اليمنيون يكافحون شجرة القات ويستبدلونه بالتين الشوكي

غزة-دنيا الوطن

في إطار التوجه الرسمي للحكومة اليمنية لمكافحة القات الذي بدأه الرئيس علي عبدالله صالح في العديد من تصريحاته وتلميحاته في خطاباته المتعددة ، وفي خطوة هامة وبتعاون العديد من الجهات الرسمية والشعبية ومنظمات المجتمع المدني للحد من توسع زراعة القات هذه الآفة التي باتت تفتك باليمنيين يومياً قام مواطنو منطقة غيمان في بني بهلول إلى الجنوب الشرقي من صنعاء على بعد 20كم فوق جبل غيمان الذي يطل على وادي غيمان، وهو احد المراكز الحميرية الهامة التي لعبت دوراً في تاريخ اليمن القديم باقتلاع أشجار القات والبدء باستبداله بشجرة التين الشوكي وما يسمى شعبياً بـ"البلس التركي".

وقال مواطنون في المديرية المذكورة أن أكثر من 150 مزارعاً قاموا خلال الأيام القليلة الماضية باقتلاع أشجار القات من اكثر من 10 ألف لبنة عشاري "وحدة حساب مساحة الأرض باليمن" واستبدالها بالتين الشوكي الذي لا يحتاج إلى الماء الذي يهدد المنطقة بالجفاف على المدى المنظور ، مشيرين إلى وجود أكثر من 3 ألف مُسوّق للتين الشوكي على العربيات في صنعاء وحدها وان هناك خطة يتم دراستها حالياً للبدء بتصدير التين الذي اشتهرت به منطقة غيمان إلى بقية المحافظات كخطوة أولى نحو تصديره إلى الخارج.

إلى ذلك بدأت محافظة ذمار وهي إحدى أهم المناطق الزراعية في البلاد في تطبيق توجهات الحكومة اليمنية بالموافقة على مشروع قرار مقدم من قبل وزارة الزراعة والري في 20 شباط "فبراير" الماضي بشأن منع زراعة القات في القيعان الزراعية المشهورة في اليمن ومنها قاع جهران بمحافظة ذمار ، وبالتالي فقد بدأت العديد من الجهات الرسمية بالمحافظة بالتعاون مع المواطنين في عدم التوسع بزراعة القات ومحاولة اقتلاعه تدريجياً.

وكان مجلس النواب فشل منتصف شباط "فبراير" الماضي في مناقشة مشروع قانون للقضاء على شجرة القات ومعالجة أضراره ، حيث قرر إحالة المشروع إلى اللجان المختصة حتى إقامة ندوات توعوية بشأنه يحضرها مختصون ، خصوصاً مع وجود توجه كبير في المجلس يعتبر القات رافدا اقتصاديا لشريحة كبيرة من السكان وبالتالي فهم ضد مشروع القانون. ورأى عدد من أعضاء المجلس إن أضرار هذا المشروع أكثر من أضرار القات نفسه وأن إنزاله في هذا الوقت فيه زعزعة للأمن والاستقرار إضافة إلى إضراره بالمزارعين ، متوقعين خروج مظاهرات عارمة ضد هذا القانون ، مبررين معارضتهم للقانون بان القات جنب أبناء اليمن المخدرات.

وكان 69 نائباً من أصل 301 عضو في البرلمان اليمني يتقدمهم وزير الصحة الأسبق نجيب سعيد غانم وفي بادرة تعد الأولى من نوعها في اليمن ، وكدليل على وعي النخبة اليمنية بأضرار القات على المجتمع اليمني ، تقدموا إلى هيئة رئاسة مجلس النواب بمشروع قانون "معالجة أضرار القات بالتدرج والتعويض" وهو المشروع الذي يهدف إلى القضاء على شجرة القات بالتدرج في غضون 10 سنوات فقط.

ويهدف المشروع لتوحيد الجهود الرسمية والشعبية للتخفيف من تعاطي القات وتقديم التعويضات المالية والفنية لمزارعيه الذين يتخلصون من زراعته وتأمين البدائل الاقتصادية والمدخلات الزراعية للأصناف النباتية البديلة، وتقديم الرعاية والعون الاجتماعي للمصابين بالأمراض النفسية وغيرها، الناتجة عن تعاطي القات.

وكان الرئيس علي عبدالله صالح القائد الأعلى للقوات المسلحة اصدر توجيهات صارمة بمنع تناول القات أثناء الواجب لمنتسبي القوات المسلحة والأمن باعتبار ذلك مخالفة ويؤثر على مستوى الأداء أثناء تنفيذ الأعمال والواجبات المناطة بهم.

وكان الرئيس علي عبدالله صالح دعا في أكثر من مناسبة إلى الابتعاد عن تناول القات لتأثيراته الصحية والاقتصادية على متعاطيه، والاستفادة من الوقت في ممارسة الرياضة والمطالعة وتنمية القدرات والمعارف ، واصفا شجرة القات بأنها آفة اليمن وأنها تستهلك 40 % من المياه التي قال أنها المشكلة الكبرى لليمن. واستدرك صالح بان القات سلعة متداولة ومن الصعب منعها بقرار جمهوري ، داعياً الآباء والأمهات إلى توعية الشباب بأن القات آفة والمفروض على الشباب الامتناع عنها وارتياد النوادي والمكتبات، والاستفادة من الوسائل الحديثة ، منوهاً إلى أن المسألة بحاجة إلى جهد توعوي من قبل جميع شرائح المجتمع كإمام الجامع، والمرشدين والعلماء وغيرهم.

وكان عدد من الخبراء الأميركيين أكدوا في دراسة لهم أن جذور المشاكل الاقتصادية المزمنة التي يعاني منها اليمن تكمن في شجرة "القات" التي قالوا أنها تقف وراء ارتفاع معدلات البطالة وانتشار الأمراض والفقر إلى جانب الأمراض المزمنة ، مشيرين إلى فشل مساعي الحكومة اليمنية في تقليص عادة مضغ القات المتأصلة في اليمن والتي يدمن عليها قرابة 90% من الرجال وسط تزايد أعداد مستخدميها من النساء والأطفال، وفق إحصائية للبنك الدولي نشرتها مؤخراً الأسوشيتد بريس.

وقال تقرير نشر مطلع العام 2005م أن هناك ضغوطاً دولية مكثفة لتحسين الاقتصاد اليمني العليل، مشيرة إلى أن الحكومة اليمنية قدمت ورقة إستراتيجية خفض الفقر التي تستهدف القات وزراعته كأحد مصادر إهدار المياه ، حيث تستهلك زراعة القات في إقليم صنعاء وحده ثلاثة أمثال المياه المخصصة لاستهلاك السكان. وأشار التقرير أيضا إلى فشل عدة قرارات حكومية أصدرت بين عامي 1972 و 1976 تمنع زراعة القات أو تعاطيه بالفشل نظراً لعدم وجود آلية فعالة لتنفيذها.

ويخلص إلى أن تردي الأوضاع الاقتصادية في أفقر دول الشرق الأوسط وقلة الإنتاجية وأزمة البطالة التي تبلغ معدلاتها 40% بجانب تفشي الفقر والأمراض والاستخدام المفرط للمياه يعود سببه إلى القات. فقد أثرت زراعة القات في اليمن على معظم المحاصيل المهمة وبخاصة على البن الذي اشتهرت به لسنوات طويلة، وفي تقديرات منظمة الأغذية والزراعة تقدر المساحات المزروعة بالقات في اليمن بربع مساحة الأراضي المروية.

وكان تقرير رسمي صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء أكد أن محصول القات تصدر قيمة المحاصيل الزراعية باليمن حيث أن إجمالي قيمة ما تم إنتاجه في جميع المحافظات بالأسعار الجارية بلغ 127مليار ريال بزيادة قدرها 14مليار مقارنة بالعام 2003م وبنسبة 12% , أما الفواكه فقد جاءت في المرتبة الثانية حيث بلغت قيمتها الفواكه المنتجة في كافة المحافظات نحو 77مليار ريال شملت قيمة التمور , والموز , والعنب , والبرتقال , والباباي , وفواكه أخرى.

التعليقات