مفكرون خليجيون : الصراع بين امريكا وايران هدفه السيطرة على الخليج
المنامة –دنيا الوطن- د.جمال المجايدة
تباينت اراء الخبراء والاكاديميين والمحللين السياسيين الذين استمعت اليهم او تحاورت معهم في مؤتمر /الاعلام في عالم متغير: بين رؤيتي الخليج والناتو/ الذي عقد في البحرين يومي 5-6 يونيو 2007 حول الموقف من ايران , ورغم حساسية هذا الموضوع الا ان هناك العديد من الاكاديميين الخليجيين يرون في ايران عدوا محتملا لدولهم طامعا في السيطرة علي مياة الخليج !
فقد قال الدكتور الشيخ خالد بن خليفة ال خليفة عضو مجلس الشوري البحريني ان تواجد الناتو في الخليج امر ضروري لردع اي حرب قد تنشب في المنطقة نظرا لان امريكا وايران تتصارعان للسيطرة علي الخليج واعتبر ان كبح الرغبة الايرانية الجامحة مسؤولية امريكا .
لاول مرة يتحدث اكاديمي خليجي وعضو من الاسرة المالكة في البحرين بهذه الصراحة والوضوح , فالشيخ خالد ينادي باقامة حلف خليجي اطلسي لردع ايران كما يقترح ايضا ايجاد اكثر من قوة في المنطقة لمنع خطط ايران مواصلة السيطرة علي الخليج .
وجهة النظر هذه بررها الشيخ ال خليفة /بان ايران في مثل هذه الحالة ( حينما تجد من يردعها ) سوف تخفف حدة التسلح وتقلص صرف الاموال علي برامجها العسكرية وانفاقها علي الشعب الذي يعاني الفقر /!
كما انه يري ان المفاعل النووي الايراني خطر علي المنطقة بقوله : من حق ايران ان يكون لديها مفاعلات نووية للاغراض السلمية كما هو الحق لحوالي 32 دولة اسيوية الا ان المخاوف تكمن في النوايا الايرانية وخلال ال 30 سنة الماضية لم نجد مايثبت حسن النوايا الايرانية , ومنذ الثورة الايرانية – والكلام للشيخ خالد ال خليفة - لم تحل المشكلات القائمة بين ايران وجيرانها ,وابرزها جزر الامارات الثلاث التي تحتلها ايران والتدخل في الشؤون الداخلية للعراق والتدخل في شؤون دول خليجية اخري /
لم يتردد عضو مجلس الشوري البحريني في اعلان الاستنتاج التالي / الخطر الايراني ماثل امام اعيننا ويحتاج الي قوي اخري اكبر من قوة واحدة في الخليج لردعه /.
ويري ايضا ان التدخل الايراني في العراق ادي الي ترك اثار سلبية علي امن واستقرار دول الخليج كلها وخلق اوضاعا خطيرة جدا .
بالطبع هناك من اختلف مع وجهة النظر هذه وقدم دلائل اخري علي ان التوتر ليس نابعا من الاطماع الايرانية بل من الوجود الاجنبي الكثيف في المنطقة .
ايران تنظر بريبة الي الناتو
الدكتورة ابتسام الكتبي استاذ العلوم السياسية في جامعة الامارات قالت امام المؤتمر , ان ايران تنظر بريبة الي دور الناتو في الخليج ونخشي ان يؤدي هذا الاحتكاك الي توتر امني جديد في الخليج , فهي تري ان الخليج يعيش منذ 40 عاما في بيئة امنية متوترة ويلج من ازمة الي اخري .
وجهة نظر الدكتورة ابتسام لم تكن مريحة لمسؤولي الناتو المشاركين في المؤتمر فهم يرون ان ايران هي الخطر الحقيقي وليس الدول الاعضاء في الناتو والذين يرتبطون في معظمهم باتفاقيات تعاون دفاعي مع دول الخليج .
كما ان الحضور تساءلوا عن مستقبل الوجود العسكري الامريكي القوي في الخليج في ظل خطط لتواجد الناتو في المنطقة فالدول الخليجية سوف تتعامل مع اي من القوي لاحقا اذا ماعلمنا ان الوجود العسكري الامريكي في الخليج منذ العام 1970 هو الاساس .
اقترح احد الخبراء الحاضرين وهو من وزارة الخارجية البحرينية ضم ايران وسوريا وليبيا الي مبادرة اسطنبول كمخرج للازمة ولفتح صفحة تعاون بين الناتو وهذه الدول الثلاث التي سبق وان صنفها الرئيس الامريكي بوش بانها محور الشر , فجاء الجواب علي لسان نيكولا دي سانتس مدير الدبلوماسية العامة في حلف الناتو بقوله / ان قرار ضم ايران وسوريا وليبيا بحاجة الي اجماع دول الناتو ال 26 ومن المستحيل الحصول علي اجماع لقرار من هذا النوع ,ولكن الحوار ضروري ضروري لبناء الثقة /!
ويري نيكولا ان تعاون ايران قد يفضي الي حل لقضايا شائكة في المنطقة وخاصة فلسطين والعراق ولبنان التي تبذل دول الناتو جهودا لحلها سلميا مؤكدا ان دول الناتو علي قناعة تامة بان حل القضية الفلسطينية والعراق ولبنان سوف يؤدي الي نجاح مبادرات الناتو في الشرق الاوسط حول التعاون في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والامنية ومحاربة الارهاب .
الناتو والخليج وايران !
السفير الدكتور محمد نعمان جلال احد ابرز الباحثين الذي شاركوا في المؤتمر اختلف مع كل الرؤي السابقة وطرح فكرا مغايرا تماما , فهو يري انه ليس هناك خطرا وشيكا من ايران ,الخطر ربما في المدي البعيد وقد يأتي من التغيير في المجتمع الدولي وليس من ايران !
طبعا هذه الرؤية لم تعجب الباحثين والمفكرين الخليجيين , فالدكتور منصور الجمري رئيس تحرير الوسط البحرينية يعتبر ان الحديث عن خطر بعيد ناجم من عقلية المفكرين المصريين الذي يحاولون دائما الحديث عن عدو خارجي غير ايران في المنطقة , ربما لهم مصلحة في ذلك !
الا ان الدكتور جلال يصر علي ان هناك مبالغة خليجية في ادراك الخطر والخوف من ايران , لان دول الخليج ليست اقل سكانا من اسرائيل وليست اقل امكانيات من اسرائيل , فسكان دول الخليج 38 مليون نسمة والاموال الباهضة تتيح امتلاك التقنية الدفاعية الحديثة التي لاتحتاج الي عدد بشري كثيف .
وهنا يرد الدكتور خالد بن فهد الخاطر الباحث الاستراتيجي بمجلس التعاون الخليجي قائلا / لقد تعودت دول الخليج دوما علي العامل الخارجي منذ نصف قرن ولذلك فان التعاون فيما بينها وبين الناتو مطروح الان وبقوة .
ورد الدكتور السفير محمد نعمان جلال وهو مستشار الدراسات الاستراتيجية والدولية وحوار الحضارات في مركز البحرين للدراسات والبحوث علي هذا الرأي قائلا / ان دول الخليج تفتقد للارادة السياسية لحماية نفسها بنفسها وتفضل الاعتماد علي الاخرين لكي يوفرا الحماية لها , لذا فان امنها يظل مهددا باستمرار /.
ويعتقد ان تدريب ابناء الخليج علي السلاح الحديث سوف يوفر لها قوات كافية علي المدي الطويل للامن والحماية من الاخطار الخارجية , ويستشهد في ذلك علي التفوق العسكري الاسرائيلي في المنطقة في حين ان سكان اسرائيل لايتجاوز عددهم الخمسة ملايين نسمة !
معركة القلوب والعقول !
طرح الدكتور عبدالله الشايجي استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت امام مؤتمر/الاعلام في عالم متغير: بين رؤيتي الخليج والناتو/وجهة نظر مغايرة تماما , فهو يري ان الناتو غير قادر علي حل اي من المشكلات في المنطقة من العراق الي فلسطين ولبنان وشكك في قدرته علي التوصل الي حل دائم لكسب معركة القلوب والعقول التي يخسرها الان في الشرق الاوسط .
ويتساءل الاكاديمي الكويتي عن شكل العلاقة المستقبلية مع ايران اذا عززت دول الخليج علاقاتها مع الناتو ؟ وكيف تنظر ايران والعراق الي الدول التي انضمت الي الناتو مؤخرا وهي 7 دول عربية اربعة منها خليجية .
ويجزم ان ايران غير مرتاحة لمبادرة اسطنبول التي صممها الناتو وفقا لمقاييس تواجده في المنطقة العربية والخليجية ويقول / ان ايران لاتريد قوات ناتو في الخليج / .
طبعا كلام الشايجي لم يعجب الكثيرين في المؤتمر سواء كانوا من الناتو او المؤيدين له فهو يري/ انه لايوجد حتي الان توازن قوي اقليمي نابع من دول المجلس ولايوجد حتي الان امن جماعي خليجي قوي كما ان انظمة الاسلحة الخليجية متباينة ولايوجد جيش خليجي موحد ولذلك مازلنا نعتمد علي الاخرين /.
من هذا المنطلق يعتقد الشايجي ان الاعتماد علي الناتو سوف يؤخر التعاون الامني والعسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي ولذلك فانه يؤكد ان هذه هي الاسباب التي حالت حتي الان دون انضمام السعودية وسلطنة عمان الي مبادرة اسطنبول بقوله / لقد توقف قطار مبادرة اسطنبول في ابوظبي وبقاء السعودية وعمان خارج المبادرة يعيقها /
ورغم ذلك نراه يوضح موقف الكويت ان انضمامها الي المبادرة كان ضروريا لانها تساعد الكويت في حماية امن الحدود ,ادارة الازمات , تلافي الاشعاعات النووية وكيفية التعامل معها ,
طبعا المبادرة التي انضمت اليها الامارات وقطر البحرين والكويت ليس امنية وهنا يقول الشايجي / الناتو لايقدم بموجب المبادرة ضمانات امنية ولن يدافع عن دول الخليج ولن يقيم قواعد عسكرية بل يرفع شعارا ( نساعدكم لكي تساعدوا انفسكم ) وهذه هي روح مبادرة اسطنبول /.
القاطرة السعودية
الدكتورة ابتسام الكتبي استاذ العلوم السياسية في جامعة الامارات , تتفق ووجهة نظر الدكتور عبدالله الشايجي , اذ قالت ان السعودية تعتبر قاطرة الدول الخليجية وعدم انضمامها وعمان يؤكد ان هناك تباينا في مفهوم الامن الخليجي وهذا يعوق اي تقدم في انجاح المبادرة .
الامين العام المساعد للحلف السيد فورنيه يرفض بحدة هذا الكلام ويرد علي الشايجي والكتبي ويقول / لماذا تتحدثون عن رفض سعودي – عماني لمبادرة اسطنبول في حين ان الحوار مازال مستمرا بشكل ايجابي مع الرياض !
الا ان الدكتوره الكتبي تري ان دخول الناتو الي منطقة الخليج ستكون له تداعيات كثيرة لان ايران ترفض اي وجود غربي او دولي في الخليج والعراق غير مؤهل ودول مجلس التعاون تتمسك بالاتفاقيات الدفاعية الثنائية مع الدول الكبري , وتخلص الي القول انه اذا لم يتم التوصل الي خارطة طريق فلن يكون التعاون مع الناتو مثمرا والحوار سيظل في مثل هذه الحالة مجرد اهدار للوقت !
منصور الجمري رئيس تحريرالوسط البحرينية لم يعط بالا لهذه الطروحات بل اكد ان الارهاب هو التحدي الاكبر والاخطر نظرا لان العولمة مفروضة علي الجميع من قوة واحدة هي الولايات المتحدة الامريكية التي باتت مصالحها الحيوية نتيجة لذلك مهددة في كل مكان .
وقال ان الوجود الامريكي في الخليج سوف ينتهي لانه قائم علي الاهتمام بالنفط وبامن اسرائيل فقط !
ولدية وجهة نظر مختلفة ازاء امن الخليج بقوله / نحن بحاجة الي نظام تعددية لحفظ امن الخليج وليس دولة واحدة فقط كما الخليج اصبح دوليا وليس خليجيا او عربيا او فارسيا /.
ولكنه لم يختلف مع الناتو حول التعاون في طار مبادرة اسطنبول حيث اعتبر ان طرح الناتو بادرة جيدة لفتح الحوار حول كيفية تحقيق امن الخليج .
وهنا رد السيد فورنيه قائلا / لاتحملوا الناتو اكثر من اللازم ولاتتوقعوا منه الكثير نحن بحاجة الي مزيد من التعريف بالناتو في المنطقة ونعدكم باننا لن لن نتدخل في الصراع العربي الاسرائيلي ولن نفرض التعاون علي احد ولاتوجد لدينا اجندة خفية ونتعامل معكم بوضوح وشفافية /.
تباينت اراء الخبراء والاكاديميين والمحللين السياسيين الذين استمعت اليهم او تحاورت معهم في مؤتمر /الاعلام في عالم متغير: بين رؤيتي الخليج والناتو/ الذي عقد في البحرين يومي 5-6 يونيو 2007 حول الموقف من ايران , ورغم حساسية هذا الموضوع الا ان هناك العديد من الاكاديميين الخليجيين يرون في ايران عدوا محتملا لدولهم طامعا في السيطرة علي مياة الخليج !
فقد قال الدكتور الشيخ خالد بن خليفة ال خليفة عضو مجلس الشوري البحريني ان تواجد الناتو في الخليج امر ضروري لردع اي حرب قد تنشب في المنطقة نظرا لان امريكا وايران تتصارعان للسيطرة علي الخليج واعتبر ان كبح الرغبة الايرانية الجامحة مسؤولية امريكا .
لاول مرة يتحدث اكاديمي خليجي وعضو من الاسرة المالكة في البحرين بهذه الصراحة والوضوح , فالشيخ خالد ينادي باقامة حلف خليجي اطلسي لردع ايران كما يقترح ايضا ايجاد اكثر من قوة في المنطقة لمنع خطط ايران مواصلة السيطرة علي الخليج .
وجهة النظر هذه بررها الشيخ ال خليفة /بان ايران في مثل هذه الحالة ( حينما تجد من يردعها ) سوف تخفف حدة التسلح وتقلص صرف الاموال علي برامجها العسكرية وانفاقها علي الشعب الذي يعاني الفقر /!
كما انه يري ان المفاعل النووي الايراني خطر علي المنطقة بقوله : من حق ايران ان يكون لديها مفاعلات نووية للاغراض السلمية كما هو الحق لحوالي 32 دولة اسيوية الا ان المخاوف تكمن في النوايا الايرانية وخلال ال 30 سنة الماضية لم نجد مايثبت حسن النوايا الايرانية , ومنذ الثورة الايرانية – والكلام للشيخ خالد ال خليفة - لم تحل المشكلات القائمة بين ايران وجيرانها ,وابرزها جزر الامارات الثلاث التي تحتلها ايران والتدخل في الشؤون الداخلية للعراق والتدخل في شؤون دول خليجية اخري /
لم يتردد عضو مجلس الشوري البحريني في اعلان الاستنتاج التالي / الخطر الايراني ماثل امام اعيننا ويحتاج الي قوي اخري اكبر من قوة واحدة في الخليج لردعه /.
ويري ايضا ان التدخل الايراني في العراق ادي الي ترك اثار سلبية علي امن واستقرار دول الخليج كلها وخلق اوضاعا خطيرة جدا .
بالطبع هناك من اختلف مع وجهة النظر هذه وقدم دلائل اخري علي ان التوتر ليس نابعا من الاطماع الايرانية بل من الوجود الاجنبي الكثيف في المنطقة .
ايران تنظر بريبة الي الناتو
الدكتورة ابتسام الكتبي استاذ العلوم السياسية في جامعة الامارات قالت امام المؤتمر , ان ايران تنظر بريبة الي دور الناتو في الخليج ونخشي ان يؤدي هذا الاحتكاك الي توتر امني جديد في الخليج , فهي تري ان الخليج يعيش منذ 40 عاما في بيئة امنية متوترة ويلج من ازمة الي اخري .
وجهة نظر الدكتورة ابتسام لم تكن مريحة لمسؤولي الناتو المشاركين في المؤتمر فهم يرون ان ايران هي الخطر الحقيقي وليس الدول الاعضاء في الناتو والذين يرتبطون في معظمهم باتفاقيات تعاون دفاعي مع دول الخليج .
كما ان الحضور تساءلوا عن مستقبل الوجود العسكري الامريكي القوي في الخليج في ظل خطط لتواجد الناتو في المنطقة فالدول الخليجية سوف تتعامل مع اي من القوي لاحقا اذا ماعلمنا ان الوجود العسكري الامريكي في الخليج منذ العام 1970 هو الاساس .
اقترح احد الخبراء الحاضرين وهو من وزارة الخارجية البحرينية ضم ايران وسوريا وليبيا الي مبادرة اسطنبول كمخرج للازمة ولفتح صفحة تعاون بين الناتو وهذه الدول الثلاث التي سبق وان صنفها الرئيس الامريكي بوش بانها محور الشر , فجاء الجواب علي لسان نيكولا دي سانتس مدير الدبلوماسية العامة في حلف الناتو بقوله / ان قرار ضم ايران وسوريا وليبيا بحاجة الي اجماع دول الناتو ال 26 ومن المستحيل الحصول علي اجماع لقرار من هذا النوع ,ولكن الحوار ضروري ضروري لبناء الثقة /!
ويري نيكولا ان تعاون ايران قد يفضي الي حل لقضايا شائكة في المنطقة وخاصة فلسطين والعراق ولبنان التي تبذل دول الناتو جهودا لحلها سلميا مؤكدا ان دول الناتو علي قناعة تامة بان حل القضية الفلسطينية والعراق ولبنان سوف يؤدي الي نجاح مبادرات الناتو في الشرق الاوسط حول التعاون في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والامنية ومحاربة الارهاب .
الناتو والخليج وايران !
السفير الدكتور محمد نعمان جلال احد ابرز الباحثين الذي شاركوا في المؤتمر اختلف مع كل الرؤي السابقة وطرح فكرا مغايرا تماما , فهو يري انه ليس هناك خطرا وشيكا من ايران ,الخطر ربما في المدي البعيد وقد يأتي من التغيير في المجتمع الدولي وليس من ايران !
طبعا هذه الرؤية لم تعجب الباحثين والمفكرين الخليجيين , فالدكتور منصور الجمري رئيس تحرير الوسط البحرينية يعتبر ان الحديث عن خطر بعيد ناجم من عقلية المفكرين المصريين الذي يحاولون دائما الحديث عن عدو خارجي غير ايران في المنطقة , ربما لهم مصلحة في ذلك !
الا ان الدكتور جلال يصر علي ان هناك مبالغة خليجية في ادراك الخطر والخوف من ايران , لان دول الخليج ليست اقل سكانا من اسرائيل وليست اقل امكانيات من اسرائيل , فسكان دول الخليج 38 مليون نسمة والاموال الباهضة تتيح امتلاك التقنية الدفاعية الحديثة التي لاتحتاج الي عدد بشري كثيف .
وهنا يرد الدكتور خالد بن فهد الخاطر الباحث الاستراتيجي بمجلس التعاون الخليجي قائلا / لقد تعودت دول الخليج دوما علي العامل الخارجي منذ نصف قرن ولذلك فان التعاون فيما بينها وبين الناتو مطروح الان وبقوة .
ورد الدكتور السفير محمد نعمان جلال وهو مستشار الدراسات الاستراتيجية والدولية وحوار الحضارات في مركز البحرين للدراسات والبحوث علي هذا الرأي قائلا / ان دول الخليج تفتقد للارادة السياسية لحماية نفسها بنفسها وتفضل الاعتماد علي الاخرين لكي يوفرا الحماية لها , لذا فان امنها يظل مهددا باستمرار /.
ويعتقد ان تدريب ابناء الخليج علي السلاح الحديث سوف يوفر لها قوات كافية علي المدي الطويل للامن والحماية من الاخطار الخارجية , ويستشهد في ذلك علي التفوق العسكري الاسرائيلي في المنطقة في حين ان سكان اسرائيل لايتجاوز عددهم الخمسة ملايين نسمة !
معركة القلوب والعقول !
طرح الدكتور عبدالله الشايجي استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت امام مؤتمر/الاعلام في عالم متغير: بين رؤيتي الخليج والناتو/وجهة نظر مغايرة تماما , فهو يري ان الناتو غير قادر علي حل اي من المشكلات في المنطقة من العراق الي فلسطين ولبنان وشكك في قدرته علي التوصل الي حل دائم لكسب معركة القلوب والعقول التي يخسرها الان في الشرق الاوسط .
ويتساءل الاكاديمي الكويتي عن شكل العلاقة المستقبلية مع ايران اذا عززت دول الخليج علاقاتها مع الناتو ؟ وكيف تنظر ايران والعراق الي الدول التي انضمت الي الناتو مؤخرا وهي 7 دول عربية اربعة منها خليجية .
ويجزم ان ايران غير مرتاحة لمبادرة اسطنبول التي صممها الناتو وفقا لمقاييس تواجده في المنطقة العربية والخليجية ويقول / ان ايران لاتريد قوات ناتو في الخليج / .
طبعا كلام الشايجي لم يعجب الكثيرين في المؤتمر سواء كانوا من الناتو او المؤيدين له فهو يري/ انه لايوجد حتي الان توازن قوي اقليمي نابع من دول المجلس ولايوجد حتي الان امن جماعي خليجي قوي كما ان انظمة الاسلحة الخليجية متباينة ولايوجد جيش خليجي موحد ولذلك مازلنا نعتمد علي الاخرين /.
من هذا المنطلق يعتقد الشايجي ان الاعتماد علي الناتو سوف يؤخر التعاون الامني والعسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي ولذلك فانه يؤكد ان هذه هي الاسباب التي حالت حتي الان دون انضمام السعودية وسلطنة عمان الي مبادرة اسطنبول بقوله / لقد توقف قطار مبادرة اسطنبول في ابوظبي وبقاء السعودية وعمان خارج المبادرة يعيقها /
ورغم ذلك نراه يوضح موقف الكويت ان انضمامها الي المبادرة كان ضروريا لانها تساعد الكويت في حماية امن الحدود ,ادارة الازمات , تلافي الاشعاعات النووية وكيفية التعامل معها ,
طبعا المبادرة التي انضمت اليها الامارات وقطر البحرين والكويت ليس امنية وهنا يقول الشايجي / الناتو لايقدم بموجب المبادرة ضمانات امنية ولن يدافع عن دول الخليج ولن يقيم قواعد عسكرية بل يرفع شعارا ( نساعدكم لكي تساعدوا انفسكم ) وهذه هي روح مبادرة اسطنبول /.
القاطرة السعودية
الدكتورة ابتسام الكتبي استاذ العلوم السياسية في جامعة الامارات , تتفق ووجهة نظر الدكتور عبدالله الشايجي , اذ قالت ان السعودية تعتبر قاطرة الدول الخليجية وعدم انضمامها وعمان يؤكد ان هناك تباينا في مفهوم الامن الخليجي وهذا يعوق اي تقدم في انجاح المبادرة .
الامين العام المساعد للحلف السيد فورنيه يرفض بحدة هذا الكلام ويرد علي الشايجي والكتبي ويقول / لماذا تتحدثون عن رفض سعودي – عماني لمبادرة اسطنبول في حين ان الحوار مازال مستمرا بشكل ايجابي مع الرياض !
الا ان الدكتوره الكتبي تري ان دخول الناتو الي منطقة الخليج ستكون له تداعيات كثيرة لان ايران ترفض اي وجود غربي او دولي في الخليج والعراق غير مؤهل ودول مجلس التعاون تتمسك بالاتفاقيات الدفاعية الثنائية مع الدول الكبري , وتخلص الي القول انه اذا لم يتم التوصل الي خارطة طريق فلن يكون التعاون مع الناتو مثمرا والحوار سيظل في مثل هذه الحالة مجرد اهدار للوقت !
منصور الجمري رئيس تحريرالوسط البحرينية لم يعط بالا لهذه الطروحات بل اكد ان الارهاب هو التحدي الاكبر والاخطر نظرا لان العولمة مفروضة علي الجميع من قوة واحدة هي الولايات المتحدة الامريكية التي باتت مصالحها الحيوية نتيجة لذلك مهددة في كل مكان .
وقال ان الوجود الامريكي في الخليج سوف ينتهي لانه قائم علي الاهتمام بالنفط وبامن اسرائيل فقط !
ولدية وجهة نظر مختلفة ازاء امن الخليج بقوله / نحن بحاجة الي نظام تعددية لحفظ امن الخليج وليس دولة واحدة فقط كما الخليج اصبح دوليا وليس خليجيا او عربيا او فارسيا /.
ولكنه لم يختلف مع الناتو حول التعاون في طار مبادرة اسطنبول حيث اعتبر ان طرح الناتو بادرة جيدة لفتح الحوار حول كيفية تحقيق امن الخليج .
وهنا رد السيد فورنيه قائلا / لاتحملوا الناتو اكثر من اللازم ولاتتوقعوا منه الكثير نحن بحاجة الي مزيد من التعريف بالناتو في المنطقة ونعدكم باننا لن لن نتدخل في الصراع العربي الاسرائيلي ولن نفرض التعاون علي احد ولاتوجد لدينا اجندة خفية ونتعامل معكم بوضوح وشفافية /.

التعليقات