جدل حول مصدر التعويضات وتلميح فرنسي إلى دور قطري في قضية الممرضات البلغاريات

غزة-دنيا الوطن

في وقت يتوجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم إلى ليبيا في زيارة «لمساعدة طرابلس على العودة إلى الأسرة الدولية»، أكد الاتحاد الأوروبي استعداده للتوسع في تعزيز العلاقات مع ليبيا بعد إتمام صفقة ترحيل الممرضات والطبيب البلغار المتهمين بنقل فيروس الايدز إلى مئات الأطفال الليبيين. ورحبت واشنطن بالقرار، مؤكدة أنها تدرس الوقت المناسب لإتمام زيارة طال انتظارها لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.

وقال وزير الخارجية الليبي عبدالرحمن شلقم إن بلاده أعادت المتهمين بعد التوقيع على اتفاق تعاون مع الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن الجانبين وقعا اتفاقاً لتطوير وتوسيع التعاون بينهما إلى درجة التعاون الكامل والشراكة. وأضاف أنه الاتفاق «يتضمن دعماً ومساعدة من الاتحاد لعلاج الأطفال المصابين بالفيروس في مستشفيات أوروبية»، إضافة إلى تطوير مستشفى بنغازي ومستشفى هواري ومركز طبي آخر في بنغازي. واشار إلى أن أوروبا عرضت أيضاً مساعدة ليبيا في مجالات التعليم والآثار والتعامل مع الهجرة غير المشروعة.

وأكد رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو ان الاتحاد سيعزز العلاقات مع ليبيا. وقال للصحافيين في بروكسيل: «أبلغنا السلطات الليبية بأننا مستعدون للتوسع في تطبيع العلاقات... كان لعدم تسوية قضية الممرضات هذه دور كبير في تعثر علاقاتنا». واضاف: «يمكن أن نتوقع تقدماً في المجالات المختلفة. لكننا لم نزد من مساهمتنا المالية التي تفاوضنا عليها بالفعل مع الليبيين».

وكشف مصدر أوروبي أن مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد بنيتا فيريرو فالدنر وقعت اتفاقاً من صفحتين مع ليبيا يحدد كيفية تعزيز العلاقات، ويؤكد عرض أوروبا تقديم رعاية طبية للأطفال المصابين والمساهمة في تطوير مستشفى بنغازي. وقال: «إنه يغطي كل شيء... التجارة وتقديم العون للحفاظ على الآثار والهجرة غير المشروعة والمنح الدراسية وتأشيرات الدخول». لكنه أضاف أن المفوضية الأوروبية مازالت في حاجة إلى أن تطلب من حكومات دول الاتحاد تفويضاً لإبرام اتفاقات مع ليبيا في ما يتعلق بهذه الامور.

وفي باريس، أكد الرئيس الفرنسي أنه سيزور ليبيا اليوم الأربعاء، بعدما وضع ثقله كاملاً على مدى الأسابيع الماضية لحل قضية البلغار. وشكر ساركوزي خلال مؤتمر صحافي أمس العقيد معمر القذافي «لأنه تفهم أهمية اتخاذ قرار» ترحيل الممرضات والطبيب، مؤكداً أنه أبلغ الجانب الليبي بأنه لو لم يحصل ذلك «لما كان بوسعي التوجه إلى ليبيا بهذه الاستعدادات».

ورحبت الولايات المتحدة بالقرار الليبي، مؤكدة أنه سيسفر عن تحسن في العلاقات مع الغرب وإنهاء «فصل مؤلم». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك: «هذا تطور إيجابي للغاية. نحن سعداء أكثر من أي شيء آخر لهؤلاء الافراد الذين تمكنوا أخيرا من الاجتماع بأسرهم». وأضاف: «ينهي ذلك فصلاً مؤلماً». وأشار إلى ان القرار «أزال بالتأكيد عقبة أمام ليبيا في ما يتعلق بنوع العلاقات التي ستقيمها مع بقية العالم». ولفت إلى أن رايس «سترى متى سيكون الوقت مناسبا للقيام بزيارة» لطرابلس.

غير أن هذه الإشادات قطعها تجدد السجال حول مصدر التعويضات التي دفعت لعائلات المصابين. ففي حين نفى ساركوزي في شدة أن تكون فرنسا أو أوروبا قدمتا تعويضات مالية لليبيا، وقال: «لم تدفع فرنسا ولا أوروبا يورو واحداً في إطار هذه المفاوضات أو خارج البروتوكول المعروض على الطاولة»، أشاد بالدور الذي لعبته قطر في القضية، فاتحاً المجال أمام تكهنات حول مساهمة قطرية في هذه التعويضات.

وقال إن قطر أقدمت على «بادرة إنسانية»، رفض كشف طبيعتها، مشيراً إلى أنه ورئيس المفوضية الأوروبية اعتبرا في مرحلة من المفاوضات أنه لا بد من إشراك بلد صديق، أي قطر، في إطارها. وأضاف أن النقاشات التي دارت بين قطر وليبيا «لا تعني سواهما وإذا أرادتا الكشف عن مضمونها، فستفعلان».

غير أن وزير الخارجية الليبي رد مؤكداً أن الاتحاد الاوروبي وفرنسا «غطيا كل المبلغ» الذي قدمه صندوق بنغازي لمساعدة عائلات الاطفال الليبيين المصابين بالايدز. وقال: «الاتحاد الاوروبي وفرنسا غطيا كل المبلغ، بل هناك زيادة قدرها بضعة ملايين».

التعليقات