العراء.. مصير السودانيين الحالمين بـجنة إسرائيل
غزة-دنيا الوطن
ألقت قوات الجيش الإسرائيلي القبض على 40 متسللا سودانيا ثم تركتهم في العراء بمنطقة "السر" جنوب بئر السبع، في أحدث حلقة من مسلسل محاولات تسلل أفارقة وأغلبهم من السودانيين عبر الحدود المصرية إلى إسرائيل التي يصفها بعضهم بـ"جنة الأرض".
ونقل مراسل "إسلام أون لاين.نت" اليوم السبت عن مصلح أبو كفيف أحد سكان "شقيب السلام" القريبة من بئر سبع قوله: "بعد أن ألقت القوات الإسرائيلية القبض على هؤلاء المتسللين السودانيين وتركتهم في العراء في وقت متأخر مساء الخميس الماضي، قامت مجموعة من الأهالي العربية في المنطقة بمساعدتهم وتقديم ما يلزم إليهم".
وأضاف أبو كفيف: "قمنا بمتابعة أوضاع اللاجئين، حتى أتى متطوعون من خيمة أجيك في بئر السبع وأبدوا استعدادهم لإيواء اللاجئين في خيمة المتطوعين في المدينة".
ومع صباح الجمعة قامت الحركة الإسلامية في "اللقية" في المنطقة نفسها، وجمعية نساء "اللقية" باستضافة اللاجئين في مقر الجمعية في البلدة، وتبرع لهم الأهالي بما يلزمهم من طعام وفراش، فيما تم جمع التبرعات في المسجد لهذا الشأن. وقام الأهالي بتقديم أطعمة جاهزة لهم، كما أجرى الأطباء فحوصات على الأطفال.
وانتقدت جريدة "أخبار النقب" التي تصدر في منطقة بئر السبع تعامل الجيش الإسرائيلي مع هؤلاء المتسللين قائلة: "تكرر مشهد قيام الجيش بإحضار متسللين من السودان بعد اجتيازهم للحدود المصرية-الإسرائيلية، وتركهم وحدهم في العراء، إنه (الجيش) غير مستعد لتحمُّل أدنى مسئولية تجاههم".
جنة الأرض
وبرغم ذلك المصير الصعب، فلا يزال كثير من السودانيين تحديدا يحلمون بالعبور إلى إسرائيل بعد أن ترامى إلى مسامعهم أن عددًا ممن سبقوهم تمكنوا من الحصول على فرصة عمل في إسرائيل.
"عبر سيناء يمكن أن أتخلص من المشاكل التي أصبحت تلازمنا من اقتتال واضطرابات متلاحقة وفقر وانعدام أمان.. هناك سأتمكن من العبور إلى عالم آخر من الحرية والأمان وفرص العمل المجزية.. هكذا قالوا لي؛ لذا قررت الرحيل مع طفلي الاثنين من القاهرة التي وصلتها ضمن مئات الهاربين من جحيم دارفور" غرب السودان.
هكذا تقول الأم السودانية صالحة موسى (40 سنة) مشيرة لـ"إسلام أون لاين.نت" إلى أنها فشلت في الوصول إلى "جنة الأرض الموعودة" بعد أن تاهت في صحراء سيناء حتى ألقت قوات الأمن المصرية القبض عليها وأنقذتها وأطفالها من رحلة أوشكت أن تودي بها إلى الضياع.
سوداني آخر يدعى أبو القاسم عبد الله يقول: "نعلم أنها إسرائيل، ونحن لا ننشد فيها الجنة، ولكنها ظروف الفقر المدقع التي نعيشها. وإحساسنا بأننا لم نعد بشرًا في هذا العالم دفعنا لأن نبحث عن آدميتنا حتى وإن كانت في إسرائيل".
ويروي شهود عيان من بدو سيناء لـ"إسلام أون لاين.نت" كيف أصبح من المألوف مشاهدة مجموعات من السودانيين تصل إلى سيناء قادمة من القاهرة وكثيرا ما يطلبون من البدو بمناطق جنوب رفح والشيخ زويد إرشادهم إلى الحدود مقابل دفع مبالغ مالية. لكن غالبيتهم يفشلون في الوصول للحدود حيث عادة ما تلقي القبض عليهم أجهزة الأمن المصرية.
وتنشط عصابات التهريب لالتقاط مثل هؤلاء وغيرهم من أفارقة آخرين سواء كانوا من اللاجئين بالقاهرة، أو آخرين يأتون من خارج البلاد كسياح ومن ثم يواصلون مخطط الهرب.
وعملية تهريب الأفارقة تتم مقابل مبالغ مالية تصل إلى نحو ألف دولار للفرد الواحد، وذلك بمناطق جنوب رفح ووسط سيناء حيث الطرق من الصعب متابعتها إلى أن يصل إلى بئر السبع بصحراء النقب.
أعداد غفيرة
وتشير صحيفة "أخبار النقب" إلى أنه بحسب المعطيات المتوفرة، فإن نحو 700 من اللاجئين عبروا الحدود المصرية إلى داخل إسرائيل منذ مطلع هذا العام، غالبيتهم جاء من السودان وتحديدا من إقليم دارفور، في حين جاء البعض الآخر من إريتريا وساحل العاج ودول إفريقية أخرى.
وقالت وزارة الداخلية الإسرائيلية مؤخرا في بيان: إن عدد المتسللين السودانيين إلى إسرائيل طلبا للجوء بلغ حتى الآن نحو ألف لاجئ، مشيرة إلى أن عدد هؤلاء المتسللين ومعظمهم من دارفور دخلوا من سيناء، بمعدل تجاوز الأربعين يوميا.
من جهتها، قالت مصادر مصرية مطلعة في سيناء لـ"إسلام أون لاين.نت" إن غالبية هؤلاء المتسللين من السودانيين المسلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و30 سنة.
ويشكل تسلل الأفارقة عامل إزعاج للسلطات المصرية لكونهم يقومون بفعل غير قانوني، فضلا عن أنهم يمثلون في الأصل جزءًا من كارثة إنسانية، إضافة إلى أن محاولات بعضهم للهرب من قوات الأمن يستدعي تعاملها معهم بالقوة، بحسب المصادر ذاتها.
من المسئول؟
ويدور الجدل في الأوساط الإسرائيلية بشأن الجهة المنوطة بالتعامل مع ملف المتسللين، حيث يحمل كل من الجيش والشرطة الآخر مسئولية استيعاب هؤلاء اللاجئين وتصريف شئونهم.
وبينما يحتجز الجيش قسما من المتسللين، نجح قسم آخر منهم في العمل في الفنادق والكيبوتسات والبلدان الزراعية جنوب إسرائيل، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية.
وكشف وزير الداخلية رون بار أون في تصريح للإذاعة العامة أن الحكومة تعتزم حل قضية المتسللين بالسماح لهم بالإقامة المؤقتة في إسرائيل قبل نقلهم لأحد البلدان الأفريقية، مشيرا إلى أن هناك 2500 لاجئ آخر من بلدان أفريقية تسللوا إلى إسرائيل في السنوات الأخيرة عبر الأراضي المصرية بحثا عن عمل.
من جهتها، ترى منظمة العفو الدولية أن اللاجئين السودانيين ليسوا متسللين أو طالبي عمل، بل هم "لاجئون" هربوا من السودان ومصر بسبب المأساة التي يعيشونها هناك.
ألقت قوات الجيش الإسرائيلي القبض على 40 متسللا سودانيا ثم تركتهم في العراء بمنطقة "السر" جنوب بئر السبع، في أحدث حلقة من مسلسل محاولات تسلل أفارقة وأغلبهم من السودانيين عبر الحدود المصرية إلى إسرائيل التي يصفها بعضهم بـ"جنة الأرض".
ونقل مراسل "إسلام أون لاين.نت" اليوم السبت عن مصلح أبو كفيف أحد سكان "شقيب السلام" القريبة من بئر سبع قوله: "بعد أن ألقت القوات الإسرائيلية القبض على هؤلاء المتسللين السودانيين وتركتهم في العراء في وقت متأخر مساء الخميس الماضي، قامت مجموعة من الأهالي العربية في المنطقة بمساعدتهم وتقديم ما يلزم إليهم".
وأضاف أبو كفيف: "قمنا بمتابعة أوضاع اللاجئين، حتى أتى متطوعون من خيمة أجيك في بئر السبع وأبدوا استعدادهم لإيواء اللاجئين في خيمة المتطوعين في المدينة".
ومع صباح الجمعة قامت الحركة الإسلامية في "اللقية" في المنطقة نفسها، وجمعية نساء "اللقية" باستضافة اللاجئين في مقر الجمعية في البلدة، وتبرع لهم الأهالي بما يلزمهم من طعام وفراش، فيما تم جمع التبرعات في المسجد لهذا الشأن. وقام الأهالي بتقديم أطعمة جاهزة لهم، كما أجرى الأطباء فحوصات على الأطفال.
وانتقدت جريدة "أخبار النقب" التي تصدر في منطقة بئر السبع تعامل الجيش الإسرائيلي مع هؤلاء المتسللين قائلة: "تكرر مشهد قيام الجيش بإحضار متسللين من السودان بعد اجتيازهم للحدود المصرية-الإسرائيلية، وتركهم وحدهم في العراء، إنه (الجيش) غير مستعد لتحمُّل أدنى مسئولية تجاههم".
جنة الأرض
وبرغم ذلك المصير الصعب، فلا يزال كثير من السودانيين تحديدا يحلمون بالعبور إلى إسرائيل بعد أن ترامى إلى مسامعهم أن عددًا ممن سبقوهم تمكنوا من الحصول على فرصة عمل في إسرائيل.
"عبر سيناء يمكن أن أتخلص من المشاكل التي أصبحت تلازمنا من اقتتال واضطرابات متلاحقة وفقر وانعدام أمان.. هناك سأتمكن من العبور إلى عالم آخر من الحرية والأمان وفرص العمل المجزية.. هكذا قالوا لي؛ لذا قررت الرحيل مع طفلي الاثنين من القاهرة التي وصلتها ضمن مئات الهاربين من جحيم دارفور" غرب السودان.
هكذا تقول الأم السودانية صالحة موسى (40 سنة) مشيرة لـ"إسلام أون لاين.نت" إلى أنها فشلت في الوصول إلى "جنة الأرض الموعودة" بعد أن تاهت في صحراء سيناء حتى ألقت قوات الأمن المصرية القبض عليها وأنقذتها وأطفالها من رحلة أوشكت أن تودي بها إلى الضياع.
سوداني آخر يدعى أبو القاسم عبد الله يقول: "نعلم أنها إسرائيل، ونحن لا ننشد فيها الجنة، ولكنها ظروف الفقر المدقع التي نعيشها. وإحساسنا بأننا لم نعد بشرًا في هذا العالم دفعنا لأن نبحث عن آدميتنا حتى وإن كانت في إسرائيل".
ويروي شهود عيان من بدو سيناء لـ"إسلام أون لاين.نت" كيف أصبح من المألوف مشاهدة مجموعات من السودانيين تصل إلى سيناء قادمة من القاهرة وكثيرا ما يطلبون من البدو بمناطق جنوب رفح والشيخ زويد إرشادهم إلى الحدود مقابل دفع مبالغ مالية. لكن غالبيتهم يفشلون في الوصول للحدود حيث عادة ما تلقي القبض عليهم أجهزة الأمن المصرية.
وتنشط عصابات التهريب لالتقاط مثل هؤلاء وغيرهم من أفارقة آخرين سواء كانوا من اللاجئين بالقاهرة، أو آخرين يأتون من خارج البلاد كسياح ومن ثم يواصلون مخطط الهرب.
وعملية تهريب الأفارقة تتم مقابل مبالغ مالية تصل إلى نحو ألف دولار للفرد الواحد، وذلك بمناطق جنوب رفح ووسط سيناء حيث الطرق من الصعب متابعتها إلى أن يصل إلى بئر السبع بصحراء النقب.
أعداد غفيرة
وتشير صحيفة "أخبار النقب" إلى أنه بحسب المعطيات المتوفرة، فإن نحو 700 من اللاجئين عبروا الحدود المصرية إلى داخل إسرائيل منذ مطلع هذا العام، غالبيتهم جاء من السودان وتحديدا من إقليم دارفور، في حين جاء البعض الآخر من إريتريا وساحل العاج ودول إفريقية أخرى.
وقالت وزارة الداخلية الإسرائيلية مؤخرا في بيان: إن عدد المتسللين السودانيين إلى إسرائيل طلبا للجوء بلغ حتى الآن نحو ألف لاجئ، مشيرة إلى أن عدد هؤلاء المتسللين ومعظمهم من دارفور دخلوا من سيناء، بمعدل تجاوز الأربعين يوميا.
من جهتها، قالت مصادر مصرية مطلعة في سيناء لـ"إسلام أون لاين.نت" إن غالبية هؤلاء المتسللين من السودانيين المسلمين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و30 سنة.
ويشكل تسلل الأفارقة عامل إزعاج للسلطات المصرية لكونهم يقومون بفعل غير قانوني، فضلا عن أنهم يمثلون في الأصل جزءًا من كارثة إنسانية، إضافة إلى أن محاولات بعضهم للهرب من قوات الأمن يستدعي تعاملها معهم بالقوة، بحسب المصادر ذاتها.
من المسئول؟
ويدور الجدل في الأوساط الإسرائيلية بشأن الجهة المنوطة بالتعامل مع ملف المتسللين، حيث يحمل كل من الجيش والشرطة الآخر مسئولية استيعاب هؤلاء اللاجئين وتصريف شئونهم.
وبينما يحتجز الجيش قسما من المتسللين، نجح قسم آخر منهم في العمل في الفنادق والكيبوتسات والبلدان الزراعية جنوب إسرائيل، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية.
وكشف وزير الداخلية رون بار أون في تصريح للإذاعة العامة أن الحكومة تعتزم حل قضية المتسللين بالسماح لهم بالإقامة المؤقتة في إسرائيل قبل نقلهم لأحد البلدان الأفريقية، مشيرا إلى أن هناك 2500 لاجئ آخر من بلدان أفريقية تسللوا إلى إسرائيل في السنوات الأخيرة عبر الأراضي المصرية بحثا عن عمل.
من جهتها، ترى منظمة العفو الدولية أن اللاجئين السودانيين ليسوا متسللين أو طالبي عمل، بل هم "لاجئون" هربوا من السودان ومصر بسبب المأساة التي يعيشونها هناك.

التعليقات