ثرثرة الخريجين ويأسهم: فرص العمل متوفرة للفتاة الجميلة ولغير المحجبة

ثرثرة الخريجين ويأسهم: فرص العمل متوفرة للفتاة الجميلة  ولغير المحجبة
غزة-دنيا الوطن

اصبحت البطالة ظاهرة تؤرق المجتمع الفلسطينى لا سيما الشباب الخريجين حيث ارتفعت نسبة الخريجين من الجامعات والكليات وزادت نسبة التضخم مما يتطلب وقفة جادة وجهود حثيثة من قبل الحكومة خاصة والمجتمع عامة لوضع حد لهذه الظاهرة المزمنة وايجاد الحلول المناسبة للتخلص منها

وتعتبر المقاهي وأرصفة الشوارع أماكن جذب يضطر هؤلاء الخريجون إلى اللجوء إليها، ويحاولون إيجاد أشياء، حتى لو كانت سلبية وغير مفيدة، من أجل إضاعة الوقت والساعات اليومية الطويلة.

الشاب محمود انور 28 عاما تخرج من جامعة الازهر منذ اربعة سنوات فى تخصص التاريخ يسرد معاناته ومحاولاته البائسة فى البحث عن وظيفة يستطيع فيها تخفيف العبء عن اهله الذين انفقوا المال عليه من اجل اكمال تعليمه الاكاديمى والالتحاق بالجامعة فيقول لقد حفيت اقدامى من البحث عن وظيفة ولكن دون جدوى مبديا اسفه وندمه من كونه اصبح عالة على اهله وبدلا من ان يعليهم اصبح يعال مثلما الولد القاصر

واشار الى ان النفقات الهائلة والخطط المستقبلية التى تقع على الشاب من البحث عن الاستقرار والزواج واعالة الاطفال وتلبيه متطلبات البيت فيقول لقد تحطم طموحى وامالى واصبح حلمى وشغلى الشاغل هو مجرد الحصول على بطالة ويتساءل بنبرات اعتراها الياس والالم اليس من حقى الاستقرار والعيش حياة كريمة وهنية.



اما الشاب باسل بارود 25 عاما خريج ادب انجليزى يقول اننى حاولت مرات عدة فى البحث عن وظيفة تخفف العبء عنى وعن اهلى ولكن للاسف وكانى احفر فى الصخر دون جدوى ويتابع لقد تقدمت للوظيفة فى اماكن عدة ولم اجد مكان والا ذهبته ولكن يبدو اننى فى مجتمع لا يحكمه الا الواسطة والمحسوبية والرشاوى واعرب عن امله فى ان يكون المجلس التشريعى فى اجندته ان يعمل على توفير الفرص للخريجين ووضع الرجل المناسب فى المكان المناسب وان يتم القضاء على الواسطة

من الجامعة الى الحلاقة

الشاب هيثم حمد 26 عاما خريج علم نفس يقول انه تقدم بطلبات للعديد من المؤسسات للحصول على وظيفة تؤمن مستقبله ولكنه للاسف كانت طلبات على الهواء ويتابع بحزن والم اننى لكى لا اصبح عالة على اهلى وخاصة بعد تخرجى اصبحت اعمل فى مهنة الحلاقة علها تخفف العبء عنى وعن اهلى

ويضيف ان لى زملاء تخرجوا معى ومستواهم مثل مستواى ولربما انا الافضل ولان لديهم واسطة حصلوا على الوظيفة والان يعملون خلف مكاتب بينما انا الذى لا املك الفيتامين واصبحت حلاقا ويتساءل ما فائدة تعليمى فى الجامعة غير اننى اهدرت مال والدى فى دفع الرسوم

دراسة تخصص اخر

الفتاة سحر على حيث درست تخصص علاقات عامة ونظرا لعدم توفر فرص العمل لها اضطرت لدراسة تخصص خدمة اجتماعية وتقول بمرارة ان محاولتى لدراسة تخصص اخر ارهقنى واتعبنى جدا وتساءلت هى الاخرى الى متى سيظل وضع الخريجين هكذا

فيتامين واو

اما علا عبد المعطى خريجة كمبيوتر تقول بغضب لقد اصبحت الوظيفة اساسها الواسطة والمحسوبية وليس الشهادة الجامعية وتضيف اننى اعرف العديد من الفتيات يجلسن خلف مكاتب لا تليق بمستواهن الاكاديمى ولا يمت لتخصصهن بصلة فى العمل الذى يعملن فيه مطالبة المجلس التشريعى بالسعى الجاد فى حل مشكلة الخريجين والقضاء على الواسطة والمحسوبية والاعتماد على كفاءة الخريج وخبرته لقد اصبحت غالبية الوظائف متوفرة للخريجين الذين يتعاطون فيتامين واو وليس الكفاءة الاكاديمية والعلمية



الجمال

زينب محروس 24 عاما خريجة صحافة واعلام منذ عامين ذكرت ان فرص العمل متوفرة للفتيات اكثر من الشبان وتقول ان فرص العمل متوفرة للفتاة الجميلة ولغير المحجبة .

واشارت الى كثرة المؤسسات الاعلامية التى يمكنها استيعاب اكبر عدد من خريجى الاعلام موضحة ان الازدواج الوظيفى يمنع من ذلك وابدت استيائها من المؤسسات المحتكرة والمستغلة لقدرات الطالب والخريج فى برامج التدريب

يريدونى متبرجة

اما صفاء خالد خريجة رياضيات حاسوب وبعد ياسها من الحصول على وظيفة فى هذا المجال عادت لتدرس التربية وبعد اربع سنوات من تخرجها حصلت على عمل يومى وليس وظيفة كمدرسة فى مدارس الوكالة وتقول ليس بيدى حيلة يريدونى متبرجة


فيما تحدثت صابرين حامد عن معاناتها كخريجة فى تخصص ادارة اعمال حيث حصلت على المرتبة الثانية على دفعتها قائلة عندما اخذت ابحث عن وظيفة تفاجات بان الشهادة ليست معيارا للوظيفة ولكن الواسطة والتبرج هى المعيار الاساسى واوضحت انه عندما كانت تتقدم لوظيفة فى البنوك كان يطلب منها خلع الجلباب لكنها ترفض وذكرت انها تقدمت لوظيفة فى احدى الجامعات الغزية ونجحت فى امتحان القبول واشارت الى امكانية حصولها على الوظيفة لو استخدمت واسطتها ولكننى للاسف لم استخدمها لاننى كنت واضعة الثقة فى الجامعة بعدم اعتمادها على الواسطة ولاننى لم استعن بها فلم يتم قبولى

وتضيف لقد اثر ذلك على نفسيتى وحطمها وجعلنى منطوية عن اهلى ومجتمعى واشارت صابرين الى ان محاولتها اقناع نفسها بالرضا بنصيبها حد نوعا ما من حالتها الكئيبة موضحة ان استمرارها فى تلقى العديد من الدورات التدريبية والتاهيلية انساها وخفف عنها نوعا ما من كونها مجرد رقم فى عدد السكان

رامي صالح، 29 عاما من مدينة دير البلح، وهو يحمل شهادة البكالوريوس في الرياضيات من إحدى جامعات جمهورية مصر العربية ، وبحسب إفادته فانه تخرج قبل نحو 5 سنوات ولم يتسنى له الحصول على فرصة عمل ما دفعه للبحث عن عمل آخر ، وهو الآن يعمل في أعمال البناء في محافظة الوسطي

الطالب سامح الحارثي يري أن وزارة التربية والتعليم هي من يسهم في رفع مستوى البطالة بين الشباب من خريجي الجامعات والكليات، مقترحاً أن تقوم وزارة التربية والتعليم باغلاق أبواب الكليات والأقسام التي لا تحتاج البلد لخريجيها، فهي بهذه الطريقة تساهم في رفع مستوى البطالة بين الجامعيين وخريجي الكليات من خلال تخريج مئات بل وآلاف الطلبة في بعض التخصصات التي لم تعد لها أي حاجة لدى الوزارة.

عصام طالب تخرج منذ خمس سنوات من كلية التربية بتخصص ادب الانجليزي وظل يبحث عن عمل باختصاصه لكنه اصطدم دائما بالأبواب المغلقة فتعرض بسبب ذلك إلى إحباط نفسي شديد جعله يندم على دراسته في الجامعة ويعتبرها مضيعة للوقت وأصبحت ترفاً ل لأغنياء

معاناة الخريجات أكثر قسوة من معاناة الخريجين

وتعتبر معاناة الخريجات أكثر قسوة من معاناة الخريجين الذكور بسبب العادات والتقاليد. وقالت الخريجة مى دحبور: "درست اللغة العربية وكنت متفوقة ومتفائلة بإمكانية الحصول على عمل بعد التخرج، ولكنني وجدت الأبواب مغلقة، وتقدمت لوظائف كثيرة دون نتيجة".

وأضافت: "تتواصل معاناتي كوني لا أستطيع البحث عن وظيفة في مكان بعيد عن سكنى ، ففرصتي للعمل يجب أن تكون في المكان الذي أعيش فيه، ونحن كفتيات لسنا كالشباب الذين يمكنهم الخروج الى أي مكان للبحث عن عمل وحتى لخارج فلسطين".

وأشارت دحبور إلى أنها مارست بعض الأعمال التي لا علاقة لها بدراستها، مثل عملها في معرض ألبسة، لم تتلق من صاحبه أكثر من ( 400) شيقل شهرياً، وهو مبلغ لا يكاد يغطي المواصلات والمصاريف المتواضعة.

لا بد التأكيد على ان ظاهرة البطالة هي نتاج طبيعي للوضع الاقتصادي المنهار في الأراضي الفلسطينية نتيجة سياسات الاحتلال الصهيوني والذي أحدث فجوة كبيرة بين فرص العمل التي تكاد تكون نادرة وبين الأعداد الهائلة من الخريجين الشباب ما أدى إلى اختلال موازين العرض والطلب على الأيدي العاملة في السوق الفلسطينية ناهيك عن الحصار الظالم المفروض علي الشعب الفلسطيني .

وبالرغم من تلك الحقيقة، فلا بد للجهات المعنية ضرورة وضع سياسات وبرامج يكون بمقدورها الخروج من تلك الازمة التي تنذر بهجرة العقول الفلسطينية

وفي هذا السياق، تتزايد أعداد الراغبين في الهجرة للخارج بحثاً عن فرص عمل بعد ان وصلت بهم درجة الإحباط إلى أقصاها، فنرى بالسنوات الأخيرة نسبة الشباب الذكور الذين أخذوا طريقهم إلى الخارج وبدون تردد لتأمين مستقبلهم وأكثرهم يغادر بدون رجعة لما يحظوه من فرص، وقالت أم سامي ان ابنها غادر الى الولايات المتحدة الأمريكية بعدما طالت مدة بحثه عن العمل، لتغيير وظيفته التي كان يتقاضى من ورائها 700 شيقل حيث لا يكفي المبلغ لشيء، ففي الوقت الحاضر ابني يعمل وسعيد جدا لانه يجني مبلغ يستطيع من خلاله تأمين مستقبله.

وسامي مثله مثل الكثير من الشباب الذين يسعون بكل الوسائل للسفر إلى الخارج، فهذه ظاهرة باتت منتشرة وبشكل كبير، وبات يتوجب على الجهات المختصة إيجاد بعض الحلول التي تساهم في حل مشاكل الطلاب ونظرتهم التشاؤمية للمستقبل الوظيفي والتي منها محاولة توجيه الطلاب إلى التخصصات المطلوبة وإعطائهم الأمل في الحصول على الوظائف وتوفير وظائف للخريجين والتوسع في فتح مجالات عديدة لتوظيف الخريجين.

التعليقات