آلاف من رجال ونساء غزة يهربون من الحصار إلى سهرات الشاطئ

آلاف من رجال ونساء غزة يهربون من الحصار إلى سهرات الشاطئ
غزة-دنيا الوطن

فاجأ سكان قطاع غزة الجميع بعد توقف الاشتباكات التي دارت بين فتح وحماس ، بتوجههم إلى شاطئ بحرها بالآلاف وفي سهرات تمتد حتى الفجر، بعد سيطرة حركة المقاومة الإسلامية على مقاليد الأمور في المكان الأكثر ازدحاما عالميا في مساحة لا تزيد عن 360كم مربع يعيش عليها اكثر من مليون ونصف نسمة.

ويرى رامي أبو حسين، العامل في إحدى الكافتيريات على شاطئ بحر مدينة غزة أن هذا الموسم من أكثر المواسم نجاحا بالنسبة لهم مضيفا أن الناس يتدفقون إلى الشاطئ بطريقة غير عادية ما يوحي أنهم يشعرون بنوع من الأمن بسبب انتفاء المظاهر المسلحة حسب تعبيره. ويتابع أن "جزءا كبيرا من هؤلاء السكان مكبوت ويحاول الهروب من واقعه المرير إلى شاطئ البحر".

من جهتها تقول السيدة أم محمد والتي تفترش هي وأولادها الخمسة على الشاطئ "رغم كل المخاوف التي لا زالت تصاحبنا من المستقبل المجهول إلا أننا لا نستطيع أن نتخلى عن الذهاب إلى بحرنا، فقطاع غزة سجن كبير والبحر هو المكان الوحيد الذي لا نرى فيه أسلاكا شائكة وجدران عالية، وتضيف أنها تأتي إلى بحر غزة مرة واحدة كل أسبوع رغم الإلحاح المتواصل من أبنائها على الذهاب يوميا ولكن الظروف الحياتية والمادية لا تسمح لها بذلك.

أما محمد، أحد الباعة المتجولين على شاطئ البحر فيقول للعربية.نت إن ساعات المساء هي الأفضل لنشاطه والأكثر بيعا بسبب وفود أعداد كبيرة من الناس إلى الشاطئ. ويستطرد أن شاطئ بحر غزة شهد إقبالا هائلا بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة، إلا انه يشتكي من كثرة الباعة المتجولين على شاطئ البحر مرجعا ذلك إلى تدهور الحالة المعيشية وازدياد نسبة البطالة في القطاع.





الهجرة إلى البحر

وعبرت الطفلة نسمة، ابنة الأعوام العشرة عن سعادتها البالغة بوجودها على شاطئ البحر ولكنها تشكو من الازدحام الشديد للسكان هناك قائلة " أشعر أن كل غزة قد هاجرت إلى البحر". أما والدتها فتقول لــ"العربية.نت" أنه بعد انتهاء المعارك في شوارع قطاع غزة بين حركتي فتح وحماس " خشيت " من التوجه إلى شاطئ البحر، ولكن هذه الخشية انتفت عندما لاحظت أن مئات الفلسطينيين يتوجهون إلى شاطئ غزة ويقضون ساعات طويلة دون أن يتعرضوا إلى مضايقات من أحد.

من جهته يرى الدكتور فضل أبو هين، أستاذ علم النفس بجامعة الأقصى أن شاطئ البحر هو المتنفس الوحيد أمام سكان قطاع غزة حيث لا يوجد مكان ترفيهي آخر يستطيع فيه الأطفال والأهالي قضاء أوقاتهم والتنفيس عما بداخلهم. ويضيف أبو هين لــ"العربية.نت" أنه كلما ازدادت حجم الضغوط النفسية والمحن والكروب في حياة الأفراد، كلما كان ذلك مدعاة للتفريغ النفسي.

وأضاف أن الإنسان إذا لم يستطع التعبير عن نفسه، وإذا لم يقم بإخراج طاقات التوتر والخوف التي أحدثتها خمس سنوات كاملة من "انتفاضة الأقصى" إضافة إلى الأوضاع الداخلية السيئة التي جلبت الكثير من المشاكل والأحاسيس الانفعالية الصعبة كالقلق والخوف، فإن طاقات هذا الإنسان ستنقلب إلى معاناة سلوكية وعصبية وانفعالية.

وتابع قائلا: "ليست الأوضاع السياسة هي الأوضاع الساخنة فقط، فالأوضاع الجوية أيضا فوق معدلها الطبيعي" ما استوجب على السكان ضرورة الخروج من أماكن سكناهم إلى أماكن ترفيهية مشيرا إلى أن شاطئ بحر غزة هو المكان الترفيهي الوحيد للاستجمام أمام السكان. وأكد أنه بغض النظر عن إحساس السكان بفقدان الأمن إلا أن الوضع الترفيهي هو حاجة من الحاجات الأساسية والمهمة بالنسبة للسكان الذين يرتبطون بالكثير من المعاناة التي خلفتها الأحداث الأخيرة في قطاع غزة.

التعليقات