فلسطينيات يتجهن لتغيير أسماءهن رغبة في جلب الحظ

فلسطينيات يتجهن لتغيير أسماءهن رغبة في جلب الحظ
غزة –دنيا الوطن

من المتعارف علية اجتماعيا ودينيا وأخلاقيا، هو اختيار الآباء لأبنائهم أسماء لهم عند ميلادهم، والتصديق عليها في شهادات ميلاد رسمية، ولكن شهد المجتمع الفلسطينى في الآونة الأخيرة موضة جديدة بدأت تنتشر بين الفتيات خصوصا، وهي اعتراضهن على أسمائهن ورغبتهن في تغييرها بأخرى جديدة تساير الموضة، ولكن الغريب هو توجه العديد من النساء الفلسطينيات لتغيير أسماءهن ليس بسبب عدم جمال الاسم، بل لان الاسم على حد قول العرافين حار على صاحبته وهو لا يجلب لها الحظ.

فأخذت الكثير منهن يغيرن أسماءهن رغبة في تغيير الحظ، وقد تأثرت العديد من النساء الفلسطينيات بما تبثه وسائل الإعلام التي جعلت العديد يرغبن في تغييرا أسمائهن، وذلك ما تم عرضة في العديد من القنوات وأخرها.

حول هذا الموضوع استطلعنا في دنيا الوطن عدد من أراء السيدات والفتيات ومن يؤيدها ويعارضها.

جلب حظ

تقول نسرين "معلمة ": وجدت إحدى القنوات اللبنانية تقدم برنامج حول الأسماء وملاءمتها لأصحابها، وعندما تابعته وجدت بأنه يقدم حلول جدية وتجارب لسيدات بالفعل قمن بتغيير أسمائهن وجلب لهن الحظ مما جذبني للحديث مع مقدمة البرنامج، حيث يتطلب ذلك الحديث التنسيق مع إدارة البرنامج على دفع ثمن المكالمة مقدما، وبالفعل أقنعتي مقدمة البرنامج بتغيير اسمي من نسرين إلى رهف لما قد يحويه الاسم من راحة وانسجام وجلب الحظ لشخصيتي.

اسم ممل

أما فاتن ربة منزل: فكان لها وجهة نظر أخرى فهي تابعت القناة وغيرت اسمها إلى سارة، لأنها أحست بأن زوجها مل من هذا الاسم فأحبت أن تستبدله حتى تجذبه أكثر إليها، فهذا الاسم كثيرا ما يطلبه الأزواج ويستمتعون به، وبالفعل زوجي وافقني على فكرتي هذه وأصبح يناديني به وكذلك كل عائلتي وأصدقائي.

وترى سارة بأن أسمها الجديد جلب لها حظ وافر من السعادة والتناغم مع زوجها، وتقول لا خلاف في تغيير الأسماء طالما أن هذا التغيير في مصلحتي أنا وزوجي وفي استقرار عائلتي.

يفوت قطار الزواج

أما لمياء طالبة جامعية التي غيرت اسمها إلى لمي فتقول: من خوف والدتي أن يفوتني قطار الزواج قررت أن تتصل على هذا البرنامج، ومتابعته حتى تعطيني مسمى أخر يجلب لي الحظ والعريس، فكثيرا ما يأتي إلينا الخطاب ويعرفون اسمي مما يبدي استيائهم منه، مما يقف حاجزا بين إتمام أي مشروع زواج، وعندما غيرته إلى لمى تمت خطوبتي وأنا سعيدة بأسمى الجديد وكذلك خطيبي أيضا أبدى سعادته من أسمى الجديد.

عقدة حياتي

خولة طالبة جامعية التي أصبح اسمها إلى لميس وكذلك والدتها التي غيرت اسمها من فاطمة إلى مرفت فتقول: اتجهنا لخطة جديدة في هذا العام وبداية من تغيير الأسماء أنا ووالدتي حتى نتماشى مع الموضة، وكذلك لجلب حظ وافر من السعادة،

و ترى لميس أن اسمها القديم أصبح بالنسبة لها عقدة في حياتها فكل صديقاتها أسمائهن جميلة وعلى الموضة، واسم خولة أصبح روتيني لا يوجد به أي جاذبية مما قد يوقف طريقي في اختيار فارس أحلامي، وكذلك والدتي التي أصرت أن تغير أسمها حتى تجلب لي حظ أكبر وفرص لاختيار شريك الحياة أو عمل مناسب.

لا يوجد مبرر

وتخالفهن الرأي سهام موظفة التي لا تجد مبررا لتغيير السيدات أسمائهن فتقول: وجدت عدد كبير من السيدات اللات أعرفهن حولن أسمائهن إلى أسماء أخرى، بدعوى أن الاسم حار على صاحبته وان اسم الأم والابنة لا يتطابق مع حسن الحظ، أو أن قرينها يرفض اسمها.

وتضيف سهام شعرت هؤلاء السيدات بالقناعة لتغيير أسماءهن بسبب البحث عن حظ أفضل، كما أن البرنامج اخذ يرسل مسجات للعديد من المتابعات له بصيغة "اعرفي برجك اليومي مع جمانه ".

وقالت سهام أن مقدمة البرنامج تدعو إلى استخدام الأسماء القديمة، وتعتبرها أسماء محظوظة مثل سارة ونورة وفاطمة الزهراء ومضاوي والعنود، وترفض أسماء مثل إيمان ونسرين وفاتن وغير ذلك تبعا لاسم الأم والابنة.

خير الأسماء

أما السيدة فاطمة ربة منزل تقول: أول ما علم ادم علمه الأسماء ولم يعلمها لأحد غيره، قال تعالى "وعلم ادم الأسماء كلها"وذلك يدلل على أهمية اختيار الأسماء، والتي وجه إليها رسول الله الكريم في قوله إن خير الأسماء مما حمد وعبد، "وقد تابعت العديد من هذه القنوات ولاحظت توجه العديد من السيدات الفلسطينيات لتغيير أسماءهن، بعد أن أكد لهم مقدموا هذه البرامج أن الاسم لا يحقق الحظ والحياة السعيدة لصاحبته، وعرفت العديد من السيدات اللات غيرن أسماءهن بقناعة لتعديل الحظ، ومنهن معيضة التي حولت اسمها إلى هند، وصندله إلى سارة وريعه إلى ريم، ومها إلى آلمها وسحر وسمر إلى السحر والسمر ونسرين إلى سارة، وريماس إلى ريما، ولورا إلى رولا، وعبديه إلى عهود، ووشيلة إلى وجود، وهناك مطالبة قوية للعودة إلى الأسماء القديمة.

ضعف الوازع الديني

أما الداعية محمد خالد قال لقد اقر رسول الله "ص" تغيير الأسماء غير الحسنة فغير اسم صعب إلى سهل، واقر علماؤنا في العصر الحديث تغيير الأسماء السيئة إلى حسنة إقتداء برسول الله، وذلك لان مبدأ تغيير الأسماء في الشريعة جائز إذا كان فيها أمر من الإساءة أو مخالفة الشريعة الإسلامية، وقال أما إذا كان تغيير الاسم استجابة لرغبة المنجمين والمشعوذين والذين يقولون للشخص بان اسمه شؤم علية، فلا يجوز لسببين انه ينتج عن متابعة المشعوذين التطير والاقتناع بصدقهم والدليل على ذلك قوله "من أتي كاهن أو عرافا فصدقة فقد كفر بما انزل على محمد "، ورأى أن هذه الظاهرة ناتجة عن تقليد لا يجوز تقليده كالإقتداء بأسماء الفنانات، وذلك أيضا لا يجوز ورأى أن ذلك من باب التشاؤم، وارجع السبب في ذلك إلى ضعف الوازع الديني عند بعض النساء ، إضافة إلى لجوء بعض السيدات ممن يعانين من الظلم والاضطهاد في المجتمع إلى العرافين فيواجهن الشر بالشر وقال أن عليهن مواجهة الشر بالخير.

جائز ولكن

وأضاف أن تغيير الاسم من حيث المبدأ جائز في الشريعة الإسلامية، ولكن لا بد أن لا يتم تغيير الاسم الحسن إلى اسم أخر نتيجة للتشاؤم، مؤكدا على أهمية النظر إلى العقيدة السليمة في اختيار الاسم، حيث كان رسول الله يحب الفال وقد ورد في أحاديثه"ص" أن خير الأسماء مما حمد وعبد، وختم بقوله أن تغيير الاسم جائز بعيدا عن الناحية العقائدية.

تفكير خرافي

الأستا ذ ياسر ابو حرب قال: أن توجه السيدات لهذه الطريقة من التفكير تسمى بالتفكير الخرافي، ووصف هذه الطريقة من التفكير بأنها نتيجة لعدم القدرة على التحكم في مجريات الأمور والشعور بالفشل والظلم.

وأضاف أن هذا التفكير يأتي نتيجة إلى شعور المرأة بأنها غير قادرة على التأثير في مجتمعها، ومجريات الأمور تجري دون الأخذ برأيها ونتيجة لعدم قدرتها على التفسير المنطقي، كما أنها لا تجد لنفسها القدرة والكفاءة على العمل في مجال معين فتأخذ في الاعتبار قضية الحظ، وذلك نجدة عند المرأة العربية التي لا تجد لنفسها أثرا في مجتمعها ولا في حياتها.

واضاف من المعروف أن الشخصية تستمد مكوناتها من الاسم وقد حث رسول الله على اختيار الأسماء الحسنة، أما عن تغيير الأسماء لجلب الحظ فهو ضرب من الهروب والخرافة، وبين أن الحل لا يكون إلا بعمل المرأة في استخدام قوتها وكفاءتها في صنع مستقبلها، وان تصنع لنفسها الحظ بدلا من أن تنتظره، مبينا أن هذه الطريقة في التفكير تعكس رؤية المرأة بأنها قادرة على تحديد مجريات حياتها، وان لها كلمة مسموعة ورأي معترف به، وقال إن المرأة العربية تحتاج إلى ثقة اكبر وثقافة ووعي وعمل، لكي تتمكن من تسيير حياتها ومجرياتها وصنع شخصية مستقلة بدلا من البحث عن شماعة الحظ والعجز.

التعليقات