عضو سابق بـطالبان يعرض نسخة مذهبة من البردة النبوية تعود للملا عمر بشوارع سوريا

عضو سابق بـطالبان يعرض نسخة مذهبة من البردة النبوية تعود للملا عمر بشوارع سوريا
غزة-دنيا الوطن

يقوم أفغاني يقول إنه كان عضوا في حركة "طالبان" بعرض عدد ضخم من المخطوطات التاريخية التي يقول إنها كانت ضمن مقتنيات الحركة للبيع في شوارع العاصمة السورية دمشق مؤكدا أنه حصل على إذن من قيادات الحركة للقيام بهذا الإجراء.

ويقول الأفغاني حيدر حسن، الذي يقول إنه يتصل بعلاقة قربى بزعيم حركة طالبان الملاّ محمد عمر، إن الملاّ عمر ووزير خارجية طالبان أعطياه إذنا رسميا لإخراج هذه المخطوطات وبيعها في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي.

ويتحدث حسن عن إمتلاكه، شخصياً، نحو 700 مخطوطاً نادراً تعود لأزمنة متفاوتة، وأدخل بعضها إلى منطقة الخليج العربي "بطريقة مشروعة" وفق ما يقول. ويشير إلى أن بعض هذه المخطوطات يعود إلى ألف عام، أي أنه ينتمي إلى العصر العباسي، حتى أن بعض هذه المخطوطات يعود إلى عصور سلجوقية ومملوكية وغزنوية وصفوية.

وتتنوع هذه المخطوطات بين ما يختص بمجال الدين والمواعظ والتصوف وأصول الفقه والمنطق والفلسفة، إلى جانب التاريخ وعلوم القرآن والعقيدة والنحو والبلاغة والشعر. كما تضم مصاحف نادرة ومكتوبة بماء الذهب. إلى جانب نسخة من قصيدة البردة الشهيرة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وهي كبيرة الحجم ومذهبة ومزخرفة بالكامل. كما تضم المجموعة مصحفاً سداسياً متناهي الصغر، إذ لا يتجاوز 4 سنتيمترات طولاً ومثلها عرضاً، وهو مصحف يقول أن المجاهدين "كانوا يربطونه على سواعدهم عند الذهاب إلى الجهاد".

ويؤكد حسن، الذي التقته "العربية.نت" خلال زيارة لسوريا بهدف الترويج لمخطوطاته، أن هذه المخطوطات هي ملك له "وليست مسروقة". ويشرح: "لقد قمت بجمعها وشرائها من أقاربي في أفغانستان. وأثناء حكم طالبان أخذت إذنا رسميا من الحكومة لبيعها"، متحدثاً عن قيام بعض الأفغان بسرقة الكثير من المخطوطات والكتب الأثرية، مستدركا بالقول: "لو كان ما لدي مسروقاً لما سمحت لي السلطات بإخراجها من بلدنا".



ليست املاكا عامة

وينفي حسن أن تكون هذه المخطوطات أملاكا عامة، مؤكداً أنها ملك لعائلته. أما عن السبب الذي دفعه لبيع هذه المخطوطات القيّمة، فيبرره بالقول"نحن بحاجة إلى المال والأوضاع في أفغانستان سيئة. الآن، وبعد مضي عدة سنوات على سقوط حكم طالبان، زادت الأحوال سوءاً, والأهل بحاجة إلى المال لشراء حاجاتهم اليومية. لذلك نحن نضطر لبيع ما لدينا من كتب ومن إرث قديم سواء كان تحفاً أو سجاداً، أو ما إلى ذلك، مما يمكن بيعه".

أما عن المردود المادي الذي يتوقع الحصول عليه مقابل هذه المخطوطات فيحدده بنحو "300 ألف دولار أمريكي فقط"، مشيراً إلى أنه لا يطمع بأكثر من ذلك.

ويؤكد حسن بأن المخطوطات التي لديه فريدة من نوعها وبعضها مشهور وبعضها غير معروف ، لافتا إلى أن "طالبان لديها الكثير من المخطوطات فقد تقلدت قيادة أفغانستان لعدة سنوات وهي تملك كل ما لدى أفغانستان من وثائق ومخطوطات قيّمة. حتى أن عباءة الملا محمد عمر يعتقد أفراد التنظيم أنها العباءة الأصلية التي كان

يرتديها الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد بيع الكثير من هذه المخطوطات تحتوي على علوم الدين واللغة العربية والطب والفلك وغيرها من العلوم التي برع فيها المسلمون في القرون الوسطى".

ويقول "في ظل الحصار الذي تعرض له التنظيم منذ عدة سنوات، شحّت الأموال المدخرة عند التنظيم، كما أن الموارد المالية الخارجية انقطعت عنهم. وهذا ما دفع الكثير من المنتمين للتنظيم إلى بيع ما لديهم من مخطوطات نادرة لفك أزماتهم المالية"، لافتاً في الوقت نفسه عن توجه الكثير من الأفغان للإتجار بالمخدرات، "لتوفير لقمة عيشهم".

ويؤكد حيدر حسن لـ "العربيه.نت" وجود الكثير من السماسرة في أفغانستان وباكستان، "بعضهم من العرب وبعضهم أجانب، وحتى من القوات الأمريكية والبريطانية، والذين قاموا بشراء بعض تلك المخطوطات من الأفغان. كما أنهم سرقوا الكثير من المخطوطات التي استطاعوا الوصول إليها أثناء دخولهم إلى كابول وقندهار ويضيف الحقيقة"، مضيفاً أن الجيش الأمريكي "سرق الموروث الثقافي للشعب الفغاني".

وقال "نحن لا نستطيع بيعها للجهات المختصه لأنها ستقوم بمصادرتها وسنتعرض للمساءلة، رغم أنها ملك شخصي لنا، لكننا سنتعرض للإساءة في المعاملة، أو الإتهام بأنها مسروقة أو مزورة. لهذا يقوم السماسرة بتقدير السعر المناسب لها، خاصة وأنهم من الخبراء، الذي يملكون القدرة على تمييز المخطوطات الحقيقية من المزيفة. كما انهم يعقدون الصفقات بيننا وبين الجهات التي تقوم بشرائها. وهم غالبا يهضموننا حقنا".

ولقربه من الملا محمد عمر، يؤكد حسن أن زعيم طالبان لديه الكثير من المخطوطات، والتي لا يعرف أحد عددها، مشيراً إلى أن الأخير الكثير من هذه المخطوطات النادرة إلى المقربين منه دون مقابل، "بل كان يعتبرها غنيمة توزع على من حوله".

وكان الملاّ عمر قد أمر بإخراج هذه المخطوطات، وبيعها لجهات إسلامية في دول عربية، لكن فقط لمن يستطيع الحفاظ عليه، خاصة وأنها لم تكن محفوظ في أجواء مناسبة في أفغانستان، كما أن الكثير منها انتهى إلى الاحتراق أو التلف أو الضياع. وهذا ما أدى، برأيه، إلى قرار إخراجها لبيعها.

وعن كيف ينوي إنفاق الربح الذي سيجنيه من بيع هذه الوثائق، يقول حسن أنه سيستفيد منه لإنهاء دراساته العليا في إحدى الجامعات الأفغانية، مشيراً إلى أن طالبان لم تطلب أخذ أي جزء من ثمن هذه المخطوطات.



مخطوطات أفغانية في الخليج وإيران

ويقول حسن إن العديد من الأفغان يبيعون مخطوطاتهم في بلاد الخليج، وأيضاً في إيران، عازياً ذلك إلى أنها المناطق "الأكثر اهتماماً بشراء هذه المخطوطات والأكثر قدرة على الدفع بسخاء مقابلها، على الرغم من أن ما يدفع من أثمان هو أجور زهيدة"، متحدثاً عن وجود "سماسرة يقاسموننا جزءاً من أثمان هذه المخطوطات التي لا نعرف إلى أي جهة تباع".

وأضاف "أن الأيرانيين يهتمون فقط بشراء المخطوطات التي تختص بالتشيع وبالمذهب الشيعي فقط".

ويذكر حسن بأن معظم ما دخل للخليج من مخطوطات تم بشكل رسمي أثناء حكم طالبان لأفغانستان، وهي موثّقه وفيها تصاريح من وزارات مختصه في أفغانستان.

واضاف "بالنسبة للمخطوطات نقوم بنسخها على أقراص للكمبيوتر حيث تعرض على من يريد شراءها وعند الإتفاق نقوم بإحضارها بطرق مختلفة عن طريق باكستان ونقلاً بالبحر حيث هناك من سيستقبلها ويؤمن وصولها إلى داخل بلدان الخليج".

التعليقات