بوش والمالكي يتباحثان مرة أو أكثر عبر الفيديو كل أسبوعين.. وأحيانا عن إيمانهما بالله
واشنطن: جيم روتنبيرغ وأليسا روبن*
مرة كل أسبوعين، وأحيانا أكثر من ذلك، يجتمع الرئيس الاميركي جورج بوش مع نائب الرئيس ومستشار الأمن القومي في قاعة تقييم الأوضاع في البيت الأبيض، التي جرى تجديدها أخيرا، ويحدق في عيني الرجل الذي يرتبط به ارثه، وهو رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وفي الجلسات التي تستغرق عادة ما يزيد على الساعة يتحدث بوش، المسيحي الملتزم من تكساس عبر دراسته المتميزة بمدرسة في نيو إنغلاند، والمالكي، الشيعي العراقي، حول الزعامة والديمقراطية وانتشار القوات وتحدياتهما الداخلية. وقال مسؤول يشارك في الاجتماعات انهما يتحدثان في بعض الأحيان عن ايمانهما بالله. وقال المسؤول الذي تحدث مشترطا عدم الإشارة الى اسمه «إنهما يتحدثان عن التحديات التي يواجهانها كزعيمين. كما أنهما يشتركان، بالطبع، بالإيمان بالله».
ويقول المساعدون إن الجلسات حاسمة بالنسبة لمحاولات بوش مساعدة المالكي في المصاعب التي يواجهها. كما أن اللقاءات تعتبر نموذجا للدبلوماسية الشخصية التي ظل بوش يمارسها خلال فترة رئاسته، ومثالها الطريقة الودية التي يتعامل بها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وحتى الآن يبدو أن الجلسات مع المالكي حددت ملامح المقاربة الشخصية مع أسئلة بشأن قدرة ورغبة رئيس الوزراء العراقي في التوصل الى الصفقات الصعبة التي يمكن أن تؤدي في خاتمة المطاف، الى مصالحة سياسية. ويرى بوش في المالكي شريكا لا يعرف ببراعاته السياسية الكبيرة أو إظهار رغبته الفعلية للتحرك على الضد من مصالح مؤيديه الشيعة الذين ما زالت تساورهم شكوك كبيرة حيال مواطنيهم من العرب السنة. ويقول المساعدون إن بوش يحاول ان يلعب في الجلسات كثيرا من الأدوار في وقت واحد، كدور الصديق والناصح والحليف، ولكن كذلك المرشد والموجه بل حتى الذي يفرض مواقف معينة، ذلك أن الولايات المتحدة تسعى الى ان ينفذ المالكي تعهداته.
ويقول مسؤولون في البيت الأبيض ان بوش تحدث في الشهر الأخيرة مع المالكي أكثر مما تحدث مع أي زعيم أجنبي بما في ذلك زعماء بريطانيا وألمانيا. ويقول مسؤولو الإدارة إن الجلسات منحت بوش منتدى لإقناع المالكي باتخاذ موقف أكثر جلاء في أن يكون زعيما لكل العراقيين، وليس للشيعة فقط. وفي المؤتمرات عبر الاتصالات طلب بوش من المالكي أن يدعو زملاءه في البرلمان الى تقليص عطلتهم التي تبلغ شهرين في الصيف الحالي.
كما يعتقد البيت الأبيض ان المالكي فعل خيرا عندما تعهد بتخصيص ثلاثة ألوية عراقية جديدة لبغداد ومنح القوات الأميركية والعراقية مزيدا من الحرية لملاحقة المليشيات الشيعية، وفقا لما قاله المسؤول في البيت الأبيض، على الرغم من اعترافه بأن المسؤولين الأمنيين الشيعة يعرقلون ذلك في بعض الأحيان.
وعلى الرغم من فكرة بوش عن أنه يعرف المالكي، فانه بدا في بعض الأحيان وقد أساء فهم المسؤول العراقي والظروف السياسية التي يعمل فيها. وقد يتفق المالكي مع بوش على الخطوات التي يتعين اتخاذها لتحقيق الاستقرار في العراق، مثل إعادة المزيد من البعثيين السابقين الى الحكومة. ولكن إذا ما نظر إليه باعتباره قطع شوطا ابعد من اللازم في تفضيل البعثيين السابقين الموالين لصدام حسين، فانه يمكن أن يضعف قاعدة دعمه الشيعية المنقسمة.
ويضع الشيعة ثقتهم بالمالكي بسبب تاريخه، باعتباره مناهضا عنيدا للبعث. فالمالكي يأتي من حزب الدعوة، الذي عمل سرا لعقود من أجل تجنب الموت على يد صدام.
وكان المالكي قد فر من العراق عام 1797 بعد ان حكم عليه بالإعدام بسبب انتمائه السياسي. وعندما سقطت حكومة صدام أصبح المالكي مسؤولا في لجنة تطهير الحكومة من أعضاء حزب البعث، وكان يعارض أية جهود ترمي الى إعادتهم. ويقول نقاد المالكي في إدارة بوش إن تاريخ المالكي العراقي انه أكثر قدرة واقل حظا مما قد يريد إظهاره. ويمكن أن يشير المنتقصون منه الى ولائه الشيعي كدليل على أنه ببساطة يخبر بوش بما يريد أن يسمعه فقط من أجل إبقاء القوات الأميركية في الوقت الحالي.
وفي الخريف الماضي كتب ستيفن هادلي، مستشار الأمن القومي، مذكرة داخلية في البيت الأبيض قال فيها «عدنا من العراق مقتنعين بأننا بحاجة الى أن نقرر ما إذا كان رئيس الوزراء المالكي مستعد وقادر على أن يسمو فوق الأجندات الطائفية التي يتمسك بها آخرون». ويقول مساعدون إن بوش استخدم مؤتمرات الفيديو لمناقشة تلك الشكوك، والخطوات التي يمكن اتخاذها من اجل التخفيف منها، مع المالكي. وقال مسؤول رفيع في الإدارة مطلع على اللقاءات انه «كان هناك الكثير من النقاش حول أهمية أن يظهر المالكي لا للجماعات العراقية وحسب وإنما أيضا لجميع جيرانه بأنه، بينما تعتبر الحكومة حكومة يقودها الشيعة، فهي حكومة لكل العراقيين». وقال المسؤول إن ملاحظة بوش الأولى كانت «أنت بحاجة الى ان تكون زعيم كل العراقيين، ولكن بينما تقوم بهذا فانه يوجه أيضا رسالة الى المنطقة التي ستساعدك على التعامل مع جيرانك السنة، وهو ما يمكن، صراحة، أن يساعدني هنا في بلادي».
وقال بوش انه رأى دلائل على التحسن. وفي وصفه لصلاته المنتظمة مع المالكي قال بوش في ابريل (نيسان) الماضي «إنني أرى إنسانا يتعزز موقعه»، مضيفا «أنظر لكي أرى ما إذا كان قد تمتع بالقابلية على المضي قدما والمساعدة في توحيد بلده».
* «نيويورك تايمز»
مرة كل أسبوعين، وأحيانا أكثر من ذلك، يجتمع الرئيس الاميركي جورج بوش مع نائب الرئيس ومستشار الأمن القومي في قاعة تقييم الأوضاع في البيت الأبيض، التي جرى تجديدها أخيرا، ويحدق في عيني الرجل الذي يرتبط به ارثه، وهو رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وفي الجلسات التي تستغرق عادة ما يزيد على الساعة يتحدث بوش، المسيحي الملتزم من تكساس عبر دراسته المتميزة بمدرسة في نيو إنغلاند، والمالكي، الشيعي العراقي، حول الزعامة والديمقراطية وانتشار القوات وتحدياتهما الداخلية. وقال مسؤول يشارك في الاجتماعات انهما يتحدثان في بعض الأحيان عن ايمانهما بالله. وقال المسؤول الذي تحدث مشترطا عدم الإشارة الى اسمه «إنهما يتحدثان عن التحديات التي يواجهانها كزعيمين. كما أنهما يشتركان، بالطبع، بالإيمان بالله».
ويقول المساعدون إن الجلسات حاسمة بالنسبة لمحاولات بوش مساعدة المالكي في المصاعب التي يواجهها. كما أن اللقاءات تعتبر نموذجا للدبلوماسية الشخصية التي ظل بوش يمارسها خلال فترة رئاسته، ومثالها الطريقة الودية التي يتعامل بها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وحتى الآن يبدو أن الجلسات مع المالكي حددت ملامح المقاربة الشخصية مع أسئلة بشأن قدرة ورغبة رئيس الوزراء العراقي في التوصل الى الصفقات الصعبة التي يمكن أن تؤدي في خاتمة المطاف، الى مصالحة سياسية. ويرى بوش في المالكي شريكا لا يعرف ببراعاته السياسية الكبيرة أو إظهار رغبته الفعلية للتحرك على الضد من مصالح مؤيديه الشيعة الذين ما زالت تساورهم شكوك كبيرة حيال مواطنيهم من العرب السنة. ويقول المساعدون إن بوش يحاول ان يلعب في الجلسات كثيرا من الأدوار في وقت واحد، كدور الصديق والناصح والحليف، ولكن كذلك المرشد والموجه بل حتى الذي يفرض مواقف معينة، ذلك أن الولايات المتحدة تسعى الى ان ينفذ المالكي تعهداته.
ويقول مسؤولون في البيت الأبيض ان بوش تحدث في الشهر الأخيرة مع المالكي أكثر مما تحدث مع أي زعيم أجنبي بما في ذلك زعماء بريطانيا وألمانيا. ويقول مسؤولو الإدارة إن الجلسات منحت بوش منتدى لإقناع المالكي باتخاذ موقف أكثر جلاء في أن يكون زعيما لكل العراقيين، وليس للشيعة فقط. وفي المؤتمرات عبر الاتصالات طلب بوش من المالكي أن يدعو زملاءه في البرلمان الى تقليص عطلتهم التي تبلغ شهرين في الصيف الحالي.
كما يعتقد البيت الأبيض ان المالكي فعل خيرا عندما تعهد بتخصيص ثلاثة ألوية عراقية جديدة لبغداد ومنح القوات الأميركية والعراقية مزيدا من الحرية لملاحقة المليشيات الشيعية، وفقا لما قاله المسؤول في البيت الأبيض، على الرغم من اعترافه بأن المسؤولين الأمنيين الشيعة يعرقلون ذلك في بعض الأحيان.
وعلى الرغم من فكرة بوش عن أنه يعرف المالكي، فانه بدا في بعض الأحيان وقد أساء فهم المسؤول العراقي والظروف السياسية التي يعمل فيها. وقد يتفق المالكي مع بوش على الخطوات التي يتعين اتخاذها لتحقيق الاستقرار في العراق، مثل إعادة المزيد من البعثيين السابقين الى الحكومة. ولكن إذا ما نظر إليه باعتباره قطع شوطا ابعد من اللازم في تفضيل البعثيين السابقين الموالين لصدام حسين، فانه يمكن أن يضعف قاعدة دعمه الشيعية المنقسمة.
ويضع الشيعة ثقتهم بالمالكي بسبب تاريخه، باعتباره مناهضا عنيدا للبعث. فالمالكي يأتي من حزب الدعوة، الذي عمل سرا لعقود من أجل تجنب الموت على يد صدام.
وكان المالكي قد فر من العراق عام 1797 بعد ان حكم عليه بالإعدام بسبب انتمائه السياسي. وعندما سقطت حكومة صدام أصبح المالكي مسؤولا في لجنة تطهير الحكومة من أعضاء حزب البعث، وكان يعارض أية جهود ترمي الى إعادتهم. ويقول نقاد المالكي في إدارة بوش إن تاريخ المالكي العراقي انه أكثر قدرة واقل حظا مما قد يريد إظهاره. ويمكن أن يشير المنتقصون منه الى ولائه الشيعي كدليل على أنه ببساطة يخبر بوش بما يريد أن يسمعه فقط من أجل إبقاء القوات الأميركية في الوقت الحالي.
وفي الخريف الماضي كتب ستيفن هادلي، مستشار الأمن القومي، مذكرة داخلية في البيت الأبيض قال فيها «عدنا من العراق مقتنعين بأننا بحاجة الى أن نقرر ما إذا كان رئيس الوزراء المالكي مستعد وقادر على أن يسمو فوق الأجندات الطائفية التي يتمسك بها آخرون». ويقول مساعدون إن بوش استخدم مؤتمرات الفيديو لمناقشة تلك الشكوك، والخطوات التي يمكن اتخاذها من اجل التخفيف منها، مع المالكي. وقال مسؤول رفيع في الإدارة مطلع على اللقاءات انه «كان هناك الكثير من النقاش حول أهمية أن يظهر المالكي لا للجماعات العراقية وحسب وإنما أيضا لجميع جيرانه بأنه، بينما تعتبر الحكومة حكومة يقودها الشيعة، فهي حكومة لكل العراقيين». وقال المسؤول إن ملاحظة بوش الأولى كانت «أنت بحاجة الى ان تكون زعيم كل العراقيين، ولكن بينما تقوم بهذا فانه يوجه أيضا رسالة الى المنطقة التي ستساعدك على التعامل مع جيرانك السنة، وهو ما يمكن، صراحة، أن يساعدني هنا في بلادي».
وقال بوش انه رأى دلائل على التحسن. وفي وصفه لصلاته المنتظمة مع المالكي قال بوش في ابريل (نيسان) الماضي «إنني أرى إنسانا يتعزز موقعه»، مضيفا «أنظر لكي أرى ما إذا كان قد تمتع بالقابلية على المضي قدما والمساعدة في توحيد بلده».
* «نيويورك تايمز»

التعليقات