صمت باراك يدب الخوف في ركب أولمرت

صمت باراك يدب الخوف في ركب أولمرت
غزة-دنيا الوطن

لا يرعب الصمت المطبق لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الفلسطينيين الذين يمثلون العدو التاريخي بالنسبة إليه، بقدر ما يدب هذا الصمت الخوف في ركب الساسة الإسرائيليين وعلى رأسهم رئيس الوزراء إيهود أولمرت.



فمنذ تعين باراك في منصبه الجديد كوزير للدفاع لم يخرج كعادته ليصرح لوسائل الإعلام عن رؤيته وتطلعاته، وكأنه لم يعد لوزارة الدفاع، بل إلى دير الصامتين، كما نعته الصحافي الإسرائيلي المعروف يؤئيل ماركوس أمس في صحيفة هآرتس.



وباراك الذي اعتاد الإعلام الإسرائيلي على تصريحاته الحادة طوال مرحلة حياته العسكرية والسياسية التي بدأها في عام 1959 كجندي في الجيش، وتدرج ليصل أعلى مرتبة "عميد"، شارك في عمليات اغتيال لقادة فلسطينيين في لبنان وتونس، وعرف بقوته، وهو ما جعل الكثيرون يطرحون تساؤلات حول سبب صمته الآن.



ويتساءل بعضهم، هل طموحه بالوصول لمنصب رئاسة الوزراء كما كان يصرح صباح مساء هو الدافع وراء هذا الهدوء؟، أم الجنرال باراك مصاب بخيبة أمل في ظل الملفات المعقدة التي تواجه إسرائيل، وعلى رأسها الخطر الإيراني، والصواريخ محلية الصنع التي تطلق من غزة، ووجود ثلاثة جنود إسرائيليين في الأسر؟.



الكاتب الإسرائيلي يؤئيل ماركوس يقول في مقال له في صحيفة هآرتس نشر أمس الجمعة: "كوزير دفاع، صمت باراك هو بالفعل ظاهرة استثنائية في مطارحنا. الرئيس بوش يخطب، باراك لا يعقب بل ولا يفسر. أبو مازن وايهود اولمرت يلتقيان، وباراك يصمت. اولمرت يسافر إلى لقاء سري، ينشر بالطبع في عناوين رئيسية كبرى في وسائل الإعلام، مع الملك عبد الله، وباراك لا يعقب. افيغدور ليبرمان يطرح مواضيع حساسة مثل استعدادنا حيال إيران، الدولة تغلي مع تقرير ليندنشتراوس، وباراك صامت".



ويثير صمت باراك الذي ترأس الحكومة الإسرائيلية عام 1999 التساؤلات في الإعلام الإسرائيلي، الذي يدرك أن أغلب الساسة الإسرائيليين يعتبرون بأن عدم ظهورهم على شاشات التلفاز في نهاية الأسبوع يعني أنهم ليسوا موجودين.



كما يرى احد المستشارين الاستراتيجيين الأوائل في إسرائيل بأن الصورة أهم من الأجندة السياسية في الظهور الالكتروني، وفي ملاحق نهاية الأسبوع.



ويرى أصدقاء باراك أن سبب صمته هو ابتعاده عن الحياة السياسية لمدة تجاوزت سبع سنوات، ونقل عن أحد أصدقائه قولهم: "الكثير من الأمور تغيرت منذئذ. كان هناك فك ارتباط، كانت حرب، كانت هزيمة، توجد حماس، توجد قسامات وتوجد إيران. باراك يتعلم بجذرية من الأخطاء التي ارتكبت ومن المهام التي أمامه. فهو لا يحتاج إلى عناوين رئيسية كتلك التي وفرها وزير الدفاع عمير بيرتس الذي لم يعرف شيئا ولم يتعلم شيئا في مواضيع الأمن. وهو لا يحتاج إلى المبادرة إلى حرب كي يثبت أنه زعيم وطني".



وفيما يبدو بأنه محاولة لإسعاف صمت باراك الذي يتزعم أيضًا حزب العمل خلفًا لعمير بيرتس سيتم إدخاله في الأيام القادمة فترة تحديث مكثفة.



ولكن بعض المراقبين يرون أن التصريحات القليلة المقتضبة التي أطلقها باراك مؤخرًا تدل على أنه يخطط للقيام بثورة ضد رئيس الوزراء أيهود أولمرت بعد صدور التقرير النهائي للجنة فينوغراد التي حققت في إخفاقات حرب لبنان، ومن المتوقع صدور التقرير في منتصف الشهر المقبل.



وكان تقرير اللجنة المرحلي قد حمل أولمرت وبيرتس ورئيس الأركان السابق دان حالوتس مسؤولية الفشل في حرب لبنان الثانية، التي تكبدت فيها إسرائيل خسائر كبيرة، ولم تتمكن من إيقاف صواريخ الكاتيوشا التي أطلقتها منظمة حزب الله صوب بلدات شمال إسرائيل حتى الدقائق الأخيرة لإعلان وقف النيران، ونشر قوات اليونفيل.



وباراك كان قد صرح عندما تم انتخابه زعيمًا لحزب العمل بأنه سينسحب من الحكومة بعد صدور تقرير فينوغراد. ويراهن على قوته في الساحة الحزبية للفوز في أي جولة يخوضها ضد أولمرت، وبخاصة بعد فلول عصر الجنرالات والذين كان آخرهم رئيس الوزراء السابق أرييل شارون الذي يرقد في غيبوبة منذ ما يقارب العامين.

التعليقات