نص كلمةالرئيس في مهرجان إحياء الذكرى السادسة لاستشهاد فيصل الحسيني

غزة-دنيا الوطن

أشاد السيد الرئيس محمود عباس مساء اليوم، بالشهيد القائد فيصل الحسيني كأحد الشهداء الذين ذادوا عن حياض هذا الوطن ودفعوا بأرواحهم رخيصة في سبيل تحقيق أهدافه وضربوا أروع المثل في البطولة والثبات. ووجه السيد الرئيس، في كلمة ألقاه نيابة عنه سماحة الشيخ محمد حسين المفتي العام، في مهرجان إحياء الذكرى السادسة لاستشهاد الحسيني، التحية والإكبار للشهيد القائد، متعهداً بالحفاظ على الأمانة وعدم التفريط بالأرض والمقدسات وحقوق شعبنا ودماء الشهداء الزكية.

وفيما يلي نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً"

صدق الله العظيم

الأخوة الأعزاء أسرة الأخ القائد الشهيد المرحوم " فيصل الحسيني" الحضور الكريم:

أسمحوا بداية أيها الأخوة الأعزاء أن نستذكر سوية في هذه المناسبة الأليمة رحيل أخ عزيز علينا جميعاً بقلوب مفعمة بقضاء الله والتسليم بقدره معربين عن بالغ أسفنا وألمنا لهذا الفراغ الكبير في هذا الوقت العصيب الذي تركه رحيل الأخ المرحوم الشهيد القائد إبن القدس البار "فيصل الحسيني" الذي شاء القدر أن يغيبه عنا ونحن أحوج ما نكون إلى حضوره ووجوده في هذه المرحلة الحساسة في تاريخ نضالنا الوطني الذي عاش واستشهد شهيدنا العزيز من أجلها ومن أجل القدس ومن أجل أن يرى شعبه حراً منعتقاً من نير الاحتلال.

غير أننا مسلمون لمشيئة الله تعالى راضون بقدره وعزاؤنا الوحيد أنه التحق بكوكبة من أولئك الأبطال الشهداء الأكرم منا جميعاً الذين ذادوا عن حياض هذا الوطن، ودفعوا بأرواحهم رخيصة في سبيل تحقيق أهدافه وضربوا أروع المثل في البطولة والثبات على المبدأ دفاعاً عن عزته وكرامته ومن أجل انتزاع حقوق شعبنا الوطنية في الاستقلال والتحرر وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف فقد عرفناه رحمه الله إبناً باراً من أبناء فلسطين ومناضلاً صلباً، متمسكاً بحقوقه الثابتة، وأحد أبناء القدس المخلصين الذين جاهدوا وجهدوا من أجلها ورضعوا عشقها وعشق فلسطين في حليب أمهاتهم وعاشت القدس في وجدانهم وتصدوا بإرادة لا تلين لكل المخططات الاحتلالية التي ترمي لتهويدها وعزلها عن محيطها الوطني الفلسطيني ومواقفه المشهودة في ذلك تؤكد على الدوام أن جذورنا راسخة رسوخ الجبال الراسيات في رحم هذه الأرض الطاهرة التي امتزج ثراها المقدس بدماء الشهداء الأبرار وبعرق هذا الشعب الصابر المرابط في أرض الإسراء والمعراج، وستظل ذكراه خالدة في نفوسنا وأبناء شعبنا جزاء ما قدم من عمل مقدر وتضحيات جسام وعمل مخلص دفاعاً عن القدس الشريف ومؤسساتها فكان رحمه الله مثلاً يحتذى به في الالتزام والصلابة والتصميم وضرب مثلاً رائعاً في ذلك وظل طيلة حياته فلسطينياً أصيلاً بكلل ما تحمله الكلمة من معاني أصيلة ونبيلة دمث الخلق، طيب المعشر، شرساً في الحق وعنيداً في وجه الغطرسة والظلم والعدوان ومحاولة المساس بفلسطين وشعبها وبأهدافها السامية ومصالحنا الوطنية.

كل التحية والإكبار لشهيدنا الراحل أبو العبد ولكل شهدائنا الأبرار الذين أكدوا دوماً قدرة شعبنا على مواصلة العطاء ونعاهدهم أن نبقى كما عهدتمونا دوماً محافظين على الأمانة التي حملوها والشعلة التي أوقدوها فداءً لهذا الوطن الغالي وأن تبقى هذه الشعلة مضاءة ولن نفرط بأرضنا وبمقدساتنا وبحقوق شعبنا وبدمائهم الزكية التي سالت في سبيل حريتنا وكرامتنا، ولن ننسى كذلك في هذه المناسبة أن نحيي أخوة لنا هم شهداء مع وقف التنفيذ أسرانا أبطال في سجون الاحتلال الذين يؤكدون بصمودهم الأسطوري وبإرادتهم القوية أن شعبنا سيواصل مسيرته بكل إرادة رغم كل الصعاب، وسيظل صامداً مرابطاً في أرضه أرض فلسطين أم البدايات وأم النهايات، مؤكدين لهم أننا لن نفرط بحقوقهم وسيأتي اليوم الذي سيبزغ فيه فجر حريتهم وتتحطم فيه زنازينهم.

نحيكم جميعاً مرة أخرى ونؤكد لكم أننا على العهد باقون وعلى درب شهدائنا سائرون، وبحول الله منتصرون، وستتحقق أهدافنا الوطنية بالحرية والاستقلال والنصر المبين.

وكان الحفل أقيم بمناسبة تخريج المتفوقين من مدارس مديرية التربية والتعليم التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية العامة في القدس في يوم ذكرى رحيل الشهيد فيصل الحسيني.

وحضر الحفل جمع كبير من ممثلي المؤسسات الوطنية الرسمية والشعبية والشخصيات الوطنية والدينية الاعتبارية المقدسية.

وفي كلمته، أكد عبد القادر الحسيني نجل الشهيد، أن الوطن ليس فريسة ونرفض أن يكون كذلك، وأن شعبنا شعب واحد وموحد ضد الفتنة، وقال: "ليكن هناك طريق إلى القدس والاستقلال وإلى الحرية، علينا أن نكسب الأصدقاء وليس خطف الصحفيين".

وقال موجها كلماته إلى والده الشهيد: "لن ننسى كلماتك يا صديق الناس والقدس، تجيب السائلين وتمسح دموع المتألمين".

من جهته، أكد سماحة المفتي العام أن القدس هي التي أكرمها الله بالإسراء والمعراج وبالرسالات، وهي المؤسسات العاملة، وهي الشعب الصامد من أجل حريتها وكرامتها، وهي التي عرفناها عقيدة وتعلمناها نشيداً دائماً، والتي عرفناها مدينة آمنة مطمئنة.

ولفت سماحته إلى الشهيد الحسيني وقال: عمل فيها في باحات الأقصى المبارك، وكنائسها وأسوارها، وقضى يترجل وهو واقف.

أما المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس فأكد أن تكريمنا لشهيدنا الكبير هو رسالة رجاء وأمل لكل فلسطيني ولكل عامل من أجل الحرية والكرامة لشعبنا.

وقال حنا :"يريدوننا أن نتنازل عن ثوابتنا، وعن تعلقنا بالقدس وتأتي ذكرى فيصل لتؤكد أننا ثابتون صامدون، وتؤكد أن القدس لنا وبأنها ساكنة في قلوبنا وأرواحنا ولا توجد هنالك قوة قادرة على ابتلاعنا من مدينتنا المقدسة كما لا توجد قوة اقتلاع القدس من قلوبنا وحياتنا وهويتنا الروحية والوطنية".

وأضاف "أننا في ذكراك نجدد البيعة والعهد بأننا سائرون في طريقك تلك المؤدية إلى عودة القدس إلى أصحابها".

وكان الحفل ابتدأ بتلاوة آيات من الذكر الحكيم فالسلام الوطني من فرقة كورال مدرسة دار الطفل العربي، وتضمن عدة كلمات لكل من السيدة ماهرة الدجاني مديرة مدرسة دار الطفل العربي، وأخرى للسيد سمير جبريل مدير التربية والتعليم بمحافظة القدس، وعلى فقرة في نشيد "عليك مني السلام" لفرقة كورال مدرسة دار الطفل، ودبكة مقدمة من فرقة جمعية الشابات المسيحية، وفقرة غنائية من طلبة المدارس بعنوان بلدي" وفقرة استعراضية مقدمة من مدرسة جمعية الشابات المسلمات، وفقرات أخرى.

وتم في نهاية الحفل تخريج وتكريم الطلبة المتفوقين وتقديم الجوائز التقديرية لهم.

التعليقات