السمن البلدي والزبدة لا زالت حاضرة بفلسطين ولكن بتزاحم بين منتجات الألبان

السمن البلدي والزبدة لا زالت حاضرة بفلسطين ولكن بتزاحم بين منتجات الألبان
طوباس-دنيا الوطن- وفا- شهناز حميد

على الرغم من قلة الطلب على السمن البلدي والكشك إلا أن أم رائد بشارات لا زالت تلجأ إلى صناعة هذه المنتجات الريفية، وذلك حرصاً منها على إحيائها بعد أن وصلت إلى حدّ الندرة والإندثار.

وعملياً لا تشكل هذه المنتجات إلا جزءً قليلاً من عمل بشارات (في الخمسينيات من العمر)، وهي من بلدة طمون شمال الضفة الغربية، التي تعمل في مجال صناعة منتجات الألبان منذ عدة سنين، وذلك نظراً لعدم وجود طلب على هذه المنتجات مقارنة مع الطلب على منتجات الألبان الأخرى.

وتتنوع منتجات هذه السيدة التي تصنعها يدوياً، ما بين اللبن واللبنة والجبنة، فيما لا تشكل الزبدة والسمن البلدي إلا جزءً يسيراً من منتجاتها والذي غالباً ما يذهب للإستهلاك المنزلي وللأقارب والأصحاب.

وتحمل منتجات أم رائد النادرة هذه، معان خاصة لديها فهي تعيدها إلى زمن الآباء والأجداد عندما كانت هذه المنتجات لا يخلو منها أي بيت، أما الآن فنادراً ما نسمع بأن بيتاً يستهلك هذه المنتجات وأن استهلكه فغالباً ما يكون كنوع من الوصفات الطبية الشعبية.

وتبدو صناعة هذه المنتجات بشكل نظري سهلة الصنع، إلا أن أم رائد تقول: إن هناك طريقة فنية لهذه الصناعة تقف وراء تمييز هذا المنتج عن ذاك.

وتقول: إن وضع الروبة والديرة، وهي المواد المخمّرة التي تستعمل لصناعة الألبان والأجبان لا تكفي للحصول على المنتج المراد، فهاك مقادير وطريقة غلي الحليب ودرجة الحرارة اللازمة وكيفية مزج الحليب بالمواد المخمرة وغيرها.

وبعد الحصول على اللبن، يتم اللجوء إلى إعادة تصنيع اللبن من خلال خضه وتحويله إلى مخيض، ليصار به بعد ذلك إلى هذه المنتجات.

وما إن يخض الحليب باستعمال وعاء جلدي خاص يصنع من جلد الماعز حتى تأخذ حبيبات الزبدة في التكور شيئاً فشيئاً إلى أن يتم تحويل جميع الدسم الموجود في لبن المخيض إلى زبدة.

وإذا ما أرادت أم رائد الحصول على السمن البلدي فإنها تعمد الى غلي الزبدة بعد أن تخلطها مع البرغل على نار هادئة، مشيرة إلى أن وضع البرغل مع الزبدة يعمل على امتصاص ما علق بالزبدة من لبن إلى أن يتم الحصول على السمن بعد غليه على نار هادئة لمده نصف ساعة تقريبا.

وتشير إلى أنه كان لهذه المنتجات قديما أيام مجد لا زال كبار السن يتحدثون عنها، خاصة إذا كان الحديث يدور عن ولائم الأفراح التي كان أكثر ما يميزها في القدم أنها تطبخ باستخدام السمن البلدي كما تقول.

ويقف تغير الزمن وتغيير النمط الإستهلاكي للمواطنين وراء اختفاء هذه المنتجات كما تقول بشارات، حتى أن الكثيرين من منتجي الألبان لا يعرفونها على حد قولها.

وخلال سني عملها العديدة في مجال تصنيع منتجات الألبان، لم يصادف أن كان هناك طلب على هذه المنتجات، بخلاف الطلب غير المحدود على بقية المنتجات خاصة الألبان والأجبان، والتي تنتج منها ما يقارب المئة كيلو من الحليب يومياً.

وتعد بشارات منتجة ألبان من الطراز الأول، ليس في طمون فحسب، وإنما في منطقة طوباس حيث يكون هناك طلب متزايد على منتجاتها باستمرار، فيما تكاد تكون المنتجة الوحيدة التي تلجأ إلى تصنيع هذا النوع من المنتجات، التي ترى بأنها مفيدة جداً وطبيعية ولا تحتوي على أية منتجات حافظة أو أصباغ وألوان إذا ما قورنت مع نظيرتها من المتواجدة في السوق كما تقول.

ولم تكن عائلة بشارات في أي يوم من الأيام تعمل في مجال تربية الأغنام وتصنيع منتجاتها، غير أنها تتقن هذا العمل بالتوارث كما تقول، فهي كانت على علم مسبق بكيفية صناعة الجبن واللبن وغيره من منتجات الحليب.

وتملك هذه السيدة أربع بقرات من النوع الهولندي، باتت تشكل مصدر الدخل الرئيسي لعائلتها وعائلة أحد أبنائها الذي يقاسمها هو وزوجته العمل في هذه المهنة.

وتربي أم رائد الأبقار في مكان يبعد كثيراً عن المكان الذي تقطن فيه، غير أنها تداوم وزوجة ابنها على الذهاب يومياً لجلب الحليب من الأبقار قبل أن تتم عملية تصنيع المنتجات .

وتعتمد هذه السيدة على آلة خاصة لاستخراج الحليب من الأبقار تعمل بالكهرباء نظراً لما تتمتع به هذه الآلة من مواصفات السرعة في إنجاز العمل، اذ أنها تختصر الكثير من الوقت والجهد الذي يبذل خلال عملية الحلب اليدوي.

ولدى أم رائد فلسفة خاصة إزاء عملها هذا الذي ترغبه وتمارسه عن قناعة، فالرغبة في العمل تشكل أساس نجاح هذا العمل مهما كان، مبينة أن هذه الفلسفة تنطبق على جميع الأعمال بدءً من تربية المواشي وانتهاءً بأعلى المراكز الوظيفية على حدّ قولها.

التعليقات