الرئيس الفرنسي يرفض العفو عن 3 آلاف سجين

غزة-دنيا الوطن

مرة أخرى، يضع الرئيس الفرنسي اليميني نيكولا ساركوزي، الحزب الاشتراكي واليسار في شكل عام، في وضع حرج للغاية من خلال استمرار انتهاج سياسة «الإنفتاح» التي يتبعها منذ وصوله الى قصر الإليزيه. فبعد تعيين ستة وزراء من اليسار في حكومة فرنسوا فيون، وعلى رأسهم وزير الخارجية الاشتراكي برنار كوشنير، خطا ساركوزي خطوة أبعد باقتراح دعم ترشيح دومينيك شتروس خان وزير الاقتصاد الاشتراكي السابق والمرشح الرئاسي الذي نافس سيغولين رويال، ليكون مديرا لصندوق النقد الدولي وهو المنصب الذي يعود لأوروبي فيما رئاسة البنك الدولي هي لأميركي.

وفي مقابلة نشرتها أمس صحيفة «لو جورنال دو ديمانش»، كال ساركوزي المديح لدومينيك شتروس خان، الذي يعد أحد أبرز الشخصيات الاشتراكية، معتبرا أن الوزير السابق «الأكثر كفاءة» لهذا المنصب الذي شغر باستقالة مدير الصندوق الإيطالي الجنسية. وبرأي الرئيس الفرنسي، فإن شتروس خان الذي خسر المنافسة بوجه المرشحة الاشتراكية سيغولين رويال، يتمتع بمصداقية كبيرة كونه كان وزيرا للإقتصاد والمال وبتجربة غنية، إضافة الى كونه «متعدد اللغات» و«لدية رؤية مشابهة لرؤيتي» لدور صندوق النقد. وحتى امس، لم يكن الوزير السابق، قد أبدى رايا في اقتراح رئيس الجمهورية. غير أن عرض ساركوزي اثار مجددا حفيظة عدد من قادة الحزب الاشتراكي الذين يرون أنه آخذ لاستنزاف الحزب الاشتراكي و«سرقة» رؤوسه الواحد بعد الآخر. فبعد برنار كوشنير وخمسة آخرين من الحزب الاشتراكي الذين أوكل لهم ساركوزي مناصب وزارية، استمال وزير الخارجية الأسبق هوبير فيدرين، الذي عهد اليه بمهمة إعداد تقرير حول العولمة، وموقع فرنسا فيها. ويتأهب ساركوزي لدعوة وزير الثقافة السابق والمستشار الخاص للمرشحة الاشتراكية للانضمام الى اللجنة التي سيعهد اليها مهمة تحديث المؤسسات الفرنسية. ويبدو جاك لانغ جاهزا لقبول هذه المهمة ما أفضى الى مشادة بينه وبين رئيس مجموعة النواب الاشتراكيين في الجمعية الوطنية الذي حذر من مخاطر «المناورة» الرئاسية. ووفق معلومات متوافرة، فإن ساركوزي يريد ضم رئيس الوزراء الاشتراكي السابق ميشال روكار الى اللجنة المذكورة، وكذلك مدير مكتب المرشح الإشتراكي السابق ليونيل جوسبان وشخصيات اشتراكية اخرى. ويجد الحزب الاشتراكي نفسه في وضع لا يحسد عليه إذ أن ساركوزي آخذ بسحب البساط من تحت رجليه بحيث توصل الرئيس الفرنسي الى التحكم بالحزب، وبتعميق الخلافات داخله التي تضاف الى الزلزال الذي ضربه بسبب خسارته الإنتخابات الرئاسية والنيابية الأخيرة على السواء. ولم تنفع الاشتراكيين أنهم فازوا بحوالي 50 مقعدا نيابيا في الندوة البرلمانية الجديدة. فالانقسانات داخل صفوفهم عميقة إزاء ما يتوجب فعله لإستعادة ثقة الفرنسيين والتحضر للانتخابات البلدية العام المقبل. فما بين سيغولين رويال التي تدعو الى تغيير جذري في خط الحزب ونهجه السياسي ورئاسته على حساب رفيق دربها السابق فرنسوا هولند وما بين ما تبقى من «فيلة» الحزب الذين يريدون التريث، تأتي مبادرات ساركوزي لتزيد من تخبط الاشتراكيين. وتتهم القيادة الرسمية للحزب ساركوزي بـ«المناورة» وبالسعي الى تقسيم المعارضة. وبخصوص اقتراحه تعيين شتروس خان مديرا عاما لصندوق النقد لدولي، فإن بعض الاشتراكيين يرى في ذلك مسعى للتخلص من «منافس» قوي بتمكينه من الوصول الى منصب دولي. ولم يقل ساركوزي ما إذا كان تحدث الى الوزير الاشتراكي السابق عن اقتراحه. غير أنه بالمقابل، أكد أنه فاتح الرئيس بوش والمستشارة الألمانية ورئيسي وزراء اسبانيا وإيطاليا بالأمر. ويعتبر سياسيون فرنسيون أن ساركوزي ما كان ليطرح الأمر علنا، إن لم يكن قد حصل على موافقة ضمنية من شتروس خان.

وفي صفوف حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية اليميني الرئاسي، لا ينظر الكثيرون بعين الرضى لسياسة الانفتاح الرئاسية التي تتم على حساب شخصبات ووجوه الأكثرية. فضلا عن ذلك، فقد نجح ساركوزي في حمل الحزب على إلغاء منصب رئيس الحزب الذي كان يشغله، وبرر قادته الجدد ذلك بالقول ان «لا أحد يستطيع الحلول محل ساركوزي». وبموازاة ذلك، يستمر الإعلام الفرنسي بالتركيز على الدور «الهامشي»، الذي يلعبه رئيس الحكومة فرنسوا فيون، الذي يجد نفسه «محشورا» بساركوزي الذي يتدخل في كل شاردة وواردة، ولا يترك لرئيس الحكومة ولا للوزراء مساحة كافية للتحرك والمبادرة، بحيث يبدو أن اتخاذ القرار محصور بقصر الأليزيه وأن مهمة الحكومة تنحصر في تنفيذ ما يقرره الرئيس. من جهة اخرى، رفض ساركوزي اصدار عفو رئاسي عن ثلاثة آلاف سجين في فرنسا، بمناسبة العيد الوطني الفرنسي الذي تحتفل به فرنسا في 14 يوليو (تموز) من كل عام. وجرى التقليد في فرنسا على ان يصدر الرئيس عفوا سنويا على عدد من السجناء، بمناسبة ذكرى تحرير سجن الباستيل الذي اطلق شرارة الثورة الفرنسية عام 1789.

التعليقات