بلير يتثاءب وساركوزي يجرب مقاعد القمة وبوش يصاب بوعكة
غزة-دنيا الوطن
توعك بوش، وأشرقت ميركل، وتثاءب بلير، ولم يضحك بوتين، فيما تملَّك ساركوزي شعور الرابح الوحيد.. وبدا كأن جميع القادة في قمة الدول الثماني الصناعية الذين اجتمعوا في المانيا بمنتجع البجعة البيضاء على ضفاف البلطيق يريدون ان يقولوا للدنيا عبر العدسات إنهم لا يبالون بتظاهرات مناهضي العولمة ودعاة حماية البيئة الذين نصبوا خيامهم على بعد بضعة كيلومترات من المنتجع الحصين.
توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، وأكثر المشاركين في القمة خبرة بأجوائها حيث شارك فيها على مدى أكثر من عشرة أعوام، لم يبال بأن تضبطه عدسات المصورين متثائبا أثناء الاجتماعات وكأنه يقول: «لقد شبعت كلاما وأرهقتني سنوات الإنصات في قمم الدول الصناعية الكبرى، وها قد حانت ساعة الخلود الى الراحة والاستمتاع بمباهج الحياة الخاصة بعيدا عن اجواء التنافس ومقالب السياسة وخبايا التحالفات السرية». الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي يشارك في القمة للمرة الأولى، بدا سعيدا بما ناله من حفاوة رئاسية فيما كان يضاحك رئيس الوزراء البريطاني، وان كشفت ساقاه المعلقتان في إحدى الصور عن الفارق الكبير بين قامته وقامة سلفه الرئيس السابق جاك شيراك أطول قادة الدول الصناعية قامة طوال القمم السابقة. فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي الذي أثار قبيل وصوله الى المانيا مخاوف العودة الى الحرب الباردة، حاول أن يبدو صارماً لكن الرئيس الفرنسي ساركوزي استطاع أن ينتزعه من حال التجهم بعدما أشاد الرئيس الاميركي بوش بأفكاره حول إنشاء محطة مشتركة روسية ـ اميركية في اذربيجان لمراقبة الصواريخ. رؤساء أكثر الدول تلويثا للمناخ في العالم اجتمعوا في أكثر منتجعات المانيا جمالا ونقاءً ليبحثوا خفض الانبعاث الحراري وحماية بيئة كوكب الأرض، الى جانب قضايا أخرى، لكنهم لم ينسوا أنفسهم في المنتجع الذي تحمل بوابته عبارة «الفرح سيأتيك هنا بعد حمَّام منعش». أما زوجاتهم فقد انضم اليهن رجل لأول مرة هو زوج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الذي قد تسعفه الانتخابات الاميركية في قمة أخرى مقبلة بزميل يؤنس وحدته اذا ما تمكنت هيلاري كلينتون من الفوز بمقعد الرئاسة في الولايات المتحدة.
المدينة، هايلغندام، التي تحمل اسم البجعة البيضاء، «استورد» لها الدوق الألماني فريدرش فرانس الأول عادة السباحة في البحر من الإنجليز عام 1796، ويتخذها معهد الفنون التطبيقية، من فرط سحرها، مقرا له منذ عام 1949. وتحمل كل الصفات التي لا تمت بصلة إلى ما كان يبحثه الثمانية الكبار في قمتهم بها.
فالمدينة تقع في الشق الذي كان يتبع ألمانيا الشيوعية، والمبنى الذي جرى فيه الاجتماع مكتوب على واجهته «الفرح سيأتيك هنا بعد حمَّام منعش»، بينما كانت غالبية «رؤوس» زعماء الدول الصناعية تجتمع وهي محشوة بالخلافات و«صدورهم» تفيض بالغم والانقباض. ولم يكن من قبيل الصدفة تصوير فيلم كوميدي بعنوان «إفطار مع مجهول»، يدور مضمونه عن الفارق الكبير بين رجال قمة الثمانية والباقي من بسطاء العالم.. وجرى تصوير الفيلم في نفس الأماكن التي استضافت فعاليات القمة، لدرجة أن من تصادف وجوده قبل أسبوع أو أسبوعين بالقرب من الفندق الذي استضاف القمة، اعتقد أن الاجتماع بدأ مبكرا عن موعده.. بسبب كثرة سيارات الليموزين السوداء الفاخرة وهي تقل رجالا ونساء (ممثلين وممثلات) يرتدون حلات سوداء وفساتين مشابهة للساسة والمشاهير، وحولهم دراجات بخارية لرجال الشرطة.
ويحكي الفيلم قصة أحد العاملين في وزارة المالية (الممثل يان جوزيف ليفرس) الذي يتعرف على فتاة (الممثلة يوليا ينتش) في مقهى ويصطحبها معه إلى القمة حيث ترى الفتاة التي تعمل «قابلة» كيف يتعامل «كبار العالم مع مشكلات الصغار».
ولعبت الممثلة الألمانية إريس بربين دور المستشارة الألمانية انجيلا ميريكل في الفيلم.
وفيما كرست القمة شخصية أنجيلا ميركل مستشارة ألمانيا كأحد اللاعبين القادمين على الساحة الأوروبية، في أول قمة من نوعها تعقد منذ توليها السلطة في ألمانيا، فإن ميركل سجلت رقما قياسيا جديدا باعتبارها أول سيدة تتولى منصب المستشارية في ألمانيا وتستضيف قمة الثمانية في بلادها أيضا.
ابتسامات ميركل كانت لافتة، خاصة مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الذي ستكون هذه القمة هي آخر عهده باجتماعات دولية مماثلة حيث سيتقاعد رسميا في السابع والعشرين من الشهر الجاري مفسحا المجال لوزير ماليته غوردن براون لكي يتولى رئاسة حزب العمل ومن ثم الحكومة البريطانية.
ومن تابعوا اجتماعه مع بوش لاحظوا تلك الحميمية التي ميزته عن غيره من اللقاءات السابقة التي اعتاد الصديقان عقدها على مدى السنوات التي أمضاها بلير في منصبه.
لم يكن بوش في أفضل حالاته على الإطلاق، حيث أصيب بوعكة معوية أجبرته على الخلود للراحة والتغيب لساعات طويلة عن القمة في مشهد أعاد إلى الأذهان الوعكة التي ألمت بوالده الرئيس السابق بوش الأب في شهر يناير (كانون الثاني) عام 1992 عندما انهار خلال مأدبة عشاء في مقر رئيس الوزراء الياباني السابق كييتشي ميازاوا.
ومع ذلك فقد تحامل بوش الابن على نفسه، وعقد اجتماعا مع نظيره الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي، وخرج (ساركوزي) بعدها ليعلن بثقة أن بوش لم يكن في أفضل حال.
ربما كانت هذه هي آخر مرة يشارك فيها الرئيسان الروسي والأميركي في قمة لدول مجموعة الثماني الصناعية الكبرى؛ فكلاهما يستعد لمغادرة منصبه العام المقبل، وقد تمنعهما انشغالات اللحظة الأخيرة ومراسم تسليم وتسلم السلطة إلى نظيريهما المقبلين عن حضور القمة المقبلة.
أما ساركوزي فربما كان الرابح الوحيد من هذه القمة التي سجلت أول مشاركة رسمية له في اجتماع دولي على هذا المستوى، لكن العودة المفاجئة لزوجته، دون سيسيليا، وتركها له في اليوم الثاني للقمة، تركت تساؤلات ستمضي الصحف ووسائل الإعلام الفرنسية الأيام المقبلة في محاولة للإجابة عليها.
لم تكن زوجات القادة والزعماء أقل حظا من أقرانهن، فهن قمنَ بنزهة في شوارع المدينة غابت عنها زوجة ساركوزي.. بينما كان زوج ميركل، التي تترأس القمة، الرجل الوحيد بين سبع نساء جلسن لتناول العشاء في أحد مطاعم المدينة القديمة بعد جولة على الأقدام في شوارعها.
كان المشهد مثيرا للانتباه عندما أطل زوج ميركل، مرتديا ملابس غير رسمية وبلا ربطة عنق، للاهتمام بالسيدات الأوائل لسبع دول، بعدما وجد نفسه، وهو المشهور بعزوفه عن الظهور الإعلامي، مضطرا للمشاركة في برنامج هو بالأساس مخصص لزوجات وليس أزواج المشاركين في القمة.
وبين الجلسات الرسمية، واللقاءات الثنائية على هامشها، تمكن المشاركون في القمة من الاستمتاع بالجو الساحر الذي طالما ميز هايلغندام، تلك المدينة الألمانية الشرقية العريقة المطلة على ساحل بحر البلطيق.
توعك بوش، وأشرقت ميركل، وتثاءب بلير، ولم يضحك بوتين، فيما تملَّك ساركوزي شعور الرابح الوحيد.. وبدا كأن جميع القادة في قمة الدول الثماني الصناعية الذين اجتمعوا في المانيا بمنتجع البجعة البيضاء على ضفاف البلطيق يريدون ان يقولوا للدنيا عبر العدسات إنهم لا يبالون بتظاهرات مناهضي العولمة ودعاة حماية البيئة الذين نصبوا خيامهم على بعد بضعة كيلومترات من المنتجع الحصين.
توني بلير رئيس الوزراء البريطاني، وأكثر المشاركين في القمة خبرة بأجوائها حيث شارك فيها على مدى أكثر من عشرة أعوام، لم يبال بأن تضبطه عدسات المصورين متثائبا أثناء الاجتماعات وكأنه يقول: «لقد شبعت كلاما وأرهقتني سنوات الإنصات في قمم الدول الصناعية الكبرى، وها قد حانت ساعة الخلود الى الراحة والاستمتاع بمباهج الحياة الخاصة بعيدا عن اجواء التنافس ومقالب السياسة وخبايا التحالفات السرية». الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي يشارك في القمة للمرة الأولى، بدا سعيدا بما ناله من حفاوة رئاسية فيما كان يضاحك رئيس الوزراء البريطاني، وان كشفت ساقاه المعلقتان في إحدى الصور عن الفارق الكبير بين قامته وقامة سلفه الرئيس السابق جاك شيراك أطول قادة الدول الصناعية قامة طوال القمم السابقة. فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي الذي أثار قبيل وصوله الى المانيا مخاوف العودة الى الحرب الباردة، حاول أن يبدو صارماً لكن الرئيس الفرنسي ساركوزي استطاع أن ينتزعه من حال التجهم بعدما أشاد الرئيس الاميركي بوش بأفكاره حول إنشاء محطة مشتركة روسية ـ اميركية في اذربيجان لمراقبة الصواريخ. رؤساء أكثر الدول تلويثا للمناخ في العالم اجتمعوا في أكثر منتجعات المانيا جمالا ونقاءً ليبحثوا خفض الانبعاث الحراري وحماية بيئة كوكب الأرض، الى جانب قضايا أخرى، لكنهم لم ينسوا أنفسهم في المنتجع الذي تحمل بوابته عبارة «الفرح سيأتيك هنا بعد حمَّام منعش». أما زوجاتهم فقد انضم اليهن رجل لأول مرة هو زوج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الذي قد تسعفه الانتخابات الاميركية في قمة أخرى مقبلة بزميل يؤنس وحدته اذا ما تمكنت هيلاري كلينتون من الفوز بمقعد الرئاسة في الولايات المتحدة.
المدينة، هايلغندام، التي تحمل اسم البجعة البيضاء، «استورد» لها الدوق الألماني فريدرش فرانس الأول عادة السباحة في البحر من الإنجليز عام 1796، ويتخذها معهد الفنون التطبيقية، من فرط سحرها، مقرا له منذ عام 1949. وتحمل كل الصفات التي لا تمت بصلة إلى ما كان يبحثه الثمانية الكبار في قمتهم بها.
فالمدينة تقع في الشق الذي كان يتبع ألمانيا الشيوعية، والمبنى الذي جرى فيه الاجتماع مكتوب على واجهته «الفرح سيأتيك هنا بعد حمَّام منعش»، بينما كانت غالبية «رؤوس» زعماء الدول الصناعية تجتمع وهي محشوة بالخلافات و«صدورهم» تفيض بالغم والانقباض. ولم يكن من قبيل الصدفة تصوير فيلم كوميدي بعنوان «إفطار مع مجهول»، يدور مضمونه عن الفارق الكبير بين رجال قمة الثمانية والباقي من بسطاء العالم.. وجرى تصوير الفيلم في نفس الأماكن التي استضافت فعاليات القمة، لدرجة أن من تصادف وجوده قبل أسبوع أو أسبوعين بالقرب من الفندق الذي استضاف القمة، اعتقد أن الاجتماع بدأ مبكرا عن موعده.. بسبب كثرة سيارات الليموزين السوداء الفاخرة وهي تقل رجالا ونساء (ممثلين وممثلات) يرتدون حلات سوداء وفساتين مشابهة للساسة والمشاهير، وحولهم دراجات بخارية لرجال الشرطة.
ويحكي الفيلم قصة أحد العاملين في وزارة المالية (الممثل يان جوزيف ليفرس) الذي يتعرف على فتاة (الممثلة يوليا ينتش) في مقهى ويصطحبها معه إلى القمة حيث ترى الفتاة التي تعمل «قابلة» كيف يتعامل «كبار العالم مع مشكلات الصغار».
ولعبت الممثلة الألمانية إريس بربين دور المستشارة الألمانية انجيلا ميريكل في الفيلم.
وفيما كرست القمة شخصية أنجيلا ميركل مستشارة ألمانيا كأحد اللاعبين القادمين على الساحة الأوروبية، في أول قمة من نوعها تعقد منذ توليها السلطة في ألمانيا، فإن ميركل سجلت رقما قياسيا جديدا باعتبارها أول سيدة تتولى منصب المستشارية في ألمانيا وتستضيف قمة الثمانية في بلادها أيضا.
ابتسامات ميركل كانت لافتة، خاصة مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الذي ستكون هذه القمة هي آخر عهده باجتماعات دولية مماثلة حيث سيتقاعد رسميا في السابع والعشرين من الشهر الجاري مفسحا المجال لوزير ماليته غوردن براون لكي يتولى رئاسة حزب العمل ومن ثم الحكومة البريطانية.
ومن تابعوا اجتماعه مع بوش لاحظوا تلك الحميمية التي ميزته عن غيره من اللقاءات السابقة التي اعتاد الصديقان عقدها على مدى السنوات التي أمضاها بلير في منصبه.
لم يكن بوش في أفضل حالاته على الإطلاق، حيث أصيب بوعكة معوية أجبرته على الخلود للراحة والتغيب لساعات طويلة عن القمة في مشهد أعاد إلى الأذهان الوعكة التي ألمت بوالده الرئيس السابق بوش الأب في شهر يناير (كانون الثاني) عام 1992 عندما انهار خلال مأدبة عشاء في مقر رئيس الوزراء الياباني السابق كييتشي ميازاوا.
ومع ذلك فقد تحامل بوش الابن على نفسه، وعقد اجتماعا مع نظيره الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي، وخرج (ساركوزي) بعدها ليعلن بثقة أن بوش لم يكن في أفضل حال.
ربما كانت هذه هي آخر مرة يشارك فيها الرئيسان الروسي والأميركي في قمة لدول مجموعة الثماني الصناعية الكبرى؛ فكلاهما يستعد لمغادرة منصبه العام المقبل، وقد تمنعهما انشغالات اللحظة الأخيرة ومراسم تسليم وتسلم السلطة إلى نظيريهما المقبلين عن حضور القمة المقبلة.
أما ساركوزي فربما كان الرابح الوحيد من هذه القمة التي سجلت أول مشاركة رسمية له في اجتماع دولي على هذا المستوى، لكن العودة المفاجئة لزوجته، دون سيسيليا، وتركها له في اليوم الثاني للقمة، تركت تساؤلات ستمضي الصحف ووسائل الإعلام الفرنسية الأيام المقبلة في محاولة للإجابة عليها.
لم تكن زوجات القادة والزعماء أقل حظا من أقرانهن، فهن قمنَ بنزهة في شوارع المدينة غابت عنها زوجة ساركوزي.. بينما كان زوج ميركل، التي تترأس القمة، الرجل الوحيد بين سبع نساء جلسن لتناول العشاء في أحد مطاعم المدينة القديمة بعد جولة على الأقدام في شوارعها.
كان المشهد مثيرا للانتباه عندما أطل زوج ميركل، مرتديا ملابس غير رسمية وبلا ربطة عنق، للاهتمام بالسيدات الأوائل لسبع دول، بعدما وجد نفسه، وهو المشهور بعزوفه عن الظهور الإعلامي، مضطرا للمشاركة في برنامج هو بالأساس مخصص لزوجات وليس أزواج المشاركين في القمة.
وبين الجلسات الرسمية، واللقاءات الثنائية على هامشها، تمكن المشاركون في القمة من الاستمتاع بالجو الساحر الذي طالما ميز هايلغندام، تلك المدينة الألمانية الشرقية العريقة المطلة على ساحل بحر البلطيق.

التعليقات