من هي الزوجة التي توافق على استقبال عروس زوجها وتعطيرها والنوم في غرفتها؟
غزة-دنيا الوطن
ترفض الزوجة رفضاً قاطعاً وجود الضرة في بيتها، إلا ما ندر، وإن وجدت فإن المشاكل بينهما لا تنتهي، فكيف يكون الحال إذا أجبرت على استقبال ضرتها ليلة عرسها، وتعطيرها، وأيضاً النوم في غرفتها لعدة أيام، وتالياً العيش معاً في بيت واحد بقية العمر؟! هذا ما رصدته «سيدتي» من خلال مقابلتها لعدد من هؤلاء النساء اللواتي تجبرهن عاداتهن على ذلك..
استقبال الزوجة وتعطيرها بالبخور
بدأنا مع أم محمد، التي أشارت في بداية حديثها، إلى أن من العادات المتوارثة في منطقتها، استقبال الزوجة الأولى للعروس الجديدة، وتعطيرها بالبخور والعطور الفاخرة عند دخولها المنزل، والغناء لها وتمني السعادة لها مع زوجها، ثم تدخلها غرفتها لتتزين، كما تقوم الزوجة الأولى بالإشراف على خدمة المعازيم حتى انتهاء حفلة الزواج، مبينة أن الأهل يفرضون على الزوج إخبار زوجته في حال رغبته في الزواج من أخرى، مشيرة إلى أن هناك عائلات أخرى تجبر الزوجة على اختيار ضرتها بنفسها وخطبتها لزوجها.
نشأنا على العادات
أما صالحة مسفر، فتروي قصة زواج زوجها من أخرى قائلة: تزوج زوجي بأخرى من منطقة بعيدة عن منطقتنا، واستقبلتها بالعطور والبخور، ثم أدخلتها لغرفتي لتتزين، كما قمت بخدمة المعازيم حتى انتهاء العرس. وبعد ذلك قمت مدة أسبوع بخدمتها، وهذه من العادات والتـقاليد المتعارف عليـها في عوائلنا، وأما من ناحية العدل بين الزوجتين، فقد قالت صالحة: زوجي يعدل بيننا في جميع الأمور. وعن شعورها في هذه اللحظات، قالت: هذه عادات لدينا، لا أرى فيها أي مشكلة، فلقد تربينا على هذا الأساس، وشعوري يكون بدون مبالغة سعادة زوجي هي من سعادتي.
اشتريت لها أثاث المنزل
وتقول أم سعيد: تزوجت زوجي بعد معاناة كبيرة بين عائلتي وعائلته، لأني أعلى منه في التعليم، وقضيت معه خمسة عشر عاماً، وبعد ذلك فوجئت بأنه ينوي الزواج مرة ثانية من منطقة أخرى، ومن عاداتنا أن الزوجة الأولى هي من تقوم بالخطبة لزوجها، والإصرار على العروس إلى أن توافق بالزواج من زوجها. وتضيف أم سعيد: لقد قمت وتبعاً لتقاليدنا باختيار أثاث جديد للعروس، بالإضافة إلى استقبالها يوم العرس وتبخيرها وتعطيرها بأجود أنواع البخور. وقمت بزفها إلى غرفتها ومساعدتها بتغيير ملابسها وإحضار العشاء لها بعيداً عن الضيوف، الى أن حضر زوجي فانسحبت.
حصلت على «الرضاوة»
وتروي «عذبة» قصتها قائلة: قضيت ما يقارب ثمانية عشر عاماً مع زوجي، ولم أنجب له أطفالاً، إلى أن قرر الزواج، ومن العادات والتقاليد لعائلتنا الموافقة على الزواج، بالإضافة إلى استقبال زوجته الثانية بكل سعادة وسرور، وهذا الأمر تلزمني فيه عائلتي قبل زوجي أو عائلة زوجي، وكي لا أسبب حرجاً لعائلتي، لأن ذلك يعتبر من شيم العائلات في منطقتنا، وافقت على ذلك فقدم لي زوجي «الرضاوة» وهي عبارة عن هدايا مثل التي يقدمها للزوجة الجديدة من الذهب والأثاث وحتى غرفة النوم استبدلها لي.
وتضيف عذبة: قمت على مضض باستقبالها وتبخيرها والرقص معها في حفل الزواج، ولكن بعد أسبوع من الزواج طلبت الطلاق لعدم تحملي وجود زوجة أخرى لزوجي، وفعلاً تم الطلاق وتزوجت برجل آخر وأنجبت منه أطفالاً ولله الحمد.
أصبحنا كأختين
وتتحدث أم فارس عند اقتران زوجها بامرأة ثانية، فتقول: تزوجت وعمري 15 سنة، ولدي أربعة أطفال، ولم أتجاوز الثلاثين من عمري، ولا أعتقد أنني هرمت أو أصبحت زوجة غير مجدية، ومع ذلك قرر زوجي منذ سنتين الاقتران بأخرى، لأنه اكتشف بعد كل هذه السنين أنني سمراء، وهو يريد أخرى كفتيات الفضائيات!! ولكن التقاليد أجبرتني على الموافقة، لأن من تعترض على زواج زوجها تسئ لعائلتها، فبحثت له عن فتاة ترضي أحلامه، وذهبت لخطبتها، فوافقت العروس فقط لعلمها بموافقتي بزواج زوجي، وكانت تصطحبني معها إلى السوق لتأخذ رأيي في ملابسها وزينتها، بالإضافة إلى أثاث منزلها واختيار الألوان المناسبة لها، واستقبلتها في منزلي بالترحاب، وأصررت عليها بأن تقضي أسبوعاً في غرفتي وعلى فراشي، وأقوم بخدمتها وإحضار الطعام إليها، والآن علاقتي بها ممتازة كأننا أخوات.
بعض العادات
في صالح الرجال
أبو عبد الله، متزوج من ثلاث نساء، يروي قصة زواجه من ثانية وثالثة، ويقول: ليس في حياتي الزوجية أي مشاكل والحمد لله، فأنا أعدل بين زوجاتي في جميع الأمور، وعندما أواجه بعض المشاكل من زوجتي الأولى بسبب الثانية أو الثالثة، أحاول الالتزام بالهدوء وحل المشاكل بعيداً عن الانفعال ودون أن يصل الأمر إلى الطلاق، لأن زوجتي الأولى شديدة الغيرة، بالإضافة إلى أنها لا تنجب أطفالاً، وهذا السبب الذي جعلني أتزوج من الثانية، بالإضافة إلى أن زوجتي الأولى أكبر مني بكثير، ولا تفهمني ولا تهتم كثيراً بمظهرها، ولذلك السبب هي من اختار زوجتي الثانية، والتي هي من أعز صديقاتها، وقامت بخطبتها لي، حيث كانت مختلفة عنها في الاهتمام بمظهرها والرقة والهدوء، ولديها القدرة على التفاهم في جميع الحالات والظروف. وبعد فترة طلبت من زوجتيّ أن تخطبا لي زوجة ثالثة تكون أصغر منهما سناً، فبحثتا عن فتاة صغيرة وجميلة، وقامتا بخطبتها لي، وجهزتا غرفة مجاورة لهما في نفس المنزل، واستقبلتاها بالتهليلات والفرح، وأشرفتا على خدمة المعازيم حتى انتهاء حفلة الزواج، وأقمت الليلة الأولى مع زوجتي الجديدة في غرفة زوجتي الأولى، وهذه عادات قبيلتنا، التي أعتبرها في صالح الرجل دائماً.
الرأي الاجتماعي
تقول رئيسة الخدمات الاجتماعية في مستشفى الأمير سلمان، وضحى الصقر: «من المفروض أن الحياة الزوجية السعيدة تكتمل في التفاعل والتعامل بين الزوجين بطريقة محببة، وبالاحترام والتقدير المتبادل، وذلك يؤدي إلى تربية الأبناء تربية سليمة وبناء أسرة متآلفة، أما لجوء بعض الأزواج للزواج مرة ثانية فقد يكون هرباً من المشاكل التي يعاني منها مع الزوجة الأولى، والبحث عن الدفء الأسري، لكن هذا لا يعني أن الزوجة دائماً مخطئة، بل قد يكون الزوج مخطئاً». وأضافت: «قد يلجأ بعض الأزواج إلى الزواج من الثانية من باب العادات والتقاليد الاجتماعية، أو لمجرد الرغبة في أن تكون له زوجة ثانية، دون وجود مشاكل مع الأولى، والزواج من الثانية غالباً يفتح على الزوج أبواب القضايا والمشاكل، خاصة إذا كان هناك غيرة أو حقد بين الزوجتين، لأنه بذلك لن يستطيع أن يوفق بينهما، ووجود الأطفال يزيد الأمر تعقيداً، وهذا الوضع يختلف من زوج لآخر، وقد ينتهي بالتخلص من إحدى أو كلتا الزوجتين، وبصورة عامة يلجأ الرجل للزواج الثاني بحثا عن الاستقرار العاطفي والهدوء والسعادة الأسرية التي يفتقدها».
الرأي النفسي
يقول الاختصاصي النفسي، الدكتور محمد إسماعيل: إن هذا النوع من الزيجات يتحكم فيه العقل، حيث يتفق تماماً مع طبيعة المجتمع، ومع متطلبات الزواج. ويراعى فيه تقارب الزوجتين والعدل بينهما. وهو أيضاً يتم بموافقة جميع الأطراف المعنية، فيخفف كثيراً من المشكلات التي يمكن أن تنشأ بين الزوجتين. وفي هذا النوع من الزواج قد ينشأ الحب بينهما، فيكون الارتباط والتقارب والتفاهم سليماً إذا نشأ في هدوء وأمان وفي مناخ أسري، وتحت رعاية عائلية سليمة.
ويضيف: لو أظهرت الزوجة الأولى جموداً ولا مبالاة في مشاعرها، فعلى الرجل أن يعلم أن بداخلها إعصاراً يمكن أن ينفجر ويعصف بالأخضر واليابس، وعليه أن يتودد لها ويهتم بالأشياء الصغيرة، حتى تشعر أن الزوجة الجديدة لن تأخذ مكانها، وأن يراعي مشاعرها، فلا يقيم حفل عرس في حضورها حتى لا يثير غيرتها، وأن يجعل لكل منهما بيتاً خاصاً بها، وأن يحترم كلاً منهما أمام الأخرى.
رأي علماء الدين
أشار مأذون الأنكحة، أحمد المعبي، إلى أن إخبار الزوجة وإعلامها بنية زوجها في الزواج من أخرى، يعد واجباً من الناحية العرفية، مبيناً أن عدداً من الزيجات فشلت نتيجة عدم معرفة الزوجات باقتران أزواجهن بأخرى. وقال: أحياناً أتعرض لمضايقات تليفونية من قبل عدد من الزوجات بسبب إبرامي لعقود زواج أزواجهن. وعن تضمين عقد النكاح لشرط إعلام الزوجة في حال رغبة الزوج في الزواج بأخرى، قال المعبي: هذه مدارس فقهية، فمدرسة أبي حنيفة أجازت أن تشترط المرأة على زوجها ألا يتزوج عليها، في حين رأت المدرسة الحنبلية أنه لا يجوز للمرأة أن تشترط على الزوج ذلك، لكونها تعطل حكمة من حكم الزواج وهو التعدد.
في حين أكد الباحث الفقهي، الشيخ موسى آل عبد العزيز، على ضرورة أن يتضمن عقد النكاح شرط الإخبار والإعلام في حال رغبة الزوج في الزواج بأخرى، حيث قال: في حال اشتراط المرأة على زوجها في عقد الزواج بضرورة إعلامها في حال زواجه بأخرى، فيعد الشرط صحيحاً شرعاً، ويعمل به، أما في المطالبة بإصدار قانون يلزم الأزواج بذلك، فإن ذلك ليس مستحباً، لأن الإخبار ليس شرطاً في الحياة الزوجية، وكل ما كان غير موافق لكتاب الله يعد باطلاً، والمرأة يحق لها الاختيار بين الاستمرار على زواجه بأخرى، أو الخلع، أو الطلاق.
ويرى المستـشار الشرعي والفقهي، خالد الشايع، أن المحاكم الشرعية في البلاد تجبر الزوج على إخبار زوجته في حال زواجه بأخرى. وقال: قانون الإخبار معمول به في البلاد، بدليل السماح بتضمين هذا الشرط في عقد النكاح، نظراً لما تصاب به بعض النساء من الغيرة الشديدة، فالشريعة جعلت لها الحق في أن تشترط ذلك. كما يجب على الزوج أن يفي بهذا الشرط، وفي حال إخلاله بذلك فمن حق المرأة أن تطالب بفسخ عقد النكاح.
على ذات الصعيد طالبت سهيلة حماد، عضوة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بضرورة سن تشريعات وقوانين تحد من تعرض السعوديات للإيذاء من قبل أزواجهن، ومن تلك التشريعات إجبار الزوج على إخبار زوجته في حال رغبته في الزواج بأخرى. وقالت: إذا كان لزاماً على الزوج أن يخبر زوجته عن مكان وجوده، أو أي مكان ينتقل إليه فمن باب أولى أن يخبرها عن زواجه بأخرى، أو رغبته في ذلك، وبينت أن المطالبة بسن القانون خارج إطار الاشتراط في عقد الزواج يعد حقاً من حقوق المرأة والذي أوجبته الشريعة الإسلامية وحافظت عليه. وأضافت: شخصياً أنا لا أقبل أن أكون زوجة ثانية بدون علم زوجته الأولى. مستشهدة باشتراط الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، على علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، بأن لا يتزوج على ابنته فاطمة.
ترفض الزوجة رفضاً قاطعاً وجود الضرة في بيتها، إلا ما ندر، وإن وجدت فإن المشاكل بينهما لا تنتهي، فكيف يكون الحال إذا أجبرت على استقبال ضرتها ليلة عرسها، وتعطيرها، وأيضاً النوم في غرفتها لعدة أيام، وتالياً العيش معاً في بيت واحد بقية العمر؟! هذا ما رصدته «سيدتي» من خلال مقابلتها لعدد من هؤلاء النساء اللواتي تجبرهن عاداتهن على ذلك..
استقبال الزوجة وتعطيرها بالبخور
بدأنا مع أم محمد، التي أشارت في بداية حديثها، إلى أن من العادات المتوارثة في منطقتها، استقبال الزوجة الأولى للعروس الجديدة، وتعطيرها بالبخور والعطور الفاخرة عند دخولها المنزل، والغناء لها وتمني السعادة لها مع زوجها، ثم تدخلها غرفتها لتتزين، كما تقوم الزوجة الأولى بالإشراف على خدمة المعازيم حتى انتهاء حفلة الزواج، مبينة أن الأهل يفرضون على الزوج إخبار زوجته في حال رغبته في الزواج من أخرى، مشيرة إلى أن هناك عائلات أخرى تجبر الزوجة على اختيار ضرتها بنفسها وخطبتها لزوجها.
نشأنا على العادات
أما صالحة مسفر، فتروي قصة زواج زوجها من أخرى قائلة: تزوج زوجي بأخرى من منطقة بعيدة عن منطقتنا، واستقبلتها بالعطور والبخور، ثم أدخلتها لغرفتي لتتزين، كما قمت بخدمة المعازيم حتى انتهاء العرس. وبعد ذلك قمت مدة أسبوع بخدمتها، وهذه من العادات والتـقاليد المتعارف عليـها في عوائلنا، وأما من ناحية العدل بين الزوجتين، فقد قالت صالحة: زوجي يعدل بيننا في جميع الأمور. وعن شعورها في هذه اللحظات، قالت: هذه عادات لدينا، لا أرى فيها أي مشكلة، فلقد تربينا على هذا الأساس، وشعوري يكون بدون مبالغة سعادة زوجي هي من سعادتي.
اشتريت لها أثاث المنزل
وتقول أم سعيد: تزوجت زوجي بعد معاناة كبيرة بين عائلتي وعائلته، لأني أعلى منه في التعليم، وقضيت معه خمسة عشر عاماً، وبعد ذلك فوجئت بأنه ينوي الزواج مرة ثانية من منطقة أخرى، ومن عاداتنا أن الزوجة الأولى هي من تقوم بالخطبة لزوجها، والإصرار على العروس إلى أن توافق بالزواج من زوجها. وتضيف أم سعيد: لقد قمت وتبعاً لتقاليدنا باختيار أثاث جديد للعروس، بالإضافة إلى استقبالها يوم العرس وتبخيرها وتعطيرها بأجود أنواع البخور. وقمت بزفها إلى غرفتها ومساعدتها بتغيير ملابسها وإحضار العشاء لها بعيداً عن الضيوف، الى أن حضر زوجي فانسحبت.
حصلت على «الرضاوة»
وتروي «عذبة» قصتها قائلة: قضيت ما يقارب ثمانية عشر عاماً مع زوجي، ولم أنجب له أطفالاً، إلى أن قرر الزواج، ومن العادات والتقاليد لعائلتنا الموافقة على الزواج، بالإضافة إلى استقبال زوجته الثانية بكل سعادة وسرور، وهذا الأمر تلزمني فيه عائلتي قبل زوجي أو عائلة زوجي، وكي لا أسبب حرجاً لعائلتي، لأن ذلك يعتبر من شيم العائلات في منطقتنا، وافقت على ذلك فقدم لي زوجي «الرضاوة» وهي عبارة عن هدايا مثل التي يقدمها للزوجة الجديدة من الذهب والأثاث وحتى غرفة النوم استبدلها لي.
وتضيف عذبة: قمت على مضض باستقبالها وتبخيرها والرقص معها في حفل الزواج، ولكن بعد أسبوع من الزواج طلبت الطلاق لعدم تحملي وجود زوجة أخرى لزوجي، وفعلاً تم الطلاق وتزوجت برجل آخر وأنجبت منه أطفالاً ولله الحمد.
أصبحنا كأختين
وتتحدث أم فارس عند اقتران زوجها بامرأة ثانية، فتقول: تزوجت وعمري 15 سنة، ولدي أربعة أطفال، ولم أتجاوز الثلاثين من عمري، ولا أعتقد أنني هرمت أو أصبحت زوجة غير مجدية، ومع ذلك قرر زوجي منذ سنتين الاقتران بأخرى، لأنه اكتشف بعد كل هذه السنين أنني سمراء، وهو يريد أخرى كفتيات الفضائيات!! ولكن التقاليد أجبرتني على الموافقة، لأن من تعترض على زواج زوجها تسئ لعائلتها، فبحثت له عن فتاة ترضي أحلامه، وذهبت لخطبتها، فوافقت العروس فقط لعلمها بموافقتي بزواج زوجي، وكانت تصطحبني معها إلى السوق لتأخذ رأيي في ملابسها وزينتها، بالإضافة إلى أثاث منزلها واختيار الألوان المناسبة لها، واستقبلتها في منزلي بالترحاب، وأصررت عليها بأن تقضي أسبوعاً في غرفتي وعلى فراشي، وأقوم بخدمتها وإحضار الطعام إليها، والآن علاقتي بها ممتازة كأننا أخوات.
بعض العادات
في صالح الرجال
أبو عبد الله، متزوج من ثلاث نساء، يروي قصة زواجه من ثانية وثالثة، ويقول: ليس في حياتي الزوجية أي مشاكل والحمد لله، فأنا أعدل بين زوجاتي في جميع الأمور، وعندما أواجه بعض المشاكل من زوجتي الأولى بسبب الثانية أو الثالثة، أحاول الالتزام بالهدوء وحل المشاكل بعيداً عن الانفعال ودون أن يصل الأمر إلى الطلاق، لأن زوجتي الأولى شديدة الغيرة، بالإضافة إلى أنها لا تنجب أطفالاً، وهذا السبب الذي جعلني أتزوج من الثانية، بالإضافة إلى أن زوجتي الأولى أكبر مني بكثير، ولا تفهمني ولا تهتم كثيراً بمظهرها، ولذلك السبب هي من اختار زوجتي الثانية، والتي هي من أعز صديقاتها، وقامت بخطبتها لي، حيث كانت مختلفة عنها في الاهتمام بمظهرها والرقة والهدوء، ولديها القدرة على التفاهم في جميع الحالات والظروف. وبعد فترة طلبت من زوجتيّ أن تخطبا لي زوجة ثالثة تكون أصغر منهما سناً، فبحثتا عن فتاة صغيرة وجميلة، وقامتا بخطبتها لي، وجهزتا غرفة مجاورة لهما في نفس المنزل، واستقبلتاها بالتهليلات والفرح، وأشرفتا على خدمة المعازيم حتى انتهاء حفلة الزواج، وأقمت الليلة الأولى مع زوجتي الجديدة في غرفة زوجتي الأولى، وهذه عادات قبيلتنا، التي أعتبرها في صالح الرجل دائماً.
الرأي الاجتماعي
تقول رئيسة الخدمات الاجتماعية في مستشفى الأمير سلمان، وضحى الصقر: «من المفروض أن الحياة الزوجية السعيدة تكتمل في التفاعل والتعامل بين الزوجين بطريقة محببة، وبالاحترام والتقدير المتبادل، وذلك يؤدي إلى تربية الأبناء تربية سليمة وبناء أسرة متآلفة، أما لجوء بعض الأزواج للزواج مرة ثانية فقد يكون هرباً من المشاكل التي يعاني منها مع الزوجة الأولى، والبحث عن الدفء الأسري، لكن هذا لا يعني أن الزوجة دائماً مخطئة، بل قد يكون الزوج مخطئاً». وأضافت: «قد يلجأ بعض الأزواج إلى الزواج من الثانية من باب العادات والتقاليد الاجتماعية، أو لمجرد الرغبة في أن تكون له زوجة ثانية، دون وجود مشاكل مع الأولى، والزواج من الثانية غالباً يفتح على الزوج أبواب القضايا والمشاكل، خاصة إذا كان هناك غيرة أو حقد بين الزوجتين، لأنه بذلك لن يستطيع أن يوفق بينهما، ووجود الأطفال يزيد الأمر تعقيداً، وهذا الوضع يختلف من زوج لآخر، وقد ينتهي بالتخلص من إحدى أو كلتا الزوجتين، وبصورة عامة يلجأ الرجل للزواج الثاني بحثا عن الاستقرار العاطفي والهدوء والسعادة الأسرية التي يفتقدها».
الرأي النفسي
يقول الاختصاصي النفسي، الدكتور محمد إسماعيل: إن هذا النوع من الزيجات يتحكم فيه العقل، حيث يتفق تماماً مع طبيعة المجتمع، ومع متطلبات الزواج. ويراعى فيه تقارب الزوجتين والعدل بينهما. وهو أيضاً يتم بموافقة جميع الأطراف المعنية، فيخفف كثيراً من المشكلات التي يمكن أن تنشأ بين الزوجتين. وفي هذا النوع من الزواج قد ينشأ الحب بينهما، فيكون الارتباط والتقارب والتفاهم سليماً إذا نشأ في هدوء وأمان وفي مناخ أسري، وتحت رعاية عائلية سليمة.
ويضيف: لو أظهرت الزوجة الأولى جموداً ولا مبالاة في مشاعرها، فعلى الرجل أن يعلم أن بداخلها إعصاراً يمكن أن ينفجر ويعصف بالأخضر واليابس، وعليه أن يتودد لها ويهتم بالأشياء الصغيرة، حتى تشعر أن الزوجة الجديدة لن تأخذ مكانها، وأن يراعي مشاعرها، فلا يقيم حفل عرس في حضورها حتى لا يثير غيرتها، وأن يجعل لكل منهما بيتاً خاصاً بها، وأن يحترم كلاً منهما أمام الأخرى.
رأي علماء الدين
أشار مأذون الأنكحة، أحمد المعبي، إلى أن إخبار الزوجة وإعلامها بنية زوجها في الزواج من أخرى، يعد واجباً من الناحية العرفية، مبيناً أن عدداً من الزيجات فشلت نتيجة عدم معرفة الزوجات باقتران أزواجهن بأخرى. وقال: أحياناً أتعرض لمضايقات تليفونية من قبل عدد من الزوجات بسبب إبرامي لعقود زواج أزواجهن. وعن تضمين عقد النكاح لشرط إعلام الزوجة في حال رغبة الزوج في الزواج بأخرى، قال المعبي: هذه مدارس فقهية، فمدرسة أبي حنيفة أجازت أن تشترط المرأة على زوجها ألا يتزوج عليها، في حين رأت المدرسة الحنبلية أنه لا يجوز للمرأة أن تشترط على الزوج ذلك، لكونها تعطل حكمة من حكم الزواج وهو التعدد.
في حين أكد الباحث الفقهي، الشيخ موسى آل عبد العزيز، على ضرورة أن يتضمن عقد النكاح شرط الإخبار والإعلام في حال رغبة الزوج في الزواج بأخرى، حيث قال: في حال اشتراط المرأة على زوجها في عقد الزواج بضرورة إعلامها في حال زواجه بأخرى، فيعد الشرط صحيحاً شرعاً، ويعمل به، أما في المطالبة بإصدار قانون يلزم الأزواج بذلك، فإن ذلك ليس مستحباً، لأن الإخبار ليس شرطاً في الحياة الزوجية، وكل ما كان غير موافق لكتاب الله يعد باطلاً، والمرأة يحق لها الاختيار بين الاستمرار على زواجه بأخرى، أو الخلع، أو الطلاق.
ويرى المستـشار الشرعي والفقهي، خالد الشايع، أن المحاكم الشرعية في البلاد تجبر الزوج على إخبار زوجته في حال زواجه بأخرى. وقال: قانون الإخبار معمول به في البلاد، بدليل السماح بتضمين هذا الشرط في عقد النكاح، نظراً لما تصاب به بعض النساء من الغيرة الشديدة، فالشريعة جعلت لها الحق في أن تشترط ذلك. كما يجب على الزوج أن يفي بهذا الشرط، وفي حال إخلاله بذلك فمن حق المرأة أن تطالب بفسخ عقد النكاح.
على ذات الصعيد طالبت سهيلة حماد، عضوة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بضرورة سن تشريعات وقوانين تحد من تعرض السعوديات للإيذاء من قبل أزواجهن، ومن تلك التشريعات إجبار الزوج على إخبار زوجته في حال رغبته في الزواج بأخرى. وقالت: إذا كان لزاماً على الزوج أن يخبر زوجته عن مكان وجوده، أو أي مكان ينتقل إليه فمن باب أولى أن يخبرها عن زواجه بأخرى، أو رغبته في ذلك، وبينت أن المطالبة بسن القانون خارج إطار الاشتراط في عقد الزواج يعد حقاً من حقوق المرأة والذي أوجبته الشريعة الإسلامية وحافظت عليه. وأضافت: شخصياً أنا لا أقبل أن أكون زوجة ثانية بدون علم زوجته الأولى. مستشهدة باشتراط الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، على علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، بأن لا يتزوج على ابنته فاطمة.

التعليقات