ساركوزي استبدل الصداقة بشراكة اقتصادية استثنائية
غزة-دنيا الوطن
بكثير من النجاح اختتم نيكولا ساركوزي رحلته المغاربية الخاطفة والتي اقتصرت على الجزائر وتونس بعد أن طلب المغرب إرجاء الزيارة إلى وقت لاحق بسبب إشكاليات في جدول المواعيد. وسائل الإعلام المختلفة عزت هذا الطلب المغربي إلى استياء الرباط من عدم توجه الرئيس الفرنسي الجديد إلى المغرب أولا كما فعل سلفه جاك شيراك عام 1995 على أساس أن الصداقة أقوى بين فرنسا والمغرب، هذا بالإضافة إلى أن الرباط تفضل استقبال الرئيس الفرنسي في زيارة دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة عوضا عن زيارة عمل لا تتجاوز بضعة ساعات. لكن يبدو من الواضح أن ساركوزي تعامل مع الوضع من زاوية مختلفة عن سلفه جاك شيراك.
نعم اختتمت زيارة ساركوزي إلى الجزائر بنجاح، رغم الإشكاليات التي شابت العلاقات في السنوات الأخيرة، بعد رفض باريس لمطلب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والقيادة الجزائرية باعتذار عن الفظائع التي عاشها الجزائريون على امتداد 132 عاما من الاستعمار الفرنسي لبلادهم، كذلك رفضت باريس التراجع عن مشروع برلماني يشير إلى دور المرحلة الاستعمارية الإيجابي، الأمر الذي أثار نقمة الجزائريين في كل مكان.
نجحت هذه الزيارة مع أن ساركوزي رفض الاعتذار بدوره مؤكدا أنه لن ينكأ الجروح ولن يعتذر نزولا عند طلب الجزائريين، مضيفا "لم أعرف حرب الجزائر.. لست من هذا الجيل.. للتاريخ ثقله وأنا جئت كصديق". ساركوزي وبأسلوب مغاير تماما لما عرف من تقليدية الديبلوماسية الفرنسية شدد على أنه لا يريد التحدث عن مشاكل الماضي بل عن المستقبل الذي يتطلع إلى أن يكون جديدا ومفيدا، مضيفا قوله بأن مآس كثيرة وأحداث أخرى وقعت من الجهتين وأن التاريخ يظل بكل ما يحمله كما هو. وعن معاهدة الصداقة المتعثرة منذ سنوات، نوه الرئيس الفرنسي إلى تعثرها وصعوبة تحقيقها، لكن بدلا من ذلك يمكن بناء شراكة اقتصادية سياسية بين البلدين.
تصريحات ساركوزي هذه تلت لقاءه على غذاء عمل مع الرئيس الرئيس بوتفليقة الذي استمع إليها دون أي تعليق سوى بعض الإيماءات الخفيفة، لكن من المستبعد أن يطلق ساركوزي هذه التصريحات دون أن تجد قبولا لدى الرئيس الجزائري. نفس القبول حظيت به مبادرة الشراكة الاقتصادية السياسية الجديدة، التي شملت مشاريع كبرى في مجالات الطاقة النفطية والذرية والزراعة والصناعات، مجالات ستكون موضع اتفاقيات من المتوقع إبرامها في شهر نوفمبر المقبل، موعد زيارة الدولة التي سيقوم بها ساركوزي إلى الجزائر والتي ستكون بمثابة احتفاء كبير لانطلاقة جديدة قد تمحو الفتور الشعبي الذي لقيه ساركوزي، على نقيض الحرارة الحماسية التي أبداها الجزائريون تجاه شيراك إثناء زيارته التي لم تسفر عن أي تقدم ملموس، بل ساد الجمود بعدها.
ولعل هذا الفتور الشعبي يرجع إلى صورة ساركوزي المعادي للهجرة وتصريحات له أثارت دعت من لا تعجبه فرنسا إلى مغادرتها، تصريحات أثارت نقمة شديدة عليه في أوساط الجاليات المهاجرة.
وعن الهجرة أعاد ساركوزي عرض أفكاره الخاصة بالحد من الهجرة السرية والهجرة الناجمة عن لم شمل العائلات، مقابل تشجيع الهجرة الانتقائية التي تعتمد على استيراد العقول والمهارات، وهي أفكار ما تزال موضع أخذ ورد داخل وخارج فرنسا.
ومن الواضح أن نيكولا ساركوزي يرغب فعلا في بناء ديناميكية تطور كاملة بين فرنسا والجزائر بإشراف الرئيس بوتفليقة وعلى مختلف المستويات الاقتصادية. علاقة جديدة كان عنوانها التوقيع الوحيد في الزيارة وهو يخص إنشاء جامعة مشتركة جزائرية فرنسية.
بعد الجزائر توجه ساركوزي إلى تونس حيث استقبله الرئيس زين العابدين بن علي في قصر قرطاج.
وهنا أيضا كان "الاتحاد المتوسطي" موضع بحث، حيث أعرب الرئيس التونسي عن دعمه للمشروع مشددا على أهمية أن يكون موضع نقاش وتنسيق وثيق بين كافة الأطراف بحيث تضم تضامنا وتطورا وتعزيزا للتعاون والأمن والاستقرار في المنطقة، وفقا لما ذكره متحدث رسمي باسم الرئاسة التونسية أضاف قوله إن تونس متمسكة بالمجموعة المغاربية كخيار استراتيجي يستجيب لتطلعات الشعب المغاربي. الرئيسان الفرنسي والتونسي تطرقا إلى مواضيع التعاون المشترك وملف الهجرة والوضع في الشرق الأوسط.
في الجزائر كما في تونس سعى ساركوزي إلى تسويق مفهومة الداعي إلى إقامة "الاتحاد المتوسطي" بين الدول المغاربية الخمسة والدول الأوروبية جنوب المتوسطية وهي خمسة أيضا. وبالفعل أعلن عن دعوته إلى عقد اجتماع لرؤساء الدول والحكومات في بداية العام المقبل بهدف إعطاء "جسد" لما يرغبون به، ليكون عماد تعاون اقتصادي سياسي جديد قابل للتطور والتقدم على غرار ما فعلت الدول الأوروبية في وحدتها.
إن الحرارة الظاهرة لدى الزعيمين والمشاريع الكثيرة التي يحملها الفرنسيون قد تبشر بنقلة فعلية وبلغة لم نعتدها من قبل، نقلة هامة إذا حدثت فعلا.
بكثير من النجاح اختتم نيكولا ساركوزي رحلته المغاربية الخاطفة والتي اقتصرت على الجزائر وتونس بعد أن طلب المغرب إرجاء الزيارة إلى وقت لاحق بسبب إشكاليات في جدول المواعيد. وسائل الإعلام المختلفة عزت هذا الطلب المغربي إلى استياء الرباط من عدم توجه الرئيس الفرنسي الجديد إلى المغرب أولا كما فعل سلفه جاك شيراك عام 1995 على أساس أن الصداقة أقوى بين فرنسا والمغرب، هذا بالإضافة إلى أن الرباط تفضل استقبال الرئيس الفرنسي في زيارة دولة بالمعنى الحقيقي للكلمة عوضا عن زيارة عمل لا تتجاوز بضعة ساعات. لكن يبدو من الواضح أن ساركوزي تعامل مع الوضع من زاوية مختلفة عن سلفه جاك شيراك.
نعم اختتمت زيارة ساركوزي إلى الجزائر بنجاح، رغم الإشكاليات التي شابت العلاقات في السنوات الأخيرة، بعد رفض باريس لمطلب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والقيادة الجزائرية باعتذار عن الفظائع التي عاشها الجزائريون على امتداد 132 عاما من الاستعمار الفرنسي لبلادهم، كذلك رفضت باريس التراجع عن مشروع برلماني يشير إلى دور المرحلة الاستعمارية الإيجابي، الأمر الذي أثار نقمة الجزائريين في كل مكان.
نجحت هذه الزيارة مع أن ساركوزي رفض الاعتذار بدوره مؤكدا أنه لن ينكأ الجروح ولن يعتذر نزولا عند طلب الجزائريين، مضيفا "لم أعرف حرب الجزائر.. لست من هذا الجيل.. للتاريخ ثقله وأنا جئت كصديق". ساركوزي وبأسلوب مغاير تماما لما عرف من تقليدية الديبلوماسية الفرنسية شدد على أنه لا يريد التحدث عن مشاكل الماضي بل عن المستقبل الذي يتطلع إلى أن يكون جديدا ومفيدا، مضيفا قوله بأن مآس كثيرة وأحداث أخرى وقعت من الجهتين وأن التاريخ يظل بكل ما يحمله كما هو. وعن معاهدة الصداقة المتعثرة منذ سنوات، نوه الرئيس الفرنسي إلى تعثرها وصعوبة تحقيقها، لكن بدلا من ذلك يمكن بناء شراكة اقتصادية سياسية بين البلدين.
تصريحات ساركوزي هذه تلت لقاءه على غذاء عمل مع الرئيس الرئيس بوتفليقة الذي استمع إليها دون أي تعليق سوى بعض الإيماءات الخفيفة، لكن من المستبعد أن يطلق ساركوزي هذه التصريحات دون أن تجد قبولا لدى الرئيس الجزائري. نفس القبول حظيت به مبادرة الشراكة الاقتصادية السياسية الجديدة، التي شملت مشاريع كبرى في مجالات الطاقة النفطية والذرية والزراعة والصناعات، مجالات ستكون موضع اتفاقيات من المتوقع إبرامها في شهر نوفمبر المقبل، موعد زيارة الدولة التي سيقوم بها ساركوزي إلى الجزائر والتي ستكون بمثابة احتفاء كبير لانطلاقة جديدة قد تمحو الفتور الشعبي الذي لقيه ساركوزي، على نقيض الحرارة الحماسية التي أبداها الجزائريون تجاه شيراك إثناء زيارته التي لم تسفر عن أي تقدم ملموس، بل ساد الجمود بعدها.
ولعل هذا الفتور الشعبي يرجع إلى صورة ساركوزي المعادي للهجرة وتصريحات له أثارت دعت من لا تعجبه فرنسا إلى مغادرتها، تصريحات أثارت نقمة شديدة عليه في أوساط الجاليات المهاجرة.
وعن الهجرة أعاد ساركوزي عرض أفكاره الخاصة بالحد من الهجرة السرية والهجرة الناجمة عن لم شمل العائلات، مقابل تشجيع الهجرة الانتقائية التي تعتمد على استيراد العقول والمهارات، وهي أفكار ما تزال موضع أخذ ورد داخل وخارج فرنسا.
ومن الواضح أن نيكولا ساركوزي يرغب فعلا في بناء ديناميكية تطور كاملة بين فرنسا والجزائر بإشراف الرئيس بوتفليقة وعلى مختلف المستويات الاقتصادية. علاقة جديدة كان عنوانها التوقيع الوحيد في الزيارة وهو يخص إنشاء جامعة مشتركة جزائرية فرنسية.
بعد الجزائر توجه ساركوزي إلى تونس حيث استقبله الرئيس زين العابدين بن علي في قصر قرطاج.
وهنا أيضا كان "الاتحاد المتوسطي" موضع بحث، حيث أعرب الرئيس التونسي عن دعمه للمشروع مشددا على أهمية أن يكون موضع نقاش وتنسيق وثيق بين كافة الأطراف بحيث تضم تضامنا وتطورا وتعزيزا للتعاون والأمن والاستقرار في المنطقة، وفقا لما ذكره متحدث رسمي باسم الرئاسة التونسية أضاف قوله إن تونس متمسكة بالمجموعة المغاربية كخيار استراتيجي يستجيب لتطلعات الشعب المغاربي. الرئيسان الفرنسي والتونسي تطرقا إلى مواضيع التعاون المشترك وملف الهجرة والوضع في الشرق الأوسط.
في الجزائر كما في تونس سعى ساركوزي إلى تسويق مفهومة الداعي إلى إقامة "الاتحاد المتوسطي" بين الدول المغاربية الخمسة والدول الأوروبية جنوب المتوسطية وهي خمسة أيضا. وبالفعل أعلن عن دعوته إلى عقد اجتماع لرؤساء الدول والحكومات في بداية العام المقبل بهدف إعطاء "جسد" لما يرغبون به، ليكون عماد تعاون اقتصادي سياسي جديد قابل للتطور والتقدم على غرار ما فعلت الدول الأوروبية في وحدتها.
إن الحرارة الظاهرة لدى الزعيمين والمشاريع الكثيرة التي يحملها الفرنسيون قد تبشر بنقلة فعلية وبلغة لم نعتدها من قبل، نقلة هامة إذا حدثت فعلا.

التعليقات