الطالب الجامعي... بين سعة القروض وضيق الأقساط
نابلس-دنيا الوطن-سجود سميح عليوي
ظلال متمددة عبر ساحة البنك في الحرم القديم ..وأجساد لزجة متراصة تتقاطر إرهاقا في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس ، أباء قدموا ليكفلوا أبناءهم، تمهيدا لحصولهم على القرض المرتقب، ضمن موجة القروض والنسب، سياسة بدأت الجامعة بانتهاجها منذ العام 1997، محاولةً فك حصار الأقساط عن رقاب الطلبة، البالغ عددهم 1500 طالب، نصفهم تقريبا يتقدم بطلب لعمادة شؤون الطلبة، أملا في الحصول على خصم لا تتجاوز نسبته ال45% في أحسن الأحوال، تجمعهم الزحمة الخانقة، وتفرقهم الأسباب، فبعضهم انضم إلى أخٍ أو أخوين له في الجامعة يبحث بين العيون، عن أمل مادي النجاة، وآخر يقصم قسط الطب أو الصيدلة أو الهندسة ظهر والده، عدد منهم غيبت ظلمة الموت والده، كلهم يمدون بأرقامهم نحو باب حديدي ضيق، ساهم رجل الأمن الواقف أمامه في زيادة ضيقه.
منذ الساعة السابعة والنصف وقفت مها أمام هذا الباب، استلمت رقمها الباهت، وانتظرت مجيء أخيها، ليكفلها وأخاها الآخر الذي يدرس معها في الجامعة نفسها، "القرض حق من حقوق الطالب ،خاصة في ظل الوضع الاقتصادي السيئ" قالت مها ،ثم أضافت:"يقوم أخي الأكبر برعايتي أنا وأخي ويتكفل بمصروفنا وأقساطنا، منذ وفاة والدنا قبل 5سنوات، لكن أجرة عمله _موسرجي_ لا تكفي وحدها لسد نفقات الجامعة، فكيف إن كان سينفق على زوجته وأطفاله الثلاثة أيضاً".
أما أبو أحمد_الفخور بابنه المهندس الذي سيتخرج بعد سنتين_ فقال: القروض شيء جيد ومفيد، لكن نسبتها ضئيلة أمام حال الأسر الفلسطينية الصعب، كلنا يتمنى أن يدخل ابنه الجامعة ،لكن لا أحد يريد مد يده للناس، ما الذي ستفعله ال25% أمام قسط الهندسة أو حتى الآداب،ستخفف عنا، صحيح، ولكن كم؟!!
سامية استعرضت أمامنا خريطة الكنز، للوصول إلى القروض، المربع الأول يبدأ عند صالة الخدمات الطلابية في الحرم القديم، مقدمةً كشفاً عن حالتها الاجتماعية والاقتصادية هناك ، ينقطع المسير ليتواصل بعد 4_5 أشهر، عندما "يضيء" القرض الزاجل،_فإن ظل زاجلها مطفئاً قدمت اعتراضاً إلى شؤون الطلبة_ بعدها تذهب للتوقيع على القرض، وتثبيته حتى "لا تزل به الأقدام"، أخيرا يظهر الكنز بعد أن يأتي الكفيل _الذي قد يكون والدها أو أخوها أو عمها_ ويقوم بكفالتها فيخصَم من القسط اعتماداً على نسبة القرض.
أما الكتل الطلابية المتعاقبة على مجلس اتحاد الطلبة، فقد ساهمت بشكل أو بآخر في التخفيف من حدة الجو حينا ،وزيادة نسبة الأقساط حينا آخر، إحداها وزعت أكواب الماء على العطشى، الأخرى اعتصمت طلباً لزيادة في النسب. المنح الخارجية كان لها نصيب أيضا، فالمنحة السعودية ومنحة وزارة التربية والتعليم، ومنح المتفوقين، ساهمت إلى حد كبير في رفع بعض العبء عن كاهل الأهالي، ، تماما كما ساهم ذلك الانتظار الحارق تحت الشمس، في نسج علاقات الألفة بين أرواح الطلبة، على اختلاف مشاربهم، وتشابه نظرات عيونهم التي تقول"الطالب طالب ولو كان ابن مليونير".
ظلال متمددة عبر ساحة البنك في الحرم القديم ..وأجساد لزجة متراصة تتقاطر إرهاقا في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس ، أباء قدموا ليكفلوا أبناءهم، تمهيدا لحصولهم على القرض المرتقب، ضمن موجة القروض والنسب، سياسة بدأت الجامعة بانتهاجها منذ العام 1997، محاولةً فك حصار الأقساط عن رقاب الطلبة، البالغ عددهم 1500 طالب، نصفهم تقريبا يتقدم بطلب لعمادة شؤون الطلبة، أملا في الحصول على خصم لا تتجاوز نسبته ال45% في أحسن الأحوال، تجمعهم الزحمة الخانقة، وتفرقهم الأسباب، فبعضهم انضم إلى أخٍ أو أخوين له في الجامعة يبحث بين العيون، عن أمل مادي النجاة، وآخر يقصم قسط الطب أو الصيدلة أو الهندسة ظهر والده، عدد منهم غيبت ظلمة الموت والده، كلهم يمدون بأرقامهم نحو باب حديدي ضيق، ساهم رجل الأمن الواقف أمامه في زيادة ضيقه.
منذ الساعة السابعة والنصف وقفت مها أمام هذا الباب، استلمت رقمها الباهت، وانتظرت مجيء أخيها، ليكفلها وأخاها الآخر الذي يدرس معها في الجامعة نفسها، "القرض حق من حقوق الطالب ،خاصة في ظل الوضع الاقتصادي السيئ" قالت مها ،ثم أضافت:"يقوم أخي الأكبر برعايتي أنا وأخي ويتكفل بمصروفنا وأقساطنا، منذ وفاة والدنا قبل 5سنوات، لكن أجرة عمله _موسرجي_ لا تكفي وحدها لسد نفقات الجامعة، فكيف إن كان سينفق على زوجته وأطفاله الثلاثة أيضاً".
أما أبو أحمد_الفخور بابنه المهندس الذي سيتخرج بعد سنتين_ فقال: القروض شيء جيد ومفيد، لكن نسبتها ضئيلة أمام حال الأسر الفلسطينية الصعب، كلنا يتمنى أن يدخل ابنه الجامعة ،لكن لا أحد يريد مد يده للناس، ما الذي ستفعله ال25% أمام قسط الهندسة أو حتى الآداب،ستخفف عنا، صحيح، ولكن كم؟!!
سامية استعرضت أمامنا خريطة الكنز، للوصول إلى القروض، المربع الأول يبدأ عند صالة الخدمات الطلابية في الحرم القديم، مقدمةً كشفاً عن حالتها الاجتماعية والاقتصادية هناك ، ينقطع المسير ليتواصل بعد 4_5 أشهر، عندما "يضيء" القرض الزاجل،_فإن ظل زاجلها مطفئاً قدمت اعتراضاً إلى شؤون الطلبة_ بعدها تذهب للتوقيع على القرض، وتثبيته حتى "لا تزل به الأقدام"، أخيرا يظهر الكنز بعد أن يأتي الكفيل _الذي قد يكون والدها أو أخوها أو عمها_ ويقوم بكفالتها فيخصَم من القسط اعتماداً على نسبة القرض.
أما الكتل الطلابية المتعاقبة على مجلس اتحاد الطلبة، فقد ساهمت بشكل أو بآخر في التخفيف من حدة الجو حينا ،وزيادة نسبة الأقساط حينا آخر، إحداها وزعت أكواب الماء على العطشى، الأخرى اعتصمت طلباً لزيادة في النسب. المنح الخارجية كان لها نصيب أيضا، فالمنحة السعودية ومنحة وزارة التربية والتعليم، ومنح المتفوقين، ساهمت إلى حد كبير في رفع بعض العبء عن كاهل الأهالي، ، تماما كما ساهم ذلك الانتظار الحارق تحت الشمس، في نسج علاقات الألفة بين أرواح الطلبة، على اختلاف مشاربهم، وتشابه نظرات عيونهم التي تقول"الطالب طالب ولو كان ابن مليونير".

التعليقات