أكراد العراق يعبرون عن فرحتهم بحكم الإعدام على الكيمياوي

أكراد العراق يعبرون عن فرحتهم بحكم الإعدام على الكيمياوي
غزة-دنيا الوطن

عبر اكراد عراقيون عن ارتياحهم الاحد 24-6-2007 في اعقاب صدور حكم الأعدام على ثلاثة من اعوان الرئيس السابق صدام حسين في قضية حملة الانفال التي اسفرت عن مقتل حوالى مئة الف كردي اواخر الثمانينات.

وفور صدور الاحكام, غصت الشوارع بالسكان وعبر كل منهم بطريقته الخاصة عن سروره فبعضهم رقص في الساحات العامة الدبكة الكردية التقليدية فيما انطلق آخرون بالسيارات يلوحون بالأعلام الكردية مطلقين العنان لأبواقها.

وقالت فاطمة رسول (45 عاما) وهي ابنة أحد الضحايا بعد الحكم باعدام وزير الدفاع الاسبق علي حسن المجيد "اليوم ولدت من جديد (...) بعد ان شاهدت المتهمين في قفص الاتهام مرعوبين وهم يستمعون الى صدور حكم الاعدام شعرت بفرح عارم".

وطالبت المرأة التي تقول انها فقدت عشرين من اقاربها في حملات الانفال في القرى القريبة من بلدة دوكان السياحية (65 كلم شمال السليمانية) بـ"تنفيذ حكم الاعدام في حلبجة أو اي مدينة كردية عاش أهلها الظلم والاضطهاد على يد أزلام النظام البائد".

وحكمت المحكمة الجنائية العليا على المجيد ووزير الدفاع الاسبق سلطان هاشم الطائي ومعاون رئيس الاركان الاسبق رشيد حسين التكريتي بالاعدام شنقا في حين حكمت على المدير السابق للاستخبارات العسكرية صابر الدوري وفرحان الجبوري بالسجن مدى الحياة في حين انها اسقطت التهم عن محافظ الموصل الاسبق طاعر العاني.



ردود فعل كردية متباينة

ومن جهته, رفض آري هرسين (40 عاما) ان ينفذ حكم الاعدام بحق المجيد الملقب بـ"علي الكيماوي" مطالبا بسجنه مدى الحياة.

وقال هرسين وهو بشمركة متقاعد بسبب اصابته اثناء المعارك "يجب ان يبقى المجيد في سجن انفرادي يكتب مذكراته حول جرائم الانفال وكيفية ارتكاب هذه الجريمة البشعة بحق الاطفال والمواطنين العزل".

اما هيوا ملا قادر (29 عاما) فقال اثناء متابعته المحاكمة منتظرا بفارغ الصبر تلاوة الاحكام "على المحكمة ان تقر بأن الانفال جريمة ضد الانسانية حتى لا تتكرر مآساة الاكراد بيد النظام المركزي في بغداد مرة اخرى".

لكن اسعد هورامي (35 عاما) الموظف في وزارة الزراعة المحلية رفض تنفيذ الحكم في كردستان قائلا "اذا كانوا قد دنسوا الاقليم باقدامهم سابقا بحكم جبروتهم فلا نريد ان يدنسوه من جديد, حتى ولو كان لتنفيذ حكم الاعدام". وطالب بـ"تنفيذ الحكم في بغداد حتى يكون هناك معنى للعدالة الحقيقية وليس للثأر والانتقام".

وكانت حملات الانفال على دفعتين الاولى عام 1987 بشكل متقطع اما الحملة الثانية التي سارت بشكل منتظم فقد بدأت في 23 فبراير/شباط 1988 وانتهت خريف العام المذكور. واسفرت عن مقتل نحو مئة الف شخص وتدمير ثلاثة آلاف قرية وتهجير آلالاف.

وفي اربيل, كبرى مدن اقليم كردستان, وصف رئيس المجلس الوطني لكردستان العراق عدنان المفتي الاحكام بانها "لحظة تاريخية ومهمة". وقال ان "ما يهم الشعب الكردي ليس نيل المتهمين جزاءهم بل الاشارة الى الجرائم التي ارتكبوها من ابادة وجرائم ضد الانسانية". واعتبر "قرار المحكمة عادلا وصدر وفق قناعات ومعطيات لديها".

وتظاهر بصورة عفوية في اربيل (350 كم شمال بغداد) العشرات من موظفي وزارة الشهداء والمؤنفلين في حكومة اقليم كردستان ونزلوا الى الشوراع رافعين اعلاما كردية.



"المحاكمة لم تكتمل"

من جانبه, قال النائب الكردي محمود عثمان ان "المحاكمة لم تكتمل". واضاف "لم يتم التطرق الى اولئك الذين ساعدوا صدام في صناعة الاسلحة الكيمياوية كما لم يتحدث احد عن البلدان والشركات التي ساعدته في استخدامها ضدنا".

واعدم صدام حسين شنقا فجر 30 ديسمبر/كانون الاول الماضي بعدما ايدت محكمة التمييز الحكم الصادر بادانته في مقتل 148 شيعيا في الدجيل مطلع ثمانينات القرن الماضي ردا على محاولة فاشلة لاغتياله هناك.

واضاف عثمان وهو طبيب عالج بعض المصابين في عمليات الانفال قرب السليمانية "اعتقد ان الذين ساعدوا صدام في صناعة الاسلحة الكيميائية يتحملون المسؤولية ايضا عما جرى ويجب ان يدفعوا تعويضات لعائلات الضحايا".

كما عبر عن خشيته ازاء احتمال ان تسفر الاحكام عن انقسام اكبر في البلاد مثلما حدث بعد اعدام صدام حسين حين رحب بذلك اهالي ضحاياه بخلاف العرب السنة الذين اثارت غضبهم هذه الخطوة.

وقال عثمان "اخشى ردة فعل مماثلة (...) هذه الامور لا تساعد المصالحة الوطنية".



اعتراضات على محاكمة ضباط الجيش

بدوره, قال اياد السامرائي النائب عن جبهة التوافق انه يؤيد قرار اعدام المجيد لكنه اعتبر ان معاقبة الضباط غير عادلة لانهم كانوا ينفذون الاوامر. واوضح ان "الحكم على المجيد كان عادلا لكنني اعتقد انه لا يمكن معاقبة ضباط عسكريين كانوا ينفذون الاوامر".



كبار المسؤولين

وتعد هذه القضية الثانية التي يحاكم فيها كبار المسؤولين في النظام السابق منذ الإطاحة به في ربيع عام 2003, فيما كانت "الدجيل" هي القضية الأولى, وابرز المتهمين في القضية: علي حسن المجيد الملقب بـ"علي الكيمياوي" وزير الداخلية سابقا وابن عم صدام حسين.

وبدأت اولى جلسات المحاكمة في 21 اغسطس/ آب 2006 بحضور صدام حسين الذي اسقطت المحكمة التهم الموجهة اليه بعد اعدامه شنقا فجر 30 ديسمبر/ الماضي بعدما ايدت محكمة التمييز الحكم الصادر بادانته في مقتل 148 شيعيا في الدجيل مطلع ثمانينيات القرن الماضي ردا على محاولة فاشلة لاغتياله هناك.

التعليقات