التكهن بشأن آل ساركوزي لعبة شعبية في حفلات العشاء الباريسية

التكهن بشأن آل ساركوزي لعبة شعبية في حفلات العشاء الباريسية
باريس: ايلين سيولينو *

بالنسبة للمعجبين بهم فإن آل ساركوزي هم آل كنيدي الفرنسيون. فالرئيس يحب الخروج الى الهواء الطلق وهو رياضي، والسيدة الأولى جميلة وترتدي ازياء المصممين، والأطفال مبتسمون وذوو وجوه جذابة.

وبالنسبة لغير المعجبين فإن آل ساركوزي اكثر شبها برئيس الوزراء الايطالي السابق سيلفيو برلسكوني وعائلته، فهم متظاهرون، مبتذلون، وحديثو نعمة أكثر من كونهم أغنياء من السابق.

ومن المؤكد أن وصول نيكولا ساركوزي الى قصر الإليزيه قبل اسبوعين جاء بتغيير جذري بما في ذلك ما يسميه الفرنسيون «شعبية» الرئيس. وذهب آل شيراك الأكبر والأكثر رسمية بحذرهم وتكتمهم وسلوكهم المثالي وأسلوبهم التقليدي القديم وحركتهم البطيئة. وبدلا منهم هناك رئيس يبلغ الثانية والخمسين من العمر مسلح بالطموح وذو اسلوب فعال نشط وعلاقات وثيقة مع بعض أغنى رجال فرنسا.

والى جانبه سيسيليا، زوجته الغامضة بشكل ما، والبالغة 49 عاما، التي تركته من أجل رجل آخر في صيف عام 2005 ثم عادت اليه بعد عدة أشهر. وكانت غائبة خلال معظم اشهر الحملة الانتخابية ولم تهتم بالتصويت في الجولة الثانية والحاسمة من الانتخابات. ثم هناك الأطفال، وهم ابنتان (جوديث، 22 عاما، وجين ماري، 20 عاما) من زواجها الأول، وولدان (بيير، 22 عاما، وجان، 21) من زواجه الأول و(لويس، 10 سنوات) ابنهما.

وعلى الأقل حتى الآن فان بعض أشد المنتقدين لساركوزي معجبون بحيويته ويأملون ان ينجز بعض وعوده لإصلاح فرنسا سريعا. ومن باب المفارقة فإن الفرنسيين مستعدون لاتخاذ الموقف الأكثر ايجابية من «طبيعية» العائلة الأولى وتواقون لان يتداولوا الاشاعات الأكثر اثارة للصدمة. واصبح التكهن بشأن آل ساركوزي لعبة شعبية في حفلات العشاء الباريسية.

وقالت ماري بيير لانيلونغ، المحررة المعروفة في مجلة «ايل» الفرنسية «انهم يشبهون عائلة فرنسية عادية، مطلقان ومتزوجان ثانية، مع كل مشاكلهما في العلن. وفي السابق وعندما يكون الرئيس غير وفي فإن الجميع يعرفون ذلك، ولكن لا أحد يتحدث في الموضوع. وهنا دراما حب بإيجابياتها وسلبياتها. والجميع يتحدثون عن السيدة الأولى. هل كانت هناك محاولات انتحار ؟ لماذا عادت ؟ لا نعرف على وجه الدقة، ولكننا نريد ان نعرف».

وقال ستيفان بيرن، الصحافي والمتخصص بالأوساط الأرستقراطية، يسمي ذلك «تقليص تقديس الرئاسة الفرنسية»، مضيفا انه يتحفظ على الحكم في ما اذا كان كل هذا التغيير سيكون أفضل أو أسوأ بالنسبة لفرنسا.

والفاعلية هي وجهة هذه الرئاسة. وقد وصف ساركوزي باعتباره «لوران دوراسيل» السياسة. وربما كانت المقارنة الأفضل هو الأرنب الأبيض في «أليس في بلاد العجائب» الذي يندفع الى أي موعد مهم.

وما كاد يصل إلى مكتبه الرئاسي حتى قام ساركوزي بزيارة برلين وبروكسل وزار مستشفى للموظفين في دانكيرك وتناول الغداء مع العمال والموظفين في كافتيريا داخل مصنع «أيربس» بتولوز وقام بحملة دعائية في نورماندي من أجل الانتخابات البرلمانية المقبلة. واستقبل عشرات الزوار من قادة النقابات الفرنسية إلى أمير قطر. وأوقف تمارين هرولته خلال زيارتين لبريغانسون المقر الصيفي الرئاسي لمصافحة بعض السكان المحليين. واليوم هو يقوم بزيارة قصيرة لمدريد.

والتقط المصورون المرافقون له صورا تفصيلية عن هرولته. وكانت واحدة من الصور الخاصة حينما كان يهرول على سلالم قصر الإليزيه وهو يرتدي شورت وحذاء رياضيا من نوع ألبسة ماركة «نايكي». وفي الأسبوع الماضي تضمنت صورة نشرتها الصحيفة الاسبوعية «لوبوانت» على الرئيس ساركوزي ورئيس وزرائه فرانسوا فيلون وهما يهرولان. وفيلون هو سائق لسيارات السباق ومتسلق للجبال.

واستخدم صياغة «انت» غير الرسمية بدلا من «انتم» مع الزملاء والصحافيين على حد سواء. لكن قبل اسبوعين وحينما كان يخاطب ألان جوبيه أحد رؤساء الوزراء السابقين في عهد شيراك بصيغة «انت» بدا الامتعاض على الآخر ما جعله يتجنب الصيغتين عند الإجابة.

وحقق أسلوب ساركوزي ارتفاعا كبيرا في شعبيته حسب ما جاء في استطلاع للرأي نشر الأحد الماضي في «جورنال دو ديمانش». إذ كان هناك 65% ممن استجوبوا قد عبروا عن رضاهم بالرئيس الجديد وهي أعلى نسبة تأييد منذ بداية الجمهورية الخامسة عام 1958 حسب استطلاعات معهد «آي إف أو بي» لاستطلاعات الرأي.

والكثير من الشعبية تحقق من خلال الإعلام الوطني. وكتبت جريدة «لوبوانت»: «كنيدي عاد. واسمه ساركوزي. ولم يكن هناك أي رئيس قبله أبدى هذه الطبيعة المسترخية وهذا القدر من غياب العقد».

وخصصت صحيفة «إيل» النسائية أربع صفحات لزوجته سيسيليا ساركوزي بعنوان «شيء من جاكي» زوجة كنيدي وفي الصور ظهرت سيسيليا وكأنها تشبه جاكي.

وقالت المصممة سونيا رايكيل لمجلة «ايل»: «أنا اعرف جاكي وسيسيليا والأخيرة هي أكثر لا رسمية. لكنهما كلتيهما تمتلكان جمالا طبيعيا يأتي من مكان آخر وهذا ما يسمح لهما أن ترتديا ما تشاءان».

أما صحيفة «الفيغارو» المحافظة فنشرت استطلاعا جرى عبر الانترنت يوم الجمعة الماضية وكتبت في أول صفحاتها: «اسلوب ساركوزي يجذب فرنسا». وأشارت إلى أن 91% ممن تم استجوابهم وجدوا الرئيس الجديد حيويا، و85% قالوا إنه حديث و75% قالوا إنه سهل المعشر. لكن 29% فقط قالوا إنه غير رسمي بشكل مبالغ به.

لكن إظهار الشخص لنقوده يعتبر، ثقافيا، سوقياً والتحفظ محترما. لذلك أظهر استطلاع «الفيغارو» أن 52% من الفرنسيين يرون ساركوزي استعراضيا.

وكان اول اعماله بعد فوزه في الانتخابات هو تناول العشاء مع سيسيليا وعدد من افراد الاسرة والاصدقاء في مطعم فوكيه، وهو مطعم سياحي في شارع الشانزليزيه تملكه مجموعة مشهورة بكازينوهاتها. وقضى اجازته القصيرة بعد الانتخابات مع زوجته وابنه لويس في البحر المتوسط في يخت يصل طوله الى 190 قدما يملكه ملياردير صديق تعرض لانتقادات حادة من الصفوة السياسية ومن رجل الشارع.

وذكر الفيلسوف الفرنسي الين فينكلكراوت في صحيفة «الموند»: «لا يمكنك الارتباط بالجنرال ديغول والتصرف مثل سيلفيو برلسكوني، لمدة ثلاثة ايام، اشعرنا بالخجل» ومن المؤكد انه يبدو أن آل ساركوزي يقاومون التواضع والملابس التقليدية ويرفضون بروتوكول الدولة.

وكان موضوع الغلاف هذا الاسبوع في مجلة VSD الشعبية هو صورة التقطت في الصيف الماضي لساركوزي وهو يرتدي سترة غامقة بدون رباط عنق، وأزرار قميصه مفتوحة بدرجة تكشف عن سلسلة ذهبية حول عنقه. وكانت زوجته ترتدي نظارات «طيار» كبيرة الحجم بدون ملابس كافية لإخفاء صدرها ولا خط الملابس الداخلية.

ويرتدي ساركوزي سترات من تصميم دار كريستيان ديور، ونظارات شمسية من راي بان، وساعات من طراز برتللينغز وبنطلونات جينز مع جاكتات. وفي الايام الاخيرة قبل الدورة الثانية للانتخابات، شوهد يرتدي سوارا من الجلد.

وفي ليلة الانتخابات، كانت سيسيليا ترتدي بنطلونا ابيض اللون وسويتر رماديا كبير الحجم من دار لانفين، ووضعته في داخل البنطلون وهي تهمس في محادثة جانبية خلال إلقاء زوجها خطاب النصر.

وفي يوم التنصيب، ارتدى ساركوزي حذاء بـ «شراشيب» مثل جاك شيراك يوم تنصيبه ـ بالرغم من ان ساركوزي اقصر وكعب حذائه اطول ببوصة. وكان ساركوزي وزوجته يترديان ملابس من تصميم برادا. فقد ارتدت سيسيليا فستانا من الساتان مفتوحا نصف فتحة في الظهر، اما هو فكان يرتدي سترة غامقة.

وواحدة من اقرب اصدقاء سيسيليا هي اماتيلدا اغوستينلي وهو مسؤولة العلاقات العامة لدار برادا في فرنسا، التي كانت معها في فوكيه. وشوهدت وهي تتسوق معها في سان تروبيز.

وقال الكس غيرود دالين وهو كاتب عمود في مجلة «ايل»: «اصبحت سيسيليا مثل ماري انطوانيت، تتنقل وخلفها اصدقاؤها».

ويرى خبراء شؤون الرئاسة ان المقارنة مع آل كنيدي بعيدة كل البعد.

واوضحت دونيك ولتون، وهي عالمة اجتماع في المركز الوطني للابحاث العلمية، «لا يحب ساركوزي شيئا اكثر من إحياء اسطورة كنيدي، ولكن المقارنة غير صحيحة على الاطلاق. وقد قال الناس نفس الشيء عن فاليري جيسكار ديستان عام 1974 ـ انه شاب وناشط وسهل. الفرنسيون اذكياء». وبعد كل ذلك، يبدو ان جان ماري لوبين زعيم الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة، اصبح يميل لساركو، كما يطلق عليه. ففي مقابلة مع صحيفة «لو باريسيان» الشعبية اتهم لوبين ساركوزي بسرقة رسالته اليمينية واستخدام «مستشارين اميركيين يعرفون كيف يحركون الجماهير» ولكنه اعترف بالقول «الرجل يتميز ببعض الجاذبية وهي طبيعية».

* «نيويورك تايمز»

التعليقات