أهمية تاريخية للقاء الملك عبد الله وساركوزي

أهمية تاريخية للقاء الملك عبد الله وساركوزي
غزة-دنيا الوطن

وصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالعزيز آل سعود اليوم إلى باريس في مستهل زيارة رسمية للجمهورية الفرنسية تلبية لدعوة تلقاها من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي .وكان في استقبال الملك المفدى في مطار أورلي الدولي رئيس وزراء فرنسا فرانسوا فيون. كما كان في استقباله الأمير فيصل بن محمد بن سعود الكبير والفريق أول ركن متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس الحرس الوطني المساعد للشؤون العسكرية والأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة وإيرلندا وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى فرنسا الدكتور محمد بن إسماعيل آل الشيخ وسفير فرنسا لدى المملكة شارل درغون وحاكم باريس العسكري الجنرال روبارت كريميه ورئيس المراسم الرئاسية جون بيار وسفراء الدول العربية المعتمدون لدى فرنسا وأعضاء سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى فرنسا.



ويضم الوفد الرسمي المرافق لخادم الحرمين الشريفين كلا من الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والأمير فيصل بن عبدالله بن محمد آل سعود مساعد رئيس الاستخبارات العامة و الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز الأمين العام لمجلس الأمن الوطني و بن عبدالله بن محمد آل سعود مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير منصور بن ناصر بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين والأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد آل سعود مستشار خادم الحرمين الشريفين.



وتجدر الاشارة الى ان التقدم، الإستمرارية والصداقة تلك هي سمات العلاقة التاريخية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية. علاقة تعود إلى عام 1841 تاريخ فتح أول قنصلية فرنسية في جدة قبل أن تكون فرنسا في مقدمة الأمم التي تعترف بالدولة السعودية عام 1926. منذ ذلك التاريخ، واصلت العلاقة الثنائية بين البلدين تطورها إلى أن تبلورت أسسها عام 1967 على يدي الملك فيصل بن عبد العزيز والجنرال ديغول، قبل أن تشهد نقلة نوعية عام 1996 بإتفاق شراكة استراتيجية أبرم إبان زيارة الرئيس جاك شيراك للملكة. شراكة تنص على تنمية علاقات دائمة وقوية في مختلف الميادين.



الديبلوماسيون والمتتبعون الفرنسيون يعلقون أهمية خاصة على اللقاء المنتظر بين العاهل السعودي والرئيس الفرنسي الجديد، مشيرين إلى أنه سيعطي زخمًا جديدًا للعلاقات الثنائية التي ميزها توافق في وجهات النظر حول مختلف القضايا الحساسة من قضية السلام العربي الإسرائيلي إلى الملف اللبناني، مرورًا بالسلم في منطقة الخليج ومكافحة الإرهاب والعنف في العالم.



وكان العاهل السعودي قد أكد في حوار صحافي مع الإعلام الإسباني على ضرورة بذل الجهود لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي والحد من إتساع رقعة الإضطرابات في المنطقة المثقلة بالهموم والتي تشكل قلقًا بالغًا للمملكة، مضيفًا قوله "إن مخاوفي هي مخاوف جميع العقلاء من أن ينفجر الوضع الذي لن يقتصر تأثيره على المنطقة فحسب بل سيمتد إلى العام أجمع". كما تناول خادم الحرمين الشريفين مسألة الحد من انتشار التسلح النووي، مؤكدًا على ضرورة معالجة هذا الملف بالطرق السلمية بعيدًا عن لغة التشنج والتوتر، بما يكفل حق دول المنطقة في الاستخدام السلمي لهذه الطاقة وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع تطبيق هذه المعايير على كافة دول المنطقة دون استثناء.



هذه الزيارة ستكون مناسبة لتعزيز التنسيق السياسي حول قضايا الساعة الدولية والإقليمية، خاصة عملية سلام الشرق الأوسط والوضع في لبنان والعراق إضافة إلى ملف مكافحة الإرهاب. وتتوافق وجهة نظر الرياض وباريس حول ضرورة إيجاد حل للأزمة اللبنانية، على الرغم ممّا يحيط بها من مشاكل، بشكل يحفظ أمن وسلامة ووحدة لبنان. ويؤمل أن تسفر المحادثات المنتظرة بين الزعيمين عن بلورة ديناميكية عمل تساهم في حلحلة الوضع، نظرًا لما تتمتع به الدولتان من علاقات مميزة مع لبنان. كما سيكون ملف النزاع الأخوي الفلسطيني موضع نقاش، خاصة بعد تأكيد العاهل السعودي على ضرورة الإلتزام بإتفاق مكة لإيقاف النزيف الفلسطيني.



هذا ويصل الملك عبد الله إلى باريس اليوم حيث سيكون بإستقباله على أرض المطار رئيس الحكومة فرانسوا فيللون، قبل أن يتوجه ظهر الخميس إلى قصر الإيليزيه للاجتماع مع الرئيس ساركوزي، اجتماع سيليه حفل غداء.



قصر الإيليزية أصدر بيانًا باسم المتحدث الرسمي أشار إلى عزم الرئيس ساركوزي على تأكيد رغبته في ترسيخ العلاقات الاستراتيجية القائمة بين البلدين، إلى جانب التنسيق السياسي حول المسائل الإقليمية. منوهًا إلى دور التوازن والإعتدال الذي تلعبه المملكة في الصراعات التي تمس العالم العربي. كما أكد البيان أن ساركوزي سيحرص على الإشادة بمبادرة السلام التي أطلقها العاهل السعودي عندما كان وليًا للعهد، كما سيشيد بالنجاح الذي حققته قوى الأمن السعودية في مكافحة الإرهاب.



على صعيد العلاقات الثنائية تشير أوساط وزارة الخارجية الفرنسية إلى أن جدول المباحثات سيتناول التعاون في مجالات الثقافة والتربية والتأهيل المهني، مجالات يود الفرنسيون إعطاءها دفعًا جديدًا. مواضيع سيتم بحثها أيضًا بين وزيري الخارجية حيث سيلتقي صباح الخميس وزير الخارجية السعودي سمو الأمير سعود الفيصل مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير.



الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين لا تنحصر في تعزيز تعاون قائم أو الترحيب بتوافق وجهات نظر وتحليل للمسائل الإقليمية أو قضايا الكوكب فحسب، كما لا تختصر بالتبادل التجاري المفيد بالتأكيد للجانبين. هي، وفقًا للتوصيف الفرنسي، تترجم طموحًا مشتركًا، قوامها الثقة والصداقة التي تميز العلاقة الثنائية.



يشار إلى أن وزير الخارجية الفرنسية السابق فيليب دوست بلازي كان قد أشاد بالسياسة المتنورة للملكة في مجال الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.



على المستوى الاقتصادي، يشار إلى أن الميزان التجاري بين البلدين يسجل عجزًا لصالح السعودية، حيث تصل قيمة وارداتها من فرنسا إلى 1.3 مليار يورو، مقابل صادرات بقيمة 3.1 مليار. وتتركز المبيعات الفرنسية على المواد الاستهلاكية والتجهيزات بحصة تتراوح ما بين 4 إلى 5% من السوق السعودي لتحتل المرتبة الثامنة بين شركاء المملكة التجاريين، فيما تحتل السعودية المرتبة الرابعة بين شركاء فرنسا في المنطقة بعد تركيا، إيران والإمارات العربية المتحدة.



ويشير الفرنسيون إلى أن التعاون الثقافي والعلمي والتقني بين البلدين يتطور بشكل مرض وبما يستجيب مع أولويات المملكة، ومن هنا التنسيق في قطاعات تخصصية محددة مثل الطب والبيئة والماء ونوعية الهواء. كما يميل التعاون اللغوي إلى التوازن، حيث يتم تعليم اللغة الفرنسية في ثلاثة مراكز سعودية ـ فرنسية في الرياض وجدة والدمام.

التعليقات