مسؤول كردي: نرفض دولة مركزية في العراق وقادرون على تحرير كركوك خلال 24 ساعة

مسؤول كردي: نرفض دولة مركزية في العراق
وقادرون على تحرير كركوك خلال 24 ساعة
سامي شورش
عمان ـدنيا الوطن- شاكر الجوهري

انتهت ندوة نظمها مركز الأردن الجديد للدراسات في العاصمة الأردنية بعنوان "الإخوة العربية الكردية إلى أين..؟" إلى تفجير خلاف وتباين كبير في الآراء بين المشاركين، خاصة وأن المحاضر لوح بتقوية علاقات الأكراد مع اميركا، واللجوء لإقامة علاقات مع اسرائيل، واحتلال الأكراد لمدينة كركوك خلال 24 ساعة، وتحمس أحد المشاركين الأكراد بالدعوة علنا لفعل ذلك "ويصير اللي يصير"، والتأشير من قبل المحاضر سامي شورش إلى أن فتنة كردية عربية توشك أن تندلع بسبب ما اسماه عدم التزام الحكومة العراقية الحالية بالدستور الذي وعد الأكراد بكركوك، وفدرالية لم تقم بعد.

شورش، هو وزير سابق للثقافة في حكومة اقليم كردستان في العراق، وينتمي للحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني، رئيس اقليم كردستان، وقد بدأ محاضرته بالإشارة إلى أن هاني حوراني مدير عام مركز الأردن الجديد سبق له أن زار كردستان لمرتين، واعتبر أن "الإخوة العربية الكردية في العراق وخارجه تعيش اليوم أمام امتحان عسير، بل وأمام تحديات كبيرة..تحديات إذا لم نواجهها جميعا بالصبر والديمقراطية والإنفتاح وروح العصر، فالأكيد أنها ستنتهي إلى دفع الإخوة بين شعبينا نحو مستقبل مجهول".

وأشار شورش إلى توزع الأكراد بملاينهم الـ 35 على العراق وايران وتركيا وسوريا، حيث توجد أحزاب تقود نضالاتهم، وقال إنه يوجد كذلك اقليات كردية في دول مثل لبنان والأردن ومصر، وحتى في دول آسيا الوسطى "تلعب دورا لافتا في الحقيقة من خلال التجمعات والنشاطات الثقافية، وليس من خلال الأحزاب والمنظمات السياسية. مع هذا تشكل هذه التجمعات صورا حيوية لتواصل الأكراد مع شعوب أخرى كالعرب مثلا".

ومع أن الأكراد تمردوا على الدولة العراقية الحديثة ابتداء من العهد الملكي، إلا أن شورش يشير إلى تولي أكراد مواقع قيادية في العهد الملكي منها رئاسة حكومات ومواقع وزارية وقادة جيش، ويعتبر أن الأنظمة الإنقلابية التي أعقبت العهد الملكي هي التي اضطهدت الأكراد، ومنذ "انقلاب 14تموز 1958"، حيث تحول الأكراد في معظمهم إلى معارضين سياسيين للأنظمة الدموية والدكتاتورية التي نشأت في العراق". ويواصل قائلا "وحينما لم تتح امامهم فرصة العمل السياسي السلمي، اضطروا لاطلاق انتفاضات وحركات مسلحة اعتبارا من عام 1961 قادها الزعيم الكردي الأسطوري الملا مصطفى البارزاني".

لا نريد الإنفصال

ثم يجهد المحضر نفسه في محاولة لإثبات أن الأكراد لا يرومون الإنفصال عن الوطن العراقي، فهم من وجهة نظره كان بإمكانهم فعل ذلك في الفترة التي أعقبت غزو الكويت لكنهم "فضلوا العمل مع اطراف عراقية معارضة من أجل تخليص البلاد من شرور النظام السابق".

وانسجاما مع هذا الإدعاء يقول شورش، خلافا للحقيقة، إن الرئيس صدام حسين هو الذي سحب قواته والإدارة الحكومية من منطقة كردستان من تلقاء نفسه "ما أبقى الأكراد في حالة انفصال قسري عن الدولة العراقية، لكن حركتهم السياسية هنا أيضا لم تلجأ إلى الإنفصال، بل فتحت مناطقها أمام أطراف المعارضة العراقية، وظلت متمسكة بالرأي القائل إن حل الموضوع الكردي لا يمكن سوى في داخل العراق". وأضاف "فيما بعد لعب الأكراد دورا اساسيا في عملية تحرير (احتلال) العراق على الصعيدين السياسي والعسكري، ولعبوا دورا أكبر في فترة مجلس الحكم، وفي مرحلة الحكومة العراقية المؤقتة والحكومة الإنتقالية". وقال إنه سبق لمسعود البارزاني أن شارك في مؤتمر لندن التحضيري لمرحلة ما بعد صدام حسين، وهو المؤتمر الذي وفر غطاء للإحتلال الذي كان منتظرا.

لكن شورش خلص من كل ذلك إلى أن "الإخوة العربية الكردية" دخلت "في مرحلة من اللا توازن والإهتزاز، ومرحلة من التشكيك واللا ثقة..فالأطراف العربية العراقية في الأوساط الحكومية وغير الحكومية لم تبد حتى الآن أي استعداد فعلي لحل المشكلة الأساسية التي دمرت العراق وهي المشكلة الكردية". وقال "صحيح هناك قبول عام بالدستور الذي يضم جانبا اساسيا من الحقوق الكردية، وصحيح هناك قبول بالإستحقاقات المترتبة على هذه الإخوة، وهناك نصوص في الدستور الدائم تؤكد على هذه الإستحقاقات..إلا أن الخيار يتمثل في أن القبول لا يزال لفظيا..كما أن بنود الدستور لا تزال بعيدة عن التطبيق الفعلي".

تحرير كركوك

وهنا طرح شورش "قضية كركوك النفطية" من زاوية "أن العراق الديمقراطي الجديد الذي أسهم الأكراد في بنائه لا يزال يتلكأ ويتباطأ في اتخاذ خطوات عملية حقيقية على الأرض تشير إلى أن العراق الجديد جاد بالفعل في إعادة الإستحقاقات إلى اصحابها وإلى رفع المظالم عنهم". وانتقد ما اسماه عدم قيام الحكومة العراقية الحالية، "ومنذ سقوط النظام وإقرار الدستور الدائم وحتى اليوم بأي خطوة فعلية تشير إلى عزمها على حل القضية الكردية رغم أن السقف الزمني لم يبق منه سوى أشهر قليلة"..مع نهاية العام الحالي.

ومع أن شورش ينفي سعي الأكراد إلى اقامة دولة كردية مستقلة، إلا أنه ينفي كذلك عدم قدرة الأكراد على ذلك بدون كركوك نظرا لوجود حقول نفطية فيها تمثل موردا اقتصاديا مهما. وقال "إن الأكراد ليسوا في حاجة إلى نفط كركوك لإعلان استقلالهم نتيجة الوفرة الكبيرة للنفط في مناطق كردية أخرى، وهم ليسوا في حاجة إلى النفط لصعوبة تصدير هذه المادة في ظل عداء دول مثل تركيا وإيران وسوريا لفكرة الدولة الكردية المستقلة"..وواصل قائلا "أما إذا كانوا في حاجة إلى كركوك لإعلان الدولة فإنهم من دون شك لن يتوانوا عن فرض سيطرتهم بالقوة على هذه المدينة النفطية، خصوصا في ظل الضعف العارم الذي تعيشه الدولة العراقية في المرحلة الراهنة". وأكد قدرة الأكراد على فرض سيطرتهم على كركوك عسكريا إن ارادوا خلال 24 ساعة.

وفيما يتعلق بكركوك كان لافتا جدا الإسلوب الملتبس الذي عبر فيه عن تمسك الأكراد بالثروة النفطية للمدينة، من خلال صيغ تنفي ذلك. قال شورش "يتفق الأكراد على اعتبار نفط كركوك ثروة تعود ملكيتها لجميع العراقيين. ومستعدون لضمان اشراف عراقي حكومي على الصناعة النفطية في هذه المدينة..ومستعدون أيضا لعودة عائداتها إلى الخزينة العراقية في بغداد، لكن جل ما يريدونه هو عودة المرحلين قسرا من كركوك وأطرافها إلى ديارهم وعودة العائلات العربية العراقية، الوافدين إليها في اطار سياسة التطهير العرقي، إلى مناطقهم الأصلية وفق اجراءات قانونية. وجل ما يريدونه هو توزيع الثروة الناتجة عن نفط كركوك ونفط بقية الحقول النفطية في العراق بشكل عادل..وجل ما يريدونه هو أن يمتلكوا صلاحيات إبرام العقود الخاصة باستخراج النفط من الحقول غير المستثمرة على أن يصار إلى اعطاء صلاحية التصديق النهائي على تلك العقود إلى مجلس عراقي أعلى خاص بالصناعة النفطية". ويلخص شورش ما يريد أن يقوله بـ "خلاصة القول إن الأكراد يرون في كركوك مدينة عراقية لكن بهوية كردستانية، ويعتبرونها جزءا من وطنهم القومي الذي لا يمكن المساومة على مصيره ومستقبله تحت أي ذريعة كانت. ويرون أن عودة هذه المنطقة إلى الهيكلية الإدارية لإقليم كردستان العراق لا يمكن أن تعني سوى إزالة آثار سياسة مدمرة من التطهير العرقي مارسها النظام السابق بحق كركوك في إطار سياسة أشمل هدفت إلى محو الهوية الذاتية للأكراد"..دون أن يتوقف عند حقيقة أن مقاسمة الأكراد للعراقيين في نفطهم يوفر لهم عائدات تفوق بكثير العائدات التي يحققها نفط كركوك..!

رفض حكومة مركزية

وينتقل شورش مباشرة إلى التأكيد على أن الأكراد "يؤكدون على الدوام أنهم غير مستعدين للإقدام على تأسيس دولتهم القومية، على الأقل في الوضع الإقليمي والدولي والعراقي الحالي"، ودون أن يشعر بأي تناقض مع نفسه وهو يسعى جاهدا للتأكيد على أن الوضع العراقي والإقليمي والدولي مساعد جدا على اعلان الدولة الكردية لكن الأكراد هم الذين لا يريدون ذلك..! فأميركا من وجهة نظره جاهزة للتعاون مع الأكراد في مواجهة ايران، وهي تمنع تركيا من مهاجمتهم بدليل أنها رفضت شرطا تركيا عام 2003 يقضي بإعطائها الحق في نزع أسلحة الأكراد مقابل فتحها لحدودها وأراضيها أمام القوات الأميركية التي حررت (اجتاحت) العراق.

كذلك لم يلحظ شورش أي تناقض بين كلامه السابق وقوله لاحقا إن الأكراد "لا يمكن أن يرضوا بعراق مركزي جديد تكون فيه الثروة وقرارات الصناعة النفطية وتفاصيلها متركزة في يد الحكومة المركزية". واعتبر أن "الذهنية الصدامية لا تزال تتحكم إلى حد كبير بمصير العراق والعلاقات بين تكويناته".."ففي عراق اليوم، هناك اوساط وهناك سياسات وتوجهات تشكك بالدور الكردي وتعمل على تجاهل الحقوق الكردية".

واعتبر شورش "في الخلاصة العامة".."إن هذه الحالة ..أي حالة المواقف العراقية الراهنة، أدت وتؤدي إلى تعميق الفجوة بين العرب والأكراد على الأقل في العراق، وعملت ولا تزال تعمل لإدامة روح اللا ثقة بين الشعبين". وأضاف مباشرة "هنا قد لا أبوح بسر إذا قلت أن جهودا كبيرة تبذل الآن، وتتورط فيها أوساط حكومية وغير حكومية..مجموعات ارهابية وأخرى سياسية، هدفها اشعال نار فتنة عراقية في العراق تتوافق مع نار الفتنة الطائفية المستعرة فيه". واشار إلى أنه "هناك قتل يومي للأكراد في بغداد والموصل وكركوك على الهوية..هناك طرد وتهجير للعائلات الكردية في المدن العراقية..هناك تلكؤ حكومي في معالجة هذه المشكلات".

وانتقل شورش من ذلك للتهديد "قد لا أغالي في التوقع، إذا ذكرت أن استمرار الشروخ في العلاقات العربية الكردية قد تنتهي في النهاية إلى لجوء الأكراد إلى البحث عن علاقات أخرى..علاقات أقوى مع الولايات المتحدة، مع الدول الأوروبية، وعلاقات مع دول أخرى في المنطقة"، وذلك في اشارة واضحة لإسرائيل، وهو ما لم ينفه شورش حين لفت نظره إلى ذلك خلال النقاش الذي أعقب القائه للمحاضرة المكتوبة.

وختم شورش بالقول "يشدد الأكراد على الدوام على ارتباطهم بالعراق وبوحدته وبالعيش في سلام ووئام مع محيطهم العربي والإسلامي، لكن الأكيد أن الحكومة العراقية الحالية، التي لم يدخر الأكراد مسعى لدعمها وتأييد سياساتها ومواقفها، أصبحت تبدي اشارات في خصوص الشأن الكردي، توحي بأنها في صدد دفع الإخوة العربية الكردية إلى مربعات خطرة"، لم يعمد إلى توضيحها، وإن فهمت أنها تلويح بإعلان الإستقلال.

وفي هذا السياق يفهم فقط حديث شورش في معرض ردوده المختصرة جدا، والتي تجاهلت القضايا الأساس التي اثارها الحضور، عن "جالية كردية في بغداد"، قال إن الأكراد لا يستطيعون توفير الحماية الأمنية لها، حتى يتمكنوا من فعل شيئ للفلسطينيين..!

فرح شيوعي

المتداخلون والمعقبون على المحاضرة كانوا في غالبيتهم الساحقة من الأكراد، أو من الذين سبق لهم أن زاروا كردستان العراق في اطار برامج تهدف إلى كسب تأييد الرأي العام العربي إلى جانب الأكراد. ولذا، فقد عبر أغلبية المتداخلين عن تأييدهم لما قاله شورش..بل إن متدخلا مثل اسحاق الخطيب، العضو في حزب الشعب الفلسطيني (الحزب الشيوعي سابقا) لم يتوان عن التعبير عن فرحه بما قاله المسؤول الكردي..متحدثا عن "المسيرة النضالية الظافرة للأكراد"، و"الآلام والإضطهادات التي تعرضوا لها". فيما اعتبر موسى المعايطة الأمين العام لحزب اليسار الديمقراطي الأردني أن حق تقرير المصير للأكراد "حق طبيعي جدا"، وقال إنه يقف مع هذا الحق منذ عشرين سنة.

ولم يتردد هاني حوراني مدير عام المركز الذي نظم الندوة في القول إن من حق الأكراد أن يتحالفوا مع الشيطان، كما فعل تشرتشل رئيس وزراء بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، من أجل تحقيق اهدافهم.

أما المتداخلون الأكراد فقد كان أكثرهم وضوحا عدنان خضر الكردي، (اردني حاصل على كامل حقوق المواطنة) الذي طالب بتبني رأي وصفه بأنه "شاذ".."أن تدخل القوات الكردية إلى كركوك وتحررها واللي بدو يصير يصير..هدفي من ذلك قطع الطريق على المماطلات القانونية". ولم ينس المتدخل أن يوجه نقدا حادا للقومية العربية ودعاتها واصفا اياها وإياهم بالشوفينية. وقال "لا نريد أن نتعامل مع القومية العربية ودعاتها من مسيحيي الشام"، محاولا زرع بذرة تفريق بين المسلمين والمسيحيين العرب.

ولم يجد المحاضر غضاضة في أن ينفي وجود علاقات بين الأكراد واسرائيل، مع أنه لوح بإقامة مثل هذه العلاقة، حين لفت نظره غازي السعدي مدير عام دار الجليل للدراسات والنشر إلى أنه تجاهل العلاقات القائمة فعلا بين اسرائيل، بل بين الموساد الإسرائيلي والأكراد في شمال العراق، وأن الإسرائيليين شاركوا في مؤتمر لندن من خلال مشاركة البارزاني". كمات أشار السعدي إلى أن الصحف العبرية التي يتابعها بانتظام تتحدث عن هذه العلاقات ونموها، باعتبار اسرائيل من أكبر دعاة اقامة دولة كردية.

وفي موضع آخر برر شورش بشكل غير مباشر العلاقة بين الأكراد واسرائيل بإقامة دول عربية واسلامية مثل هذه العلاقات، بل وتفاوض الفلسطينيين مع اسرائيل.

وتساءل الدكتور فوزي السمهوري عما إذا كان حديث شورش يعني أن القيادة الكردية تعتزم دعوة اميركا لأن تدخل إلى سوريا وايران وتركيا..؟ فاكتفى شورش بالإستماع للسؤال دون أن يجيب عليه. وهذا ما فعله بالأسئلة التي وجهتها له "الوطن" من طراز ما هي حدود الوطن القومي الذي يطالب به الأكراد، لعدم معقولية أن تكون حدود هذا الوطن "حيث يصل الجمل"، كما قال يوما صلاح بدر الدين, وهو مسوؤل كردي آخر في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي له شورش. وهو ذات المنطق الإسرائيلي الذي يقول حدود اسرائيل حيث تصل دباباتها. كما تجاهل شورش إشارة "الوطن" إلى أن اكرادا هم أول من أقام دكتاتوريات في الوطن العربي، ونفذوا انقلابات عسكرية كما فعل بكر صدقي في العراق سنة 1936، وحسني الزعيم في سوريا سنة 1945، دون أن يؤشر أحد من العرب إلى أن هذين الدكاتوريين كانا كرديين، أو أن يعترض على نظام حكمهما بسبب من انتمائهما القومي.

التعليقات