هيفاء وهبي:كدت أموت مرتين في حياتي الأولى غرقاً والثانية بضربة طائرة
غزة-دنيا الوطن
ما حصل مؤخّراً مع الفنانة هيفاء وهبي أثناء تصوير أغنيتها «حاسة ما بينا في حاجة» لا يحدث عادة إلا نادرة وفي هوليوود ومع لقطات حقيقية خطيرة، كاللقطة التي كادت تودي بحياتها عند ارتطام الطائرة برأسها ونجاتها من الموت. لحظات صعبة عاشتها هيفاء
وتتذكّرها مجدّداً في هذا اللقاء الذي أجرته معها «سيدتي»
التي قصدتها في منزلها للإطمئنان إلى صحتها:
من يقصد منزل الفنانة هيفاء وهبي في بيروت يعتقد للوهلة الأولى أنه أخطأ المكان وأنه دخل حديقة ورود ملوّنة، والسبب مئات الباقات من الزهور التي تلقّتها هيفاء من محبّيها الذين هنّأوها بالسلامة. حتى رنين الهاتف لم يكن يتوقف أثناء إجراء الحوار الذي اضطررنا لقطعه أكثر من مرة، لأن الكل يريد الإطمئنان على صحة هيفاء منها شخصياً. وما بين الوقت والآخر استرقنا منها الحـديـث الـتـالي:
حمداً لله على سلامتك هيفاء، ولكن كيف تعرّضت للحادثة بالتحديد؟
ـ كنت والمخرج يحيى سعادة وفريق العمل نصوّر أغنية «حاسة ما بينا في حاجة» في مطار رياق العسكري الذي يقع بمنطقة البقاع اللبنانية. وفجأة ارتطمت طائرة مروحية، هي في سياق مشاهد الـ «فيديو كليب»، برأسي ثم في الزجاج الأمامي من السيارة المكشوفة التي كنت أقودها. علماً أننا أعدنا هذا المشهد ثلاث مرات وكنا ونصوّره للمرة الرابعة. وأنا بطبعي لست جريئة في تصوير مشهد مماثل لم أقدّر خطورته في البداية (وتستعيد هيفاء المشهد وهي تشرحه بالتفصيل). كان المشهد قائماً على مرور الطائرة من الخلف واقترابها من السيارة. ولكن ما لم يكن في الحسبان ارتطام جناح الطائرة برأسي، الأمر الذي أدّى إلى سكب الكيروزين من خزان وقود الطائرة عليّ، والتي عادت وبسرعة فارتطمت بزجاج السيارة وبعدها لم أعد أسمع شيئاً.
هل فقدت وعيك جرّاء ذلك؟
ـ لا. في الحقيقة كنت متوقّعة ونحن في مرحلة تصوير المشهد أنني سأسمع على غرار المرات الثلاث السابقة صوت الطائرة وهي تقترب من بعيد نحو السيارة. ولكن في المرة الرابعة اقتربت الطائرة مني جداً لدرجة أنني لم أعد أسمع صوتها بسبب قوة الضربة التي تلقّيتها من جناح الطائرة على رأسي.
وهل كان الحادث ناجماً عن خطأ تقني؟
ـ لا، إنما أعتقد أن كابتن الطائرة قد خفّض علوها أكثر من اللازم.
وماذا عن لحظات وصولك إلى المستشفى؟
ـ عندما تمّ نقلي إلى المستشفى وقبيل خضوعي للفحوصات، أخبرت الطبيب أن طائرة ارتطمت برأسي، ولكنّه لم يأخذ كلامي على محمل الجد. وأعتقد أنني أهلوس نتيجة الضربة القوية التي تلقيتها عــلى رأســي. وطــمــأنـنـي قائلاً:
«لا تخافي مما حدث لك، سنخضعك الآن للأشعة التصويرية، وسيتبيّن إن كانت لديك مضاعفات مما تعرّضت له». لم يكن الطبيب مصدّقاً حقيقة الحادثة التي أطلعته عليها ليقينه أنني كنت سأصبح ضمن المتوفّين من جرائها. حتى أن الجميع في المستشفى كانوا يعتقدون أنني أصبت بشظايا الزجاج بعد ارتطام الطائرة بي. ولكنني عدت وأوضحت لهم أنني تعرّضت أولاً لضربة قوية من الطائرة ثم لتناثر الزجاج علي بعد اصطدامها بالزجاج الأمامي للسيارة. وقد تبيّنوا الحقيقة بعدما رأوا صور الحادثة.
كيف تستعيدين تلك اللحظات الصعبة؟
ـ شعرت وكأنني تعرّضت لتفجير، فصوت الضربة طغى على صوت هدير الطائرة. ثم سادت لحظات صمت، ولم أتفوّه بأي كلمة لاعتقادي بأنني مت بالرغم من أنني كنت أسمع ما يدور حولي. بعد قليل رحت أردّد «راح رأسي» وطلبوا مني أن أفتح عينيّ فما استطعت. ولما فتحتهما اعتقدت أن ثمة نظارات شمسية على وجهي. وكانت السماء تبدو لي سوداء اللون في البداية إلى أن استعدت بعد قليل بصري بشكل سليم. في هذا الوقت كنت أضع يدي باستمرار على رأسي لشعوري بأنني أنزف. بينما كنت أتلمّس مادة الكيروزين اعتقاداً مني أنها دم يسيل على وجهي. وكان فريق العمل يطلب مني أن أفتح عيني، للتأكد من أن السائل هو الكيروزين وليس دماً. وعلاوة على ذلك لم أكن مصدّقة أن رأسي لم ينفصل عن جسمي، لهذه الدرجة كانت الأمور مشوّشة لدي.
كل هذا وأنت هادئة؟!
ـ لم أكن أصرخ إنما كنت أتحدث بصوت عال. حتى أنهم أخبروني أنني دست على الفرامل وأوقفت السيارة، وأنا لا أذكر ذلك. فكل شيء مرّ بثوان وجيزة.
مجازفة وحدس!
ألا تعتقدين أن المشهد يحتوي على الكثير من المجازفة؟
ـ كانت مغامرة كبيرة لم أتنبّه الى مدى خطورتها، ولم أشك بأننا سنتعرّض لمثل هذه الحادثة. فكل الأمور كانت محسوبة بدقة بدءاً من أخذ إذن للتصوير في المطار إضافة لوجود قبطان طائرة معنا وأيضاً تكرار اللقطة ثلاث مرات من دون أن نصاب بمكروه، كل هذا أزال الإحساس بالخطر من داخلي، علماً أنني لا أعرف كيف أفسّر الأمر الذي حدث معي قبل تصوير اللقطة بوقت وجيز، حين أصررت على نزع وسادة كنت أجلس عليها طيلة المشاهد السابقة التي التقطت للـ «فيديو كليب». وباعتقادي لو لم أنزعها لكان الأمر سيغدو كارثياً مع علوي نسبياً على مقعد السيارة وانخفاض مستوى تحليق الطائرة من فوقي.
كيف تفسّرين هذا الأمر؟
ـ شعرت أن ربّ العالمين لا يريد أذيتي. وأذكر أنني تمسّكت بموقفي قبل تصوير المشهد لنزع الوسادة. ولا أعرف لماذا قلت لفريق العمل «مش معقول أنا ميتة من الرعب بسبب هذا المشهد». وقلت للمصوّر جون وهو استرالي الأصل: I don’t want to die in the car, be carefull. (لا أريد أن أموت في السيارة، كن حذراً). فأجابني حرفياً: Don’t worry, you are protected (لا تخافي فأنت بأمان). ومجدداً كنت أردّد: يا ماما الطائرة تنخفض كثيراً وصوتها قوي.
يبدو أنك كنت خائفة، ألم يكن باستطاعتك تغيير المشهد؟
ـ كان يحيى يقول إنه جميل. ولو كنت أدرك أن فيه خطورة بنسبة نصف بالمئة لما كنت أقدمت على تصويره. فأنا أخاف كثيراً ولست بالنهاية رجلاً.
هل بتّ تخشين ركوب الطائرة؟
ـ لا. فأنا لم أتعرّض للحادثة وأنا في رحلة بالطائرة. ولكن حتى وإن كانت طائرة من ورق فأنا لن أسمح بإدخالها ضمن مشاهد لأغنياتي المصوّرة. فالأمر كان فيه خطورة لي وللكابتن الذي لو بقي على العلو نفسه بعد ارتطامه بالسيارة لكانت انفجرت الطائرة بسبب حدوث خلل في خزّان الوقود. (وتسترجع ما حصل لها) في ظرف مماثل لا يشعر الإنسان بشيء وحتى لو تعرّض لمأساة أو موت لأن كل الأمور تحدث بسرعة، ولم يبتر أي جزء من الجسم حتى يكون هناك ألم
أو خوف من حصول أمر مماثل.
الزجاج المنثور كان ملتصقاً بجسمي، ولم يصدّقوا في المستشفى أنني لم أصب بجروح أو أن زجاجاً اخترقه. وكنت أضع مستحضراً هو عبارة عن زيت على أساس أننا نصوّر كما لو كنا في الصحراء، وقد تمّ لاحقاً نزع الزجاج بواسطة آلة طبية، حتى رموشي كانت مليئة بالزجاج. وكان الطبيب أثناء فحصي يردّد عبارة «سبحان الله» وهو مذهول وغير مصدّق أنني لم أصب بأذى. وعندما حضر في اليوم التالي أفراد الجيش للإطمئنان عليّ وهم الذين كانوا شاهدين على الحادثة وساهموا بإنقاذي، سألهم الطبيب عمّا إذا تعرّضت فعلاً لحادثة ناجمة عن اصطدام طائرة بي. فأجابوه بنعم وأخبر الجميع عندها بأن الضربة أصابتني في منطقة حسّاسة من الرأس، وكادت تصيب شرياناً رئيسياً فيه.
ماذا غيّرت بك هذه الحادثة؟
ـ لم تصبني بالتشاؤم طبعاً. فأنا أخذت الأمر بشكل إيجابي وحمدت الله لأنه رأف بي. في هوليوود وضمن مشاهد مماثلة لما حدث لي، فهم يأتون بممثل ويضعون عليه دماً ليبدو المشهد طبيعياً.
نعرف أنك إنسانة مؤمنة، ولكن هل زاد إيمانك بعد تعرّضك لهذه الحادثة؟
ـ طبعاً. أنا لم أتوقّف مرة عن الصلاة من قبل. ورب العالمين أخرجني من هذه الحادثة أكثر إيماناً.
هل أكثر ما خفت عليه هو فقدانك جمالك جرّاء التشوّه الذي كان من الممكن أن يحدث معك؟
ـ لم أفكّر على هذا النحو. فكنت أعتقد أنني مت وكنت أقول لمدير التصوير شادي حدّاد: «لن أفتح عيني إلا عندما تقول إن رأسي معلّق بجسمي». وغرقت بالبكاء عندما تأكّدت أنني بخير.
هل كانت والدتك أول من اتّصلت بك؟
ـ لا، لأنني طلبت من الجميع عدم إخبارها بما حصل كي لا تخاف عليّ. وهي علمت عن طريق الصدفة بالحادثة عندما اتّصل بها أحد الأشخاص قائلاً لها: «حمداً لله على سلامة ابنتك» فسألته مذهولة: «وما بها»؟!
تلقّيت اتصالات لا تحصى من قبل كثيرين أعرفهم وأجهلهم ومن فنانين وفنانات ومذيعين ومذيعات.
هلاّ ذكرت لنا أسماءهم؟
ـ لا أستطيع إحصاءهم وأنا أشكرهم جميعاً.
ما كشفت لك تلك الحادثة؟
ـ كنت أعتقد أنه يوجد أحد لا يحبني ولكن تبيّن لي العكس. فأنا محبوبة من الجميع الحمد لله. وقد تولّيت الرد على جميع الإتصالات باستثناء اليومين الأولين على الحادثة حيث كانت شقيقتي ووالدتي تقومان بهذه المهمة.
تعرّضت لحادثة أخطر!
هل ستستكملين تصوير المشاهد المتبقية من الـ «فيديو كليب» أم ستلغينه؟
ـ نعم، سأستكمله. فالحادثة تمّت بشكل غير متعمّد ولم تحصل مأساة. بالأمس اتّصل بي يحيى وأخبرني أن المشهد مسجّل بأكمله على البطيء. بالتأكيد سيتغيّر مجرى المشاهد المتبقية، فأنا لا أستطيع بعد هذا المشهد الدراماتيكي أن أنزل من السيارة وأضحك وأكمل قصة الحب كما لو أن شيئاً لم يحدث. قنوات تلفزيونية كثيرة اتّصلت بنا لأخذ اللقطة لعرضها لكن يحيى أصرّ على عدم إخراجها للعلن لأنها ستمر في سياق الـ «فيديو كليب» الذي يلزمه حوالي سبع ساعات حتى ينتهي تصويره. (وتضيف ضاحكة) الطريف بالأمر أنني ومنذ أول يوم على دخولي المستشفى كنت أردّد أمام الجميع: «بعد لحظات سنعود إلى موقع التصوير لاستكمال العمل». فصرخ جميع من كان معي: «وهل جننت»؟
هل سبق وتعرّضت لحادثة خطيرة أخرى في حياتك؟
ـ نعم، أول مرّة تعرّفت فيها إلى الشعور الحقيقي بالخطر كانت بعمر الرابعة عشر حين كنت أسبح في النهر. وفجأة، علق سروال الجينز القصير الذي كنت أرتديه بجسم صلب في قعر النهر. فشعرت حينها أنني غرقت، ولكن ما هي إلا لحظات أحسست وكأنها مدة طويلة، حتى هبّ لإنقاذي أهلي بعدما شعروا أن غيابي قد طال.
هل كنت مغامرة في طفولتك؟
ـ كنت صبيانية في تلك المرحلة و«أكسّر حالي كتير». لا زلت أذكر أنني كنت أصرّ على تقليد الممثّلين الذين أراهم على الشاشة يسيرون على الحبال. فأخرج إلى الشرفة وأسأل أمي إن كان بإمكاني أن أفعل مثلهم. وبما أنها كانت تمنعني بحدة، كنت ألجأ إلى حيلة أخرى، أي أمشي على حافة الشرفة. وما هي إلا لحظات حتى أقع في الأسفل وأصاب بكسور في رجلي ويدي تستدعي نقلي إلى المستشفى.
كنت طفلة شقية إذاً؟
ـ ليس بغاية الجرأة ولكنني كنت أجهل الخطر الذي سينجم عن أفعالي. وإنّما بعد تكرار هذه الحوادث معي، زاد خوفي كثيراً. وبالتالي أنا لم أقصد المخاطرة في مشهد الطائرة لأنني «خويفة».
ذكرت أن المخرج يحيى سعادة مصرّ على إبقاء لقطة ـ الحادثة، هل ستتمكّنين من مشاهدتها؟
ـ لا أعرف. فالمشهد سيكون قاسياً، ليس عليّ وحسب إنما على والدتي أيضاً. ولكن سأتسلّح بالقوة لمشاهدة اللقطة ولا أعتقد أنني سأفعل ذلك على المدى القريب إنما بعد فترة.
هل تؤمنين بالحسد خصوصاً وأن العيون مسلّطة عليك، وقد تعرّضت منذ أشهر لحادثة السقوط أرضاً بعد تعثّرك في «بروفات» برنامج «ستار أكاديمي 4»؟
ـ (ضاحكة) «أنا وقّيعة» كل ما في الأمر أنني أتعثّر كثيراً وأقع. ما حصل معي مؤخراً لا يعدو كونه حادثة كانت ستتحوّل الى مأساوية لولا أن الله لطف بي.
هيفاء والأطفال
ما سرّ حب الناس لك؟
ـ أنا إنسانة بالنهاية لا تؤذي أحداً. وأحب الناس كما أحب نفسي وأملك قلب عصفور تجاه أي موقف إنساني. فأنا مثلاً أعجز عن رؤية أحد يتقدّم بالسن وليس لديه من يهتم به. والناس في المقابل يشعرون بأنني أملك قلباً طيباً وعفوية. وأحمد الله على ذلك.
وماذا عن ألبوم الأطفال، متى سيبصر النور؟
ـ في أواخر يوليو وسيكون مرفقاً بـ «فيديو كليب» لأغنية «نوتي» التي سيتم تصويرها بأحدث تقنية على طريقة الـ «ديزني لاند».
هيفاء...
والعين الزرقاء
كما يبدو إن الفنانة هيفاء تؤمن بالحسد نظراً لما صادفها في حياتها من مطبات. وفي الزيارة التي قامت بها «سيدتي» لاحظنا احتلال «العين الزرقاء» أكثر من زاوية في منزلها، حتى أنها كانت رفيقة لها في إطلالتها إذ زيّنت عنقها بسلسلة تتدلّى منها العين الزرقاء. كما وضعت الأساور بالخرزة الزرقاء.
ما حصل مؤخّراً مع الفنانة هيفاء وهبي أثناء تصوير أغنيتها «حاسة ما بينا في حاجة» لا يحدث عادة إلا نادرة وفي هوليوود ومع لقطات حقيقية خطيرة، كاللقطة التي كادت تودي بحياتها عند ارتطام الطائرة برأسها ونجاتها من الموت. لحظات صعبة عاشتها هيفاء
وتتذكّرها مجدّداً في هذا اللقاء الذي أجرته معها «سيدتي»
التي قصدتها في منزلها للإطمئنان إلى صحتها:
من يقصد منزل الفنانة هيفاء وهبي في بيروت يعتقد للوهلة الأولى أنه أخطأ المكان وأنه دخل حديقة ورود ملوّنة، والسبب مئات الباقات من الزهور التي تلقّتها هيفاء من محبّيها الذين هنّأوها بالسلامة. حتى رنين الهاتف لم يكن يتوقف أثناء إجراء الحوار الذي اضطررنا لقطعه أكثر من مرة، لأن الكل يريد الإطمئنان على صحة هيفاء منها شخصياً. وما بين الوقت والآخر استرقنا منها الحـديـث الـتـالي:
حمداً لله على سلامتك هيفاء، ولكن كيف تعرّضت للحادثة بالتحديد؟
ـ كنت والمخرج يحيى سعادة وفريق العمل نصوّر أغنية «حاسة ما بينا في حاجة» في مطار رياق العسكري الذي يقع بمنطقة البقاع اللبنانية. وفجأة ارتطمت طائرة مروحية، هي في سياق مشاهد الـ «فيديو كليب»، برأسي ثم في الزجاج الأمامي من السيارة المكشوفة التي كنت أقودها. علماً أننا أعدنا هذا المشهد ثلاث مرات وكنا ونصوّره للمرة الرابعة. وأنا بطبعي لست جريئة في تصوير مشهد مماثل لم أقدّر خطورته في البداية (وتستعيد هيفاء المشهد وهي تشرحه بالتفصيل). كان المشهد قائماً على مرور الطائرة من الخلف واقترابها من السيارة. ولكن ما لم يكن في الحسبان ارتطام جناح الطائرة برأسي، الأمر الذي أدّى إلى سكب الكيروزين من خزان وقود الطائرة عليّ، والتي عادت وبسرعة فارتطمت بزجاج السيارة وبعدها لم أعد أسمع شيئاً.
هل فقدت وعيك جرّاء ذلك؟
ـ لا. في الحقيقة كنت متوقّعة ونحن في مرحلة تصوير المشهد أنني سأسمع على غرار المرات الثلاث السابقة صوت الطائرة وهي تقترب من بعيد نحو السيارة. ولكن في المرة الرابعة اقتربت الطائرة مني جداً لدرجة أنني لم أعد أسمع صوتها بسبب قوة الضربة التي تلقّيتها من جناح الطائرة على رأسي.
وهل كان الحادث ناجماً عن خطأ تقني؟
ـ لا، إنما أعتقد أن كابتن الطائرة قد خفّض علوها أكثر من اللازم.
وماذا عن لحظات وصولك إلى المستشفى؟
ـ عندما تمّ نقلي إلى المستشفى وقبيل خضوعي للفحوصات، أخبرت الطبيب أن طائرة ارتطمت برأسي، ولكنّه لم يأخذ كلامي على محمل الجد. وأعتقد أنني أهلوس نتيجة الضربة القوية التي تلقيتها عــلى رأســي. وطــمــأنـنـي قائلاً:
«لا تخافي مما حدث لك، سنخضعك الآن للأشعة التصويرية، وسيتبيّن إن كانت لديك مضاعفات مما تعرّضت له». لم يكن الطبيب مصدّقاً حقيقة الحادثة التي أطلعته عليها ليقينه أنني كنت سأصبح ضمن المتوفّين من جرائها. حتى أن الجميع في المستشفى كانوا يعتقدون أنني أصبت بشظايا الزجاج بعد ارتطام الطائرة بي. ولكنني عدت وأوضحت لهم أنني تعرّضت أولاً لضربة قوية من الطائرة ثم لتناثر الزجاج علي بعد اصطدامها بالزجاج الأمامي للسيارة. وقد تبيّنوا الحقيقة بعدما رأوا صور الحادثة.
كيف تستعيدين تلك اللحظات الصعبة؟
ـ شعرت وكأنني تعرّضت لتفجير، فصوت الضربة طغى على صوت هدير الطائرة. ثم سادت لحظات صمت، ولم أتفوّه بأي كلمة لاعتقادي بأنني مت بالرغم من أنني كنت أسمع ما يدور حولي. بعد قليل رحت أردّد «راح رأسي» وطلبوا مني أن أفتح عينيّ فما استطعت. ولما فتحتهما اعتقدت أن ثمة نظارات شمسية على وجهي. وكانت السماء تبدو لي سوداء اللون في البداية إلى أن استعدت بعد قليل بصري بشكل سليم. في هذا الوقت كنت أضع يدي باستمرار على رأسي لشعوري بأنني أنزف. بينما كنت أتلمّس مادة الكيروزين اعتقاداً مني أنها دم يسيل على وجهي. وكان فريق العمل يطلب مني أن أفتح عيني، للتأكد من أن السائل هو الكيروزين وليس دماً. وعلاوة على ذلك لم أكن مصدّقة أن رأسي لم ينفصل عن جسمي، لهذه الدرجة كانت الأمور مشوّشة لدي.
كل هذا وأنت هادئة؟!
ـ لم أكن أصرخ إنما كنت أتحدث بصوت عال. حتى أنهم أخبروني أنني دست على الفرامل وأوقفت السيارة، وأنا لا أذكر ذلك. فكل شيء مرّ بثوان وجيزة.
مجازفة وحدس!
ألا تعتقدين أن المشهد يحتوي على الكثير من المجازفة؟
ـ كانت مغامرة كبيرة لم أتنبّه الى مدى خطورتها، ولم أشك بأننا سنتعرّض لمثل هذه الحادثة. فكل الأمور كانت محسوبة بدقة بدءاً من أخذ إذن للتصوير في المطار إضافة لوجود قبطان طائرة معنا وأيضاً تكرار اللقطة ثلاث مرات من دون أن نصاب بمكروه، كل هذا أزال الإحساس بالخطر من داخلي، علماً أنني لا أعرف كيف أفسّر الأمر الذي حدث معي قبل تصوير اللقطة بوقت وجيز، حين أصررت على نزع وسادة كنت أجلس عليها طيلة المشاهد السابقة التي التقطت للـ «فيديو كليب». وباعتقادي لو لم أنزعها لكان الأمر سيغدو كارثياً مع علوي نسبياً على مقعد السيارة وانخفاض مستوى تحليق الطائرة من فوقي.
كيف تفسّرين هذا الأمر؟
ـ شعرت أن ربّ العالمين لا يريد أذيتي. وأذكر أنني تمسّكت بموقفي قبل تصوير المشهد لنزع الوسادة. ولا أعرف لماذا قلت لفريق العمل «مش معقول أنا ميتة من الرعب بسبب هذا المشهد». وقلت للمصوّر جون وهو استرالي الأصل: I don’t want to die in the car, be carefull. (لا أريد أن أموت في السيارة، كن حذراً). فأجابني حرفياً: Don’t worry, you are protected (لا تخافي فأنت بأمان). ومجدداً كنت أردّد: يا ماما الطائرة تنخفض كثيراً وصوتها قوي.
يبدو أنك كنت خائفة، ألم يكن باستطاعتك تغيير المشهد؟
ـ كان يحيى يقول إنه جميل. ولو كنت أدرك أن فيه خطورة بنسبة نصف بالمئة لما كنت أقدمت على تصويره. فأنا أخاف كثيراً ولست بالنهاية رجلاً.
هل بتّ تخشين ركوب الطائرة؟
ـ لا. فأنا لم أتعرّض للحادثة وأنا في رحلة بالطائرة. ولكن حتى وإن كانت طائرة من ورق فأنا لن أسمح بإدخالها ضمن مشاهد لأغنياتي المصوّرة. فالأمر كان فيه خطورة لي وللكابتن الذي لو بقي على العلو نفسه بعد ارتطامه بالسيارة لكانت انفجرت الطائرة بسبب حدوث خلل في خزّان الوقود. (وتسترجع ما حصل لها) في ظرف مماثل لا يشعر الإنسان بشيء وحتى لو تعرّض لمأساة أو موت لأن كل الأمور تحدث بسرعة، ولم يبتر أي جزء من الجسم حتى يكون هناك ألم
أو خوف من حصول أمر مماثل.
الزجاج المنثور كان ملتصقاً بجسمي، ولم يصدّقوا في المستشفى أنني لم أصب بجروح أو أن زجاجاً اخترقه. وكنت أضع مستحضراً هو عبارة عن زيت على أساس أننا نصوّر كما لو كنا في الصحراء، وقد تمّ لاحقاً نزع الزجاج بواسطة آلة طبية، حتى رموشي كانت مليئة بالزجاج. وكان الطبيب أثناء فحصي يردّد عبارة «سبحان الله» وهو مذهول وغير مصدّق أنني لم أصب بأذى. وعندما حضر في اليوم التالي أفراد الجيش للإطمئنان عليّ وهم الذين كانوا شاهدين على الحادثة وساهموا بإنقاذي، سألهم الطبيب عمّا إذا تعرّضت فعلاً لحادثة ناجمة عن اصطدام طائرة بي. فأجابوه بنعم وأخبر الجميع عندها بأن الضربة أصابتني في منطقة حسّاسة من الرأس، وكادت تصيب شرياناً رئيسياً فيه.
ماذا غيّرت بك هذه الحادثة؟
ـ لم تصبني بالتشاؤم طبعاً. فأنا أخذت الأمر بشكل إيجابي وحمدت الله لأنه رأف بي. في هوليوود وضمن مشاهد مماثلة لما حدث لي، فهم يأتون بممثل ويضعون عليه دماً ليبدو المشهد طبيعياً.
نعرف أنك إنسانة مؤمنة، ولكن هل زاد إيمانك بعد تعرّضك لهذه الحادثة؟
ـ طبعاً. أنا لم أتوقّف مرة عن الصلاة من قبل. ورب العالمين أخرجني من هذه الحادثة أكثر إيماناً.
هل أكثر ما خفت عليه هو فقدانك جمالك جرّاء التشوّه الذي كان من الممكن أن يحدث معك؟
ـ لم أفكّر على هذا النحو. فكنت أعتقد أنني مت وكنت أقول لمدير التصوير شادي حدّاد: «لن أفتح عيني إلا عندما تقول إن رأسي معلّق بجسمي». وغرقت بالبكاء عندما تأكّدت أنني بخير.
هل كانت والدتك أول من اتّصلت بك؟
ـ لا، لأنني طلبت من الجميع عدم إخبارها بما حصل كي لا تخاف عليّ. وهي علمت عن طريق الصدفة بالحادثة عندما اتّصل بها أحد الأشخاص قائلاً لها: «حمداً لله على سلامة ابنتك» فسألته مذهولة: «وما بها»؟!
تلقّيت اتصالات لا تحصى من قبل كثيرين أعرفهم وأجهلهم ومن فنانين وفنانات ومذيعين ومذيعات.
هلاّ ذكرت لنا أسماءهم؟
ـ لا أستطيع إحصاءهم وأنا أشكرهم جميعاً.
ما كشفت لك تلك الحادثة؟
ـ كنت أعتقد أنه يوجد أحد لا يحبني ولكن تبيّن لي العكس. فأنا محبوبة من الجميع الحمد لله. وقد تولّيت الرد على جميع الإتصالات باستثناء اليومين الأولين على الحادثة حيث كانت شقيقتي ووالدتي تقومان بهذه المهمة.
تعرّضت لحادثة أخطر!
هل ستستكملين تصوير المشاهد المتبقية من الـ «فيديو كليب» أم ستلغينه؟
ـ نعم، سأستكمله. فالحادثة تمّت بشكل غير متعمّد ولم تحصل مأساة. بالأمس اتّصل بي يحيى وأخبرني أن المشهد مسجّل بأكمله على البطيء. بالتأكيد سيتغيّر مجرى المشاهد المتبقية، فأنا لا أستطيع بعد هذا المشهد الدراماتيكي أن أنزل من السيارة وأضحك وأكمل قصة الحب كما لو أن شيئاً لم يحدث. قنوات تلفزيونية كثيرة اتّصلت بنا لأخذ اللقطة لعرضها لكن يحيى أصرّ على عدم إخراجها للعلن لأنها ستمر في سياق الـ «فيديو كليب» الذي يلزمه حوالي سبع ساعات حتى ينتهي تصويره. (وتضيف ضاحكة) الطريف بالأمر أنني ومنذ أول يوم على دخولي المستشفى كنت أردّد أمام الجميع: «بعد لحظات سنعود إلى موقع التصوير لاستكمال العمل». فصرخ جميع من كان معي: «وهل جننت»؟
هل سبق وتعرّضت لحادثة خطيرة أخرى في حياتك؟
ـ نعم، أول مرّة تعرّفت فيها إلى الشعور الحقيقي بالخطر كانت بعمر الرابعة عشر حين كنت أسبح في النهر. وفجأة، علق سروال الجينز القصير الذي كنت أرتديه بجسم صلب في قعر النهر. فشعرت حينها أنني غرقت، ولكن ما هي إلا لحظات أحسست وكأنها مدة طويلة، حتى هبّ لإنقاذي أهلي بعدما شعروا أن غيابي قد طال.
هل كنت مغامرة في طفولتك؟
ـ كنت صبيانية في تلك المرحلة و«أكسّر حالي كتير». لا زلت أذكر أنني كنت أصرّ على تقليد الممثّلين الذين أراهم على الشاشة يسيرون على الحبال. فأخرج إلى الشرفة وأسأل أمي إن كان بإمكاني أن أفعل مثلهم. وبما أنها كانت تمنعني بحدة، كنت ألجأ إلى حيلة أخرى، أي أمشي على حافة الشرفة. وما هي إلا لحظات حتى أقع في الأسفل وأصاب بكسور في رجلي ويدي تستدعي نقلي إلى المستشفى.
كنت طفلة شقية إذاً؟
ـ ليس بغاية الجرأة ولكنني كنت أجهل الخطر الذي سينجم عن أفعالي. وإنّما بعد تكرار هذه الحوادث معي، زاد خوفي كثيراً. وبالتالي أنا لم أقصد المخاطرة في مشهد الطائرة لأنني «خويفة».
ذكرت أن المخرج يحيى سعادة مصرّ على إبقاء لقطة ـ الحادثة، هل ستتمكّنين من مشاهدتها؟
ـ لا أعرف. فالمشهد سيكون قاسياً، ليس عليّ وحسب إنما على والدتي أيضاً. ولكن سأتسلّح بالقوة لمشاهدة اللقطة ولا أعتقد أنني سأفعل ذلك على المدى القريب إنما بعد فترة.
هل تؤمنين بالحسد خصوصاً وأن العيون مسلّطة عليك، وقد تعرّضت منذ أشهر لحادثة السقوط أرضاً بعد تعثّرك في «بروفات» برنامج «ستار أكاديمي 4»؟
ـ (ضاحكة) «أنا وقّيعة» كل ما في الأمر أنني أتعثّر كثيراً وأقع. ما حصل معي مؤخراً لا يعدو كونه حادثة كانت ستتحوّل الى مأساوية لولا أن الله لطف بي.
هيفاء والأطفال
ما سرّ حب الناس لك؟
ـ أنا إنسانة بالنهاية لا تؤذي أحداً. وأحب الناس كما أحب نفسي وأملك قلب عصفور تجاه أي موقف إنساني. فأنا مثلاً أعجز عن رؤية أحد يتقدّم بالسن وليس لديه من يهتم به. والناس في المقابل يشعرون بأنني أملك قلباً طيباً وعفوية. وأحمد الله على ذلك.
وماذا عن ألبوم الأطفال، متى سيبصر النور؟
ـ في أواخر يوليو وسيكون مرفقاً بـ «فيديو كليب» لأغنية «نوتي» التي سيتم تصويرها بأحدث تقنية على طريقة الـ «ديزني لاند».
هيفاء...
والعين الزرقاء
كما يبدو إن الفنانة هيفاء تؤمن بالحسد نظراً لما صادفها في حياتها من مطبات. وفي الزيارة التي قامت بها «سيدتي» لاحظنا احتلال «العين الزرقاء» أكثر من زاوية في منزلها، حتى أنها كانت رفيقة لها في إطلالتها إذ زيّنت عنقها بسلسلة تتدلّى منها العين الزرقاء. كما وضعت الأساور بالخرزة الزرقاء.

التعليقات