الظلام يعم مدنا عراقية منذ أسبوعين بسبب انقطاع الكهرباء
غزة-دنيا الوطن
تعيش أغلب مدن العراق ومنذ أكثر من أسبوعين في ظلام دامس اثر انقطاع مستمر للتيار الكهربائي الذي أصبح الشغل الشاغل للعراقيين في ظل صيف ملتهب قدم مبكرا هذا العام، حيث تصل درجة الحرارة في ساعات النهار إلى أكثر من 47 درجة مئوية.
ودفعت هذه الحالة المتردية أغلب العوائل إلى الاعتماد على نفسها في تأمين الطاقة عبر الاشتراك بمولدات خاصة، مما أدى الى ارتفاع أجورها الى الضعفين مؤخرا، حتى وصل ما يتقاضاه أصحاب هذه المولدات من كل بيت الى أكثر من 70 ألف دينار عراقي (أي نحو 50 دولارا اميركيا) مقابل منح عشر ساعات من الكهرباء.
كما تضطر العوائل الى شراء البنزين من السوق السوداء لتشغيل مولداتها الخاصة لتغطية الساعات المتبقية من اليوم. أما زيادة الطلب على الوقود؛ فقد شجع على بيعه في السوق السوداء من قبل (البحارة) كما يطلق عليهم العراقيون. ويكاد هؤلاء أن يحلوا محل الدولة في تأمين الوقود لكن بأسعار تبلغ أربعة أضعاف السعر الرسمي. وقد وصل سعر لتر البنزين خلال اليومين الماضيين إلى أكثر من ألفي دينار أي ما يعادل دولارا ونصف الدولار.
ولمعرفة أسباب انقطاع التيار الكهربائي التقت «الشرق الأوسط» بأحد مسؤولي وزارة الكهرباء والذي أكد «أن منظومة الطاقة الكهربائية تعمل حاليا بشكل غير مترابط نتيجة انفصال منظومتي المنطقتين الشمالية والغربية، الأمر الذي أدى إلى توقف إحدى وحدات محطة المسيب العاملة»، وأضاف ان ما زاد من صعوبة الأمر «عدم التزام المحافظات بالحصص المقررة لها من حجم الطاقة الكهربائية، مما أدى إلى انهيار تردد المنظومة وحدوث انطفاء تام في المنطقتين الوسطى والجنوبية».
ونفى المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، الاتهامات التي وجهت الى الوزارة، بعدم الالتزام بمنح الحصة المقررة للمحطات الكهربائية والتي أثرت سلبا على القدرة التوليدية، وقال إن الوزارة تلبي كامل احتياجات المحطات الكهربائية بحسب الموقف الخزني للوزارة وإنتاج المصافي المحلية، وأيضا ما يتم استيراده «ولكن بصورة عامة فلدينا أرقام كبيرة تبين حجم التجهيز وأكثر حتى من الاحتياج الحقيقي للمحطات».
وقال جهاد في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن العمليات المسلحة لا تستهدف محطات توليد الطاقة الكهربائية فحسب، بل جميع المنشآت العامة وبخاصة النفطية. وأضاف أن أغلب شبكات الأنابيب الواصلة لبغداد والتي تغذي محطات الكهرباء قد تعرضت للتخريب «وما زالت مخربة لحد هذه اللحظة، وفرق الصيانة لا تستطيع الوصول إلى مناطق الخلل لصيانتها بسبب وجودها داخل مناطق غير آمنة، وان الأجهزة الأمنية امتنعت عن تأمينها أو مرافقة فرق الصيانة على الأقل لإصلاحها، وقام وزير النفط بشكل شخصي بالاتصال بقيادات الأجهزة الأمنية ولم نحصل إلا على وعود لم تنفذ لحد الآن».
وبشأن استمرار شح الوقود في العراق عامة وبغداد خاصة وارتفاع أسعار المشتقات في السوق السوداء، بين جهاد أن هناك عدة أسباب تقف وراء هذه الأزمة، ومن أهمها استمرار تعرض صهاريج النقل لهجمات «إرهابية» مباشرة وفي وضح النهار وفي بداخل بغداد «كما حدث الأسبوع الماضي عندما قامت مجموعة مسلحة بالتعرض للصهاريج الخارجة من مصفى الدورة وخطف سائقيها وقتلهم وحرق وسرقة الصهاريج»، اما المشكلة الثانية، بحسب جهاد، فقد حدثت بعد البدء بخطة فرض القانون واستهداف جسور بغداد، أصدرت الجهات الأمنية عدة قرارات منعت بموجبها دخول السيارات الكبيرة إلى داخل بغداد في ساعات معينة وأيضا انقطاع الجسور الجنوبية للعاصمة والتي تعد الحلقة الأهم لوصول المشتقات المستوردة من إيران والكويت وموانئ البصرة. وقال جهاد ان السبب الرئيسي الذي أدى الى شح الوقود وارتفاع أثمانه في السوق السوداء، يكمن في انقطاع التيار الكهربائي المستمر «الأمر الذي دفع الأهالي إلى الاستعاضة بالمولدات الخاصة، حيث ارتفعت معدلات الاستهلاك في بغداد وحدها من 3 ملايين لتر في اليوم إلى أكثر من 7 ملايين لتر يوميا من جميع المشتقات».
اما المواطن العراقي والذي يقف الآن بين مطرقة وزارة النفط وسندان وزارة الكهرباء، فقد بات عاجزا عن تلبية احتياجاته اليومية. ويقول علي كامل جلاب، موظف، إنه يتقاضى مرتبا يقل عن 160 دولارا فيما تصل مصاريفه إلى أكثر من هذا المبلغ بكثير، وهو ينفق أكثر من نصفه على تأمين الكهرباء لبيته. وتساءل «هل من المعقول أن تعجز الحكومة ودولتان عظيمتان عن تأمين طاقة كهربائية لبلد أصغر بكثير من أي ولاية أميركية ؟»، وأجاب عن تساؤله «بأن الجميع كره ان يسمع نفس الكلام وبشكل يومي أن الوضع في تحسن وستشهد الطاقة استقرارا ملحوظا عما قريب، وهذا ما لم نلمسه؛ بل على العكس تماما جميع الأمور المحيطة بنا تسير نحو الأسوأ».
أما فاطمة عبود، ربة بيت، فتقول إنها سأمت سماع الوعود وكل ما تتمناه هو أن «يعيش المسؤول العراقي ما نعانيه ليرى مدى الظلم الذي نعيشه».
تعيش أغلب مدن العراق ومنذ أكثر من أسبوعين في ظلام دامس اثر انقطاع مستمر للتيار الكهربائي الذي أصبح الشغل الشاغل للعراقيين في ظل صيف ملتهب قدم مبكرا هذا العام، حيث تصل درجة الحرارة في ساعات النهار إلى أكثر من 47 درجة مئوية.
ودفعت هذه الحالة المتردية أغلب العوائل إلى الاعتماد على نفسها في تأمين الطاقة عبر الاشتراك بمولدات خاصة، مما أدى الى ارتفاع أجورها الى الضعفين مؤخرا، حتى وصل ما يتقاضاه أصحاب هذه المولدات من كل بيت الى أكثر من 70 ألف دينار عراقي (أي نحو 50 دولارا اميركيا) مقابل منح عشر ساعات من الكهرباء.
كما تضطر العوائل الى شراء البنزين من السوق السوداء لتشغيل مولداتها الخاصة لتغطية الساعات المتبقية من اليوم. أما زيادة الطلب على الوقود؛ فقد شجع على بيعه في السوق السوداء من قبل (البحارة) كما يطلق عليهم العراقيون. ويكاد هؤلاء أن يحلوا محل الدولة في تأمين الوقود لكن بأسعار تبلغ أربعة أضعاف السعر الرسمي. وقد وصل سعر لتر البنزين خلال اليومين الماضيين إلى أكثر من ألفي دينار أي ما يعادل دولارا ونصف الدولار.
ولمعرفة أسباب انقطاع التيار الكهربائي التقت «الشرق الأوسط» بأحد مسؤولي وزارة الكهرباء والذي أكد «أن منظومة الطاقة الكهربائية تعمل حاليا بشكل غير مترابط نتيجة انفصال منظومتي المنطقتين الشمالية والغربية، الأمر الذي أدى إلى توقف إحدى وحدات محطة المسيب العاملة»، وأضاف ان ما زاد من صعوبة الأمر «عدم التزام المحافظات بالحصص المقررة لها من حجم الطاقة الكهربائية، مما أدى إلى انهيار تردد المنظومة وحدوث انطفاء تام في المنطقتين الوسطى والجنوبية».
ونفى المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، الاتهامات التي وجهت الى الوزارة، بعدم الالتزام بمنح الحصة المقررة للمحطات الكهربائية والتي أثرت سلبا على القدرة التوليدية، وقال إن الوزارة تلبي كامل احتياجات المحطات الكهربائية بحسب الموقف الخزني للوزارة وإنتاج المصافي المحلية، وأيضا ما يتم استيراده «ولكن بصورة عامة فلدينا أرقام كبيرة تبين حجم التجهيز وأكثر حتى من الاحتياج الحقيقي للمحطات».
وقال جهاد في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن العمليات المسلحة لا تستهدف محطات توليد الطاقة الكهربائية فحسب، بل جميع المنشآت العامة وبخاصة النفطية. وأضاف أن أغلب شبكات الأنابيب الواصلة لبغداد والتي تغذي محطات الكهرباء قد تعرضت للتخريب «وما زالت مخربة لحد هذه اللحظة، وفرق الصيانة لا تستطيع الوصول إلى مناطق الخلل لصيانتها بسبب وجودها داخل مناطق غير آمنة، وان الأجهزة الأمنية امتنعت عن تأمينها أو مرافقة فرق الصيانة على الأقل لإصلاحها، وقام وزير النفط بشكل شخصي بالاتصال بقيادات الأجهزة الأمنية ولم نحصل إلا على وعود لم تنفذ لحد الآن».
وبشأن استمرار شح الوقود في العراق عامة وبغداد خاصة وارتفاع أسعار المشتقات في السوق السوداء، بين جهاد أن هناك عدة أسباب تقف وراء هذه الأزمة، ومن أهمها استمرار تعرض صهاريج النقل لهجمات «إرهابية» مباشرة وفي وضح النهار وفي بداخل بغداد «كما حدث الأسبوع الماضي عندما قامت مجموعة مسلحة بالتعرض للصهاريج الخارجة من مصفى الدورة وخطف سائقيها وقتلهم وحرق وسرقة الصهاريج»، اما المشكلة الثانية، بحسب جهاد، فقد حدثت بعد البدء بخطة فرض القانون واستهداف جسور بغداد، أصدرت الجهات الأمنية عدة قرارات منعت بموجبها دخول السيارات الكبيرة إلى داخل بغداد في ساعات معينة وأيضا انقطاع الجسور الجنوبية للعاصمة والتي تعد الحلقة الأهم لوصول المشتقات المستوردة من إيران والكويت وموانئ البصرة. وقال جهاد ان السبب الرئيسي الذي أدى الى شح الوقود وارتفاع أثمانه في السوق السوداء، يكمن في انقطاع التيار الكهربائي المستمر «الأمر الذي دفع الأهالي إلى الاستعاضة بالمولدات الخاصة، حيث ارتفعت معدلات الاستهلاك في بغداد وحدها من 3 ملايين لتر في اليوم إلى أكثر من 7 ملايين لتر يوميا من جميع المشتقات».
اما المواطن العراقي والذي يقف الآن بين مطرقة وزارة النفط وسندان وزارة الكهرباء، فقد بات عاجزا عن تلبية احتياجاته اليومية. ويقول علي كامل جلاب، موظف، إنه يتقاضى مرتبا يقل عن 160 دولارا فيما تصل مصاريفه إلى أكثر من هذا المبلغ بكثير، وهو ينفق أكثر من نصفه على تأمين الكهرباء لبيته. وتساءل «هل من المعقول أن تعجز الحكومة ودولتان عظيمتان عن تأمين طاقة كهربائية لبلد أصغر بكثير من أي ولاية أميركية ؟»، وأجاب عن تساؤله «بأن الجميع كره ان يسمع نفس الكلام وبشكل يومي أن الوضع في تحسن وستشهد الطاقة استقرارا ملحوظا عما قريب، وهذا ما لم نلمسه؛ بل على العكس تماما جميع الأمور المحيطة بنا تسير نحو الأسوأ».
أما فاطمة عبود، ربة بيت، فتقول إنها سأمت سماع الوعود وكل ما تتمناه هو أن «يعيش المسؤول العراقي ما نعانيه ليرى مدى الظلم الذي نعيشه».

التعليقات