سلاف فواخرجي : هذه قصّتي مع أسمهان

سلاف فواخرجي : هذه قصّتي مع أسمهان
غزة-دنيا الوطن

لم يكن اللقاء بها عادياً، فهي نجمة من طراز خاص من موهبة وأخلاق وإلتزام بضوابط العلاقة بين الفنان والإعلامي دون تكلف وإدعاء وبهارات نرجسية تطغى في أحيان كثيرة على جوهر الموضوع. في كواليس المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون كان لقاؤنا، عدسات المصورين تحاصرها من كل جانب وهي ترد على محبيها بابتسامة تختزل معاني الحب والطمأنينة. تحدثنا نطولاً عن الحب والفن والناس. ولم تتردد في الإعتراف بأنها تكره الندم والبكاء وتعمل جاهدة للمحافظة على عش الزوجية. نبادرها بالترحيب بها في تونس، تقول:

● أزور تونس للمرة الثالثة، حيث زرتها سنة 2001 للمشاركة في أيام قرطاج المسرحية كما أذكر أنني زرتها وأنا طفلة صغيرة برفقة عائلتي. أحمل عن تونس ذكريات جميلة، فهي بلد عظيم وغنية بالفن والثقافة. أراها لوحة طبيعية جميلة جدّا، والناس هنا ميزتهم الطيبة، تونس غالية جدّا بالنسبة إلي.

■ أصبحت نجمة في مجال التمثيل على الرغم من أنك درست الأثار، فما هو الجامع بينهما؟

● أنا من النوع الذي يكره التخطيط وأترك كل شيء يسير بمشيئة الله. كنت أدرس الأثار وحصل أن مثلت بالصدفة، لكن لا يمكن أن أغفل عن شغفي بالسينما والتلفزيون كمشاهدة طبعا. وعندما بدأت خوض بعض التجارب في التمثيل كان شرط العائلة هو التميّز في الدراسة والمشاركة في بعض الأعمال خلال العطل فقط، فنجحت في تحقيق هذه المعادلة وتخرجت ضمن الدفعة الأولى من جامعة دمشق في إختصاص الأثار. أما من حيث الجمع بين الإختصاصين فثمة علاقة مباشرة، فالتمثيل والأثار لهما رسالة حضارية، التمثيل فيه بحث دائم ومغامرة متجددة مع كل شخصية نؤديها، نفس الشيء أثناء الدراسة حين نعمق البحث في مسائل تاريخية وتراثية.

دراستي الآثار دفعتني إلى الأدوار التاريخية

■ انطلاقاً من دراستك تقبلين على المشاركة في الأعمال التاريخية؟

● أنا أقدم التاريخي والمعاصر، لكن لا أعرف إن كان هذه هو السبب الحقيقي وراء ميلي أكثر للأعمال التاريخية حتى في مستوى المتابعة. فأنا أحب العربية الفصحى كثيرا. لكن بالنسبة إلى الفنان عندما يكون العمل جيّدا يفرض نفسه عليه وليس شرطا أن يكون تاريخيا أو معاصرا. وعندما أكون ضمن عمل تاريخي ينتابني إحساس خاص أحس أنه قريب مني.

■ البعض ينتقد الأعمال التاريخية بما أنها لا تتطابق في كثير من الأحيان مع الوقائع التاريخية، فكيف ترين هذه المسألة؟

● هذه المسألة ترتبط أساسا بطريقة وأسلوب كتابة النص. فعندما يتعلق الأمر بالتاريخ دائما تتباين المواقف بين المؤيدة والمعارضة، فنحن عندما نتناول عملاً تاريخياً، لابد أن نطرح على أنفسنا هذه الأسئلة: لماذا ننجز هذه العمل؟ وبأي طريقة؟ ولمن؟ وهنالك من يرى بأن العمل على المسلسلات التاريخية فيه هروب من الواقع وآخرون يرون العكس.

■ وكتابة التاريخ نفسها تشوبها عديد من السقطات هرباً من إحراج البعض ممن هم على قيد الحياة.

● لكل فرد وجهة نظر، لكن عندما نكتب التاريخ كما هو يصبح العمل فيلما تسجيلياً. لكن عندما يتعلق الأمر بالدراما يصبح المجال رحبا للمبدع أن يطرح رؤيته الخاصة ويشترط أن لا تتعارض والحقائق التاريخية. إذ لا بد من إحترام التواريخ والأحداث. فواجب المبدع الإنتباه إلى هذه الثوابت والخطوط الحمراء دون أن يتنازل عن حقه في صياغة العمل وفق رؤية فنية وجمالية مبتكرة. والحمد لله أن مختلف الأعمال التاريخية التي إشتركت فيها تنبض حياة .

■ اليوم أصبحت نجمة، فهل زادت لائحة الشروط التي تضعينها قبل القبول بدور ما؟

● في بداياتي أيضا كانت لدي شروط، لكن الأمر تغيّر اليوم مع التجربة والخبرة. فأنا أخاف على نفسي كثيرا، لذا أدقق في نوعية الدور المعروض، كيف كتب؟ وماذا سيضيف إليّ؟ وعندما يكون الدور جيّدا ومع فريق عمل جيّد نتفق على بقية المسائل.

■ وإذا تعلق الأمر بأعمال لكبار كتاب السيناريو أو المخرجين ممن أصبحوا يمثلون علامة مميزة في الدراما العربية، هل تتشبثين بمطالبك؟

● أكيد هنالك أسماء تتوفر على ضمانات النجاح لكن هذا لا ينفي حقي في إختيار الدور الذي يرضيني.

أكره الندم

■ هل أنت نادمة اليوم على إعتذارك عن أداء شخصية ما؟

● أبدا. أنا أكره الندم وأعترف بأنني أدرس خطواتي جيّدا، لكن ليس معنى هذا ليست لدي أخطاء. كما أنني لا أفكر في الماضي ومؤمنة بأن الحياة قسمة ونصيب.

■ ألا ترين بأن (حمّى) القنوات التلفزيونية العربية اليوم بإمكانها أن تشوش على الأعمال الجيّدة التي تسعى إلى الإرتقاء بذائقة الناس؟

● فعلا هنالك تشويش، وهو أمر مؤسف حقا. لكن لابد أن نكون واقعيين فنحن كلنا ضمن هذه المعمعة. وهنالك محطات دعاية وربح، وكلنا مع الربح حتى تستمر الإنتاجات. لكن في نفس الوقت لابد من التوقف والنظر وإعادة الحسابات، حيث أنه ليس من حقنا أن نتجاوز الإبداع بالأمور التجارية المبالغ فيها.

■ في اليوم الواحد نشاهدك في أكثر من عمل على أكثر من محطة، فكيف تتفاعلين مع هذا الحضور الكاسح؟

● الحمد لله، دائما أكون بحالة ترقب وقلق منذ مرحلة ما قبل التصوير حتى ما بعد البث. أكون بحالة قلق وخوف وأعترف بأنه مبالغ فيه عندي. هل تعرف لماذا؟ لأنه يهمني رأي الناس الصحافة، وأحب الحضور مع الناس حتى أعرف رأيهم وردة فعلهم، لأنه في النهاية أنا أقدم أعمالي للناس.

عائلتي تنتقدني نقداً لاذعاً

■ أغلب الفنانين يعيشون بنرجسية عالية، أنت لست كهؤلاء؟

● أطن أن أصل السؤال لماذا لا أكون بسيطة؟ لماذا التكلف ولماذا أتعالى عن الناس؟ فعملي هو لهم. وكثيرا ما أسمع ملاحظات الكبير والصغير، كلّ هذا يهمني.

■ من هم أول نقادك؟

● عائلتي، زوجي وابني وأبي وأمي. وأحيانا يكون نقدهم لاذعا.

■ الزيجات الفنية سرعان ما تنهار، الشائعة حاولت التسلل إلى بيتك الزوجي أكثر من مرّة، لكنك مازلت صامدة على الرغم من الهزّة التي حصلت. فهل أن السرّ فيك أو في وائل؟

● السرّ في رب العالمين ( تضحك )، عائلتنا هي مثل أي عائلة يحدث فيها زواج أو طلاق ومشاكل. فنحن لا نتعامل على أننا نمثل زيجة فنية، بل نحن إثنان أحبّا بعضهما وتزوجا وتعاهدا على أمنية وأمل أي أن نعيش كأسرة متحابة.

■ لكن البعض يرى بأن مؤسسة الزواج تعيق العمل اليومي للفنان. مارأيك؟

● هذا وارد، لكن يمكن لمؤسسة الزواج أن تكون داعما أساسيا للفنان.

هذه قصتي مع اسمهان

■ سبق وأن رشحت لبعض الأدوار وسحبت منك، كدور إسمهان مثلا، لماذا؟

● لا، ليس صحيحا. فعمل إسمهان لم يكن قد عرض عليّ عندما تداولت الصحافة الخبر. وربما تعمّد البعض ذلك من أجل الدعاية لهذا العمل لذلك زجوا باسمي في الحكاية. ثم وبعد مدّة عرض عليّ العمل وأعتقد أننا سننجزه مع الأستاذ فراس إبراهيم.

■ متى سينجز العمل؟

● التفاصيل غير واضحة لغائة الآن.

■ والعمل الذي سيتناول حياة روز اليوسف؟

● مازال في طور الكتابة، وهو فكرة لوالدتي وعندما عرضتها أنا على أصدقاء من مصر رحبوا بالفكرة.

■ مع احترام للتاريخ؟

● مع احترام للتاريخ ولشخصية غنية جدا هي شخصية روز اليوسف. إذ ليس المهم ان ننجز العمل ونملأ الشاشة فقط.

■ وهل تم إحترام كل هذه الخطوات في مراحل إنجاز شريط حليم؟

● بصراحة أعتقد أن فيلم حليم نقطة تحسب لصالح شريف عرفة مخرج الفيلم.

■ لكنه لم ينجح مثلما تم التخطيط له؟

● كم من عمل مهم لم ينجح جماهيريا، وكم من عمل لا قيمة له يقدم على نطاق واسع، وهي حالة تدعو إلى الإستغراب لهذه المعايير مختلفة. لكن أنا أتحدث من وجهة نظر فنية، وأقول هذا لأن الفيلم أنجز في ظروف صعبة، فالكل سمع عن مرض أحمد زكي رحمه الله... فلماذا لا نرى الجانب المضيء في العمل.

■ ما هي أهم الأعمال الرمضانية التي أنت بصدد المشاركة في إنجازها؟

● – رسائل الحب والحرب : من تأليف ريم حنّا وإخراج باسل الخطيب.

- عصر الجنون (ج 2) : من تأليف هاني السعدي وإخراج مروان بركات.

- سقف العالم : من تأليف حسن بن يوسف وإخراج نجدت أنزور.

وقريبا ندخل مراحل تصوير عمل بعنوان : إسأل روحك وهو من تأليف إبتسام أديب وإخراج زوجي وائل رمضان.

■ من من الممثلين تحرصين على الوقوف أمامه؟

● ممثلة تعنيني كثيرا وأتعلم منها أمام الكاميرا وخلفها هي السيدة منى واصف، الله يخليها.

■ ومن من المخرجين؟

● لكل مخرج أسلوبه الخاص.

■ لم يجمعك لقاء بمحمد ملص؟

● لا.

■ لماذا؟

● لم تشأ الظروف.

■ ما رأيك في أفلامه؟

● له فكر جيّد ورؤية جديدة تميّزه عن غيره.

■ و شوقي الماجري؟

● هو صديقي العزيز، إشتغلت معه في عماين : الأرواح المهاجرة وشهرزاد. وهو فنان كبير مثل إضافة هامة في الدراما العربية.

■ إلى مدى في رأيك تترجم مختلف الأعمال الدرامية العربية عن واقع الإنسان العربي وهمومه وهواجسه؟

● نعم هنالك أعمال جيّدة تترجم عن الواقع العربي ويجد فيها المشاهد نفسه، كما أننا نجد أعمال أخرى تسبح في بحر مناخ ليس منّا.

لا أنوي خوض تجربة الغناء

■ تهتمين بكل ما يكتب عنك، لماذا؟

● أهتم بها لأن ايماني بأن الصحافة ملازمة للفن متأكد ولاشك في ذلك. كما أنني لاأنكر أن الصحافة السورية ساعدتني عندما بدأت، واليوم أجد علاقتي طيبة بالصحافة العربية.

■ هل جربت الغناء؟

● ( تضحك ) لا.

■ هل تنوين خوض التجربة؟

● لا.

■ هل هنالك سؤال تودين لو يطرح عليك؟

● ( تفكر طويلا)

■ ما هو أكثر الأسئلة إحراجا؟

● لا يحرجني شيء.

■ وأكثر الأسئلة سذاجة؟

● (تضحك)

■ سؤالي هذا؟

● لا.

■ ماذا تقولين لجمهورك وأحباءك؟

● أجدد شكري لهم على حسن إهتمامهم، وأطلب من الله سبحانه وتعالى أن يجعلني قادرة على إرضائهم وتقديم مايستجيب وأفق الإنتظار لديهم.

التعليقات