الجبهة الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس تصدر تقريرها الثالث حول واقع القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية

الجبهة الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس  تصدر تقريرها الثالث حول واقع القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية
رام الله-دنيا الوطن

أصدرت الجبهة الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات تقريرها الثالث حول واقع القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية خلال شهر أيار مايو 2007م وقد تضمن مواضيع وتفاصيل عديدة تم عرضها من خلال هذه الخلاصة التي قدمها المنسق العام للجبهة الدكتور حسن خاطر خلال مؤتمر صحفي عقد في رام الله بتاريخ 2/6/2007 وبحضور هيئة رؤساء الجبهة الشيخ الدكتور تيسير التميمي والمطران الدكتور عطا لله حنا وحشد من الصحفيين والإعلاميين .

*****

شهد شهر أيار مايو 2007م الكثير من التطورات والاعتداءات الخطيرة التي مست القدس والمقدسات ، كان من أبرزها الاستعدادات والاحتفالات الإسرائيلية المتواصلة بمناسبة مرور 40 عاما على توحيد القدس وإعلانها عاصمة موحدة للدولة ،ورغم ان هذه الادعاءات الباطلة لم تجد تأييدا او حتى مشاركة من الحلفاء التاريخيين لدولة الاحتلال وعلى رأسهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ، الا أن المؤسسة الإسرائيلية وجموع المتطرفين أصروا على الاستمرار في هذه الأكاذيب بطريقتهم الخاصة، وما زالت الاستعدادات والاحتفالات جارية على قدم وساق .

الا أن أخطر ما استوقفنا في هذه المناسبة ليس فقط مظاهر الاحتفال المختلفة التي شهدتها أو يمكن ان تشهدها المدينة على مدار الايام القادمة ، وانما هو التحول الخطير والسريع نحو استكمال خطوات ابتلاع القدس وتهويدها، وتركيز العديد من المعاني والدلالات الكاذبة على الارض استنادا الى العنجهية والقوة التي دأبت عليها دولة الاحتلال منذ قيامها،وقد حصرنا هذا التحول في النقاط الخطيرة التالية:

أولا: تهويد ديمغرافي وعمراني للقدس من خلال الإعلان عن بناء أكثر من 20 ألف وحدة سكنية موزعة على ثلاثة أحياء استعمارية جديدة .

ثانيا:دعم مالي واقتصادي مفتوح لتعزيز الوجود اليهودي في القدس وتخصيص ما يقرب من 6 مليارات شيقل لهذا الغرض ،إضافة الى إلغاء الضرائب عن المستثمرين اليهود في المدينة

ثالثا:قرار حكومي خطير يقضي بنقل جميع الوزارات والمكاتب الحكومية الى مدينة القدس خلال فترة زمنية محددة باستثناء وزارة الدفاع .

رابعا: فتوى رجال الدين والحاخامات بإباحة دخول اليهود الى المسجد الأقصى المبارك، وطي العقود الأربعة الماضية التي كان يحرم فيها على اليهود الدخول الى الحرم .

خامسا: الإعلان عن نقل بؤرة نشاط سلطة الآثار الإسرائيلية الى البلدة القديمة في القدس ، بهدف القيام بما لا يقل عن تسع حفريات كبيرة وطويلة المدى ، وقد أعلن علماء آثار إسرائيليون ان هذا المخطط سيغير وجه البلدة القديمة .

وقد جاءت هذه الخطوات الإستراتيجية الخطيرة امتدادا للسياسات والإجراءات الإسرائيلية السابقة والتي تقوم على المرتكزات الأساسية التالية:

أولا: عزل القدس عن محيطها العربي عزلا شبه تام وسلخها عن قراها وبلداتها التي كانت تتنفس من خلالها .

ثانيا: تحويل حياة المقدسيين إلى جحيم لا يطاق بفعل الجدار العازل والضرائب الباهظة والمضايقات المستمرة.

ثالثا:مواصلة تدمير البنى التحتية للمقدسيين ، ومصادرة الأراضي والاستيلاء على العقارات، وإغلاق وتخريب مؤسسات ومرافق المجتمع المقدسي ككل ، وعلى رأسها التعليم والصحة والاقتصاد .

رابعا: ابتزاز المقدسيين المستمر من خلال هويتهم وانتمائهم الوطني.

اذا جمعنا هذين الجزأين من الصورة معا،نستطيع عندها أن ندرك المصير الذي يراد للقدس، والصورة التي يسعى الاحتلال لرسمها للبقعة التي باركها الله للعالمين، ان الاحتلال أيها الأخوة .. أيها العرب ..يوشك ان ينهي ترجمة القدس إلى اللغة العبرية !!

لقد رصدنا في التقرير العديد من الاحتجاجات والاستنكارات والشجب من شخصيات دينية ووطنية ومن شخصيات ومؤسسات عربية رسمية وشعبية ، ورصدنا أيضا نشاطات عديدة في الداخل والخارج ،عبّر أصحابها عن تضامنهم مع القدس والمقدسات ،كان من بينها حملة المليون توقيع والتي ستجمع على وثيقة يتجاوز طولها (500) متر، على أن تقدم الى الامين العام للامم المتحدة بعد اكتمالها، وقد وقع عليها العديد من الشخصيات القيادية في العالم العربي ، كما شهدت القدس ايضا حملة مماثلة لأخذ تواقيع العائلات المقدسية ، وقد اشرفت على الحملتين او على الحملة بشقيها شخصيات اسلامية ووطنية ، لها احترامها وتقديرها في الداخل والخارج .

وبقدر ما تسهم هذه النشاطات في تحريك الركود والجمود الذي يعتري موضوع القدس على كل المستويات والصعد ، فانها ايضا تشعرنا بالقلق الشديد من ان يشكل هذا النمط أساسا وسقفا جديدا للعمل الفلسطيني والعربي والإسلامي في الدفاع عن القدس والمقدسات .

ان المشاريع والإجراءات الإسرائيلية المستمرة والمتواصلة لتهويد القدس وعزلها ومصادرة أرضها ومقدساتها ،لن تتوقف أو تلغى بهذا المستوى من النشاط بغض النظر عن أهميته ،بل إن محاولة استدراج ردود أفعال ومواقف الأمة ضمن أشكال وقوالب رسمية وبروتوكولية في الوقت الذي نشهد فيه بأم أعيننا القدس وهي تغرق في دوامة التهويد ،يمكن ان يحول المشهد في نهاية المطاف إلى مواقف استعراضية وطقوس جنائزية نتلهى بها عن عظيم مصابنا .

إن التغيّر الخطير الذي كشفت عنه المؤسسة الإسرائيلية بمناسبة احتفالها بمرور أربعين عاما على توحيد القدس ، يقتضي تغييرا موازيا ورادعا في المواقف والخطوات الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية،يليق بمكانة القدس والأمة والتحديات المتغيرة .

ولم يغفل التقرير أيضا استمرار مسلسل الاستيطان ومصادرة الأراضي إلى جانب المخططات الخطيرة التي سبقت الإشارة إليها .

فالهجمة على البلدة القديمة مستمرة ، تتضافر فيها جهود الجمعيات الاستيطانية والمؤسسة الرسمية، وقد لوحظ في الآونة الأخيرة استخدام القضاء والمحاكم كوسيلة فعالة في سلب العقارات وهدم البيوت والمنشآت ، مستغلين فقر المواطن المقدسي وضعف إمكاناته المادية وجهله بكثير من الأساليب والوسائل الملتوية التي يتم اللجوء إليها في مثل هذه القضايا، وما زالت معركة البيوت والعقارات محتدمة إلى اليوم في معظم أرجاء البلدة القديمة ومحيطها وعلى رأسها باب حطة وحي القرمي ورأس العامود.

كما واصلت سلطات الاحتلال على مدار هذا الشهر توزيع عشرات الإخطارات بهدم البيوت والمنشآت على مستوى معظم الأحياء المقدسية ، خاصة المنطقة الجنوبية الشرقية في صور باهر وام طوبا وجبل المكبر ، والمنطقة الشمالية الشرقية في بيت حنينا وشعفاط ، وأعلنت سلطات الاحتلال ان هناك أكثر من عشرين ألف منزل فلسطيني في القدس مهدد بالهدم ، وانه تم فعليا توقيع اوامر هدم لستة الاف منزل منها .

وقد استمرت أيضا خلال هذا الشهر سياسة مصادرة وتجريف الأراضي وبناء الجدار ،في الجهة الجنوبية الغربية والجهة الشرقية والجنوبية الشرقية من المدينة.

أما بخصوص الأقصى والمقدسات ، فقد سجل التقرير انتهاكا شبه يومي لحرمة وقدسية المسجد الأقصى المبارك عن طريق إدخال مئات من المتطرفين اليهود إلى ساحاته ومرافقه،عن طريق (باب النبي ) أو باب المغاربة ، ومن المتوقع ان تزداد عمليات اقتحام المستوطنين للأقصى في أعقاب صدور فتوى دينية من الحاخامات تبيح لليهود الدخول الى الأقصى ، بعد ان كان ذلك محرما عليهم لأسباب دينية ، كما شهد هذا الشهر تطورا جديدا في سلسلة الاعتداءات المتواصلة على الأقصى تمثلت في قيام أعداد من المستوطنين بمهاجمة سيارات المصلين المتوقفة عند باب الأسباط وتحطيم زجاجها وتهشيمها على مرأى ومسمع شرطة الاحتلال وكاميرات المراقبة ، والرسالة واضحة ومتممه لما سبقها، فمن يريد ان يصلي في الأقصى فعليه ان يدفع ثمنا باهظا من حياته او حريته او ممتلكاته .!

وقد شهد هذا الشهر أيضا تمادي سلطات الاحتلال في اعتدائها المستمر على باب المغاربة (باب النبي) حيث تم الإعلان في الصحف العبرية عن مناقصة لبدء مرحلة جديدة من الهدم والحفر والإزالة ،وان العمل في المرحلة الأولى منها سيستغرق (60) يوما ، أما المرحلة الثانية فهي أكثر تعقيدا وخطورة إلا أن تفاصيلها لم تتضح بعد .

ولا ندري كيف سيكون واقع ومستقبل القدس بعد أن أضيف الى كل هذا العبث والتخريب قرارا جديدا بالموافقة على تنفيذ تسع حفريات كبيرة موزعة داخل البلدة القديمة وحول الأقصى وتحته !

وفي المقابل تصدر سلطات الاحتلال قرارا بوقف إعمال الترميم ل"قميم حمام العين" الواقع بالقرب من البراق،فوجود القدس كلها تحت المعول الإسرائيلي لا يشكل خطرا على آثارها ، أما محاولة أهل القدس ترميم جزء صغير من حمام العين فتعده سلطات الاحتلال عملا غير مشروع ويمكن ان يمس بطابع القدس وخصوصيتها!!

وقد تواصلت الاعتداءات على آثار ورموز إسلامية أخرى عديدة خلال هذا الشهر، فبعد سلسلة الاعتداءات على مقبرة مأمن الله وتحويلها الى متحف، وبعد هدم أجزاء من بناية المجلس الإسلامي الأعلى وبناء شقق فاخرة لأثرياء اليهود على أنقاضها،أصدرت سلطات الاحتلال قرارا يمنع المسلمين من دفن موتاهم في مقبرة باب الرحمة الملاصقة لسور الأقصى من الجهة الشرقية والجنوبية، وهدم وازلة العديد من قبور المسلمين بحجة توسّع المقبرة على حساب منطقة أثرية .!

والتجربة تؤكد يوما بعد يوم انه ليس هناك حرمة لمقدسات ولا لأحياء ولا لأموات في منطق دولة الاحتلال ، بل لا حرمة ولا قداسة للقدس كلها، فقد أطلقت وزارة السياحة الإسرائيلية قبل أيام حملة دعائية هي الأولى من نوعها تحت اسم"القدس الوردية" لتشجيع السياح اللوطيين على قضاء إجازاتهم في مدينة القدس ،واعدوا لذلك ملصقات دعائية كبيرة ستوزع هذا الصيف في جميع أرجاء العالم ،هذا هو منطق الاحتلال !يغلق القدس في وجه لوط (ع) ويفتحها لقوم لوط من كل مكان !!

كما يقف التقرير مطولا أمام معاناة المقدسيين والصعوبات الكبيرة التي يواجهونها في مختلف المجالات ، فسياسة الاحتلال في التضييق والإغلاق وتخريب المؤسسات الخاصة والعامة مستمرة ولم تتوقف، وإغراق المواطنين بالضرائب المتعددة والباهظة أدى إلى إفلاس الآلاف وإغلاق محالهم التجارية والهجرة خارج الوطن او العمل في مصانع الاحتلال ،كما نجحت سلطات الاحتلال في ضرب القطاع السياحي في القدس والسيطرة شبه الكاملة على النقل السياحي والادلاء السياحيين والفنادق ،كما شهد هذا الشهر أيضا اقتحام قوات الاحتلال لعشرات المؤسسات المقدسية وتخريب ومصادرة محتوياتها، وهدم مقرات لجمعيات ومكتبات ومؤسسات أخرى، واعتقال عشرات المواطنين بينهم العديد من الأطفال.

وقد وقف التقرير خلال هذا الشهر أمام الظواهر السلبية التي بدت تنتشر في المجتمع المقدسي بفعل ضغوط الاحتلال وإجراءاته، كظاهرة تعاطي المخدرات وانتشار الجريمة ، وهنا لابد من التأكيد على خطورة هذه الظواهر وعدم الاستهانة بها ، فالهدف الكبير للاحتلال هو تهميش المواطن المقدسي واقتلاعه من القدس بأي ثمن! .

كما برزت خلال هذا الشهر بدايات الآثار السلبية للإضرابات التي شهدتها مؤسسات السلطة،معززة بآثار الجدار المتفاقمة يوما بعد يوم، حيث لوحظ ان تسرب الطلاب العرب إلى المدارس الإسرائيلية في ازدياد ، وعدم تمكن الكثير من المدرسين من الوصول الى مدارسهم وجامعاتهم بسبب الجدار والحصار ، وكذلك هو حال قطاع الصحة الذي بدأ يشهد هو الآخر تراجعا ملحوظا بسبب الحصار والجدار وضعف الإمكانات !

وفي نفس السياق نشرت صحيفة النيويورك تايمز خلال هذا الشهر تقريرا سريا للجنة الدولية للصليب الأحمر ، يتهم إسرائيل صراحة بخرق القانون الدولي والإنساني في القدس الشرقية، من خلال عزل المقدسيين عن الضفة الغربية ،واستخدام حقوقها كقوة احتلال بما يخدم مواطنيها اليهود فقط،وبناء الجدار والمستوطنات،وتكييف المدينة من خلال الطرق والأنفاق بما ينسجم مع الوجود اليهودي في المدينة بعيدا عن مصالح المقدسيين .

وأخيرا نختم هذا التقرير بالوقوف أمام الأزمة التي تعيشها الكنيسة الأرثوذوكسية في القدس، ومما لاشك فيه ان اية تناقضات او صراعات فلسطينية فلسطينية ، سواء كانت في صفوف المسيحيين او في صفوف المسلمين كما هو الحال في غزة، من شأنها ان تضعف وحدتنا وان تؤثر سلبا على مشروعنا الوطني وهي في النهاية تصب في صالح الاحتلال ، لذا نأمل ان تنتهي هذه الأزمة لما فيه خير قدسنا ومصلحة أهلنا ومقدساتنا ، ونحب ان نؤكد هنا ان الكنيسة الأرثوذكسية هي في الحقيقة امتداد لمواقف صفرونيوس شريك عمر بن الخطاب(رض) في العهدة ،وهو يمثل في نظرنا كمسلمين رمزا للشخصية الوطنية المسيحية التي اشترطت ان لا يسكن في القدس احد من اليهود ،كما جاء في نص العهدة العمرية، وبالتالي نظن ان على الكنيسة ان تبقى وفية لهذه المواقف وان تحافظ على الأوقاف والعقارات التي تحت يدها ، وان لا تكون سببا في تمكين اليهود من قلب القدس في هذا العصر .

التعليقات