أسرة عبدالناصر تعرض منزله للبيع لضيق ذات اليد

أسرة عبدالناصر تعرض منزله للبيع لضيق ذات اليد
غزة-دنيا الوطن
كانت المناسبة مدخلا‮ ‬إلي فكرة تحتفل وتتناول ثورة‮ ‬23‮ ‬يوليو وجمال عبدالناصر من زاوية أخري تبحث عن إجابة لسؤال مفاده‮: ‬ماذا تبقي من تلك الثورة ونحن نحتفل بمرور‮ ‬55 ‬عاما علي قيامها؟
كان المكان الأنسب للاحتفال قرية‮ '‬بني مر‮'.. ‬تلك القرية التي خرج منها جمال عبدالناصر وشهدت المخاض الأول لثورته ورفاقه‮.. ‬وهي نفسها التي احتضنت الاجتماعات الأولي للضباط‮ '‬الأحرار‮' ‬بديوان العائلة‮.. ‬والموجود حتي الآن‮.‬
• هنا بني مر
أكثر من‮ ‬5‮ ‬ساعات عمر الرحلة التي قطعناها من القاهرة إلي محافظة أسيوط نترقب وننتظر في شغف وشوق أن تطأ أقدامنا تراب تلك‮ '‬القرية‮' ‬العنيدة التي تحولت إلي قبلة لزعماء ورؤساء دول ومسئولين كبار ومواطنين عاديين يأتون إليها من مختلف بلدان العالم ليتعرفوا ويفتشوا في البيئة التي شكلت وجدان‮ '‬زعيم‮' ‬وحىد قلوب شعوب أمة تمتد من المحيط إلي الخليج‮.. ‬وظلت ذكراه عالقة في قلوبهم وعقولهم إلي اليوم‮.‬
والقرية‮ '‬نفسيا‮' ‬فالمرى‮ ‬هو اسم القرية وعنوان لحالها ومن فيها من مواطنين بسطاء رأوا في رحيل‮ '‬ناصر‮' ‬اغتيالا‮ '‬لحلم‮' ‬كبير كانوا ينتظرون تحقيقه،‮ ‬وهي حالة تستطيع أن تشعر بها في أحاديثهم ومجالسهم وتعليقاتهم التي لا تخلو من الترحم‮.. ‬والحسرة‮.. ‬والتي كثيرا ما تنتهي إلي تسليم أمرهم إلي الله سبحانه وتعالي‮.‬
و'بني مرى‮' ‬وصفا تشبه إلي حد كبير قري مصرية من حيث البيئة الفقيرة‮.. ‬وطوابير العاطلين التي تمتلئ بهم‮ '‬المقاهي‮' ‬المتواضعة للغاية والتي يقتصر دورها علي تقديم'‬الشاي‮' ‬و'الشيشة‮' ‬وغير ذلك فيعد من باب الترف والبذخ وفوق القدرات المادية لروادها‮.. ‬ناهيك عن حالة الإهمال والتجاهل من قبل المسئولين لها‮.. ‬واناس يتناولون كل يوم جرعات مكثفة من المعاناة في كل شيء‮.. ‬العلاج‮.. ‬التعليم‮.. ‬محاولين جهد استطاعتهم التمرس علي عقبات الحياة اليومية والتغلب عليها وتستطيع أن تتابع إحدي معاركهم اليومية في أول مشهد تقع عليه عيناك عند دخولك القرية عبارة عن‮ '‬طابور‮' ‬بعرض القرية وحالة من التزاحم الشديد وكتل من البشر البائسين في حالة‮ '‬غضب‮' ‬من أجل الحصول علي‮ '‬رغيف‮' ‬من كشك خشبي أقيم بالصدفة أمام بيت‮ '‬عم‮' ‬الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في إشارة تقول‮ '‬حتي بعد رحيلي تسكن بجواري معاناتكم‮'.‬
و'بني مر‮' ‬معماريا تنقسم إلي جزءين‮: '‬القرية القديمة،‮ ‬والتوسعات الجديدة‮' ‬وبها منزلا عمي الزعيم الراحل‮ '‬عطية حسين خليل‮' ‬توفاه الله،‮ ‬والحاج‮ '‬طه حسين خليل‮' ‬حي يرزق‮.. ‬والتوسعات الجديدة تم إنشاؤها في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وبها مدرسة تحمل اسم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بها مدرسة لتحسين الخطوط،‮ ‬ومركز شباب متواضع،‮ ‬والوحدة المحلية ويغلب علي طرازها المعماري البيوت التي شيدت بأموال الخليج‮.. ‬وعلي النقيض تماما نجد العديد من منازل القرية القديمة بنيت من الطوب اللبن وأغلب المنازل متواضعة تجمعها عشوائيات ونادرا ما تجد بيوتا بنيت‮ '‬بالأسمنت المسلح‮'.. ‬وحالة القرية بشكل عام يرثي لها‮.. ‬حيث أكوام القمامة،‮ ‬والباعة الجائلون،‮ ‬والعشوائيات،‮ ‬والمحلات المتواضعة التي تشبه محلات الحاج‮ '‬يوسف‮' ‬في فيلم‮ '‬الأرض‮' ‬ويزيد من بؤس الحالة وسوداوية المشهد حالة التعطل والبطالة التي يعيشها الغالبية العظمي من أبناء القرية،‮ ‬وهو ما يشعرك بأن حالة‮ '‬بني مر‮' ‬صورة مصغرة لما تعانيه مصر بأسرها‮.‬
• بقايا عائلة عبدالناصر
رحل عبدالناصر‮.. ‬تاركا إرثا عظيما لأسرته في‮ '‬بني مر‮'‬،‮ ‬لم يكن مالا‮ ‬أو جاها أو سلطانا،‮ ‬وإنما حالة فريدة من الحب والانتماء لإنسان عزيز،‮ ‬تلمس المكانة التي يتمتع بها في قلوب العامة من أبناء‮ '‬القرية‮' ‬عند الحديث عنه كقائد وزعيم وقبل كل هذا‮.. ‬إنسان،‮ ‬تعددت الروايات والحكايات والقصص التي تبرز جوانب شخصيته‮.. ‬هذا الإرث والرصيد الهائل من حب الناس لعبد الناصر كان الثروة الحقيقية التي آلت لأسرته في‮ '‬بني مرى‮'‬،‮ ‬بعد رحيله،‮ ‬وأسرته هناك هي عمه الحاج‮ '‬طه حسين خليل‮' ‬وأبناؤه‮ '‬ناصر ومحمد وخالد وحسين وصلاح‮' ‬وعمه الحاج‮ '‬عطية حسين خليل‮' ‬وأبناؤه‮ '‬حسين ومصطفي وعلي‮'.. ‬والأخير وأقصد‮ '‬علي عطيه حسين‮' ‬مهندس زراعي في الوحدة المحلية بالقرية حكي لي كيف أنه هو وأبناء أعمامه لم يستطيعوا أن يلتحقوا بأي وظيفة وفشلوا في إيجاد‮ '‬واسطة‮' ‬لتعيينهم وتكوين أسرة وأن أخويه تحديدا تم تعيينهما بشق الأنفس‮: '‬حسين‮' ‬في التربية والتعليم و'مصطفي‮' ‬في حي‮ ‬غرب أسيوط و'علي‮' ‬ذاته موظف بسيط يتقاضي راتبا لا يزيد علي‮ (‬300‮) ‬جنيه‮.‬
وبحسرة شديدة حدثني عن ظروف تعيين أبناء آعمامه الآخرين قائلا‮: ‬في أحد الأيام ذهب أبناء عمي إلي محافظ أسيوط الأسبق رجاء الطحلاوي للحصول منه علي تزكية لتعيينهم في إحدي الوظائف بالمحافظة تصادف وقتها وجود وزير البترول الأسبق‮ '‬حمدي البنبي‮' ‬في زيارة لمحافظة أسيوط فما كان من المحافظ سوي التوسط لدي‮ '‬الوزير‮' ‬بعد ان أخبره بأنهم أبناء عم الرئيس جمال عبدالناصر واستجاب الوزير لرغباتهم وعينهم في عدد من شركات وقطاعات البترول المختلفة،‮ ‬وإن أبدي اندهاشه من حالتهم متسائلا‮: ‬كيف يحدث ذلك لأناس من‮ '‬ريحة عبدالناصر'؟‮!‬
وأضاف‮: ‬هكذا يتعامل مع عبدالناصر وأقاربه فهل أحد يصدق أن الرجل الذي شيد المصانع،‮والسد العالي،‮ ‬وبني صروحا صناعية عظيمة لمصر فشل أقاربه في الحصول علي وظيفة‮ '‬بسيطة‮' ‬ينفقون منها علي أبنائهم؟ وهل ذنب عبدالناصر وذنبنا معه أنه رفض أن يكنز لنفسه المال وأن يعلي مصلحة البلاد فوق المصلحة الشخصية؟
نفس الحال ينطبق علي ابن عمه‮ '‬محمد مصطفي خليل‮' ‬الذي فشل في الحصول علي وظيفة من خلال المسابقات المختلفة حتي تم تعيينه عاملا‮ ‬بمسجد القرية يتقاضي مرتبا شهريا لا يزيد علي‮ ‬160‮ ‬جنيها ينفق منها علي أسرته،‮ ‬ويعيش في منزل متواضع جلسنا به بجوار المنزل القديم للرئيس جمال عبدالناصر‮.‬
• منزل عبدالناصر للبيع‮!‬
وبمناسبة‮ '‬البيت الكبير‮' ‬لآل عبدالناصر في‮ '‬بني مر‮'.. ‬فالمنزل قديم بني عام‮ ‬1900‮ ‬مكون من دورين مسقوف‮ '‬بالخشب‮'‬،‮ ‬مهجور لفترة طويلة علي مساحة تزيد علي‮ ‬600‮ ‬متر،‮ ‬وفي السنوات التي تلت رحيل عبدالناصر كان مقصدا لزعماء ورؤساء دول ومسئولين كبار ومواطنين من بلدان العالم،‮ ‬جاءوا ليروا البيئة التي عاش فيها زعيم كان لا يزال حديث الساسة،‮ ‬والأكاديميين،‮ ‬والباحثين،‮ ‬رغم كونه بيتا‮ ‬مهجورا وأمامه مساحة فضاء كبيرة تحولت فيما بعد إلي استراحة‮ '‬للبهائم‮' ‬من الحمير والجاموس‮!!‬
وسط حالة من اللامبالاة من المسئولين،‮ ‬فكيف يصبح بيت‮ '‬عبدالناصر‮' ‬بهذه الصورة ويأتي إليه اناس من شتي بقاع الدنيا،‮ ‬ولا يحاول أحد تجميله أو إظهاره بصورة تليق بسمعة‮ '‬زعيم‮' ‬في حجم‮ '‬عبدالناصر'؟‮.‬
• ‮'‬إسرائيل‮' ‬في البيت الكبير
روي لي أيضا أحد أقارب الرئيس الراحل عن زيارة‮ ‬غامضة قام بها عدد من السائحين إلي '‬البيت الكبير‮' ‬عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل‮.. ‬تبين بعد ذلك أنهم مجموعة من الساسة‮ '‬الصهاينة‮' ‬جاءوا متخفين لزيارة المنزل في رسالة بعد توقيع الاتفاقية مغزاها‮ '‬ها نحن ندوس بأقدامنا علي تراب عبدالناصر وأهله‮'‬،‮ ‬كما روي لي كيف أصر وزير أوربي سابق علي اصطحاب حفنة من تراب‮ '‬البيت الكبير‮' ‬عقب زيارته تذكارا لزيارته واحتفاء‮ ‬بعبد الناصر ذاته،‮ ‬وهذا يدل علي المكانة التي يتمتع بها عبدالناصر في الخارج وبين ألد أعدائه‮.‬
وقصى‮ ‬لي آخر عن احتضان‮ '‬البيت الكبير‮'.. ‬وديوان العائلة المجاور له للاجتماعات الأولي للضباط الأحرار‮.. ‬وكيف انطلقت الشرارة الأولي لقيام الثورة من هنا‮.. '‬بني مر‮' ‬أثناء وجود الرئيس جمال عبدالناصر في معسكر‮ '‬منقباد‮'.‬
ورغم الكم الهائل من الروايات والقصص حول‮ '‬البيت الكبير‮' ‬وأهميته التاريخية فإن بعض أسرة الرئيس جمال عبدالناصر يهددون بعرضه‮ '‬للبيع‮' ‬لضيق ذات اليد،‮ ‬وهو ما‮ ‬يلخص جيدا حالة هذه الأسرة التي لا تختلف تماما عن حالة أهل‮ '‬قريتهم‮'!!‬
• السادات في‮ '‬بني مر‮'‬
ولبيوت أسرة عبدالناصر في بني مر قصص أخري،‮ ‬ففي شتاء عام‮ ‬1970‮ ‬زار الرئيس الراحل عبد الناصرأنور السادات قرية بني مر‮ ‬في زيارة خاصة لأسرة الزعيم الراحل وكان في انتظاره عمه الحاج‮ '‬عطية حسين خليل‮'‬،‮ ‬ونزل ضيفا عزيزا في دوار العمدة آنذاك المرحوم‮ '‬محمد ماهر‮' ‬وطلب منه الحاج‮ '‬عطية حسين خليل‮' ‬أن يجلس في منزل العمدة وليس أحد بيوت الأسرة،‮ ‬فما كان من الرئيس أنور السادات سوي أن أعطي تعليماته بمنح الحاج عطية قطعة أرض لبناء‮ '‬دوار‮' ‬يجمع الأسرة،‮ ‬لم تستطع الأسرة بنائه إلا في أوائل الثمانينيات مع سفر أحد أفراد الأسرة لإحدي دول الخليج وقدرته علي بنائه‮.‬
عندما بكي عبدالناصر‮.. ‬الإنسان
من القصص التي رواها لنا ابن عم الرئيس الراحل المهندس‮ '‬علي عطية حسين‮' ‬وتبرز حقيقة العلاقة التي ربطت بين عبدالناصر والسلطة وعبدالناصر وأهله،‮ ‬اللقاء الذي جمعه وعمه‮ '‬عطية حسين‮' ‬في المكتب الرئاسي،‮ ‬حيث شكا‮ '‬العم‮' ‬إلي‮ '‬الرئيس‮' ‬ضيق الحال وكيف وصلت به الأمور إلي حد لا يستطيع معه الإنفاق علي أسرته،‮ ‬مطالبا بأن يعطيه ثمن شراء‮ '‬جاموسة‮' ‬لفك ضائقته المالية،‮ ‬فأجهش عبدالناصر بالبكاء،‮ ‬وطلب من مدير مكتب أن يحضر‮ '‬المبلغ‮' ‬الذي يحتاجه‮ '‬عمه‮' ‬وقد كان،‮ ‬وعندما انصرف عمه طلب من مدير مكتبه إحضار إيصال أمانة مدون به‮ '‬المبلغ‮' ‬وعندما جاء له بإيصال الأمانة قام عبدالناصر بالتوقيع عليه‮.. ‬وعندما سأله مدير مكتبه مندهشا قال‮: ‬هذا مال الشعب وعليك خصم هذا المبلغ‮ ‬من راتبي حتي أوفي بالدين‮.‬
تري أين يقف مسئولون سابقون وحاليون من هذا الموقف؟ وماذا عن الهباشين الجدد؟‮!‬
• عبدالناصر‮ ‬2007
في زيارتنا لقرية‮ '‬بني مر‮' ‬للاحتفال بثورة‮ ‬23‮ ‬يوليو كان واجبنا أن نقدم التهنئة إلي أهل عبدالناصر نفسه،‮ ‬فكما توجهنا إلي منزل عمه الأكبر عطية حسين ومقابلة أبنائه،‮ ‬توجهنا إلي منزل عمه الأصغر الحاج‮ '‬طه حسين‮'‬،‮ ‬لكننا لم نستطع مقابلته نظرا لتدهور حالته الصحية‮.. ‬وأن استضافنا ابنه الأصغر المحاسب عبدالناصر بحفاوة كبيرة في منزلهم المكون من‮ '‬3‮ ‬أدوار‮' ‬ملحق به استراحة لمقابلة‮ '‬الزوار‮' ‬علق بداخلها صورة نادرة لعبدالناصر يشرب من‮ '‬القلة‮' ‬مع عميه طه وخليل،‮ ‬وابن عمه صلاح طه في البيت الحرام ولقاءاتنا مع الابن‮ '‬عبدالناصر‮' ‬وابن عم الرئيس الراحل أعطتنا صورة أخري من صور التجاهل والاضطهاد لقرية‮ '‬بني مر‮'‬،‮ ‬وأهلها وأسرة زعيمها فقد حكي لنا عن تجربته السياسية،‮ ‬وكيف رشح نفسه مستقلا‮ ‬في انتخابات مجلس الشعب عام‮ ‬1995،‮ ‬ورغم حصوله علي أكبر عدد من الأصوات في بداية العملية الانتخابية إلا أنه حدثت بعض التدخلات التي حالت دون فوزه،‮ ‬وعاود الكرة مرة أخري في انتخابات عام‮ ‬2000‮ ‬وهذه المرة أراد أن يخوض المعركة علي قائمة الحزب الوطني،‮ ‬إلا أن الحزب استبعده من قائمته،‮ ‬فما كان منه سوي أن تقدم باستقالته من الحزب الوطني وقال‮: ‬اتصلت بمسئولين بارزين في الدولة فنصحوني بعدم خوض الانتخابات وأعطوني وعدا بالإتيان علي قائمة الحزب في انتخابات الشوري التي أجريت عام‮ ‬2003‮ ‬وهو ما لم يحدث،‮ ‬وعندما سألت عن السبب لم يجبني أحد،‮ ‬وكأن هناك رفضا لكل ما هو ناصري،‮ ‬أو يمت لعبدالناصر بصلة‮.‬
• غياب الاحتفال بالثورة وناصر
الشيء اللافت للانتباه في زيارتنا لمحافظة أسيوط وقرية‮ '‬بني مر‮' ‬مسقط رأس جمال عبدالناصر صبيحة يوم الاحتفال بمرور‮ ‬55‮ ‬عاما علي قيام ثورة‮ ‬23‮ ‬يوليو‮.. ‬اختفاء أي مظهر من مظاهر الاحتفال بالثورة وقائدها‮.. ‬لا يافطات ولا لافتات وقلنا في أنفسنا‮: ‬إن اللافتات التي تعلقها المحافظة في مختلف قراها ومركزها بمناسبة حملة تطعيمات الأطفال أكثر بكثير مما حدث لتكريم الثورة في عيدها الخامس والخمسين،‮ ‬وتساءلنا عن السبب وراء عدم وجود تمثال لعبدالناصر في قلب المحافظة التي ينتمي إليها،‮ ‬أو حتي قريته مسقط رأسه،‮ ‬وعلمنا من بعض أهالي القرية أن محاولات جرت لتشييد تمثال لعبدالناصر في القرية لكنهم وضعوا أمامها المعوقات والعقبات المتتالية حتي لا تظهر الفكرة للنور‮.. ‬ورووا لنا أن بعض أعضاء المجلس المحلي بالقرية تطوعوا منذ‮ ‬3‮ ‬أشهر تقريبا لعمل صورة‮ '‬بوستر‮' ‬لعبدالناصر في مدخل القرية كلفتهم ثلاثة آلاف جنيه،‮ ‬ولكن أمين الحزب الوطني السابق بأسيوط محمد عبدالمحسن صالح رفض تعليق‮ '‬البوستر‮' ‬بصفته رئيس المجلس‮ ‬الشعبي المحلي،‮ ‬وعندما حاولوا سؤاله عن أسباب رفضه أجابهم‮: '‬دي تعليمات عليا‮.. ‬ومحدش يدخل نفسه في اللي ملهوش فيه‮'.. ‬هذا بخلاف معركة إطلاق اسم جمال عبدالناصر علي مدرسة القرية،‮ ‬وكان إصرار أهلها دافعا لرضوخ المسئولين لرغبتهم،‮ ‬والاكتفاء بطلاء منزله باللون الأزرق تمهيدا لتجهيزه كمتحف وهو ما لم يتحقق حتي الآن‮.. ‬لتظل الثورة وقائدها في طي النسيان والتجاهل‮.‬
*الاسبوع المصرية-محسن شرقاوي

التعليقات