ريهام عبد الكريم: جمال المذيعات الخارجي للأسف بات مطلوباً
غزة-دنيا الوطن
هل تختلف الإعلامية الفلسطينية عن زميلاتها العربيات في المناطق الأخرى؟ وهل تكون ظروف عملها تحت الضغط والحصار محبطة لها ام دافعاً لمزيد من الإصرار على نقل الواقع والنجاح في إبرازه؟ استمعنا إلى أجوبة صريحة من إعلامية فلسطينية هي ريهام عبد الكريم مراسلة ام بي سي.
.
< حدثينا عن تجربتك الإعلامية؟
ـ بداياتي كانت في مهرجان غزة الدولي، فقد كلفت بالحملة الدعائية لهذا المهرجان.
وأهمية التجربة التي أخوضها تنبع من إيماني بضرورة المحافظة على الموضوعية وعدم التحيز، بدايتي في التلفزيون لم تكن سهلة وكانت مواجهة. الكاميرا صعبة جداً وأول تقرير أعددته استغرق وقتاً طويلاً وجهداً مكثفاً ولكنه كان التقرير الذي جلب لي الحظ السعيد الذي جمعني بـmbc. أما الآن فالأمر مختلف كلياً، فكتابة نص أو تقرير لا يحتاج إلى أكثر من دقائق معدودة، فمنذ الخروج لعمل التقرير تكون في مخيلتي الكيفية التي سأبني من خلالها القصة، والآن وبعد هذه الفترة الطويلة من العمل الذي بدأ مع بداية انتفاضة الاقصى أصبحت هناك ألفة بيني وبين الجمهور الذي أصبح يميز ويعرف بصمة ريهام.
< كيف تتقبل أسرتك عملك؟
ـ زوجي متفهم لطبيعة عملي ويدعمني باستمرار، وكذلك عائلتي، لكن صعوبة العمل تكمن في ازدياد المسؤوليات المهنية على وجه الخصوص، وكذلك في ازدياد مسؤولياتي تجاه أسرتي وأحاول قدر الإمكان التوفيق بينهما.
المقابلة الأولى والخطر الأول
ما هي أهم مقابلة أجريتها في عملك؟
ـ مع قائد الجناح العسكري لكتائب عز الدين القسام الراحل «صلاح شحادة» المطلوب الأول لإسرائيل، كانت محفوفة بالمخاطر خشية من استهدافه ونحن موجودون.
< هل اقتربت من الموت يوماً ما بسبب عملك؟
ـ كثيراً.. تعرضت لإطلاق نار عشوائي وعنيف قرب بوابة صلاح الدين في رفح جنوب قطاع غزة، بينما كنت استعد لقراءة خاتمة التقرير قرب الحدود وعلى أنقاض عشرات المنازل المدمرة.
< هل الجمال من ضمن شروط الإطلالة الإعلامية؟
ـ الأهم جمال الروح وجمال الأداء وجمال الإبداع أما الجمال الخارجي فهو مطلوب لإطلالة جميلة ولكن ليس أولوية. فالجمال يبدأ من الداخل ولكن مع الأسف نرى اليوم أن الجمال الخارجي بات المطلوب.
< ماذا تمثل لك mbc؟
ـ أسرتي الثانية فعندما كسرت ساقي ذات مرة قالوا لي لا تعودي للعمل إلا متى ارتأيت الوقت مناسباً، وحينما فجعت بموت والدي.. وجدتهم كوالدي.
< أي البرامج التلفزيونية تعجبك؟
ـ نقطة ساخنة على قناة الجزيرة، برنامج مشاهد وآراء على قناة العربية، كلام نواعم على mbc، العالم اليوم على ABC نيوز الأمريكية.
< ماذا تمثل الكاميرا لريهام؟
ـ لم أحبها يوماً، ولكنني أحببت الصحافة ووجدت قلمي يجرني إليها حتى باتت بيني وبين الكاميرا ألفة، فعملي يقتضي المصداقية والأمانة وكنت أعيشها لحظة بلحظة بين الأزقة وعلى أنقاض المنازل وفي أحضان الأمهات وبالقرب من جثامين الشهداء.. كل ذلك جسدته الكاميرا.. وباتت صديقتي.
< ما هو حلمك الكبير؟
ـ حلمي الكبير إنتاج مؤسسة إعلامية ضخمة تعنى بإنتاج أفلام وبرامج وثائقية على نطاق دولي وبمضامين منافسة.. في دولة فلسطينية اتحد شعبها على حب الوطن.. وتخطى الأحزاب.
مواصفات النجاح
ماذا تقولين في رسالة توجهينها للاعلاميين الجدد؟
ـ المصداقية.. البحث عما وراء الخبر وقراءة ما بين السطور.. وقبل كل شيء التجرد من التسييس والحزبية، فالوطن لا يحمل عنوة إلا من يحبه فقط. أما قوة الشخصية والجرأة فهي مفتاح الإعلامي إلى طرق كل الأبواب، شريطة احترام أدب المهنة.
< ما هي مواصفات الإعلامي الجيد من وجهة نظرك؟
ـ أن يأخذني صوته إلى كل مكان.. وتحملني تعابيره إلى أقصى حدود الشرق والغرب ومنها صوته يكمل صورته، وليس بالعكس كما في الشاشات المرئية.. كل ذلك يكمل الإبداع الدافع لدى الإعلامي وثقافته الواسعة وقدرته على الحوار الحر وان يتميز بحضور قوي وشخصية متزنة.
< هل حققت ذاتك؟
ـ أنا في طريقي إلى تحقيق ذاتي وتنقصني القدرة على السفر. فأنا هنا متميزة منذ احد عشر عاماً دون هوية تمكنني من السفر.. فقد بقيت زائرة ولم تمنحنا سلطات الاحتلال الإسرائيلي هويات أو جوازات سفر تحملنا إلى العالم وهذا حرمني من فرص في الخارج.
< هل تخافين؟ وممن؟
ـ أخاف أن افجع يوماً بعزيز.. فكل يوم أرى الموت في عيون الناس والألم.. ولا أريد أن أرى مكروهاً بكل من أحبهم.
< حدثينا عن حكايتك مع الهوية؟
ـ لا املك هوية منذ احد عشر عاماً، جئت بتصريح زيارة إلى غزة، ولكن بعد مرور عام توقفت سلطات الاحتلال عن تجديد تصريح الزيارة وبدأت المعاناة..
طلبت مني المحطة أكثر من مرة أن أقوم بتغطية عمليات فدائية داخل الخط الأخضر أو أحداث الضفة الغربية ولكنني لم أتمكن.. أردت الحصول على شهادة ماجستير ثم الدكتوراه.. فضاعت السنوات ولم أسافر.. أما اجتماعات مؤسستي في الخارج سواء حينما كنا في لندن أو بعد الانتقال إلى دبي فلم اشهد أياً منها.. ناهيك عن مرض والدي الذي حالت الهوية دون نقله للعلاج في الخارج.. وهذا واحد من الأسباب التي أدت لتضاعف حالته الصحية سوءاً رحمه الله. ولكنني أنتظر هذا اليوم على أحر من الجمر.. تذكرة إلى الحرية.. لي ولأسرتي.
تصف رهام الصحافة قائلة: هي سلطة المتاعب الأولى.. وفيها إرضاء الناس غاية لا تدرك.. فهي تمنحنا السلطة لفتح الأبواب على العالم.. ولكنها لا تحملك على بساط الريح.. بل تجعل الريح يتخبط فيك إلى أن تصل إلى مرادك.. فالصحفي يعايش كافة أطياف الناس فإنها.. بالنسبة إلي كالدخول إلى كتاب ألف ليلة وليلة..
بطاقة:
ريهام عبد الكريم، فلسطينية من قضاء الرملة مواليد الكويت، متزوجة وأم لطفلين.
< خريجة الجامعة الإسلامية من قسم الصحافة والإعلام بغزة.
< عملت لسنة في مركز غزة للإعلام.
< عملت كمنتجة أخبار لشبكة من القنوات العربية كقناة النيل وmbc وتلفزيون أبو ظبي.
< تدربت في الـ cnn وعملت بها وعملت في القناة الفرنسية الثانية.
دموع المذيعة
من أقصى المواقف التي عاشتها ريهام تقول: «كان ذلك يوم أن هشمت قذيفة إسرائيلية رأس الطفلة شيماء سعيد وهي نائمة في مدينة رفح جنوب القطاع.. لم تتجاوز من العمر الثمانية.. ودخلت حين كانت الأم تودع ابنتها الشهيدة.. فاقتربت ووضعت الميكروفون.. لأتفاجأ بأمها تقول.. لمن سأقف على الباب أودع في الصباح.. من التي سأمشط شعرها قبل المدرسة.. من سأقبل وقت العودة؟».
هل تختلف الإعلامية الفلسطينية عن زميلاتها العربيات في المناطق الأخرى؟ وهل تكون ظروف عملها تحت الضغط والحصار محبطة لها ام دافعاً لمزيد من الإصرار على نقل الواقع والنجاح في إبرازه؟ استمعنا إلى أجوبة صريحة من إعلامية فلسطينية هي ريهام عبد الكريم مراسلة ام بي سي.
.
< حدثينا عن تجربتك الإعلامية؟
ـ بداياتي كانت في مهرجان غزة الدولي، فقد كلفت بالحملة الدعائية لهذا المهرجان.
وأهمية التجربة التي أخوضها تنبع من إيماني بضرورة المحافظة على الموضوعية وعدم التحيز، بدايتي في التلفزيون لم تكن سهلة وكانت مواجهة. الكاميرا صعبة جداً وأول تقرير أعددته استغرق وقتاً طويلاً وجهداً مكثفاً ولكنه كان التقرير الذي جلب لي الحظ السعيد الذي جمعني بـmbc. أما الآن فالأمر مختلف كلياً، فكتابة نص أو تقرير لا يحتاج إلى أكثر من دقائق معدودة، فمنذ الخروج لعمل التقرير تكون في مخيلتي الكيفية التي سأبني من خلالها القصة، والآن وبعد هذه الفترة الطويلة من العمل الذي بدأ مع بداية انتفاضة الاقصى أصبحت هناك ألفة بيني وبين الجمهور الذي أصبح يميز ويعرف بصمة ريهام.
< كيف تتقبل أسرتك عملك؟
ـ زوجي متفهم لطبيعة عملي ويدعمني باستمرار، وكذلك عائلتي، لكن صعوبة العمل تكمن في ازدياد المسؤوليات المهنية على وجه الخصوص، وكذلك في ازدياد مسؤولياتي تجاه أسرتي وأحاول قدر الإمكان التوفيق بينهما.
المقابلة الأولى والخطر الأول
ما هي أهم مقابلة أجريتها في عملك؟
ـ مع قائد الجناح العسكري لكتائب عز الدين القسام الراحل «صلاح شحادة» المطلوب الأول لإسرائيل، كانت محفوفة بالمخاطر خشية من استهدافه ونحن موجودون.
< هل اقتربت من الموت يوماً ما بسبب عملك؟
ـ كثيراً.. تعرضت لإطلاق نار عشوائي وعنيف قرب بوابة صلاح الدين في رفح جنوب قطاع غزة، بينما كنت استعد لقراءة خاتمة التقرير قرب الحدود وعلى أنقاض عشرات المنازل المدمرة.
< هل الجمال من ضمن شروط الإطلالة الإعلامية؟
ـ الأهم جمال الروح وجمال الأداء وجمال الإبداع أما الجمال الخارجي فهو مطلوب لإطلالة جميلة ولكن ليس أولوية. فالجمال يبدأ من الداخل ولكن مع الأسف نرى اليوم أن الجمال الخارجي بات المطلوب.
< ماذا تمثل لك mbc؟
ـ أسرتي الثانية فعندما كسرت ساقي ذات مرة قالوا لي لا تعودي للعمل إلا متى ارتأيت الوقت مناسباً، وحينما فجعت بموت والدي.. وجدتهم كوالدي.
< أي البرامج التلفزيونية تعجبك؟
ـ نقطة ساخنة على قناة الجزيرة، برنامج مشاهد وآراء على قناة العربية، كلام نواعم على mbc، العالم اليوم على ABC نيوز الأمريكية.
< ماذا تمثل الكاميرا لريهام؟
ـ لم أحبها يوماً، ولكنني أحببت الصحافة ووجدت قلمي يجرني إليها حتى باتت بيني وبين الكاميرا ألفة، فعملي يقتضي المصداقية والأمانة وكنت أعيشها لحظة بلحظة بين الأزقة وعلى أنقاض المنازل وفي أحضان الأمهات وبالقرب من جثامين الشهداء.. كل ذلك جسدته الكاميرا.. وباتت صديقتي.
< ما هو حلمك الكبير؟
ـ حلمي الكبير إنتاج مؤسسة إعلامية ضخمة تعنى بإنتاج أفلام وبرامج وثائقية على نطاق دولي وبمضامين منافسة.. في دولة فلسطينية اتحد شعبها على حب الوطن.. وتخطى الأحزاب.
مواصفات النجاح
ماذا تقولين في رسالة توجهينها للاعلاميين الجدد؟
ـ المصداقية.. البحث عما وراء الخبر وقراءة ما بين السطور.. وقبل كل شيء التجرد من التسييس والحزبية، فالوطن لا يحمل عنوة إلا من يحبه فقط. أما قوة الشخصية والجرأة فهي مفتاح الإعلامي إلى طرق كل الأبواب، شريطة احترام أدب المهنة.
< ما هي مواصفات الإعلامي الجيد من وجهة نظرك؟
ـ أن يأخذني صوته إلى كل مكان.. وتحملني تعابيره إلى أقصى حدود الشرق والغرب ومنها صوته يكمل صورته، وليس بالعكس كما في الشاشات المرئية.. كل ذلك يكمل الإبداع الدافع لدى الإعلامي وثقافته الواسعة وقدرته على الحوار الحر وان يتميز بحضور قوي وشخصية متزنة.
< هل حققت ذاتك؟
ـ أنا في طريقي إلى تحقيق ذاتي وتنقصني القدرة على السفر. فأنا هنا متميزة منذ احد عشر عاماً دون هوية تمكنني من السفر.. فقد بقيت زائرة ولم تمنحنا سلطات الاحتلال الإسرائيلي هويات أو جوازات سفر تحملنا إلى العالم وهذا حرمني من فرص في الخارج.
< هل تخافين؟ وممن؟
ـ أخاف أن افجع يوماً بعزيز.. فكل يوم أرى الموت في عيون الناس والألم.. ولا أريد أن أرى مكروهاً بكل من أحبهم.
< حدثينا عن حكايتك مع الهوية؟
ـ لا املك هوية منذ احد عشر عاماً، جئت بتصريح زيارة إلى غزة، ولكن بعد مرور عام توقفت سلطات الاحتلال عن تجديد تصريح الزيارة وبدأت المعاناة..
طلبت مني المحطة أكثر من مرة أن أقوم بتغطية عمليات فدائية داخل الخط الأخضر أو أحداث الضفة الغربية ولكنني لم أتمكن.. أردت الحصول على شهادة ماجستير ثم الدكتوراه.. فضاعت السنوات ولم أسافر.. أما اجتماعات مؤسستي في الخارج سواء حينما كنا في لندن أو بعد الانتقال إلى دبي فلم اشهد أياً منها.. ناهيك عن مرض والدي الذي حالت الهوية دون نقله للعلاج في الخارج.. وهذا واحد من الأسباب التي أدت لتضاعف حالته الصحية سوءاً رحمه الله. ولكنني أنتظر هذا اليوم على أحر من الجمر.. تذكرة إلى الحرية.. لي ولأسرتي.
تصف رهام الصحافة قائلة: هي سلطة المتاعب الأولى.. وفيها إرضاء الناس غاية لا تدرك.. فهي تمنحنا السلطة لفتح الأبواب على العالم.. ولكنها لا تحملك على بساط الريح.. بل تجعل الريح يتخبط فيك إلى أن تصل إلى مرادك.. فالصحفي يعايش كافة أطياف الناس فإنها.. بالنسبة إلي كالدخول إلى كتاب ألف ليلة وليلة..
بطاقة:
ريهام عبد الكريم، فلسطينية من قضاء الرملة مواليد الكويت، متزوجة وأم لطفلين.
< خريجة الجامعة الإسلامية من قسم الصحافة والإعلام بغزة.
< عملت لسنة في مركز غزة للإعلام.
< عملت كمنتجة أخبار لشبكة من القنوات العربية كقناة النيل وmbc وتلفزيون أبو ظبي.
< تدربت في الـ cnn وعملت بها وعملت في القناة الفرنسية الثانية.
دموع المذيعة
من أقصى المواقف التي عاشتها ريهام تقول: «كان ذلك يوم أن هشمت قذيفة إسرائيلية رأس الطفلة شيماء سعيد وهي نائمة في مدينة رفح جنوب القطاع.. لم تتجاوز من العمر الثمانية.. ودخلت حين كانت الأم تودع ابنتها الشهيدة.. فاقتربت ووضعت الميكروفون.. لأتفاجأ بأمها تقول.. لمن سأقف على الباب أودع في الصباح.. من التي سأمشط شعرها قبل المدرسة.. من سأقبل وقت العودة؟».
