دنيا الوطن في رحلة صحافية تخترق جدار الصمت داخل قلعة الناتو في بروكسل
بروكسل-دنيا الوطن-جمال المجايدة
كانت اجواء بروكسل ماطرة وتميل الي البرودة حين وصلناها برفقة مجموعة من الزملاء الصحافيين , بالطبع كانت الجولة علي الاقدام من الفندق في ضاحية لويزا الراقية افضل من ركوب المترو , المشي بحد ذاته متعة تحت زخات المطر الخفيف , والجولة في ساحة / غراند دو بلاس / التاريخية والازقة المتفتحة اعينها ليلا باضواء مطاعم الاسماك والازقة التاريخية التي تعج بالسياح لها وقع خاص , فجأة اكتشفنا ان الساعة الواحدة صباحا , عندها قررنا العودة الي الفندق لاخذ قسط من النوم استعداد لزيارة القلعة الاطلسية الحصينة في ربوع عاصمة بلجيكا .
في صباح اليوم التالي وكان ذلك يوم 27 يونيو 2007 توجهنا الي مقر منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وماان اخذت الحافلة مكانها لها قرب البوابة المصفحة جاء رجال الامن للتدقيق في الاسماء والوجوه , طبعا اجراءات امنية
عادية لدخول مقر الناتو الذي كان في الماضي عصيا علي الزوار خاصة من الصحافيين والاعلاميين .
فقد تحول الناتو في الوقت الحاضر علي مايبدو، من منظمة منغلقة على نفسها، لا تفتح ذراعيها سوى لأعضائها، ولا يخترق أسوارها وأسرارها سوى فئة محدودة من العاملين بها والمقربين منها إلى هيئة اختارت أن تكشف عن نفسها، وتتحرر شيئا فشيئا الكتمان الذي تميزت به خلال الحرب الباردة،
جاءت سهيلة كومنينوس المنسقة الاعلامية بادارة الدبلوماسية العامة في الحلف الي البوابة لكي ترتب لنا عملية الدخول الي القاعة المخصصة للقاء مسؤولي الناتو , ماهي الا دقائق مشيا علي الاقدام الا ونحن في بهو الجناح الضخم الذي تتوسطة قاعة كبيرة للاجتماعات , وهناك تم اللقاء الاعلامي الاول مع نيكولا دي سانتس مدير ادارة الدبلوماسية العامة في الحلف والذي تحدث عن اهمية التواصل الاعلامي ودور الدبلوماسية العامة في بناء الثقة واقامة الجسور للتعاون بين دول وشعوب الناتو والشعوب العربية , ماخلصنا اليه خلال اللقاء الذي استغرق قرابة الساعة ان الناتو قرر الانفتاح علي العالم العربي بهدف البحث عن شركاء جدد وليس اعضاء جدد لان العرب لم ولن يكونوا في يوم من الايام اعضاء في الناتو لان الحلف منظمة سياسية عسكرية لدول اوروبا وامريكا الشمالية فقط .

الحلف ليس بضاعة للبيع
نيكولا دي سانتيس، قال للوفد الاعلامي بصراحة ووضوح ان الحلف ليس بضاعة للبيع بحاجة للترويج في العالم العربي بقدر ماهو حريص علي الشراكة الامنية والدفاعية والاستراتيجية ويقول /نحن نتفهم أنه ما زال ينظر للناتو بنفس النظرة التقليدية، ونتفهم أن هناك تخوفا كبيرا داخل المنطقة العربية من حضور هذه المؤسسة، فالماضي العسكري لا يمكن أن ينسى بسهولة، لكن ينبغي أن نوضح للجميع أن الناتو اليوم له إستراتيجية جديدة، وله مبادئ جديدة، هناك تحول كبير في طريقة اشتغال الناتو، نحن ندرك أنه من الصعوبة أن يتفهم العالم العربي مثل هذا التحول، لكن بشيء من التواصل والحوار يمكن أن نصل إلى هذا الهدف، /.
شعرت من حديث نيكولا أن الناتو يعيش أزمة تواصل حقيقية، فهو يريد الان البحث عن مبرر لوجوده بعد انهيار الشيوعية وسقوط معسكر حلف وارسو ويشعر أن هناك تحفظات كبيرة داخل الجسم العربي من وجوده، ولذلك فقد قرر أن يخرج إلى ساحة التواصل لعله ينجح في تلميع صورته وإقناع الرأي العام العربي على الخصوص أن وظيفته لم تعد فقط ذات طابع عسكري، وأنه تحول إلى جانب ذلك إلى مؤسسة سياسية تجعل الحوار السياسي على رأس أجندته لبلوغ أهدافه التي يسطر بعضها في كتبه المنشورة ومقالاته المبثوثة على موقعه الإلكتروني.
تطرق نيكولا الرجل الاعلامي والدبلوماسي الديناميكي في الحلف قمة ريغا التي قررت ضم كل دول الكتلة الشرقية السابقة الي الناتو والي قمة واشنطن ومبادرة إسطنبول، وحرص من خلال مداخلته أن يركز على سنة 1991 باعتبارها سنة التحول الاستراتيجي في الرؤية والمبادئ، فالأهداف منذ هذا التاريخ صارت معلنة وواضحة، ولم يعد الحلف يمثل طرفا يصارع طرفا آخر، بل أصبح مفتوحا حتى على روسيا وما كان يعرف سابقا بدول أوربا الشرقية، وظهر مفهوم الشراكة والتعاون مع الدول غير الأوربية، وصار الحوار السياسي هو المبدأ الأكثر فعالية ضمن خطاب الناتو وتطلعاته الإستراتيجية.

اصلاح الانظمة العسكرية والسياسية
وبدا واضحا من خلال رد نيكولا على أسئلة الصحفيين أن الناتو حريص علي اصلاح الانظمة العسكرية والسياسية في الدول التي انضمت اليه حديثا او تلك المرشحة للانضمام واكثر ماركز عليه خلال اللقاء هي ديموقراطية الحلف النابعة من الانظمة المنضوية تحت لوائه بقوله /أن قراراتنا في الحلف تتخذ بالإجماع/ وكان بذلك يشير الي احد الزملاء الذي قال بان الحلف خاضع للارادة الامريكية وضرب امثلة كثيرة علي استقلالية الحلف عن النفوذ الامريكي وقال ان أمريكا لايمكن أن تفرض شيئا على الحلف إن لم توافقها كل الدول، وبخصوص الصراع العربي الإسرائيلي، كان نيكولا واضحا حين قال/ ليس من مهمتنا أن نحل إشكالات العالم، ولسنا شرطي العالم، ولم يطلبنا أحد لحل مشكلات الشرق الأوسط، نحن نحاول أن نتعرف على الحاجات العربية، وإذا ما تمكنا من ذلك، فيمكن لنا بسهولة أن نعمل معا بشكل جيد/.
نظرة الحلف للتعاون مع العالم العربي شرحها نيكولابقوله / نحن نعرض على هذه الدول عرضا واضحا ونقول لهم: نحن نتوفر على كفاءات وقدرات، إذا أردتم أن تشتغلوا وحدكم فلن تستطيعوا توفير الأمن، وإذا أردتم التعاون فنحن مستعدون للشراكة من أجل الأمن /.
وفي اوروبا قال ان هناك خطة امنية جديدة للناتو في المرحلة المقبلة تقوم علي التعاون بدلا من المواجهة لرخاء الديموقراطيات الغربية وتوفير الامن للاعضاء الجدد وحسبما فهمنا منه ان الحلف لم يعد يفكر في المواجهة بل في التعاون من اجل السلام .
طبعا الحلف يصر علي الاعضاء الجدد شفافية الميزانيات العسكرية ودعم التوجه المدني للقوات المسلحة ودمقرطتها للقضاء علي الاستبداد والديكتاتورية العسكرية التي ارقت الدول الاوروبية الشرقية سابقا .
الانفتاح على المحيط الخارجي
كثيرون من المحللين قالوا ان حلف الناتو بعد سقوط جدار برلين، بدأ في تغيير استراتيجيته التواصلية باعتماد سياسة تقوم على الانفتاح على المحيط الخارجي وعلى الإعلام بصفة خاصة، وهو ما يؤكده المسؤولون الذي التقيناهم داخل الحلف , فالناتو كما قال لنا كلاوس فوندرليخ نائب المثل الدائم لالمانيا في الناتو علي مائدة الغذاء بمقر الحلف , يريد توسيع دائرة الاصدقاء ولايريد اعداء من اي نوع كان وهذا مايسعي اليه في التعاون مع العالم العربي من خلال مبادرة اسطنبول للحوار المتوسطي .
ركز هذا الدبلوماسي الالماني علي ان الحلف ليس اداة امريكية بقدر ماهو منظمة سياسية عسكرية لدول امريكا واوروبا ال 26 مجتمعه للحفاظ علي الامن والسلام واقامة فهم افضل مع بقية دول العالم بما في ذلك روسيا الرافضة لسياسات الحلف .
المشكلة التي ركز عليها طيلة الحديث هي الارهاب الدولي وانتشار الفوضي في اسيا والشرق الاوسط واسلحة الدمار الشامل والدول المصره علي تبني الارهاب , غير انه يري ان الحوار ضروري لحل القضية الفلسطينية التي قال ان الحلف لن يتدخل فيها علي الاطلاق ويعتبر ان اي تدخل من طرف الناتو سوف يزيد الامور تعقيدا ولذلك فان الزملاء اعربوا عن خيبة املهم في هروب الحلف من الصراع العربي الاسرائيلي وتركه للمجهول في يد ادارة بوش وحكومة اولمرت الهزيلة .
احتدم النقاش في مرات عدة حول اسباب تخلي الناتو عن شعب فلسطين دون ان يتدخل لرفع معاناته خاصة اذا تحدث مسؤولي الناتو عن مساعيهم لمساندة شعوب افغانستان والبوسنة والهرسك وكوسوفو ودار فور , هم يعتبرون ان القضية الفلسطينية اختصاص امريكي اسرائيلي ومجلس الامن الدولي ايضا ولايرون ان للناتو الحق التدخل اذا لم يطلب اليه التدخل من الاطراف المعنية وبكل تاكيد فان اسرائيل لن تسمح له باي تدخل لا الان ولا في المستقبل .
صورة غير مناسبة
يكشف المسؤولون في الناتو بحماس عن خططهم لمواصلة السير في طريق الانفتاح الذي اختاره الناتو هدفا له في المرحلة المقبلة ، وقال الدكتور البرتو بن المسؤول الامني والسياسي في حلف الناتو خلال لقاء معه في مقر الحلف ان /إن منظمة الناتو بدأت تُغير نهجها في مجال التواصل، واعتبر أن الصورة التي يكونها العديد من الأشخاص، وخاصة في العالم العربي والإسلامي عن الناتو هي صورة غير مناسبة /.
ويري إن العديد من الناس في العالم العربي كانت لهم فكرة راسخة عن المنظمة كونها منظمة يغلب عليها الطابع العسكري الصرف، وهذا تصور غير مناسب، إذ يشكل البعد السياسي جانبا مهما من عمل الحلف، إلى جانب البعد العسكري.
وذكر أن الناتو أصبح له اهتماما متزايد في مجال ترسيخ الأمن والاستقرار في العالم، وخاصة في المناطق التي تشكل بؤر التوتر كأفغانستان، إضافة إلى المهام المتعلقة بالوقاية من الإرهاب، وهو ما يفسر قيام الناتو بدوريات بحرية لردع الإرهاب في البحر المتوسط، وإشرافه على دورات تكوينية وتدريبية في العراق.
وأكد أن أنشطة الناتو، منذ سقوط جدار برلين، تركزت على المساهمة في إرساء السلم، مشيرا إلى الأدوار التي اضطلع بها الناتو في هذا المجال في البوسنة وحاليا في أفغانستان، وبشكل محدود في دارفور.
من هذا المنطلق بدأ حلف الناتو كما يقول البرتو بن في ربط أواصر التعاون مع دول المغرب العربي وخاصة المغرب، ودول الشرق الأوسط، في إطار استراتيجية توسيع مجال التعاون مع هذه البلدان، مشيرا بهذا الصدد الي أن الناتو ينشط في مجال الدفاع والأمن وتقديم المساعدات الإنسانية المستعجلة واللوجستي ، وموضحا أن المبدأ الذي تعمل به المنظمة هو التوافق.
وبقدر ما أكد المسؤول أن الناتو له استعداد دائم للتدخل من أجل المساهمة في استتباب السلم والأمن في مناطق الأزمات، أقر، في الوقت نفسه، أن المنظمة لا يمكن لها أن تتدخل في كل القضايا والأزمات، كأزمة الشرق الأوسط التي فضلت المنظمة أخذ مسافة منها، وكذا المشكل المرتبط بتطوير إيران لقدراتها النووية.
للحوار المتوسطي نصيب
تولي منظمة حلف شمال الأطلسي، بحسب كلام الخبير والمسؤول الامني والسياسي في الحلف البرتو بن اهتماما متزايدا للحوار المتوسطي، وأبدت، بعد الحرب الباردة، رغبتها في التعاون ليس فقط مع أعضائها الغربيين , بل حتى مع أعدائها السابقين في المعسكر الشرقي، فحصل التحول من المواجهة إلى التعاون.
ولهذا فان الناتو شرع في إقامة الشراكة والتعاون مع العديد من البلدان الديمقراطية، في القارة الأوروبية من القوقاز إلى آسيا الوسطى.
ويعمل الناتو بشكل متزايد على تشجيع التعاون مع روسيا وأوكرانيا وبلدان خارج الناتو، لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة المطروحة على الساحة الدولية حاليا، والمساهمة في تعزيز فرص السلم والاستقرار .
وأصبحت المنظمة تتعاون مع دول البحر الأبيض المتوسط للمساهمة في الاستقرار والسلم في المنطقة من خلال الحوار السياسي الذي ابتدأ في 1994 في بروكسل ويقول الدكتور بن ان المنظمة لا تفرض أي قرارات على الدول، ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتعمل على قاعدة التشاور والتوافق.
الحلف الذي يضم في عضويته 26 بلدا، قبل أن يقرر بعد عشر سنوات من انطلاق الحوار في 1994، يحرص كل الحرص علي تعزيز التعاون بين الناتو وبلدان البحر الأبيض المتوسط،ويرى حلف الناتو أن هناك عددا من الأسباب لتعزيز سبل الحوار والتعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة وهذه البلدان، من ضمنها التحديات الأمنية الجديدة التي تعتبر مشتركة بين هذه الدول، والمتمثلة بالخصوص في تصاعد الخطر الإرهابي، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والجريمة المنظمة.
وشكل الحوار المتوسطي، الذي أصبح من ضمن أولويات الناتو، منطلقا لتعزيز التعاون مع الدول المتوسطية، ففي قمة واشنطن عام 1999، اتخذت خطوات لتمتين التعاون في المجال العسكري على الخصوص، وفي السنوات التالية اشتد تركيز الحلف على الحوار المتوسطي، وأدى ذلك إلى تبني إجراءات في قمة براغ في 2002 لتوسيع الأبعاد السياسية والعملية للحوار .
وبناء على هذه المشاورات وبعد التشاور مع بلدان الحوار، جرى في قمة اسطنبول في يونيو 2004 اتخاذ قرار بوضع إطار عمل تعاوني أكثر طموحا وتوسعا، والهدف هو رفع الحوار إلى مستوى الشراكة الحقيقية.
خطر الإرهاب في البحر الأبيض
يقول العقيد غوسبي كليمنتي مسؤول الحوار المتوسطي ومبادرة اسطنبول للتعاون والمسؤول البارز في الوحدة الامنية بالحلف ان قمة اسطنبول مكنت من تحديد المجالات التي يشملها التعاون العملي، كالتعاون العسكري بغرض تحسين قدرات قوات الحلف وبلدان الحوار للعمل سويا ضمن عمليات بقيادة الناتو، ومكافحة التهديدات الإرهابية والأمنية من خلال تبادل المعلومات والمشاركة في عملية المسعى النشط (دوريات بحرية لمواجهة خطر الإرهاب في البحر الأبيض المتوسط)، وتأمين الحدود، وتخطيط الطوارئ المدنية، وتشجيع السيطرة الديمقراطية على الجيوش وتسهيل الشفافية في التخطيط الدفاع الوطني ووضع الميزانية.
وبحسب مسؤولي الناتو والخبراء، فإن أحد الأسباب التي تقف وراء ديمومة الحلف واستمراريته، يتجلى في أن القرارات تُتخد بالإجماع المبني على مشاورات ومناقشات حيوية، ويكمن سر وامتياز التركيز على الإجماع في حرص المنظمة على استقلالية واحترام كل دولة عضو، إضافة إلى أنه عندما يُتخذ القرار فإنه يحظى بدعم كل الدول الأعضاء التي تتعهد بتطبيقه.
ويُعتبر مجلس شمال الأطلسي أعلى هيئة لأخذ القرارات المهمة داخل حلف الناتو، وتمثل فيه كل دولة بممثل دائم برتبة سفير يؤازره وفد وطني مكون من ملاك ديبلوماسي وخبراء عسكريين.
ويترأس حلف الناتو أمين عام يُعين لمدة أربع سنوات ويجب أن يكون رجل دولة معروف دوليا ومن إحدى الدول الأعضاء.
ولا يقتني الناتو قوات خاصة به، بل إن أغلبية القوات تحت تصرفه تظل تحت قيادة وإشراف الدول الأعضاء التي تسند إليها مهام الدفاع المشترك والحفاظ على السلام، ويُسند للهياكل السياسية والعسكرية التابعة للناتو التخطيط الذي يمكن القوات الوطنية من تنفيذ هذه المهام وكذا الترتيبات التنظيمية الضرورية لقيادتها المشتركة ومراقبتها وتدريبها.
هذه النظرة الجديدة للحلف ربما تؤدي الي انفتاح طريق جديد يقضي علي الصراعات والحروب ويقود الي التعاون الاقليمي ولكن الامر كله يتوقف علي روسيا التي تقف حجر عثرة في طريق الخطط الجديدة للناتو .
العراق قسم الحلفاء الاقوياء في الناتو
/العراق قسم الحلفاء الاقوياء في الناتو /هذا ماقاله البرتو بن المسؤول الامني والسياسي في الحلف ولذلك فانه يعترف بان الحلفاء لم يتفقوا علي خطة ما في العراق ولذلك فان الناتو ليس له اي جندي في العراق ليس خوفا من مواجهة الواقع المرير هناك بل حرصا علي عدم تمزق الحلف لان هناك من يعارض وهناك من يؤيد الاحتلال العسكري الامريكي لهذا البلد العربي .
الشئ ذاته ينطلق علي القضية الفلسطينية ورغم ان البرتو قال ان قمة اسطنبول الاطلسية طالبت بدولتين اسرائيلية وفلسطينية لاول مرة الا ان الناتو انسحب من الصراع العربي الاسرائيلي تاركا المجال لادارة بوش تفعل ماتراه مناسبا ولهذا السبب فان الناتو ليس لاعبا رئيسيا في فلسطين ولبنان كما هو الحال في مناطق الصراع الملتهبة في العالم .
ورغم ان كل مسؤولي الناتو تقريبا متفقين علي ان حل القضية الفلسطينية كفيل بانها الارهاب والعنف في العالم ويخفف الصراعات القائمة حاليا وينهي التطرف في كل مكان ويحل مشكلات العالم تقريبا الا انهم يجزمون ان تلك القضية خارج نطاق اختصاصات الحلف ولهذا تجئ اجاباتهم حائرة مترددة رغم قناعاتهم الاكيدة بانها هي ام المشكلات في العالم وان الارهاب مصدره الوحيد هو الظلم الواقع علي الشعب الفلسطيني .
خوف الناتو من الولوج الي بوابة الصراع العربي الاسرائيلي خوف غير مشروع ولامبرر له وقد يفقد الناتو احترام العالم العربي شعوبا وربما حكومات اذا لم يتدخل الحلف رسميا وفعليا في وقف الصراع بفرض حل سياسي وعسكري علي كل الاطراف , هذا الراي طرحته مباشرة علي امين عام حلف شمال الاطلسي ياب دي هوب شيفر في اللقاء الهام الذي جري فيما بيننا في مقر الحلف في بروكسل الا ان الاجابات جاءت كما كنت اتوقعها / الناتو لن يلعب اي دور في الصراع العربي الاسرائيلي ولاينوي القيام بذلك مستقبلا /.
وجها لوجه مع الامين العام للحلف
بدا امين عام حلف شمال الاطلسي السيد ياب دي هوب شيفر منزعجا خلال الحوار معه في قاعة المؤتمرات بمقر الناتو في بروكسل لكثرة التركيز علي اسباب غياب الحلف عن الصراع العربي الاسرائيلي , قلت له صراحة / بماذا يفسر غياب الناتو عن الصراع العربي الاسرائيلي ؟ ولماذا لم يتدخل لفرض حل بالقوة لانهاء هذا الصراع الذي يؤرق العالم منذ اكثر من نصف قرن ؟
جاء جوابه غير كاف وغير شاف وهذا امر طبيعي , قال / حلف شمال الاطلسي الناتو ايد علي مستوي القمة ولاول مرة حل الدولتين وطالب باقامة دولة فلسطينية علي حدود اسرائيل المعترف بها دوليا وايد قرارات اللجنة الرباعية ولكنه لايمكنه التدخل بدون موافقة الاطراف الرئيسية في الصراع ,
وقال ان سعي الحلف لان ينشط سياسيا علي اكثر من صعيد لايجاد حل سياسي من خلال الامم المتحدة سوف يتواصل غير ان الاحداث المؤسفة الاخيرة في غزة لاتشجع علي التفاؤل بالحل السياسي الوشيك للصراع .
ولم يغلق باب التفاؤل رغم التشاؤم المخيم كالسحب الكثيفة بقوله / انني اؤكد لكم بان الحلف سوف يتدخل عسكريا لحماية اية اتفاقية للتسوية السلمية الدائمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين في المستقبل ويكون عندئد قادر علي توفير الضمانات الكافية للدولة الفلسطينية الوليده الي جانب اسرائيل .
وحسب السيد شيفر فان كل الدول الاعضاء في الحلف يؤيدون التسوية السلمية ويأملون في حل سياسي سلمي للصراع ,لكنه في الوقت الحالي لااري اي افق للسلام الدائم في الشرق الاوسط بسبب التعقيدات الراهنة في المنطقة .
واعترف صراحة وسط سخونة الاسئلة انه ليس بامكان الناتو ان يفرض حلا سياسيا او عسكريا بدون موافقة مجلس الامن الدولي بالاجماع , بقوله /هذا مستحيل ولن يحدث لاننا في الناتو لن نفرض حلولا بل ننفذ الحلول ونترجمها علي ارض الواقع / .
وكطريق للخروج من دائرة الاحراج اكتفي السيد شيفر بالقول /نحن تدخلنا في دارفور بناء علي طلب الاطراف المعنية وبناء علي طلب الامم المتحدة وموافقة اعضاء الناتو ونحن حريصين علي فرض وجودنا في اماكن الصراعات الملتهبة في افريقيا او الشرق الاوسط , انتم تتوقعون منا التدخل لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي , لكن الحقيقة تقول ان القرار في يد مجلس الامن واعضاء الناتو ال 26/ .
هذا هو واقع الحال ولذا فانه مطلوب من العرب ان يكونوا براغماتيين ويتعاملوا مع الناتو كما هو دون ان يتوقعوا منه الشئ الكثير لحل قضايا المنطقة الملتهبة ويريد اهل الناتو تعاونا في اطر محددة لايمكن الخروج عنها او الحلم باكثر منها .
الناتو لن يتدخل لحماية الفلسطينيين
في لقاءنا بمقر الحلف مع موريتس جوشيمب، نائب الأمين العام المساعد للعمليات في الناتو، اكد أن الحلف تدخل في دارفور بنـاءً على طلب الاتحــاد الإفـريقي وليس بناء علي رغبة امريكية – اوروبية !
في حين اعتبر هذا المسؤول الاطلسي الرفيع ان التدخل من قبل الناتو لحماية الفلسطينيين يتطلب إجماع دول الحلف وهذا ما يصعب تحقيقه , هكذا قالها صراحة وبدون مواربة !
وبسؤاله عن بقية العمليات التي ينفذها الحلف وعلى أية شرعية تستند قال: إذا أخذنا دارفور كمثال فسنجد أن الاتحاد الإفريقي هو من طلب منا المساهمة في حفظ السلام هناك، وكما تعلمون فإن الاتحاد الإفريقي يضع في اعتباره مصلحة السودان باعتباره عضوا فيه•• كما أن هناك قرارا من الأمم المتحدة يدعو المجتمع الدولي للمساهمة في إحلال السلام وحفظ الأمن وتأمين حياة الناس في دارفور، وإذا طبقنا ذلك على البند 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد على حقق أية أمة في طلب المساعدة من أمة أخرى في حال الدفاع عن النفس، فسنجد أن لأية امة أو هيئة دولية الحق في أن تستجيب للنداء•
وردا على سؤال من طالب الاعلام الفلسطيني في الجامعة الامريكية في الشارقة احمد المجايدة , حول إذا ما طلب الفلسطينيون تدخل حلف شمال الأطلسي لحمايتهم من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في الضفة الغربية وقطاع غزة قال: الناتو لا يملك آلية مباشرة للتحرك بمجرد الطلب وما يتبعه الحلف هو عرض أي طلب كهذا على الدول الأعضاء ويستوجب التحرك إصدار قرار بإجماع الدول الأعضاء وهو ما يصعب تحقيقه في الحالة الفلسطينية•
الامر اللافت ان المسؤول الاطلسي الرفيع حزين لتزايد سقوط الضحايا المدنيين بسبب الاستعمال المفرط للقوة خلال عمليات الناتو في أفغانستان الا انه لم يقدم تصورا لكيفية تجنيب المدنيين خطر الموت العبثي .
واكتفي بالاشارة إلى أن التحالف سوف يسعى جاهدا لتقليل الخسائر في أرواح المدنيين في أفغانستان بأي ثمن• وقال إن الناتو لم ولن يقتل مدنيين أبرياء عن عمد، واتهم حركة طالبان باستخدام المدنيين دروعا بشرية خلال محاولاتهم الإطاحة بالحكومة الديمقراطية، فهم (حسب قوله) يطلقون النار تجاه القوات الوطنية والدولية من مناطق وتجمعات سكنية•
ورغم إيماننا بأن حياة البشر لا تعوض - علي حد قوله - إلا أننا قدمنا تعويضات لأسر الضحايا، ونحن نعتقد أن نجاحنا النهائي لن يتم عن طريق النصر العسكري، وإنما يعتمد أولا على إعادة الإعمار والتنمية، مع التأكيد على ضرورة البحث دائما عن حلول سياسية ومنها تشجيع الحوار الوطني الأفغاني بين الحكومة والمعتدلين من معارضيها .
كانت اجواء بروكسل ماطرة وتميل الي البرودة حين وصلناها برفقة مجموعة من الزملاء الصحافيين , بالطبع كانت الجولة علي الاقدام من الفندق في ضاحية لويزا الراقية افضل من ركوب المترو , المشي بحد ذاته متعة تحت زخات المطر الخفيف , والجولة في ساحة / غراند دو بلاس / التاريخية والازقة المتفتحة اعينها ليلا باضواء مطاعم الاسماك والازقة التاريخية التي تعج بالسياح لها وقع خاص , فجأة اكتشفنا ان الساعة الواحدة صباحا , عندها قررنا العودة الي الفندق لاخذ قسط من النوم استعداد لزيارة القلعة الاطلسية الحصينة في ربوع عاصمة بلجيكا .
في صباح اليوم التالي وكان ذلك يوم 27 يونيو 2007 توجهنا الي مقر منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وماان اخذت الحافلة مكانها لها قرب البوابة المصفحة جاء رجال الامن للتدقيق في الاسماء والوجوه , طبعا اجراءات امنية
عادية لدخول مقر الناتو الذي كان في الماضي عصيا علي الزوار خاصة من الصحافيين والاعلاميين .
فقد تحول الناتو في الوقت الحاضر علي مايبدو، من منظمة منغلقة على نفسها، لا تفتح ذراعيها سوى لأعضائها، ولا يخترق أسوارها وأسرارها سوى فئة محدودة من العاملين بها والمقربين منها إلى هيئة اختارت أن تكشف عن نفسها، وتتحرر شيئا فشيئا الكتمان الذي تميزت به خلال الحرب الباردة،
جاءت سهيلة كومنينوس المنسقة الاعلامية بادارة الدبلوماسية العامة في الحلف الي البوابة لكي ترتب لنا عملية الدخول الي القاعة المخصصة للقاء مسؤولي الناتو , ماهي الا دقائق مشيا علي الاقدام الا ونحن في بهو الجناح الضخم الذي تتوسطة قاعة كبيرة للاجتماعات , وهناك تم اللقاء الاعلامي الاول مع نيكولا دي سانتس مدير ادارة الدبلوماسية العامة في الحلف والذي تحدث عن اهمية التواصل الاعلامي ودور الدبلوماسية العامة في بناء الثقة واقامة الجسور للتعاون بين دول وشعوب الناتو والشعوب العربية , ماخلصنا اليه خلال اللقاء الذي استغرق قرابة الساعة ان الناتو قرر الانفتاح علي العالم العربي بهدف البحث عن شركاء جدد وليس اعضاء جدد لان العرب لم ولن يكونوا في يوم من الايام اعضاء في الناتو لان الحلف منظمة سياسية عسكرية لدول اوروبا وامريكا الشمالية فقط .

الحلف ليس بضاعة للبيع
نيكولا دي سانتيس، قال للوفد الاعلامي بصراحة ووضوح ان الحلف ليس بضاعة للبيع بحاجة للترويج في العالم العربي بقدر ماهو حريص علي الشراكة الامنية والدفاعية والاستراتيجية ويقول /نحن نتفهم أنه ما زال ينظر للناتو بنفس النظرة التقليدية، ونتفهم أن هناك تخوفا كبيرا داخل المنطقة العربية من حضور هذه المؤسسة، فالماضي العسكري لا يمكن أن ينسى بسهولة، لكن ينبغي أن نوضح للجميع أن الناتو اليوم له إستراتيجية جديدة، وله مبادئ جديدة، هناك تحول كبير في طريقة اشتغال الناتو، نحن ندرك أنه من الصعوبة أن يتفهم العالم العربي مثل هذا التحول، لكن بشيء من التواصل والحوار يمكن أن نصل إلى هذا الهدف، /.
شعرت من حديث نيكولا أن الناتو يعيش أزمة تواصل حقيقية، فهو يريد الان البحث عن مبرر لوجوده بعد انهيار الشيوعية وسقوط معسكر حلف وارسو ويشعر أن هناك تحفظات كبيرة داخل الجسم العربي من وجوده، ولذلك فقد قرر أن يخرج إلى ساحة التواصل لعله ينجح في تلميع صورته وإقناع الرأي العام العربي على الخصوص أن وظيفته لم تعد فقط ذات طابع عسكري، وأنه تحول إلى جانب ذلك إلى مؤسسة سياسية تجعل الحوار السياسي على رأس أجندته لبلوغ أهدافه التي يسطر بعضها في كتبه المنشورة ومقالاته المبثوثة على موقعه الإلكتروني.
تطرق نيكولا الرجل الاعلامي والدبلوماسي الديناميكي في الحلف قمة ريغا التي قررت ضم كل دول الكتلة الشرقية السابقة الي الناتو والي قمة واشنطن ومبادرة إسطنبول، وحرص من خلال مداخلته أن يركز على سنة 1991 باعتبارها سنة التحول الاستراتيجي في الرؤية والمبادئ، فالأهداف منذ هذا التاريخ صارت معلنة وواضحة، ولم يعد الحلف يمثل طرفا يصارع طرفا آخر، بل أصبح مفتوحا حتى على روسيا وما كان يعرف سابقا بدول أوربا الشرقية، وظهر مفهوم الشراكة والتعاون مع الدول غير الأوربية، وصار الحوار السياسي هو المبدأ الأكثر فعالية ضمن خطاب الناتو وتطلعاته الإستراتيجية.

اصلاح الانظمة العسكرية والسياسية
وبدا واضحا من خلال رد نيكولا على أسئلة الصحفيين أن الناتو حريص علي اصلاح الانظمة العسكرية والسياسية في الدول التي انضمت اليه حديثا او تلك المرشحة للانضمام واكثر ماركز عليه خلال اللقاء هي ديموقراطية الحلف النابعة من الانظمة المنضوية تحت لوائه بقوله /أن قراراتنا في الحلف تتخذ بالإجماع/ وكان بذلك يشير الي احد الزملاء الذي قال بان الحلف خاضع للارادة الامريكية وضرب امثلة كثيرة علي استقلالية الحلف عن النفوذ الامريكي وقال ان أمريكا لايمكن أن تفرض شيئا على الحلف إن لم توافقها كل الدول، وبخصوص الصراع العربي الإسرائيلي، كان نيكولا واضحا حين قال/ ليس من مهمتنا أن نحل إشكالات العالم، ولسنا شرطي العالم، ولم يطلبنا أحد لحل مشكلات الشرق الأوسط، نحن نحاول أن نتعرف على الحاجات العربية، وإذا ما تمكنا من ذلك، فيمكن لنا بسهولة أن نعمل معا بشكل جيد/.
نظرة الحلف للتعاون مع العالم العربي شرحها نيكولابقوله / نحن نعرض على هذه الدول عرضا واضحا ونقول لهم: نحن نتوفر على كفاءات وقدرات، إذا أردتم أن تشتغلوا وحدكم فلن تستطيعوا توفير الأمن، وإذا أردتم التعاون فنحن مستعدون للشراكة من أجل الأمن /.
وفي اوروبا قال ان هناك خطة امنية جديدة للناتو في المرحلة المقبلة تقوم علي التعاون بدلا من المواجهة لرخاء الديموقراطيات الغربية وتوفير الامن للاعضاء الجدد وحسبما فهمنا منه ان الحلف لم يعد يفكر في المواجهة بل في التعاون من اجل السلام .
طبعا الحلف يصر علي الاعضاء الجدد شفافية الميزانيات العسكرية ودعم التوجه المدني للقوات المسلحة ودمقرطتها للقضاء علي الاستبداد والديكتاتورية العسكرية التي ارقت الدول الاوروبية الشرقية سابقا .
الانفتاح على المحيط الخارجي
كثيرون من المحللين قالوا ان حلف الناتو بعد سقوط جدار برلين، بدأ في تغيير استراتيجيته التواصلية باعتماد سياسة تقوم على الانفتاح على المحيط الخارجي وعلى الإعلام بصفة خاصة، وهو ما يؤكده المسؤولون الذي التقيناهم داخل الحلف , فالناتو كما قال لنا كلاوس فوندرليخ نائب المثل الدائم لالمانيا في الناتو علي مائدة الغذاء بمقر الحلف , يريد توسيع دائرة الاصدقاء ولايريد اعداء من اي نوع كان وهذا مايسعي اليه في التعاون مع العالم العربي من خلال مبادرة اسطنبول للحوار المتوسطي .
ركز هذا الدبلوماسي الالماني علي ان الحلف ليس اداة امريكية بقدر ماهو منظمة سياسية عسكرية لدول امريكا واوروبا ال 26 مجتمعه للحفاظ علي الامن والسلام واقامة فهم افضل مع بقية دول العالم بما في ذلك روسيا الرافضة لسياسات الحلف .
المشكلة التي ركز عليها طيلة الحديث هي الارهاب الدولي وانتشار الفوضي في اسيا والشرق الاوسط واسلحة الدمار الشامل والدول المصره علي تبني الارهاب , غير انه يري ان الحوار ضروري لحل القضية الفلسطينية التي قال ان الحلف لن يتدخل فيها علي الاطلاق ويعتبر ان اي تدخل من طرف الناتو سوف يزيد الامور تعقيدا ولذلك فان الزملاء اعربوا عن خيبة املهم في هروب الحلف من الصراع العربي الاسرائيلي وتركه للمجهول في يد ادارة بوش وحكومة اولمرت الهزيلة .
احتدم النقاش في مرات عدة حول اسباب تخلي الناتو عن شعب فلسطين دون ان يتدخل لرفع معاناته خاصة اذا تحدث مسؤولي الناتو عن مساعيهم لمساندة شعوب افغانستان والبوسنة والهرسك وكوسوفو ودار فور , هم يعتبرون ان القضية الفلسطينية اختصاص امريكي اسرائيلي ومجلس الامن الدولي ايضا ولايرون ان للناتو الحق التدخل اذا لم يطلب اليه التدخل من الاطراف المعنية وبكل تاكيد فان اسرائيل لن تسمح له باي تدخل لا الان ولا في المستقبل .
صورة غير مناسبة
يكشف المسؤولون في الناتو بحماس عن خططهم لمواصلة السير في طريق الانفتاح الذي اختاره الناتو هدفا له في المرحلة المقبلة ، وقال الدكتور البرتو بن المسؤول الامني والسياسي في حلف الناتو خلال لقاء معه في مقر الحلف ان /إن منظمة الناتو بدأت تُغير نهجها في مجال التواصل، واعتبر أن الصورة التي يكونها العديد من الأشخاص، وخاصة في العالم العربي والإسلامي عن الناتو هي صورة غير مناسبة /.
ويري إن العديد من الناس في العالم العربي كانت لهم فكرة راسخة عن المنظمة كونها منظمة يغلب عليها الطابع العسكري الصرف، وهذا تصور غير مناسب، إذ يشكل البعد السياسي جانبا مهما من عمل الحلف، إلى جانب البعد العسكري.
وذكر أن الناتو أصبح له اهتماما متزايد في مجال ترسيخ الأمن والاستقرار في العالم، وخاصة في المناطق التي تشكل بؤر التوتر كأفغانستان، إضافة إلى المهام المتعلقة بالوقاية من الإرهاب، وهو ما يفسر قيام الناتو بدوريات بحرية لردع الإرهاب في البحر المتوسط، وإشرافه على دورات تكوينية وتدريبية في العراق.
وأكد أن أنشطة الناتو، منذ سقوط جدار برلين، تركزت على المساهمة في إرساء السلم، مشيرا إلى الأدوار التي اضطلع بها الناتو في هذا المجال في البوسنة وحاليا في أفغانستان، وبشكل محدود في دارفور.
من هذا المنطلق بدأ حلف الناتو كما يقول البرتو بن في ربط أواصر التعاون مع دول المغرب العربي وخاصة المغرب، ودول الشرق الأوسط، في إطار استراتيجية توسيع مجال التعاون مع هذه البلدان، مشيرا بهذا الصدد الي أن الناتو ينشط في مجال الدفاع والأمن وتقديم المساعدات الإنسانية المستعجلة واللوجستي ، وموضحا أن المبدأ الذي تعمل به المنظمة هو التوافق.
وبقدر ما أكد المسؤول أن الناتو له استعداد دائم للتدخل من أجل المساهمة في استتباب السلم والأمن في مناطق الأزمات، أقر، في الوقت نفسه، أن المنظمة لا يمكن لها أن تتدخل في كل القضايا والأزمات، كأزمة الشرق الأوسط التي فضلت المنظمة أخذ مسافة منها، وكذا المشكل المرتبط بتطوير إيران لقدراتها النووية.
للحوار المتوسطي نصيب
تولي منظمة حلف شمال الأطلسي، بحسب كلام الخبير والمسؤول الامني والسياسي في الحلف البرتو بن اهتماما متزايدا للحوار المتوسطي، وأبدت، بعد الحرب الباردة، رغبتها في التعاون ليس فقط مع أعضائها الغربيين , بل حتى مع أعدائها السابقين في المعسكر الشرقي، فحصل التحول من المواجهة إلى التعاون.
ولهذا فان الناتو شرع في إقامة الشراكة والتعاون مع العديد من البلدان الديمقراطية، في القارة الأوروبية من القوقاز إلى آسيا الوسطى.
ويعمل الناتو بشكل متزايد على تشجيع التعاون مع روسيا وأوكرانيا وبلدان خارج الناتو، لمواجهة التحديات الأمنية الجديدة المطروحة على الساحة الدولية حاليا، والمساهمة في تعزيز فرص السلم والاستقرار .
وأصبحت المنظمة تتعاون مع دول البحر الأبيض المتوسط للمساهمة في الاستقرار والسلم في المنطقة من خلال الحوار السياسي الذي ابتدأ في 1994 في بروكسل ويقول الدكتور بن ان المنظمة لا تفرض أي قرارات على الدول، ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتعمل على قاعدة التشاور والتوافق.
الحلف الذي يضم في عضويته 26 بلدا، قبل أن يقرر بعد عشر سنوات من انطلاق الحوار في 1994، يحرص كل الحرص علي تعزيز التعاون بين الناتو وبلدان البحر الأبيض المتوسط،ويرى حلف الناتو أن هناك عددا من الأسباب لتعزيز سبل الحوار والتعاون بين الدول الأعضاء في المنظمة وهذه البلدان، من ضمنها التحديات الأمنية الجديدة التي تعتبر مشتركة بين هذه الدول، والمتمثلة بالخصوص في تصاعد الخطر الإرهابي، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، والجريمة المنظمة.
وشكل الحوار المتوسطي، الذي أصبح من ضمن أولويات الناتو، منطلقا لتعزيز التعاون مع الدول المتوسطية، ففي قمة واشنطن عام 1999، اتخذت خطوات لتمتين التعاون في المجال العسكري على الخصوص، وفي السنوات التالية اشتد تركيز الحلف على الحوار المتوسطي، وأدى ذلك إلى تبني إجراءات في قمة براغ في 2002 لتوسيع الأبعاد السياسية والعملية للحوار .
وبناء على هذه المشاورات وبعد التشاور مع بلدان الحوار، جرى في قمة اسطنبول في يونيو 2004 اتخاذ قرار بوضع إطار عمل تعاوني أكثر طموحا وتوسعا، والهدف هو رفع الحوار إلى مستوى الشراكة الحقيقية.
خطر الإرهاب في البحر الأبيض
يقول العقيد غوسبي كليمنتي مسؤول الحوار المتوسطي ومبادرة اسطنبول للتعاون والمسؤول البارز في الوحدة الامنية بالحلف ان قمة اسطنبول مكنت من تحديد المجالات التي يشملها التعاون العملي، كالتعاون العسكري بغرض تحسين قدرات قوات الحلف وبلدان الحوار للعمل سويا ضمن عمليات بقيادة الناتو، ومكافحة التهديدات الإرهابية والأمنية من خلال تبادل المعلومات والمشاركة في عملية المسعى النشط (دوريات بحرية لمواجهة خطر الإرهاب في البحر الأبيض المتوسط)، وتأمين الحدود، وتخطيط الطوارئ المدنية، وتشجيع السيطرة الديمقراطية على الجيوش وتسهيل الشفافية في التخطيط الدفاع الوطني ووضع الميزانية.
وبحسب مسؤولي الناتو والخبراء، فإن أحد الأسباب التي تقف وراء ديمومة الحلف واستمراريته، يتجلى في أن القرارات تُتخد بالإجماع المبني على مشاورات ومناقشات حيوية، ويكمن سر وامتياز التركيز على الإجماع في حرص المنظمة على استقلالية واحترام كل دولة عضو، إضافة إلى أنه عندما يُتخذ القرار فإنه يحظى بدعم كل الدول الأعضاء التي تتعهد بتطبيقه.
ويُعتبر مجلس شمال الأطلسي أعلى هيئة لأخذ القرارات المهمة داخل حلف الناتو، وتمثل فيه كل دولة بممثل دائم برتبة سفير يؤازره وفد وطني مكون من ملاك ديبلوماسي وخبراء عسكريين.
ويترأس حلف الناتو أمين عام يُعين لمدة أربع سنوات ويجب أن يكون رجل دولة معروف دوليا ومن إحدى الدول الأعضاء.
ولا يقتني الناتو قوات خاصة به، بل إن أغلبية القوات تحت تصرفه تظل تحت قيادة وإشراف الدول الأعضاء التي تسند إليها مهام الدفاع المشترك والحفاظ على السلام، ويُسند للهياكل السياسية والعسكرية التابعة للناتو التخطيط الذي يمكن القوات الوطنية من تنفيذ هذه المهام وكذا الترتيبات التنظيمية الضرورية لقيادتها المشتركة ومراقبتها وتدريبها.
هذه النظرة الجديدة للحلف ربما تؤدي الي انفتاح طريق جديد يقضي علي الصراعات والحروب ويقود الي التعاون الاقليمي ولكن الامر كله يتوقف علي روسيا التي تقف حجر عثرة في طريق الخطط الجديدة للناتو .
العراق قسم الحلفاء الاقوياء في الناتو
/العراق قسم الحلفاء الاقوياء في الناتو /هذا ماقاله البرتو بن المسؤول الامني والسياسي في الحلف ولذلك فانه يعترف بان الحلفاء لم يتفقوا علي خطة ما في العراق ولذلك فان الناتو ليس له اي جندي في العراق ليس خوفا من مواجهة الواقع المرير هناك بل حرصا علي عدم تمزق الحلف لان هناك من يعارض وهناك من يؤيد الاحتلال العسكري الامريكي لهذا البلد العربي .
الشئ ذاته ينطلق علي القضية الفلسطينية ورغم ان البرتو قال ان قمة اسطنبول الاطلسية طالبت بدولتين اسرائيلية وفلسطينية لاول مرة الا ان الناتو انسحب من الصراع العربي الاسرائيلي تاركا المجال لادارة بوش تفعل ماتراه مناسبا ولهذا السبب فان الناتو ليس لاعبا رئيسيا في فلسطين ولبنان كما هو الحال في مناطق الصراع الملتهبة في العالم .
ورغم ان كل مسؤولي الناتو تقريبا متفقين علي ان حل القضية الفلسطينية كفيل بانها الارهاب والعنف في العالم ويخفف الصراعات القائمة حاليا وينهي التطرف في كل مكان ويحل مشكلات العالم تقريبا الا انهم يجزمون ان تلك القضية خارج نطاق اختصاصات الحلف ولهذا تجئ اجاباتهم حائرة مترددة رغم قناعاتهم الاكيدة بانها هي ام المشكلات في العالم وان الارهاب مصدره الوحيد هو الظلم الواقع علي الشعب الفلسطيني .
خوف الناتو من الولوج الي بوابة الصراع العربي الاسرائيلي خوف غير مشروع ولامبرر له وقد يفقد الناتو احترام العالم العربي شعوبا وربما حكومات اذا لم يتدخل الحلف رسميا وفعليا في وقف الصراع بفرض حل سياسي وعسكري علي كل الاطراف , هذا الراي طرحته مباشرة علي امين عام حلف شمال الاطلسي ياب دي هوب شيفر في اللقاء الهام الذي جري فيما بيننا في مقر الحلف في بروكسل الا ان الاجابات جاءت كما كنت اتوقعها / الناتو لن يلعب اي دور في الصراع العربي الاسرائيلي ولاينوي القيام بذلك مستقبلا /.
وجها لوجه مع الامين العام للحلف
بدا امين عام حلف شمال الاطلسي السيد ياب دي هوب شيفر منزعجا خلال الحوار معه في قاعة المؤتمرات بمقر الناتو في بروكسل لكثرة التركيز علي اسباب غياب الحلف عن الصراع العربي الاسرائيلي , قلت له صراحة / بماذا يفسر غياب الناتو عن الصراع العربي الاسرائيلي ؟ ولماذا لم يتدخل لفرض حل بالقوة لانهاء هذا الصراع الذي يؤرق العالم منذ اكثر من نصف قرن ؟
جاء جوابه غير كاف وغير شاف وهذا امر طبيعي , قال / حلف شمال الاطلسي الناتو ايد علي مستوي القمة ولاول مرة حل الدولتين وطالب باقامة دولة فلسطينية علي حدود اسرائيل المعترف بها دوليا وايد قرارات اللجنة الرباعية ولكنه لايمكنه التدخل بدون موافقة الاطراف الرئيسية في الصراع ,
وقال ان سعي الحلف لان ينشط سياسيا علي اكثر من صعيد لايجاد حل سياسي من خلال الامم المتحدة سوف يتواصل غير ان الاحداث المؤسفة الاخيرة في غزة لاتشجع علي التفاؤل بالحل السياسي الوشيك للصراع .
ولم يغلق باب التفاؤل رغم التشاؤم المخيم كالسحب الكثيفة بقوله / انني اؤكد لكم بان الحلف سوف يتدخل عسكريا لحماية اية اتفاقية للتسوية السلمية الدائمة بين الاسرائيليين والفلسطينيين في المستقبل ويكون عندئد قادر علي توفير الضمانات الكافية للدولة الفلسطينية الوليده الي جانب اسرائيل .
وحسب السيد شيفر فان كل الدول الاعضاء في الحلف يؤيدون التسوية السلمية ويأملون في حل سياسي سلمي للصراع ,لكنه في الوقت الحالي لااري اي افق للسلام الدائم في الشرق الاوسط بسبب التعقيدات الراهنة في المنطقة .
واعترف صراحة وسط سخونة الاسئلة انه ليس بامكان الناتو ان يفرض حلا سياسيا او عسكريا بدون موافقة مجلس الامن الدولي بالاجماع , بقوله /هذا مستحيل ولن يحدث لاننا في الناتو لن نفرض حلولا بل ننفذ الحلول ونترجمها علي ارض الواقع / .
وكطريق للخروج من دائرة الاحراج اكتفي السيد شيفر بالقول /نحن تدخلنا في دارفور بناء علي طلب الاطراف المعنية وبناء علي طلب الامم المتحدة وموافقة اعضاء الناتو ونحن حريصين علي فرض وجودنا في اماكن الصراعات الملتهبة في افريقيا او الشرق الاوسط , انتم تتوقعون منا التدخل لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي , لكن الحقيقة تقول ان القرار في يد مجلس الامن واعضاء الناتو ال 26/ .
هذا هو واقع الحال ولذا فانه مطلوب من العرب ان يكونوا براغماتيين ويتعاملوا مع الناتو كما هو دون ان يتوقعوا منه الشئ الكثير لحل قضايا المنطقة الملتهبة ويريد اهل الناتو تعاونا في اطر محددة لايمكن الخروج عنها او الحلم باكثر منها .
الناتو لن يتدخل لحماية الفلسطينيين
في لقاءنا بمقر الحلف مع موريتس جوشيمب، نائب الأمين العام المساعد للعمليات في الناتو، اكد أن الحلف تدخل في دارفور بنـاءً على طلب الاتحــاد الإفـريقي وليس بناء علي رغبة امريكية – اوروبية !
في حين اعتبر هذا المسؤول الاطلسي الرفيع ان التدخل من قبل الناتو لحماية الفلسطينيين يتطلب إجماع دول الحلف وهذا ما يصعب تحقيقه , هكذا قالها صراحة وبدون مواربة !
وبسؤاله عن بقية العمليات التي ينفذها الحلف وعلى أية شرعية تستند قال: إذا أخذنا دارفور كمثال فسنجد أن الاتحاد الإفريقي هو من طلب منا المساهمة في حفظ السلام هناك، وكما تعلمون فإن الاتحاد الإفريقي يضع في اعتباره مصلحة السودان باعتباره عضوا فيه•• كما أن هناك قرارا من الأمم المتحدة يدعو المجتمع الدولي للمساهمة في إحلال السلام وحفظ الأمن وتأمين حياة الناس في دارفور، وإذا طبقنا ذلك على البند 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد على حقق أية أمة في طلب المساعدة من أمة أخرى في حال الدفاع عن النفس، فسنجد أن لأية امة أو هيئة دولية الحق في أن تستجيب للنداء•
وردا على سؤال من طالب الاعلام الفلسطيني في الجامعة الامريكية في الشارقة احمد المجايدة , حول إذا ما طلب الفلسطينيون تدخل حلف شمال الأطلسي لحمايتهم من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في الضفة الغربية وقطاع غزة قال: الناتو لا يملك آلية مباشرة للتحرك بمجرد الطلب وما يتبعه الحلف هو عرض أي طلب كهذا على الدول الأعضاء ويستوجب التحرك إصدار قرار بإجماع الدول الأعضاء وهو ما يصعب تحقيقه في الحالة الفلسطينية•
الامر اللافت ان المسؤول الاطلسي الرفيع حزين لتزايد سقوط الضحايا المدنيين بسبب الاستعمال المفرط للقوة خلال عمليات الناتو في أفغانستان الا انه لم يقدم تصورا لكيفية تجنيب المدنيين خطر الموت العبثي .
واكتفي بالاشارة إلى أن التحالف سوف يسعى جاهدا لتقليل الخسائر في أرواح المدنيين في أفغانستان بأي ثمن• وقال إن الناتو لم ولن يقتل مدنيين أبرياء عن عمد، واتهم حركة طالبان باستخدام المدنيين دروعا بشرية خلال محاولاتهم الإطاحة بالحكومة الديمقراطية، فهم (حسب قوله) يطلقون النار تجاه القوات الوطنية والدولية من مناطق وتجمعات سكنية•
ورغم إيماننا بأن حياة البشر لا تعوض - علي حد قوله - إلا أننا قدمنا تعويضات لأسر الضحايا، ونحن نعتقد أن نجاحنا النهائي لن يتم عن طريق النصر العسكري، وإنما يعتمد أولا على إعادة الإعمار والتنمية، مع التأكيد على ضرورة البحث دائما عن حلول سياسية ومنها تشجيع الحوار الوطني الأفغاني بين الحكومة والمعتدلين من معارضيها .

التعليقات