عبد العزيز البابطين.. من صيادٍ يلاحق الطريدةَ إلى حامٍ للغزلان
غزة-دنيا الوطن
جادت الطبيعة على منطقة الصمان وخلقت منها مكانا نادر الجمال يقصده الباحثون لرخاء الطبيعة وجمالها حيث تناثرت فيها المزارع والاستراحات. تقع محمية الصمان على هضبة صخرية مستطيلة تتميز بوفرة العشب والمياه وكثرة الشجر وتستوطنها أنواع الطيور والأحياء ويكسيها الربيع حلة قشيبة من البساط الاخضر. جاء في كتاب «دليل الخليج» ان اسم الصمان يطلق على أغلب المنطقة الواقعة شرق الدهناء، ووصفها حمد الجاسر، بأنها من أشهر الأمكنة التي ترتادها البادية حين يجود الغيث، فتصبح من أجود المراعي. ويدعى الجانب الجنوبي الشرقي منها الصمان (الصلب) والجانب الشمالي الغربي (الصمان).
في تلك البقعة المميزة تستريح اليوم واحدة من أكبر المحميات بالسعودية والجزيرة العربية، أنشأها رجل الأعمال الكويتي المعروف عبد العزيز سعود البابطين، الذي عرفه العالم من خلال رعايته لواحدة من أبرز الأنشطة الثقافية في الوطن العربي، وهي جائزة البابطين للشعر والنقد والأدب، وتنظيم مؤسسته للدورات الثقافية. بدأ البابطين بإنشاء محميته التي اطلق عليها اسم «الرمثية» في منطقة تسمى (الشيط) عام 1996، بمزرعة لا تتعدى 200 الف متر، إلا انها توسعت حتى أصبحت اليوم تمثل مزرعة ومحمية نموذجية تقع على مساحة تقترب من 36 كيلومترا مربعا. وعلاقة البابطين، بالحياة الفطرية، بدأت مبكراً، حين كان في ريعان الصِّبَا يمارس هواية الصيد مع والده، يطارد الغزلان والحباريات وأسراب القطا، في رحلات صيد عاش فيها ابن الثالثة عشرة روح المغامرة في غابات وصحارى أفريقيا وآسيا وبعض الدول العربية حيث كان ينتقل برحلات الصيد من الجزيرة العربية، إلى العراق وإيران، ومصر والجزائر والسودان حتى مالي في أفريقيا وباكستان وأذربيجان وتركمانستان وأوزبكستان في آسيا.
وتركت رحلات الصيد أثراً نفسياً، لدى البابطين مما جعله يفكر في طريقة يعوض الحيوانات ما تعرضت له، ويقدم لها حماية لتتكاثر وتنمو. ووجد البابطين ضالته في الصمان حيث دشن واحدة من أكبر المحميات الطبيعية في الجزيرة العربية، ضمت عدداً من الأحياء المهددة بالانقراض، كالمها والغزلان البرية، وطيور الحبارى، وغيرها. بدأت محمية «الرمثية» بمجموعة من الأرانب البرية، اصطادها البابطين من إحدى الصحارى السورية، ثم اشترى من الحكومة السودانية عدداً من الغزلان، وجلب من جنوب أفريقيا عدداً من النعام، والمها، وحمير الوحش، والغزلان، وطيور الحمام، وتلقى من الشيخ أحمد الفهد الأحمد الصباح 50 طير حبارى انضمت لحيوانات المحمية. وتضم محمية البابطين، أنواعاً نادرة من الغزلان، بعضها تم جلبها من موطنها الأصلي في القرن الأفريقي، كالصومال وجيبوتي واريتريا، بالاضافة الى بعض الغزلان الأوروبية، وأنواع أخرى من المها والأرانب البرية والطاووس، ونحو21 نوعاً من الحمام والنباتات البرية كالرمث والصبار والخزامى.
ويقول سعود البابطين، نجل رجل الأعمال الكويتي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع المحمية هيمن على اهتمام والده، منذ سنين، حيث فكر في توفير مناخ آمن للحيوانات من الصيد الجائر، يمكنها أن تعيش فيه وتتكاثر، وقال إن المحمية والمزرعة اللتين تقعان في نطاقها تضم أكثر من 20 الف نخلة، ومزرعة للنعام، تعد اليوم مكاناً خصباً لضيوف البابطين الذين يقصدون المكان في الربيع والخريف والشتاء للاستمتاع بأجواء الصمان.
ويقول سعود إن المكان الذي لا يبعد عن العاصمة الكويتية أكثر من ثلاث ساعات، يحظى بعناية عبد العزيز البابطين، الذي يقصده للراحة والاستجمام.
وتضم السعودية 15 منطقة محمية، منها 12 منطقة برية و3 مناطق بحرية على الخليج العربي والبحر الأحمر، محمية تتمثل فيها مختلف النظم البيئية الطبيعية، هذه المحميات هي، محمية حرة الحرة، محمية الخنفة، محمية الطبيق، محمية الوعول، محمية محازة الصيد، محمية جرف ريدة، محمية فرسان، محمية عروق بني معارض، وأربعة ملاذات لإعادة التوطين، هي التيسية، الجندلية، نفود العريق، وسجا وأم الرمث، بالإضافة إلى محميات جزيرة أم القماري، مجامع الهضب، الجبيل للأحياء البحرية. ويجري تشغيل هذه المناطق المحمية بواسطة جهاز إداري وفني يشمل منسقاً علمياً لكل محمية ورئيساً لفريق الجوالين الذين يقومون بمهمة المراقبة الأرضية لرصد الأحياء الفطرية في المحمية ومنع المخالفات والتجاوزات ويعاونهم على ذلك فريق المراقبة الجوية. وأعدت الهيئة بالتعاون مع الاتحاد العالمي لصون الطبيعة (IUCN) خطة وطنية لمنظومة المناطق المحمية تهدف إلى إقامة شبكة وطنية من المناطق المحمية يصل عددها إلى 103 مناطق تمثل كافة النظم البيئية البرية والبحرية الموجودة في السعودية.
وتتلخص استراتيجية الهيئة في أربعة محاور، هي إقامة المناطق المحمية للمحافظة على النظم البيئية الطبيعية الرئيسية والفرعية، وإنماء الأنواع الفطرية الرئيسية النادرة والمهددة بخطر الانقراض أو المنقرضة فعلا من البرية، لتكوين قطعان متوازنة التركيب الوراثي وقادرة على الحياة ومعتمدة على نفسها في الطبيعة، وإعادة توطينها في مناطق محمية تقع في نطاق انتشارها الطبيعي السابق في السعودية. وإجراء البحوث وجمع نتائج البحوث السابقة التي تجريها جهات أخرى، وإقامة قاعدة معلومات، بحيث تبني الهيئة جهودها في حماية الحياة الفطرية وإنمائها على أسس علمية. وتعزيز الوعي بأهمية حماية الحياة الفطرية وإنمائها لدى المواطنين، واستقطاب دعمهم لجهود الحماية لما فيه صالح الأجيال الحالية والمستقبلية. تضم حالياً 8 آلاف نعامة وتدار بأحدث التقنيات العصرية مزرعة النعام في «الرمثية» تصدر اللحوم لبروناي والجلد لكوريا والصين في نهاية التسعينات، نشط رجل الأعمال عبد العزيز البابطين في إقامة جسر جوي، هو الأكبر في نوعه لنقل فصائل مختارة من النعام من جنوب أفريقيا إلى شمال السعودية، حيث حطت طائرات تقل نحو 300 نعامة تم نقلها بالطائرات التي حطت استثناء في مطار القيصومة القريب من محمية الرمثية، وكانت تلك واحدة من عمليات إعادة النعام إلى موطنه الاصلي في الجزيرة العربية حيث دلت الدراسات على أن الجزيرة العربية كانت موطناً للنعام، وكانت تستقبل الهجرات الافريقية من هذا الطائر الجميل حتى قبل نحو 140 عاماً عندما حفرت قناة السويس.
المشروع الطموح لعبد العزيز البابطين، اكتمل العام الماضي، بتشييد واحدة من أكبر مزارع النعام حول العالم. ويتوقع أن تكون الأكبر على الإطلاق خلال أعوام قليلة.
تضم المزرعة اليوم 8 آلاف نعامة، ومجزرة نموذجية تخضع بالكامل للإشراف الطبي يتم فيها تأهيل وذبح النعام وتعبئة لحومها وتجميدها وتصديرها للخارج. وفي الوقت الراهن، فإن سلطنة بروناي تشتري الحصة الأكبر من إنتاج المزرعة من لحم النعام.. في حين تضم المزرعة مدبغة كبيرة يتم فيها دبغ جلد النعام وتجهيزه للتصدير إلى دول آسيوية مثل كوريا والصين حيث تصنع منه أنواعاً مختلفة من الجلديات.
وتضم مزرعة النعام، مفقسة كبيرة تعمل بأحدث التقنيات المعاصرة، يتم فيها تأهيل بيض النعام وتفقيسه بعد تعقيمه آلياً، وتنتج المزرعة نحو 2000 من فراخ النعام كل شهر.
وفي جولة «الشرق الأوسط» بمزرعة النعام، تحدث أطباء يعملون فيها عن التقنيات التي يعملون وفقها لمراقبة المعامل والمجازر وتعقيمها لتجنيب فراخ وبيض النعام الآفات، في حين تحدثوا أيضاً عن اهتمامهم بإنتاج نوعية جيدة منافسة من جلد النعام اعتماداً على دراسات أجريت في الخارج تفيد أن جلد النعام يتأثر من حيث الجودة بالحالة النفسية التي تعاني منها النعام، وتتأثر النعام تحديداً حين تساق للمجزرة إذا كانت المسافة بين الحظيرة ومكان الذبح بعيدة، ولذلك عملت مزرعة الرمثية بوضع المجزرة إلى جانب الحظيرة الأخيرة التي يتهيأ فيها النعام، وكذلك تتأثر النعام وتفرز أنزيمات معينة إذا شاهدت طيورا أخرى تذبح أمامها، ولذلك عمل الأخصائيون على تجنيب النعام رؤية بقية الطيور الأخرى، بتغطية وجهها.
تتميز طيور النعام بأنها، من ذوات اللحوم الحمراء بخلاف بقية الطيور التي تعطي لحما أبيض، لكن لحومها خالية من الدهن، فضلا عن تميزها بمستوى منخفض من الكوليسترول الذي يكاد يكون معدوما مما يجعله أكثر ملاءمة لمرضى القلب، علاوة على أنه سريع النضج وسهل الهضم.
وبالاضافة لكمية اللحم التي تتراوح بين 40 و90 كيلوغراما فإن النعام يعطي نحو 1.5 متر مربع من الجلد الذي يعد أفضل الأنواع المستخدمة في الصناعات الجلدية مثل الحقائب والأحذية والملبوسات الفاخرة. ويعتبر ريش النعام من أفضل الأنواع المستخدمة في صناعة أجهزة الكومبيوتر والسيارات، خاصة في تنظيف ذرات الغبار وسحبها من أجزاء الأجهزة قبل تجميعها وقبل طلاء السيارات، إضافة إلى استخدام قرنية عيون النعام وأربطة الركبة للزراعة كأقرب ما يكون لتشابهها مع تلك الموجودة في البشر.
جادت الطبيعة على منطقة الصمان وخلقت منها مكانا نادر الجمال يقصده الباحثون لرخاء الطبيعة وجمالها حيث تناثرت فيها المزارع والاستراحات. تقع محمية الصمان على هضبة صخرية مستطيلة تتميز بوفرة العشب والمياه وكثرة الشجر وتستوطنها أنواع الطيور والأحياء ويكسيها الربيع حلة قشيبة من البساط الاخضر. جاء في كتاب «دليل الخليج» ان اسم الصمان يطلق على أغلب المنطقة الواقعة شرق الدهناء، ووصفها حمد الجاسر، بأنها من أشهر الأمكنة التي ترتادها البادية حين يجود الغيث، فتصبح من أجود المراعي. ويدعى الجانب الجنوبي الشرقي منها الصمان (الصلب) والجانب الشمالي الغربي (الصمان).
في تلك البقعة المميزة تستريح اليوم واحدة من أكبر المحميات بالسعودية والجزيرة العربية، أنشأها رجل الأعمال الكويتي المعروف عبد العزيز سعود البابطين، الذي عرفه العالم من خلال رعايته لواحدة من أبرز الأنشطة الثقافية في الوطن العربي، وهي جائزة البابطين للشعر والنقد والأدب، وتنظيم مؤسسته للدورات الثقافية. بدأ البابطين بإنشاء محميته التي اطلق عليها اسم «الرمثية» في منطقة تسمى (الشيط) عام 1996، بمزرعة لا تتعدى 200 الف متر، إلا انها توسعت حتى أصبحت اليوم تمثل مزرعة ومحمية نموذجية تقع على مساحة تقترب من 36 كيلومترا مربعا. وعلاقة البابطين، بالحياة الفطرية، بدأت مبكراً، حين كان في ريعان الصِّبَا يمارس هواية الصيد مع والده، يطارد الغزلان والحباريات وأسراب القطا، في رحلات صيد عاش فيها ابن الثالثة عشرة روح المغامرة في غابات وصحارى أفريقيا وآسيا وبعض الدول العربية حيث كان ينتقل برحلات الصيد من الجزيرة العربية، إلى العراق وإيران، ومصر والجزائر والسودان حتى مالي في أفريقيا وباكستان وأذربيجان وتركمانستان وأوزبكستان في آسيا.
وتركت رحلات الصيد أثراً نفسياً، لدى البابطين مما جعله يفكر في طريقة يعوض الحيوانات ما تعرضت له، ويقدم لها حماية لتتكاثر وتنمو. ووجد البابطين ضالته في الصمان حيث دشن واحدة من أكبر المحميات الطبيعية في الجزيرة العربية، ضمت عدداً من الأحياء المهددة بالانقراض، كالمها والغزلان البرية، وطيور الحبارى، وغيرها. بدأت محمية «الرمثية» بمجموعة من الأرانب البرية، اصطادها البابطين من إحدى الصحارى السورية، ثم اشترى من الحكومة السودانية عدداً من الغزلان، وجلب من جنوب أفريقيا عدداً من النعام، والمها، وحمير الوحش، والغزلان، وطيور الحمام، وتلقى من الشيخ أحمد الفهد الأحمد الصباح 50 طير حبارى انضمت لحيوانات المحمية. وتضم محمية البابطين، أنواعاً نادرة من الغزلان، بعضها تم جلبها من موطنها الأصلي في القرن الأفريقي، كالصومال وجيبوتي واريتريا، بالاضافة الى بعض الغزلان الأوروبية، وأنواع أخرى من المها والأرانب البرية والطاووس، ونحو21 نوعاً من الحمام والنباتات البرية كالرمث والصبار والخزامى.
ويقول سعود البابطين، نجل رجل الأعمال الكويتي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن مشروع المحمية هيمن على اهتمام والده، منذ سنين، حيث فكر في توفير مناخ آمن للحيوانات من الصيد الجائر، يمكنها أن تعيش فيه وتتكاثر، وقال إن المحمية والمزرعة اللتين تقعان في نطاقها تضم أكثر من 20 الف نخلة، ومزرعة للنعام، تعد اليوم مكاناً خصباً لضيوف البابطين الذين يقصدون المكان في الربيع والخريف والشتاء للاستمتاع بأجواء الصمان.
ويقول سعود إن المكان الذي لا يبعد عن العاصمة الكويتية أكثر من ثلاث ساعات، يحظى بعناية عبد العزيز البابطين، الذي يقصده للراحة والاستجمام.
وتضم السعودية 15 منطقة محمية، منها 12 منطقة برية و3 مناطق بحرية على الخليج العربي والبحر الأحمر، محمية تتمثل فيها مختلف النظم البيئية الطبيعية، هذه المحميات هي، محمية حرة الحرة، محمية الخنفة، محمية الطبيق، محمية الوعول، محمية محازة الصيد، محمية جرف ريدة، محمية فرسان، محمية عروق بني معارض، وأربعة ملاذات لإعادة التوطين، هي التيسية، الجندلية، نفود العريق، وسجا وأم الرمث، بالإضافة إلى محميات جزيرة أم القماري، مجامع الهضب، الجبيل للأحياء البحرية. ويجري تشغيل هذه المناطق المحمية بواسطة جهاز إداري وفني يشمل منسقاً علمياً لكل محمية ورئيساً لفريق الجوالين الذين يقومون بمهمة المراقبة الأرضية لرصد الأحياء الفطرية في المحمية ومنع المخالفات والتجاوزات ويعاونهم على ذلك فريق المراقبة الجوية. وأعدت الهيئة بالتعاون مع الاتحاد العالمي لصون الطبيعة (IUCN) خطة وطنية لمنظومة المناطق المحمية تهدف إلى إقامة شبكة وطنية من المناطق المحمية يصل عددها إلى 103 مناطق تمثل كافة النظم البيئية البرية والبحرية الموجودة في السعودية.
وتتلخص استراتيجية الهيئة في أربعة محاور، هي إقامة المناطق المحمية للمحافظة على النظم البيئية الطبيعية الرئيسية والفرعية، وإنماء الأنواع الفطرية الرئيسية النادرة والمهددة بخطر الانقراض أو المنقرضة فعلا من البرية، لتكوين قطعان متوازنة التركيب الوراثي وقادرة على الحياة ومعتمدة على نفسها في الطبيعة، وإعادة توطينها في مناطق محمية تقع في نطاق انتشارها الطبيعي السابق في السعودية. وإجراء البحوث وجمع نتائج البحوث السابقة التي تجريها جهات أخرى، وإقامة قاعدة معلومات، بحيث تبني الهيئة جهودها في حماية الحياة الفطرية وإنمائها على أسس علمية. وتعزيز الوعي بأهمية حماية الحياة الفطرية وإنمائها لدى المواطنين، واستقطاب دعمهم لجهود الحماية لما فيه صالح الأجيال الحالية والمستقبلية. تضم حالياً 8 آلاف نعامة وتدار بأحدث التقنيات العصرية مزرعة النعام في «الرمثية» تصدر اللحوم لبروناي والجلد لكوريا والصين في نهاية التسعينات، نشط رجل الأعمال عبد العزيز البابطين في إقامة جسر جوي، هو الأكبر في نوعه لنقل فصائل مختارة من النعام من جنوب أفريقيا إلى شمال السعودية، حيث حطت طائرات تقل نحو 300 نعامة تم نقلها بالطائرات التي حطت استثناء في مطار القيصومة القريب من محمية الرمثية، وكانت تلك واحدة من عمليات إعادة النعام إلى موطنه الاصلي في الجزيرة العربية حيث دلت الدراسات على أن الجزيرة العربية كانت موطناً للنعام، وكانت تستقبل الهجرات الافريقية من هذا الطائر الجميل حتى قبل نحو 140 عاماً عندما حفرت قناة السويس.
المشروع الطموح لعبد العزيز البابطين، اكتمل العام الماضي، بتشييد واحدة من أكبر مزارع النعام حول العالم. ويتوقع أن تكون الأكبر على الإطلاق خلال أعوام قليلة.
تضم المزرعة اليوم 8 آلاف نعامة، ومجزرة نموذجية تخضع بالكامل للإشراف الطبي يتم فيها تأهيل وذبح النعام وتعبئة لحومها وتجميدها وتصديرها للخارج. وفي الوقت الراهن، فإن سلطنة بروناي تشتري الحصة الأكبر من إنتاج المزرعة من لحم النعام.. في حين تضم المزرعة مدبغة كبيرة يتم فيها دبغ جلد النعام وتجهيزه للتصدير إلى دول آسيوية مثل كوريا والصين حيث تصنع منه أنواعاً مختلفة من الجلديات.
وتضم مزرعة النعام، مفقسة كبيرة تعمل بأحدث التقنيات المعاصرة، يتم فيها تأهيل بيض النعام وتفقيسه بعد تعقيمه آلياً، وتنتج المزرعة نحو 2000 من فراخ النعام كل شهر.
وفي جولة «الشرق الأوسط» بمزرعة النعام، تحدث أطباء يعملون فيها عن التقنيات التي يعملون وفقها لمراقبة المعامل والمجازر وتعقيمها لتجنيب فراخ وبيض النعام الآفات، في حين تحدثوا أيضاً عن اهتمامهم بإنتاج نوعية جيدة منافسة من جلد النعام اعتماداً على دراسات أجريت في الخارج تفيد أن جلد النعام يتأثر من حيث الجودة بالحالة النفسية التي تعاني منها النعام، وتتأثر النعام تحديداً حين تساق للمجزرة إذا كانت المسافة بين الحظيرة ومكان الذبح بعيدة، ولذلك عملت مزرعة الرمثية بوضع المجزرة إلى جانب الحظيرة الأخيرة التي يتهيأ فيها النعام، وكذلك تتأثر النعام وتفرز أنزيمات معينة إذا شاهدت طيورا أخرى تذبح أمامها، ولذلك عمل الأخصائيون على تجنيب النعام رؤية بقية الطيور الأخرى، بتغطية وجهها.
تتميز طيور النعام بأنها، من ذوات اللحوم الحمراء بخلاف بقية الطيور التي تعطي لحما أبيض، لكن لحومها خالية من الدهن، فضلا عن تميزها بمستوى منخفض من الكوليسترول الذي يكاد يكون معدوما مما يجعله أكثر ملاءمة لمرضى القلب، علاوة على أنه سريع النضج وسهل الهضم.
وبالاضافة لكمية اللحم التي تتراوح بين 40 و90 كيلوغراما فإن النعام يعطي نحو 1.5 متر مربع من الجلد الذي يعد أفضل الأنواع المستخدمة في الصناعات الجلدية مثل الحقائب والأحذية والملبوسات الفاخرة. ويعتبر ريش النعام من أفضل الأنواع المستخدمة في صناعة أجهزة الكومبيوتر والسيارات، خاصة في تنظيف ذرات الغبار وسحبها من أجزاء الأجهزة قبل تجميعها وقبل طلاء السيارات، إضافة إلى استخدام قرنية عيون النعام وأربطة الركبة للزراعة كأقرب ما يكون لتشابهها مع تلك الموجودة في البشر.

التعليقات