فقر وقلة كيف .. هكذا يصف المدخنون في قطاع غزة احوالهم بسبب ازمة انقطاع السجائر من الاسواق

غزة-دنيا الوطن

اثارت ازمة انقطاع السجائر والتبغ في قطاع غزة مشكلة كبيرة عند المدخنين، انعكست علي معظم نواحي حياتهم، وفي تعاملاتهم مع الآخرين، وجعلتهم اكثر عصبية، يسعون من محل تجاري لآخر ويتنقلون من بائع متجول لآخر من اولئك الذين افترشوا ارصفة الطرقات لبيع هذه السجائر، علهم يجدون ما يسعون اليه.

ابو احمد في الخمسينيات من العمر يقول انه بدأ التدخين منذ اكثر من 30 عاماً مضت، وانه يصعب عليه تركه والعزوف عنه، ويشير الي انه اصبح منذ منتصف الشهر الماضي يواجه ازمة حقيقية حين يذهب لشراء علب السجائر من السوق.

ويقول لا تقف الازمة حد ان علب السجائر اصبحت تباع باسعار مضاعفة، بل وصلت لحد اننا لم نعد نجد هذه السجائر حتي بسعرها المرتفع .

ويحمل ابو احمد مسؤولية انقطاع وشح السجائر من الاسواق الي التجار، بقوله انهم يعملون علي تقليص عدد السجائر من الاسواق، حتي يتم ايهام المدخنين بان هناك ازمة، ويقوموا هم بعدها برفع السعر .

شادي سليم يختلف تماماً في تحميل مسؤولية انقطاع الدخان مع ابو احمد، فشادي يقول ان اسرائيل هي التي تتحمل المسؤولية.

ويوضح ابو احمد انه وبعض جيرانه اصبحوا يعتمدون في تدخينهم بشكل كبير علي السجائر العربية، وهي عبارة عن مادة تبغ متوفرة في الاسواق، يجري لفها في سجائر للتدخين بشكل يدوي، لكن جودتها اقل بكثير من تلك التي تعبأ آلياً.

ويقول منذ منتصف الشهر الماضي حين سيطرت حركة حماس علي قطاع غزة، قالوا في وسائل الاعلام ان المعابر ستغلق وان قطاع غزة سيواجه ازمة تموينية، الا ان المعابر تعمل والمواد الغذائية تدخل الي غزة، عدا السجائر .

ويرجع شادي السبب في ذلك كون ان اسرائيل تريد ان تزيد من سوء الحالة النفسية عند المدخنين .

ويقول اصبحنا من قلة التدخين، عصبيين جداً حتي مع نسائنا واطفالنا في البيوت ، ويذكر انه في الايام الماضية تسبب في اكثر من خلاف عائلي مع زوجته، ويقر انه هو من كان المخطيء وقتها، وانه انفعل بغير سبب.

فقر وقلة كيف ، هكذا يري احد المدخنين الحال الآن، ويبرر ذلك بانه اصبح عاطلا عن العمل، في الوقت الذي انقطعت فيه منتجات السجائر من الاسواق.

ويري هذا المدخن ان الظروف السياسية المحيطة بالشعب الفلسطيني والتي وصفها بانها لا تبشر بخير تزيد من نسبة استهلاك السجائر عند المدخنين.

ويقول كل يوم نستمع في نشرات الاخبار الي مناكفات سياسية بين القيادات التي تزداد يوما بيوم، الامر الذي ينذر بقدوم حالة اسوأ مما نحن عليه اليوم، من فقر وبطالة واحتلال، مما يدفعنا للاقبال علي التدخين بشكل اكبر ، منتقداً في الوقت ذاته القائمون علي الامن في القطاع، لـ عدم محاربتهم جشع التجار الذين يرفعون سعر السجائر .

القوة التنفيذية قوة الامن الباقية في قطاع غزة، والتي استلمت المهمات الامنية عقب الاحداث الاخيرة، اوضحت انها تعمل علي محاربة التجار الذين يستغلون الوضع القائم ويرفعون الاسعار، لكنها لم تتلق اي شكوي من المواطنين حول غلاء السجائر في الاسواق.

ويقول اسلام شهوان الناطق باسم القوة نحن نتحرك للتحقيق في اي قضية رفع في الاسعار للمواد التموينية بما فيها السجائر بناء علي شكوي تقدم من قبل المواطنين .

وتابع لحد اللحظة لم تصلنا اي شكوي من هذا القبيل .

يشار الي ان السلطة الفلسطينية تجني شهرياً ملايين الدولارات كعائدات ضريبية من السجائر، والتي تعتبر من المنتجات الاساسية التي تعتمد عليها الخزينة الفلسطينية.

وتشكل الجمارك الموضوعة علي السجائر من قبل السلطة الفلسطينية ثاني اكبر مورد لها بعد البترول، وتقدر باكثر من 20 مليون شيكل شهريا (اكثر من اربعة ملايين دولار).

وقد اظهرت دراسات مسحية علي عينة كبيرة من الفلسطينيين ان نسبة المدخنين ارتفعت في المناطق الفلسطينية بين الذكور والاناث، حيث كانت نسبة المدخنين 44.3 % بين الذكور، و3.4 % بين الاناث.

*القدس العربي

التعليقات