ساركوزي يبعثر الاشتراكيين ويهدد دوفيلبان وشيراك

ساركوزي يبعثر الاشتراكيين ويهدد دوفيلبان وشيراك
غزة-دنيا الوطن

يعاني الحزب الاشتركي الفرنسي من بعثرة متزايدة لم تخفف من ثقلها النتائج الجيدة للاشتراكيين في الدور الثاني من الانتخابات التشريعية. والبعثرة على أشدها بسبب الصراعات الداخلية بهدف السيطرة على حزب يحتاج بالتأكيد إلى زعيم جديد يتمتع بكاريزما ويدفع الحزب باتجاه مزيد من الحداثة والفاعلية، بعد جمود العقد الماضي، حيث تأرجح خط الاشتراكيين على حبل الوسط. تأرجحا عجز فرنسوا هولاند عن تغيير مساره بسبب افتقاره للشعبية الكافية، فيما لم يملك سلفه ليونيل جوسبان الشجاعة الكافية للاستمرار في زعامة الحزب بعد هزيمته المروعة في الانتخابات الرئاسية عام 2002 والتي حل فيها ثالثا بعد جان ماري لوبان اليميني المتطرف.

و يعاني هولاند الذي احتفظ بأمانة الحزب العامة من خلافه الشديد مع شريكته السابقة سيجولين رويال التي فشلت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة والتي تصمم على ترؤس الحزب الاشتراكي معتمدة على رصيدها الانتخابي الذي حصلت به على 47% من أصوات الناخبين. لكن البعثرة والتفكك الاشتراكي يأخذان بعدا مأساويا بسبب سعي الرئيس نيكولا ساركوزي لاستقطاب زعماء اشتراكيين كبار كان بعضهم يطمح بترشيح نفسه كرئيس محتمل للحزب الاشتراكي، ونعني دومينيك شتراوس كاهن، الذي أيد على مضض سيجولين رويال في الانتخابات، قبل أن يشن هجوما عليها وعلى القيادة الحالية بعد ذلك.

حيث فوجئ الجميع من اليسار وأيضا من اليمين بدعم ساركوزي لترشيح دومينيك شتراوس لمنصب المدير العام لصندوق النقد الدولي، وكانت ترجيحات أخرى قد أشارت إلى أن ساركوزي سيدعم زعيما اشتراكيا آخرا لهذا المنصب وهو لوران فابيوس. كما أعلن ساركوزي أنه اقترح على جاك لانج وزير الثقافة الاسبق وصديق فرنسوا ميتران وكذلك اوليفية شراميك مدير مكتب جوسبان السابق في رئاسة الحكومة الدخول في عضوية لجنة ستكلف بتقديم دراسة لإصلاح المؤسسات السياسية الفرنسية. طلب دفع رئيس المجموعة الاشتراكية في البرلمان إلى مناشدة جاك لانج برفض هذا العرض، لكن الشائعات ترجح قبوله خاصة بعد مقاطعته لاجتماع الحزب الأخير.

وتأتي هذه المستجدات في وقت اختار الرئيس ساركوزي أن يكلف وزير الخارجية الأسبق، الاشتراكي هوبير فيدرين بمهمة خاصة، وبعد قبول عدد آخر من الشخصيات دخول الحكومة. وضمن هذه المعطيات تبدو الصورة مضطربة جدا في الحزب الاشتراكي، بينما تكتسي صورة ساركوزي أبعادا جديدة وهو الذي كان متهما بالتطرف إلى درجة اقترابه من جان ماري لوبن زعيم الجبهة الوطنية.

والحقيقة أن ساركوزي يتمتع اليوم بقوة استثنائية لم يجدها سلفه جاك شيراك الذي يزداد عزلة يوما بعد يوم. عزلة بدأت منذ الأشهر التي سبقت حملة الانتخابات الرئاسية، إذ لم يبق من أصدقائه سوى اثنين، الأول جان لوي دوبريه الرئيس السابق للبرلمان والذي عينه بعد ذلك رئيسا للمجلس الدستوري، والثاني دومينيك دوفيلبان الذي يواجه مخاطر ملاحقة قضائية كشاهد يمكن أن يتحول إلى متهم بعد أن كشفت العدالة تورطه في قضية "كليرستريم".

والجديد في القضية أن خبراء المعلوماتية القضائيين تمكنوا من استرجاع وثائق وملاحظات كان الجنرال فيليب روندو، الذي حقق فترة بالقضية، قد محاها من جهاز الكمبيوتر الخاص به، هذه الملاحظات تشير إلى أن دوفيلبان هو الذي أمر بوضع اسم ساركوزي على لائحة المتورطين بالرشوة بهدف إزاحته من حلبة التنافس على الرئاسة. وفور كشف الصحافة عن القضية، تقدم ساركوزي بشكوى طالبا الكشف عن الفاعلين ومشيرا إلى الطابع السياسي للقضية في اتهام مبطن لدوفيلبان. واستمر التحقيق إلى أن دفعت هذه الوثائق القضاء إلى تفتيش منزل ومكتب دوفيلبان، حيث تم الحجز على وثائق لم يعرف محتواها، كما وضع القضاء يده على وثائق عسكرية دفاعية ممنوعة من التداول في خطوة هي الأولى من نوعها منذ بداية الجمهورية الخامسة عام 1958.

وتجدر الإشارة إلى أن اتهام دوفيلبان سينتهي في الغالب إلى اتهام شيراك الذي أعلن مسبقا رفضه تقديم أيه شهادة في هذه القضية اعتمادا على أن القانون يمنحه حصانة خلال فترة رئاسة الدولة. هذا مع العلم أن القضاء استجوب دفيلبان سابقا ونفى قطعيا كل الشبهات التي تحيط به، كما نفى أن يكون كلف روندو بمهمة التحقيق في القضية.

و يبدو حسم هذه القضية متوقفا على ما يراه الرئيس ساركوزي، فإما اتهمام دوفيلبان ووراءه شيراك أو إيقاف حلقة الاتهام والعفو عند المقدرة، فهو بالتأكيد الرجل المرتاح كرئيس جمهورية قوي قادر على اتهام رئيس حكومته السابق مع رئيسه جاك شيراك.



قضية كليرستريم

ومنذ حزيران 2004 بدأ القاضي الفرنسي رونو فان رومبيك بتلقي رسائل وشاية مغفلة التوقيع ولوائح وأقراص مدمجة تزعم الكشف عن شبكة دولية للنفوذ والرشاوى تضم شخصيات فرنسية وعالمية عدة من ضمنهم ساركوزي تبين بسرعة أنها لوائح مزورة وأن القضية تلاعب سياسي كاذب. وتؤكد هذه الوشايات أن المتورطين في كليرستريم يحتكمون على حسابات مصرفية سرية وضعوا فيها العمولات التي تقاضوها لإبرام صفقة البوارج الحربية التي باعتها فرنسا لتايوان عام 1991. وهي صفقة تضمنت بيع ست بوارج حربية بقيمة 2.8 مليار دولار، تقول المعلومات أن حجم العمولات فيها بلغ 500 مليون دولار.

ومنذ ثلاث سنوات يحاول القاضي التعرف على الفاعلين في فضية تساهم الصحافة فيها بقسط كبير، حيث تم نشر المجموعة الأولى من ملاحظات الجنرال روندو في صحيفة لوموند قبل عام. وحتى الآن تحوم التهم حول أربعة أشخاص يعدون المهندسين الحقيقيين لقضية التلاعب والتزوير منهم نائب رئيس مجموعة eads التي سوقت البوارج وكذلك اللبناني عماد لحود النائب العلمي السابق للمجموعة المتهم بتزوير اللوائح التي رافقت رسائل الوشاية.

وكانت ملاحظات روندو قد نقلت عن لحود قوله إن الهدف كان إزاحة ساركوزي، الأمر الذي نفاه المعني قطعيا، لكن روندو أكده.

التعليقات