إيران تكثف شحنات الأسلحة إلى الجماعات المتطرفة في العراق وأفغانستان والهدف فوضى منظمة
واشنطن: روبن رايت *
وسعت ايران شحنات الأسلحة الى الجماعات الشيعية المتطرفة في العراق والى طالبان في أفغانستان في الأسابيع الأخيرة، في محاولة واضحة للضغط على القوات الأميركية والغربية الأخرى، التي تعمل في البلدين الاستراتيجيين الجارين لها، وفقا لما قاله مسؤولون أميركيون وأوروبيون كبار.
وفي العراق استخدمت الصواريخ الايرانية من قياس 240 ملم، والتي يصل مداها الى 30 ميلا، ويمكن أن تغير موازين القتال الى حد كبير، في الفترة الأخيرة من جانب المتطرفين الشيعة ضد أهداف أميركية وبريطانية في البصرة وبغداد، وفق ما قاله المسؤولون. وقال مسؤولون اميركيون، ان هذا النوع من الصواريخ هو الأكبر والأبعد مدى في أيدي الجماعات الشيعية المتطرفة. واشاروا الى أن بقايا الصاروخ تحمل علامات فيلق الحرس الثوري في ايران وتاريخ 2007. وزودت حكومة طهران ميليشيا حزب الله اللبناني الشيعية بالسلاح نفسه الذي يحمل اسم الفجر 3.
وقال المسؤولون إنه في أفغانستان اكتشفت القوات البريطانية، ما لا يقل عن شحنتي اسلحة من ايران الى محافظة هلماند بأفغانستان منذ أواخر ابريل (نيسان) الماضي. وأضافوا ان مثل هذه الشحنات تعكس علاقة وثيقة بين الخصمين التاريخيين، الحكام الشيعة في ايران وطالبان السنية في أفغانستان. وقد أرسلت الشحنات بعد أن اشار الجنرال بيتر بيس، رئيس هيئة الاركان المشتركة، الى ان الولايات المتحدة على دراية بأن ايران ترسل أسلحة الى طالبان.
والشحنات المكتشفة الى افغانستان تضمنت قذائف مورتر بقياس 107 ملم وصواريخ أر بي جي، ومتفجرات سي 4 واسلحة خفيفة، وهي مماثلة للشحنات المرسلة الى الميليشيات العراقية في البصرة في مارس (ايار) الماضي، وفقا لمصادر أميركية وأوروبية نتتابع حركة الأسلحة. وأضافت المصادر ان متفجرات سي 4 في الشحنتين تحمل علامات أميركية مزورة، وهو تكتيك مخادع مألوف. وقال مسؤول اميركي رفيع يراقب النشاط الايراني في المنطقة «نشعر بالقلق مما يبدو تصعيدا في تدفق شحنات الأسلحة الايرانية الى المتطرفين العاملين في العراق وجهود ايران المتصاعدة لتزويد مقاتلي طالبان بالأسلحة». وتعكس امدادات الأسلحة الجديدة، جرأة متزايدة من جانب ايران، وفقا لما قاله مسؤولون أميركيون ومسؤولون من الناتو. ويقول مسؤولون أميركيون ان فيلق القدس الذي هو جزء من الحرس الثوري المسؤول عن العمليات الخاصة لايران في الخارج، يقف خلف تدفق الأسلحة الى المقاتلين في كلا البلدين.
وفي العراق تركز العمليات العسكرية الخاصة للولايات المتحدة والمحادثات الدبلوماسية مع إيران على تقنين نفوذ فيلق القدس الإيراني، حسبما قال مسؤولون أميركيون. وقال مسؤول أميركي معني بتنفيذ هذه السياسة في العراق إن «اهمية هذه الأنشطة تكمن في مسعاها لإيقاف فعاليات إيران المميتة».
وفي المحادثات الأولى التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران، خلال ثلاثة عقود، قدم السفير الأميركي في العراق رايان كروكر ما وصفه لاحقا بالأدلة القاطعة على دور إيران في تسليح الجماعات المتطرفة التي تهاجم القوات العراقية والأميركية، إضافة إلى المدنيين. وقال كروكر في مكالمة هاتفية عقب المحادثات: «نحن نعرف أن فيلق القدس التابعة للحرس الثوري، هو الاداة القيادية في اتباع هذه السياسة، وأن عليهم أن يتوقفوا عن هذا التصرف. نحن نعرف ما يقومون به».
وإيران تسعى الى «فوضى منظمة» تحقق لها مصالحها على المدى البعيد داخل العراق، اذ تقوم بتدريب حلفائها داخل العراق للتأثير على مواقفهم في عراق ما بعد الاحتلال»، حسبما ذكر تقرير «مجلس المعلومات الأمنية البريطاني الأميركي».
وحسب التقرير نفسه فإن «أكثر ما يفيد طهران هو بروز حكومة عراقية شيعية قوية بما فيه الكفاية كي تبقي العراق موحدا وضعيفة بما فيه الكفاية كي لا تشكل تهديدا عسكريا على إيران». وأضاف التقرير أن «هدف إيران هو خلق منطقة عازلة ضد أي غزو أجنبي، وستكون هيمنة الشيعة العراقيين على الحكم ضمانا قويا يردع أي اعتداء أميركي مستقبلي على إيران».
وتمكنت العمليات العسكرية الأميركية الخاصة من اعتقال سبعة ميدانيين من فيلق القدس، بمن فيهم قائدان في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين. والخمسة هم ميدانيون ذوو مرتبة وسطى تم إلقاء القبض عليهم في أربيل في يناير الماضي، وما زالوا في عهدة الأميركيين بينما تضغط الحكومة العراقية على القوات الأميركية كي تطلق سراح القائدين الكبيرين اللذين تم اعتقالهما في بغداد. كذلك ظلت إيران تدعم لسنوات خصمها حركة طالبان، بينما كانت حليفة للولايات المتحدة في غزوها لأفغانستان عام 2001 لإسقاط نظام طالبان. لكن الآن «أصبح للإيرانيين أواصر استخباراتية أكثر مع زعماء الحروب الأفغان والميليشيات من أي طرف آخر باستثناء باكستان»، حسبما قال بروس ريدل الاستاذ الباحث في معهد بروكنغز وعضو مجلس الأمن القومي السابق. وأضاف: «إذا بدأنا نشاهد تغيرا في سلوك طهران، بحيث تصبح داعما لطالبان في هجماتها ضد قوات الناتو، فإن تصعيدا جادا ستكون له عواقب وخيمة على الحكومة الأفغانية». وقد يكون هدف إيران هو «إفساد» ما تريد الولايات المتحدة تحقيقه، والضغط عليها وعلى الناتو، لكن لا لتقوية طالبان على المدى البعيد، حسبما قال انتوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
وأصبح فيلق القدس الذي يقوده الجنرال قاسم سليماني تحت المراقبة خلال السنة الماضية، وسليماني هو أحد الأشخاص المستهدفين من قبل قرار مجلس الأمن الدولي 1747 لفرض عقوبات على إيران، بسبب فشلها في تعليق تخصيب اليورانيوم. وتم تشخيص سليماني باعتباره واحدا من قمة المسؤولين المعنيين في برامج بناء الأسلحة الصاروخية البالستيية والنووية.
* «واشنطن بوست»
وسعت ايران شحنات الأسلحة الى الجماعات الشيعية المتطرفة في العراق والى طالبان في أفغانستان في الأسابيع الأخيرة، في محاولة واضحة للضغط على القوات الأميركية والغربية الأخرى، التي تعمل في البلدين الاستراتيجيين الجارين لها، وفقا لما قاله مسؤولون أميركيون وأوروبيون كبار.
وفي العراق استخدمت الصواريخ الايرانية من قياس 240 ملم، والتي يصل مداها الى 30 ميلا، ويمكن أن تغير موازين القتال الى حد كبير، في الفترة الأخيرة من جانب المتطرفين الشيعة ضد أهداف أميركية وبريطانية في البصرة وبغداد، وفق ما قاله المسؤولون. وقال مسؤولون اميركيون، ان هذا النوع من الصواريخ هو الأكبر والأبعد مدى في أيدي الجماعات الشيعية المتطرفة. واشاروا الى أن بقايا الصاروخ تحمل علامات فيلق الحرس الثوري في ايران وتاريخ 2007. وزودت حكومة طهران ميليشيا حزب الله اللبناني الشيعية بالسلاح نفسه الذي يحمل اسم الفجر 3.
وقال المسؤولون إنه في أفغانستان اكتشفت القوات البريطانية، ما لا يقل عن شحنتي اسلحة من ايران الى محافظة هلماند بأفغانستان منذ أواخر ابريل (نيسان) الماضي. وأضافوا ان مثل هذه الشحنات تعكس علاقة وثيقة بين الخصمين التاريخيين، الحكام الشيعة في ايران وطالبان السنية في أفغانستان. وقد أرسلت الشحنات بعد أن اشار الجنرال بيتر بيس، رئيس هيئة الاركان المشتركة، الى ان الولايات المتحدة على دراية بأن ايران ترسل أسلحة الى طالبان.
والشحنات المكتشفة الى افغانستان تضمنت قذائف مورتر بقياس 107 ملم وصواريخ أر بي جي، ومتفجرات سي 4 واسلحة خفيفة، وهي مماثلة للشحنات المرسلة الى الميليشيات العراقية في البصرة في مارس (ايار) الماضي، وفقا لمصادر أميركية وأوروبية نتتابع حركة الأسلحة. وأضافت المصادر ان متفجرات سي 4 في الشحنتين تحمل علامات أميركية مزورة، وهو تكتيك مخادع مألوف. وقال مسؤول اميركي رفيع يراقب النشاط الايراني في المنطقة «نشعر بالقلق مما يبدو تصعيدا في تدفق شحنات الأسلحة الايرانية الى المتطرفين العاملين في العراق وجهود ايران المتصاعدة لتزويد مقاتلي طالبان بالأسلحة». وتعكس امدادات الأسلحة الجديدة، جرأة متزايدة من جانب ايران، وفقا لما قاله مسؤولون أميركيون ومسؤولون من الناتو. ويقول مسؤولون أميركيون ان فيلق القدس الذي هو جزء من الحرس الثوري المسؤول عن العمليات الخاصة لايران في الخارج، يقف خلف تدفق الأسلحة الى المقاتلين في كلا البلدين.
وفي العراق تركز العمليات العسكرية الخاصة للولايات المتحدة والمحادثات الدبلوماسية مع إيران على تقنين نفوذ فيلق القدس الإيراني، حسبما قال مسؤولون أميركيون. وقال مسؤول أميركي معني بتنفيذ هذه السياسة في العراق إن «اهمية هذه الأنشطة تكمن في مسعاها لإيقاف فعاليات إيران المميتة».
وفي المحادثات الأولى التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران، خلال ثلاثة عقود، قدم السفير الأميركي في العراق رايان كروكر ما وصفه لاحقا بالأدلة القاطعة على دور إيران في تسليح الجماعات المتطرفة التي تهاجم القوات العراقية والأميركية، إضافة إلى المدنيين. وقال كروكر في مكالمة هاتفية عقب المحادثات: «نحن نعرف أن فيلق القدس التابعة للحرس الثوري، هو الاداة القيادية في اتباع هذه السياسة، وأن عليهم أن يتوقفوا عن هذا التصرف. نحن نعرف ما يقومون به».
وإيران تسعى الى «فوضى منظمة» تحقق لها مصالحها على المدى البعيد داخل العراق، اذ تقوم بتدريب حلفائها داخل العراق للتأثير على مواقفهم في عراق ما بعد الاحتلال»، حسبما ذكر تقرير «مجلس المعلومات الأمنية البريطاني الأميركي».
وحسب التقرير نفسه فإن «أكثر ما يفيد طهران هو بروز حكومة عراقية شيعية قوية بما فيه الكفاية كي تبقي العراق موحدا وضعيفة بما فيه الكفاية كي لا تشكل تهديدا عسكريا على إيران». وأضاف التقرير أن «هدف إيران هو خلق منطقة عازلة ضد أي غزو أجنبي، وستكون هيمنة الشيعة العراقيين على الحكم ضمانا قويا يردع أي اعتداء أميركي مستقبلي على إيران».
وتمكنت العمليات العسكرية الأميركية الخاصة من اعتقال سبعة ميدانيين من فيلق القدس، بمن فيهم قائدان في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين. والخمسة هم ميدانيون ذوو مرتبة وسطى تم إلقاء القبض عليهم في أربيل في يناير الماضي، وما زالوا في عهدة الأميركيين بينما تضغط الحكومة العراقية على القوات الأميركية كي تطلق سراح القائدين الكبيرين اللذين تم اعتقالهما في بغداد. كذلك ظلت إيران تدعم لسنوات خصمها حركة طالبان، بينما كانت حليفة للولايات المتحدة في غزوها لأفغانستان عام 2001 لإسقاط نظام طالبان. لكن الآن «أصبح للإيرانيين أواصر استخباراتية أكثر مع زعماء الحروب الأفغان والميليشيات من أي طرف آخر باستثناء باكستان»، حسبما قال بروس ريدل الاستاذ الباحث في معهد بروكنغز وعضو مجلس الأمن القومي السابق. وأضاف: «إذا بدأنا نشاهد تغيرا في سلوك طهران، بحيث تصبح داعما لطالبان في هجماتها ضد قوات الناتو، فإن تصعيدا جادا ستكون له عواقب وخيمة على الحكومة الأفغانية». وقد يكون هدف إيران هو «إفساد» ما تريد الولايات المتحدة تحقيقه، والضغط عليها وعلى الناتو، لكن لا لتقوية طالبان على المدى البعيد، حسبما قال انتوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
وأصبح فيلق القدس الذي يقوده الجنرال قاسم سليماني تحت المراقبة خلال السنة الماضية، وسليماني هو أحد الأشخاص المستهدفين من قبل قرار مجلس الأمن الدولي 1747 لفرض عقوبات على إيران، بسبب فشلها في تعليق تخصيب اليورانيوم. وتم تشخيص سليماني باعتباره واحدا من قمة المسؤولين المعنيين في برامج بناء الأسلحة الصاروخية البالستيية والنووية.
* «واشنطن بوست»

التعليقات