القاعدة تُهدِّد بـ بحور من الدم في لبنان إذا لم يوقف الجيش حصار مخيم البارد

القاعدة تُهدِّد بـ بحور من الدم في لبنان إذا لم يوقف الجيش حصار مخيم البارد
غزة-دنيا الوطن

هددت جماعة تُطلق على نفسها إسم «القاعدة في بلاد الشام»، أمس، بـ «بحور من الدم» إذا لم ينسحب الجيش اللبناني من محيط مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان حيث يتحصن مقاتلون من جماعة «فتح الإسلام». وأثار التهديد مخاوف من إمكان أن يلجأ متشددون إلى ضرب مواقع مسيحية وسياحية في لبنان. وأفيد أن أجهزة أمنية لبنانية تملك معلومات، قبل صدور البيان، جعلها تأخذ على محمل الجد مثل هذا التهديد. وتتعلق هذه المعلومات باحتمال استهداف مواقع دينية بعمليات إرهابية.

وجاء التهديد في شريط فيديو ظهر فيه شخص ملثّم بكوفية حمراء قُدّم بوصفه «المسؤول العسكري لتنظيم القاعدة في بلاد الشام»، وبُثّ في مواقع على شبكة الانترنت عادة ما تبث بيانات تنظيم «القاعدة». ولفت متابعون لشؤون الحركات الإسلامية أن البيان الذي تلاه هذا «المسؤول العسكري» كان «سياسياً» إلى درجة كبيرة إذ لم يتضمن آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة، بعكس بيانات «القاعدة» عندما تلجأ إلى تبرير سياساتها بأسانيد شرعية. كما أنها المرة الأولى التي يدخل فيها تنظيم «القاعدة» في صلب السياسات اللبنانية الداخلية، بما فيها الاختلافات بين طوائفه المتعددة، إذ أنه سمّى زعماء لبنانيين بالإسم. ولوحظ ايضا ان لهجة الملثم الذي لم يُكشف اسمه تدل الى احتمال ان يكون فلسطينيا او اردنيا.

وحاول قارئ البيان تقديم تدخل «القاعدة في بلاد الشام» في قضية حصار مخيم نهر البارد على أنه «دعم سُنّي» للفلسطينيين في شمال لبنان في مواجهة ما وصفه بـ «حرب صليبية جديدة» يشنها الجيش اللبناني عليهم. كما أنه لم يتطرق إلى الأوضاع في سائر «بلاد الشام»، مثل سورية وفلسطين والأردن، واكتفى بالتركيز على لبنان، في خطوة فُسّرت بأنها تدل على أن موجّهي التهديد اضطروا إلى الخروج بموقفهم هذا، ربما لخشيتهم من هجوم سريع يشنه الجيش على مواقع «فتح الإسلام» في نهر البارد. وكان لافتاً أيضاً أن المتحدث في الشريط أخطأ مرة في إشارته إلى مخيم نهر البارد بالقول إنه «عين البارد»، في خلط ربما بين هذا المخيم ومخيم آخر للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان هو مخيم «عين الحلوة». وفي المخيم الأخير ناشطون يُعتقد بأنهم مرتبطون بـ «القاعدة».

وتناول البيان في البداية «معاناة الفلسطينيين» في لبنان ومنعهم من مزاولة بعض المهن، معتبراً أن «حرباً شعواء» شُنّت عليهم لاعتبارهم يمثّلون دعماً لسُنّة لبنان على حساب الطوائف الأخرى. وأشار إلى أن «أمل الشيعية» شنّت عليهم حرباً (في ثمانينات القرن الماضي)، وكذلك فعل المسيحيون «ثم عاد اليوم زحفٌ صليبي جديد تحت ذريعة مصطنعة «حرب الإرهاب»، وتحت عنوان حركة فتح الإسلام». وهاجم «تصريحات صليبية نارية» صدرت عن «عميل اليهود الخائن قائد القوات اللبنانية» (الدكتور سمير جعجع) وعن «حليف المجوس الصليبي الحاقد الطامع إلى مُلك لبنان ميشال عون... كلهم يحرّض على إبادة مخيم عين البارد».

ووجه «رسالة واضحة» إلى «رأس النصرانية» في لبنان البطريرك الماروني نصرالله صفير قائلاً: «كُفّ عن أهلنا... وأخمد نيران مدافعك وإلا فقد أعذر من أنذر... فلن يبقى بعد اليوم لصليبي في لبنان مأمن، وكما تضربون ستُضربُون. فأطفالنا ونساؤنا ليسوا أقل حرمة من أطفالكم ونسائكم... وإن لم تنتهوا فسنخلع قلوبكم بالمفخخات، ونحاصر أماكنكم بالعبوّات ونستهدف كل أنواع تجارتكم بدءاً من السياحة وانتهاء بسواها من وسائل الرزق العفن».

وقال «إننا نحذركم وللمرة الأخيرة ولن يكون بعدها إلا بحور الدم»، مطالباً البطريرك بـ «أن تأمروا قائد الجيش اللبناني النصراني بسحب أزلامه من حول المخيمات الفلسطينية عموماً ومخيم نهر البارد خصوصاً، والكف عن قصفه ورفع جميع السيطرات والحواجز لأجله».

وهذا الظهور الأول لـ «القاعدة في بلاد الشام» بهذه الصورة، وإن كان تردد أنها أصدرت موقفاً آخر العام الماضي. وهي في أي حال تنضم إلى «أخواتها»: «القاعدة في بلاد الرافدين»، و «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، و «القاعدة في جزيرة العرب".

التعليقات