مقتدى يظهر لابساً كفنه: أمد يدي للتعاون مع السنّة

مقتدى يظهر لابساً كفنه: أمد يدي للتعاون مع السنّة
غزة-دنيا الوطن

دعا البيت الأبيض الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الذي أنهى فترة احتجابه منذ شباط (فبراير) الماضي ليظهر في الكوفة مجدداً مطالبته بـ «رحيل قوات الاحتلال»، إلى لعب دور ايجابي في العراق. وفيما كان الصدر يلقي خطبة الجمعة في الكوفة أمس، معرباً عن استعداده للتعاون مع السنّة في «كل المجالات»، أعلنت القوات البريطانية مقتل قائد «جيش المهدي» في البصرة. وكان الصدر رفع الغطاء عنه بعدما خاض معارك مع حزب «الفضيلة» في المدينة.

الى ذلك، قتل ستة جنود أميركيين، وبدا أن واشنطن بدأت خطة جديدة في العراق، إذ أعلن وزير الدفاع روبرت غيتس أن الأميركيين في العراق يجرون اتصالات مع الزعماء المحليين في سائر المدن ويسعون الى العمل معهم أكثر من الحكومة، مقللاً من أهمية التوقعات بإيجاد مخرج سريع للأزمة. وأكد البيت الأبيض أمس أن الرئيس جورج بوش سيوقع مشروع قرار تمويل الحرب الذي صادق عليه الكونغرس، بعدما حذف منه فقرة تنص على جدول زمني لسحب القوات من العراق.

وجدد الصدر في أول خطبة يلقيها في مسجد الكوفة، حيث خاطب المصلين مرتدياً كفنه مطالبته بـ «خروج قوات الاحتلال»، أو «جدولة» انسحابها، مؤكداً أن الحكومة «غير مخولة التمديد» لها. وقال أمام أكثر من ألف من المصلين: «أجدد مطالبتي بخروج المحتل او جدولة انسحابه». وطالب «الحكومة بعدم تمديد الاحتلال ولو ليوم واحد لأنها غير مخولة ذلك، خصوصاً بعد التوقيعات التي جمعت من النواب والتظاهرات المليونية التي خرجت تطالب بذلك». وزاد: «اسمع بين الحين والآخر تصادماً بين «جيش المهدي» وقوات الجيش والشرطة العراقية (...)، وحسب علمي من يقف وراء هذا التصادم هو المحتل ليخلق بذلك ذريعة لبقائه». وتابع: «يمنع ويحرم أي اقتتال بين الاخوة في «جيش المهدي» مع الشرطة والجيش العراقي (...)، وانصح الاخوة الاعزاء باللجوء الى الطرق السلمية في حال الاعتداء عليهم من قبل ضعاف النفوس، كالاعتصامات والتظاهرات». وقال: «أخص الاخوة السنّة بالذكر في العراق فلا يفرق بيننا المحتل فأهلاً بهم، وانا مستعد للتعاون معهم على الصعد كافة وهذه يدي أمدها اليهم». واضاف: «بيوتنا ومدننا مفتوحة لهم فدم السنّي والمسيحي العراقي محرم على العراقي، ونعلن استعدادنا للدفاع عنهم وما يفعله النواصب لإجبار المسيحيين على الدخول في الاسلام أمر مستنكر».

من جهته، قلل غيتس من أهمية التكهنات حول تحقيق تقدم سريع في العراق، وأكد أن المسؤولين الاميركيين يسعون للعمل مع مجموعات محلية أكثر من الحكومة العراقية، للمساعدة على تحقيق مصالحة. وقال إن «ما اعنيه هو اننا ننتظر بفارغ الصبر، كالآخرين، ان لم يكن اكثر، ان تسير الأمور في منحى ايجابي». واضاف: «تعرفون انني ابذل ما في وسعي للتوقف عن كتابة رسائل التعزية. إنه أمر رهيب والناس يعانون منه (...) لكننا لا نستطيع قلب الأمور بين ليلة وضحاها».

وسُئل هل يتم التركيز كثيراً على بناء حكومة مركزية في كل من افغانستان والعراق من دون الاهتمام بالسلطات المحلية والعشائرية والمجموعات الأخرى لتؤدي دوراً اساسياً، فقال: «اعتقد اننا نحتاج في الواقع الى مواصلة جهودنا لتعزيز الحكومتين المركزيتين (في العراق وافغانستان) والوزارات في البلدين. لكنني اعتقد ايضاً ان الوصول الى هذه المجموعات والعمل معها مهم».

ويأتي التركيز على المجموعات المحلية بينما تعبر الادارة الاميركية عن خيبة أمل من فشل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي في تحريك تشريعات تسمح بمشاركة أكبر للسنّة في النظام. ويشير المسؤولون الاميركيون ايضاً الى النجاح في كسب تأييد قادة العشائر في الانبار، مثالاً على فكرتهم عن طريقة معالجة الوضع.

في البصرة، أعلنت مصادر في الشرطة العراقية مقتل قائد «جيش المهدي» في البصرة خلال عملية بريطانية - عراقية مشتركة في شمال المدينة. وأوضح الميجور ديفيد غيل، الناطق باسم الجيش ان «قوة عراقية خاصة قتلت قائد جيش المهدي بدعم من نحو 100 جندي من جنودنا خلال عملية مشتركة في البصرة».

وأكد مصدر في «جيش المهدي» في النجف ان «القوات البريطانية دهمت منطقة الحيانية في شمال البصرة وحاصرت سيارة تقل اسامة ابو قادر وقتلته واصابت أربعة كانوا معه». وأضاف أن «ابو قادر هو أحد مؤسسي «الجيش» في البصرة، وكان مقتدى الصدر قرر وقفه عن العمل على خلفية الاشتباكات مع حزب الفضيلة».

بدوره، قال مصدر في الشرطة العراقية إن «شخصين آخرين قتلا مع ابو قادر خلال الاشتباك مع البريطانيين».

في السليمانية، أعلن مسؤول كردي عراقي ان مجموعة من «كتائب كردستان في تنظيم القاعدة» المرتبطة بجماعة «أنصار الاسلام»، هاجمت أمس أحد المواقع التابعة لقوات البيشمركة على الحدود مع ايران. وقال حسين احمد حسين، قائمقام بلدة بشدر إن «جماعة مسلحة من انصار الاسلام الارهابية تطلق على نفسها «كتائب كردستان في تنظيم القاعدة» هاجمت فجراً أحد مواقع البيشمركة التي اشتبكت مع الارهابيين، ما أسفر عن اصابة احد عناصرها»، مشيراً الى ان «المسلحين لاذوا بالفرار».

الى ذلك، أعلن الجيش الاميركي أمس مقتل ستة من جنوده بعد ساعات من توقع الرئيس جورج بوش بأن العراق سيشهد صيفاً دموياً. وأفاد أن خمسة جنود لاقوا حتفهم الخميس، بينما قتل آخر الثلثاء بانفجار قنبلة زرعت على جانب الطريق في تكريت.

وكان نيسان (ابريل) الماضي أكثر الشهور دموية بالنسبة الى الجيش الاميركي منذ الغزو عام 2003، إذ قتل خلاله 104 جنود. وقتل 90 جندياً في أيار (مايو) حتى الآن.

التعليقات