بعد بلوغه الخمسين عاماً:دنون يبحث عن تحقيق حلمه الغائب بالحصول على شهادة الثانوية العامة

بعد بلوغه الخمسين عاماً:دنون يبحث عن تحقيق حلمه الغائب بالحصول على شهادة الثانوية العامة
غزة-دنيا الوطن-وكالة وفا-عنان شحاده

رغم بلوغه سنّ الخمسين، عاد المواطن عطا أحمد دنون، إلى مقاعد الدراسة مجدّداً أملاً في الحصول على شهادة الثانوية العامة التي طالما حلم بها، لإكمال دراسته الجامعية.

على أطراف بلدة زعترة شرقي بيت لحم في الضفة الغربية، يعيش دنون مع أسرته المكوّنة من ثلاثة عشر فرداً، وسط ظروف حياتية صعبة.

وقال دنون والبسمة ترتسم على وجهه، إنه بعد أكثر من (32) عاماً من تركه المدرسة وإنهائه الصف الثاني الإعدادي، حسب التصنيف القديم، بسبب أوضاع أسرته الاقتصادية، ألا أنه عاش دائماً مع حلمه الذي طالما راود،ه وهو إكمال تعليمه المدرسي والالتحاق بالجامعة.

وتابع " رغم كبر سني إلا أنني لم انقطع عن المطالعة، من خلال قراءة القران الكريم والأحاديث النبوية وحفظها، شغفاً في طلب العلم.

ويعيش دنون متنقلاً في البرّية لرعي أغنامه، بعد أن صادر الاحتلال أرضه ، التي كان يتخذها مكاناً لتربية الأغنام، فجاء الاحتلال وسرق حلماً آخر.

وحول الدافع الحقيقي للعودة مجدداً إلى متابعة دراسته في هذه السن المتقدمة، قال: حسرتي على أبنائي بخروجهم مبكراً من المدرسة، لعدم وجود سند لهم في متابعة دروسهم، لافتاً أنه كان يقف عاجزاً أمام أبنائه عندما يلجأون إليه لمساعدتهم في دروسهم، وهو ما كان له الأثر الأكبر في تسرّب أبنائه الخمسة من المدرسة والالتحاق بسوق العمل في سنّ مبكرة، فتأثر كثيراً وعاهد الله على خوض غمار الدراسة مجدداً.



ويعاني دنون من مشاكل صحية كثيرة، وخاصة ضعف البصر والسمع وآلام في الظهر، إضافة إلى ظروف أخرى أهمها عدم ربط منزله بشبكة الكهرباء.

ورغم كل ذلك، التحق دنون بمركز اللقاء التعليمي في مدينة بيت لحم قبل ثلاث سنوات، من أجل الحصول على شهادة الصف التاسع التي تعتبر شرطاً للتقدم لامتحان الثانوية العامة، واستطاع الحصول على هذه الشهادة خلال عامين.

وأكد دنون أن كثيراً من الأشخاص في محيطه، لم يتقبلوا فكرة عودته للدراسة في هذا العمر، وراحوا يتندّرون عليه بتعليقات ساخرة مثل "بعد ما شاب راح الكتّاب" وغيرها ، إلّا أن هذه السخرية لم تلق آذاناً صاغية لديه، بل دفعته إلى الإصرار على تحقيق حلمه.

وأضاف، إن خطوته هذه لاقت، في المقابل، ترحاباً و تشجيعاً بين أوساط أسرته التي أثنت عليه وشجعته وذلّلت كل المعيقات والعراقيل التي واجته في البداية، فكان لها صدى كبيراً لدى نجليه عبد الكريم (14 عاماً) ويوسف ( 13عاماً )، اللذين تسرّبا من المدرسة ، لكنهما قرّرا العودة مجدداً إليها مع بدء العام الدراسي القادم.

وقال خالد زبون، رئيس مركز اللقاء، أن المركز أعطى إهتماماً وكبيراً وذلّل كل العقبات أمام دنون وشجعه على الاندماج مع طلبة يصغرونه بكثير من السنوات.

وأضاف زبون، أن واقع الأمر كان مساعداً كبيراً للفئات العمرية التي تصغره سناً بتشجيعهم على مواصلة دروسهم، مشيراً إلى إلتزام دنون بالمواعيد وعدم التغيب عن دروسه.

وتتجلّى الإراده القوية لدى دنون عندما يضطر إلى المشي على قدميه لمسافة تزيد على الكيلومترين من أجل الوصول إلى مركبة تقله إلى بيت لحم حيث مركزه التعليمي، إضافة إلى أجرة النقل الباهظة التي يتكبدها في ظل وضعه المالي الصعب.

وبالنسبة لمراجعة دروسه التي يواجه صعوبة فيها بسبب ضعف نظره، أشار إلى أنه يتوجه إلى المسجد يومياً بعد مغادرته المركز التعليمي ويبدأ بمراجعة دروسه حتى صلاة المغرب، فيؤدي الصلاة ويعود من جديد إلى الدراسة ، فيما يتابع دروسه بالمنزل ليلاً بعد أن يشعل نار موقد صغير يعمل على الغاز، بسبب عدم ربط منزله بالتيار الكهربائي.

وأضاف أنه في كثير من الأحيان يستعين بإبنتيه ثريا، في الصف السادس، لاستخراج معاني الكلمات باللغة العربية من القاموس، وهداية في مراجعة دروسه الأخرى.

ولم يخف دنون الصعوبة التي واجهته في مادتي الرياضيات والإنكليزي، لكنه بفضل جهوده ومثابرته وتعاون أساتذته، تغلّب على هذه المصاعب.

وأثنى أستاذ اللغة الانجليزية، اسعد أبو غوش، على دنون بإرادته وعزيمته القويتين، اللتين ساهمتا في مواصلة تحقيق حلمه، مشيراً إلى أنه يعطي العلم حقه ويستفسر عن كل صغيرة وكبيرة، وكثيراً ما يطلب من المدرّس إعادة الدرس دون تردّد أو خجل.

أمّا أستاذ التاريخ، يوسف علان، فقال أن استيعاب دنون كبير، لكن مشكلته الصحية تقف في بعض الأحيان عائقاً أمام متابعة دروسه، لكن هذا لا يمنع بأن نشيد به من خلال مستواه المقبول ومشاركته الفعالة في الصف.

وأشار إلى أن دنون، بإذن الله، سينجح في الحصول على الشهادة الثانوية العامة، ولن يقف مشواره عند هذا الحدّ بل سيلتحق بجامعة القدس المفتوحة ويتخصّص في الشريعة الإسلامية.

وليس دنون الأول في عائلته الذي يقدم على هذه الخطوة، بل سبقه إليها شقيقه الأكبر محمد، الذي التحق بمحو الأمّية في دولة الكويت حيث كان يعمل، واستمر في الدراسة حتى نال درجة البكالوريوس من الجامعة.

التعليقات