا تعترف بها، وهذا لا ينتقص من سيادتنا، فهناك دول موجودة ولا يعترف بها أحد.
والنقطة الثانية هي أن ما توصلنا إليه من اتفاق سابقاً مع القبارصة اليونانيين حول تقسيم الجزيرة من خلال اتفاقية تبادل السكان، يحاولون الآن خرقه من خلال مطالبتهم بالعودة إلى الشمال، وهذا غير ممكن، فنصف شعبنا التركي أيضاً ترك ماله وأمواله في الجنوب وجاء إلى الشمال وفقاً لهذه الاتفاقية، ولا يمكن أن نجعلهم مرة أخرى مهاجرين أو أن نطلب منهم العودة، هذا التفريق الذي حصل بيننا قبله الجميع عام 77، واعتبر أساساً لأي حل قادم وهو ضمان لنا وحماية لنا منهم.
الموضوع يجب أن يحل على مبدأ التعويض المالي للطرفين، أما أن يذهبوا إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية وأن يشتكوا فهذه أمور لا تعكس حُسن النية ولا الرغبة في الحل، كما أننا نصر على بقاء تركيا كطرف ضامن، لأننا هنا أقلية من ناحية العدد فقط وليس من ناحية السيادة أو الحقوق، نحن نريد ضماناً وحماية لنا، لأننا نواجه كتلة سياسية تربت على شعار ضم قبرص إلى اليونان.
لماذا جاء الجيش التركي؟
وفي ذكري مرور 33 عاما علي دخول القوات التركية الي شمال قبرص يقول الزعيم المتقاعد / يجب أن نسأل أولاً لماذا جاء الجيش التركي إلى الجزيرة؟ جاء الجيش التركي إلى الجزيرة لأن القبارصة اليونانيين احتلوا بالإرهاب والبطش مقام حكومة الدولة القبرصية المشتركة بيننا ودام هذا الاحتلال ما بين عامي 63 و74 وخلالها وتحت اسم مزيف اعتبروا أنفسهم الحكومة الشرعية وحاولوا إخراجنا نحن الأتراك من الجزيرة بالترهيب والقتل، وأخيراً حاولوا ضم الجزيرة إلى اليونان، فكان أن تدخل الجيش التركي فيه، ومتى يرحل؟ يرحل عندما تعود الشرعية إلى مقام الحكومة القبرصية من جديد، كيف؟ من خلال تشكيل حكومة مشتركة جديدة، وبعدها تحل محله قوة تركية يونانية لحمايتنا من الأخطار الخارجية ولحماية الاتفاق ولذلك فإن جواب متى يرحل الجيش التركي من الجزيرة، يعرفونه هم عندما يتخلون عن احتلالهم لسلطة الدولة، ويقبلوا بأنهم لا يمثلوننا ويدعوننا من أجل تشكيل حكومة مشتركة جديدة، القبارصة اليونان لطالما خدعوا العرب بقولهم إن الجيش التركي في الجزيرة مثل إسرائيل جيش محتل، فيما الحقيقة هي أن المحتل الحقيقي في قبرص هم القبارصة اليونانيون، ماذا احتلوا؟ احتلوا ترابنا بعد قتل 70 ألف شهيد، كانوا يقولون أنهم سيلقون بنا في البحر، وجاءت تركيا وأنقذتنا من بطشهم، وأريد أن أذكر أن القضية الفلسطينية لن تحل إلا بإقامة دولتين وتحقيق صلح بينهما وهذا أيضاً ما يجب أن يحدث في قبرص.
ويخلص الي القول / يهمنا جداً أن يكون لهم دور في قضيتنا فحجة القبارصة اليونانيين، أنهم يقولون لنا إن الجميع يعترف بهم ولا يعترف بنا ويحصلون بذلك على دعم من الدول العربية ويخدعون العرب ويحاولون تخويفهم بقولهم إن الأتراك أقلية، أن إعطائهم حق الاستقلال سيثير الأقليات لديكم أيضاً، نريد من العالم الإسلامي والعربي أن يشخص الوضع فسيعلم القبارصة اليونانيون أنهم لا يستطيعون المضي في غيهم أكثر، نحن نقول لمنظمة المؤتمر الإسلامي إنه عندما التحقنا بها اختاروا لنا اسم شعب قبرص المسلم في حينها، ولكن الآن أصبح لنا دولة ونريد تغيير اسمنا في المنظمة بجمهورية قبرص الشمالية التركية، حتى يرتدع القبارصة اليونانيون، ثم إن هذه هي الحقيقة فدولتنا قائمة بالفعل، نقول لمنظمة المؤتمر الإسلامي إن عليها أن تلعب دوراً يوازن دور الاتحاد الأوروبي الذي يدعم دائماً القبارصة اليونانيين، نريد بالفعل من العرب والمسلمين دعماً حقيقياً لنا، وأن ينادونا باسمنا وبهويتنا ودولتنا القائمة، فنحن القبارصة الأتراك خضنا نضالاً لا يقل عن نضال الشعب الفلسطيني من أجل حريتنا وحقوقنا.
ليس حزينا !
وخلص الي القول انه ليس حزينا لانه ترك الحياة السياسية دون انجاز الحل السياسي للازمة القبرصيةالمعقدة وذكر إنه ليس هناك ما يجبر القبارصة الأتراك على الاتحاد مع القبارصة اليونانيين، وقال نحن نقول نعم لقبرص الموحدة من أجل السلام ومن أجل المنطقة، ولكن طالما أصر الطرف الآخر على القول بأنه هو وحده يمثل حكومة قبرص ويرفض شركائه فإن الانقسام سيستمر، وعلى اليونان أن تتحمل مسؤولية في حل القضية، فاليونان كانت إحدى الدول الضامنة لنا، ولكنها انسحبت قائلة إن القضية هي بين تركيا وبين الاتحاد الأوروبي هذا تصرف لا يدل على مصداقية، نحن نريد أن يلتزم الجميع بما عليه، نريد ضامناً من تركيا وضامناً من اليونان، وأن تقول للقبارصة اليونانيين لستم حكومة القبارصة الأتراك ولا تمثلونهم، عندها فقط تحل القضية القبرصية
من هو هذا الرجل ؟
من هو هذا الرجل الذي عاصر خمسة رؤساء للقبارصة اليونانيين ( مكاريوس ، كليريذس ، كبريانو ، فاسيليو ) وقضى ولا يزال القسم الأكبر من سنوات عمره مدافعا عن الجانب العادل من القضية القبرصية ؟ رؤوف دنكطاش ،الذي شغل منصب رئيس جمهورية قبرص الشمالية التركية لمدة 30 عاما برز كمحام لامع و صاحب مقدرة تنظيمية فائقة وزعيم سياسي فذّ ، هو رؤوف رائف دنكطاش ، ولد عام 1924 م بمدينة " باف " بقبرص ، أبوه محمّد رائف كان قاضيا . درس الحقوق في لندن وكان محاميا مترافعا في المحاكم البريطانية ،شغل منصب عضو محكمة فعضو المجلس الإستشاري (1948م ) ، ثمّ انتخب رئيسا لاتحاد الجمعيات القبرصية التركية . شارك في تأسيس منظمة المقاومة القبرصية التركية للتصدّي لمنظمة ( أيوكا ) الإرهابية التي أنشأها اليونانيون من أجل توحيد قبرص مع اليونان بالقوة . وفي عام 1958م وكزعيم للقبارصة الأتراك تولّى دنكطاش تنظيم كلّ النشاطات لمساعدة اللاّجئين الذين نزحوا من 33 قرية قبرصية تركية دمّرتها منظمة ( أيوكا) الإرهابية . عام 1958 م ذهب مع الزعيم القبرصي التركي الراحل الدكتور " فاضل كشك " إلى نيويورك لشرح قضية القبارصة المسلمين . كما لعب دنكطاش دورا في تأكيد حقوق القبارصة المسلمين ودورهم كشريك مؤسّس للكيان السياسي لجمهورية قبرص ، وقاد بالاشتراك مع الدكتور فاضل كشك اللّجنة القبرصية التركية في مؤتمر لندن (1959) . مثّل القبارصة الأتراك في اللّجنة الدستورية التي أعدّت دستور قبرص من 1959م إلى 1960م وفي انتخابات 1960 أعلن تأييده الكامل لترشيح الدكتور فاضل كشك لمنصب رئيس الجمهورية لقبرص. ما بين 1960م و1963 م وأيقن دنكطاش أنّ الزعماء القبارصة اليونانيين كانو يعدّون العدّة للإنقلاب على الطابع ثنائي الطوائف للدولة و حكومتها ، وبصفة عامة على وضع الشراكة الذي تقوم عليه الدولة . وفي عام 1964م أعلنت الإدارة القبرصية اليونانية دنكطاش خارجا على القانون وأصدرت أمرا بمنعه من العودة إلى قبرص لمدة أربع سنوات ونصف ممّا اضطرّه للبقاء في تركيا . وفي فجر 20 تمّوز / يوليو 1974م قام الجيش التركي بتدخّل عسكري في جزيرة قبرص لحماية القبارصة الأتراك من عمليات الإبادة التي كان يمارسها القبارصة اليونانيين ، واستطاع الجيش التركي أن يسيطر على الأوضاع في كامل الجزيرة. عام 1975م أنشأ رؤوف دنكطاش هيئة تأسيسية دستورية أنهت أعمالها بوضع دستور جديد للدولة القبرصية التركية التي أقيمت في شمال الجزيرة تحت اسم " دولة قبرص التركية الفدرالية " .. وذلك بأمل أن يقيم القبارصة اليونانيون بدورهم دولتهم الفدرالية للمساعدة في إقامة جمهورية فدرالية ثنائية الطوائف و المناطق . وفي مايو / أيار 1983 م وجّه القرار الذي أصدرته الأمم المتحدة ضربة قاضية لأمال القبارصة الأتراك بالتوصّل إلى حلّ على أساس الاتفاقيتين اللتين عقدتا في 1977 م و 1979 م ، فقد تجاهل القرار كافة حقوق القبارصة الأتراك ممّا دفعهم بقيادة دنكطاش إلى تأكيد حقوقهم غير القابلة لأيّ جدال في أن يكون لهم كيانهم السياسي في قبرص ، فأعلنوا قيام " جمهورية قبرص الشمالية التركية " في 15 نوفمبر / تشرين الثاني 1983م.

التعليقات