كلمة فاروق القدومي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التأسيسي للجاليات و الفعاليات الفلسطينية في الشتات
كلمة الأخ فاروق القدومي "أبو اللطف "
وزير خارجية دولة فلسطين، رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية و أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح
في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التأسيسي للجاليات و الفعاليات الفلسطينية في الشتات
برشلونة 25-05-2007
أيها الإخوة ، أيتها الأخوات الحضور الكرام...
اسمحوا لي أن أحيي أولا فضيلة الشيخ عكرمة صبري الذي أبى إلى أن يحضر هذا الجمع ليعبر للجميع أن ممثل القدس هنا، كما أحيي سيادة المطران عطا لله حنا .
نرحب بكم في هذا اللقاء التاريخي لممثلي الجاليات و الفعاليات الفلسطينية التي اجتمعت بإرادتها لتشارك بشكل فعلي ومع إخوانها في الوطن لمتابعة مسيرة الكفاح الوطني للشعب الفلسطيني على الأسس والقواعد التي أقرها المجلس الوطني في دوراته المتعاقبة، والتي تقوم على استمرار المقاومة بكل أشكالها، لأن التجارب التاريخية أثبتت أن طريق تحرير فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة لا يمكن أن نصل إلى تحقيقها إلا بالوحدة الوطنية.
أيها الإخوة الأعزاء...
أيها الحضور الكرام...
لقد قيل أن من يحكم الشرق الأدنى يحكم العالم، ومن له مصالح في العالم يتوجب عليه أن يهتم بالشرق الأدنى.
مع نهاية الحرب الباردة وتفكّك المنظومة الاشتراكية ، وضعت الولايات المتحدة استراتيجية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، لمواجهة خطرين يهددان استمرار الهيمنة الأمريكية في العالم العربي أولهما فقدان السيطرة على نفط العراق وثانيهما تهديد أمن واستقرار إسرائيل، وهذا يؤدي إلى اختلال توازن القوى في المنطقة. فكانت حرب الخليج الأولى والثانية والثالثة التي انتهت باحتلال العراق وتدمير طاقاته البشرية والمادية وبذر بذور الفرقة بين طوائفه.
وهذا ما اضعف المقاومة الفلسطينية بسبب انشغال البلدان العربية بهذه الحروب و خاصة بعد الحرب العراقية الإيرانية و من ثمة احتلال أمريكا للعراق عام 2003.
وتلا ذلك تشديد الحصار على الثورة و المقاومة و شخص قائدها المغفور له ياسر عرفات.
أيها الإخوة و الأخوات...
ألم نقبل مع إخواننا العرب مبادرة مقايضة الأرض بالسلام و أمضينا ما يقارب من خمسة عشر عاما نخوض مفاوضات قاسية مع عدو لئيم ،إلى إن عقد اتفاق أوسلو الذي يقضي بحكم ذاتي محدود، و كأننا في وطن للغير، و بالرغم من ذلك افسد الإسرائيليون هذه المبادرة و اغتالوا رئيس وزرائهم الذي قبلها ، و تداولت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة رفضها لأي تسوية عادلة وتنكرت من معادلة الأرض مقابل السلام .
و لما أصر شارون إلى دخول الحرم الشريف كانت الانتفاضة الثانية الانتفاضة المباركة.
و مع كل ذلك، و رغبة في السلام قدم العرب مبادرتهم المعروفة عام 2002، من اجل التعايش السلمي مع الإسرائيليون حسب التسوية السياسية تقضي بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 فرد شارون على هذه المبادرة باقتراف مجزرة جنين و استباح جميع الأراضي الفلسطينية و أقام عشرات البؤر الاستيطانية هازئا بالسلام منكرا لكل الاتفاقيات المعقودة بما فيها أوسلو و توابعها ماضيا في سياسة القتل و الاغتيال، و تدمير المنازل، و جرف المزارع، و اعتقال المواطنين، و تصدى له أبطال انتفاضة الأقصى و قدموا تضحيات و تلاحمت و توحدت فصائل المقاومة في تصديها لغطرسة مجرم الحرب شارون ، فاستطاعت أن تقنع الرأي العام الدولي و الولايات المتحدة بتقديم مبادرة جديدة دمجت فيها بعض بنود المبادرة العربية. فكانت خارطة الطريق، التي تدعو إلى قيام دولتين مستقلتين متجاورتين، و لكن شارون تحفظ عليها و سعى إلى الرئيس بوش لإلغائها من خلال ضمانات خمس قدمها له الرئيس بوش ، فافرغا المبادرة من جوهرها، وأستبدلها بمشروع انفرادي للخروج من قطاع غزة بعد أن دمر واحد و عشرين مستوطنة و أخلى القطاع من الجيش و المستوطنين، و كان ذلك انتصارا للمقاومة الباسلة .
و بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز الماضي فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أهدافه في احتلال جزء من الجنوب اللبناني و تدمير المقاومة اللبنانية الباسلة و بدلا من ذلك تكبد خسائره جسيمة دمرت معنويات جيشه.
أيها الإخوة و الأخوات .....
علينا أن نتعلم دروسا من التجربة التي تؤكد أن إنهاء الاحتلال لا يتم بالوسائل السياسية فقط بل و بالمقاومة بكل إشكالها ، و لا نعتقد أننا ألآن بحاجة إلى مبادرات سياسية جديدة لأنها أصبحت في نظر إسرائيل و الدول التي تساندها، وسيلة للمماطلة و إتاحة مزيد من الزمن لإسرائيل لتنجز أهدافها الاستيطانية و التوسعية .
لا بد من البحث عن الآليات المناسبة كي تقوم الأمم المتحدة باعتبارها الهيئة الدولية المسئولة و الحاضنة للقضية الفلسطينية ، بتنفيذ قراراتها و خاصة القرار 194 بما يضمن الحل العادل للصراع العربي الإسرائيلي و إقامة سلام عادل و دائم في منطقة الشرق الأوسط .
أيها الإخوة أيتها الأخوات ........
إن قضية اللاجئين ليست ملحقاً فرعياً بالمشكلة الفلسطينية، هي ليست ملحقاً يمكن تجاهله أو إبقاؤه حتى النهاية. اللاجئون هم لبّ الصراع ونواة القضية الوطنية الفلسطينية، وبدون عودتهم يفتقد كفاحنا هدفه الإنساني .
نشوء ظاهرة اللجوء الفلسطيني بعد نكبة 1948 هي الحدث الذي يبلور التاريخ الفلسطيني الجديد التي ولدت فيه الهوية الفلسطينية الحديثة.
إننا نرفض أن تكون مخيمات اللجوء مسرحاً لتصفية حسابات بين أطراف، ونرفض الاعتداء على سكان مخيماتنا الآمنين، ونقف بحزم ضدّ الممارسات التي تقوم بها عناصر لا تمت لشعبنا بصلة، ونحيّي جيش لبنان العربي وقيادته الوطنية ونترحم على أرواح الشهداء الذين ضحّوا للحفاظ على لبنان الواحد.
أيها الإخوة أيتها الأخوات ......
نحن نتطلع إلى مستقبل تتحقق فيه مصالحة بين شعبنا العربي الفلسطيني و الشعب اليهودي الإسرائيلي، هذه المصالحة تتطلب اعتراف دولة إسرائيل بالغبن التاريخي الذي أوقعته بالشعب الفلسطيني جراء قيامها و بمسؤوليتها عن النكبة التي حلت بجميع فئات شعبنا الفلسطيني ، و عن جرائم الحرب و جرائم الاحتلال التي تقترفها في الأراضي المحتلة كذلك تتطلب المصالحة الاعتراف بحق العودة و العمل على تطبيقه وفقا لقرار الأمم المتحدة 194 و إنهاء الاحتلال و إزالة المستوطنات من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 و الاعتراف بحق شعبنا الفلسطيني في تقرير مصيره و إقامة دولته المستقلة و ذات السيادة و بحقوق المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل المستندة إلى كونهم أقلية وطنية .
أيها الإخوة أيتها الأخوات ......
ليس من تعريف أدق للواقع الذي يعيشه شعبنا في الداخل بقيادته من الكلمات التي قالها الأخ المناضل عزمي بشارة عن الوضع الفلسطيني الحالي؛ حيث قال:
تبدلت الأوضاع الفلسطينية من حركة تحرير إلى حركة مطلبية تسودها الفوضى.
هناك نخبة أدمنت التفاوض وتتصرف كرعية لدولة إسرائيل، هذه النخبة خاب أملها من الرفض في مفاوضات كامب ديفيد ونصحت أمريكا بالضغط على عرفات، ولكن عرفات فاجأهم برفض هذه الاقتراحات الإسرائيلية- الأمريكية فعُزل دولياً وأصبح عقبة أمام السلام.
اتفاق أوسلو لم يحظى بإجماع فلسطيني وقد فشلت مفاهيمه وفشلت التجربة بكل معانيها.
أمريكا تحتاج إلى مسار تفاوضي وهي في هذه المرحلة وليس إلى حل.
أيها الإخوة أيتها الأخوات .....
كنتم و ما زلتم تمثلون طلائع الثورة الفلسطينية و تقومون بتأدية واجباتكم بقناعة وإيمان فلا تيأسوا من صعاب أو مشقات مررنا بها، أو ديمومة الجهاد و قسوته، و لا تنسوا أنكم تسطرون مع كل إخوانكم من مجاهدي فلسطين تاريخ شعبكم و أمتكم العربية، و سوف تحققون بعون الله أهدافكم في تحرير الحرم الشريف و كنيسة القيامة، و ستبنون دولتكم على تراب و وطنكم العزيز.
أيها الإخوة أيتها الأخوات ......
إننا نتطلع إلى مؤتمركم هذا بكثير من الأمل و التفاؤل نحو إيجاد أطر تنظيمية تعمل على خلق مؤسسة تحتضن عملكم الجماهيري في أوروبا، هذا العمل الذي يعكس مدى تمسككم بالمبادئ الوطنية و الرغبة الصادقة في دعم أهلنا الصامدون في الوطن المحتل و خاصة في مدينة القدس التي تتعرض إلى أبشع أنواع الاضطهاد العنصري من أجل تغيير طابعها العربي الفلسطيني و الإسلامي فلنتوحد حول هذه القضية الأساسية لنضال شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده و لنخلق معا روح التكافل الاجتماعي و إرادة التصدي للمشاريع الصهيونية فالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ولنعمل معا من أجل تخفيف معاناة شعبنا الصامد في قطاع غزة و الضفة الغربية من خلال برامج عمل تساعد أهلنا على تجاوز الصعاب و تعطيهم الأمل في مستقبل أفضل.
فلتتوحد كل السواعد الفلسطينية، و كل فصائل المقاومة لنقضي على الأحقاد بين الناس و ندعو إلى الوحدة الوطنية و التلاحم الجماهيري و تعزيز التضامن العربي و الإسلامي من خلال برنامج عمل سياسي يؤكد هذه الأهداف النبيلة .
و الله موفق
وزير خارجية دولة فلسطين، رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية و أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح
في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التأسيسي للجاليات و الفعاليات الفلسطينية في الشتات
برشلونة 25-05-2007
أيها الإخوة ، أيتها الأخوات الحضور الكرام...
اسمحوا لي أن أحيي أولا فضيلة الشيخ عكرمة صبري الذي أبى إلى أن يحضر هذا الجمع ليعبر للجميع أن ممثل القدس هنا، كما أحيي سيادة المطران عطا لله حنا .
نرحب بكم في هذا اللقاء التاريخي لممثلي الجاليات و الفعاليات الفلسطينية التي اجتمعت بإرادتها لتشارك بشكل فعلي ومع إخوانها في الوطن لمتابعة مسيرة الكفاح الوطني للشعب الفلسطيني على الأسس والقواعد التي أقرها المجلس الوطني في دوراته المتعاقبة، والتي تقوم على استمرار المقاومة بكل أشكالها، لأن التجارب التاريخية أثبتت أن طريق تحرير فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة لا يمكن أن نصل إلى تحقيقها إلا بالوحدة الوطنية.
أيها الإخوة الأعزاء...
أيها الحضور الكرام...
لقد قيل أن من يحكم الشرق الأدنى يحكم العالم، ومن له مصالح في العالم يتوجب عليه أن يهتم بالشرق الأدنى.
مع نهاية الحرب الباردة وتفكّك المنظومة الاشتراكية ، وضعت الولايات المتحدة استراتيجية جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، لمواجهة خطرين يهددان استمرار الهيمنة الأمريكية في العالم العربي أولهما فقدان السيطرة على نفط العراق وثانيهما تهديد أمن واستقرار إسرائيل، وهذا يؤدي إلى اختلال توازن القوى في المنطقة. فكانت حرب الخليج الأولى والثانية والثالثة التي انتهت باحتلال العراق وتدمير طاقاته البشرية والمادية وبذر بذور الفرقة بين طوائفه.
وهذا ما اضعف المقاومة الفلسطينية بسبب انشغال البلدان العربية بهذه الحروب و خاصة بعد الحرب العراقية الإيرانية و من ثمة احتلال أمريكا للعراق عام 2003.
وتلا ذلك تشديد الحصار على الثورة و المقاومة و شخص قائدها المغفور له ياسر عرفات.
أيها الإخوة و الأخوات...
ألم نقبل مع إخواننا العرب مبادرة مقايضة الأرض بالسلام و أمضينا ما يقارب من خمسة عشر عاما نخوض مفاوضات قاسية مع عدو لئيم ،إلى إن عقد اتفاق أوسلو الذي يقضي بحكم ذاتي محدود، و كأننا في وطن للغير، و بالرغم من ذلك افسد الإسرائيليون هذه المبادرة و اغتالوا رئيس وزرائهم الذي قبلها ، و تداولت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة رفضها لأي تسوية عادلة وتنكرت من معادلة الأرض مقابل السلام .
و لما أصر شارون إلى دخول الحرم الشريف كانت الانتفاضة الثانية الانتفاضة المباركة.
و مع كل ذلك، و رغبة في السلام قدم العرب مبادرتهم المعروفة عام 2002، من اجل التعايش السلمي مع الإسرائيليون حسب التسوية السياسية تقضي بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 فرد شارون على هذه المبادرة باقتراف مجزرة جنين و استباح جميع الأراضي الفلسطينية و أقام عشرات البؤر الاستيطانية هازئا بالسلام منكرا لكل الاتفاقيات المعقودة بما فيها أوسلو و توابعها ماضيا في سياسة القتل و الاغتيال، و تدمير المنازل، و جرف المزارع، و اعتقال المواطنين، و تصدى له أبطال انتفاضة الأقصى و قدموا تضحيات و تلاحمت و توحدت فصائل المقاومة في تصديها لغطرسة مجرم الحرب شارون ، فاستطاعت أن تقنع الرأي العام الدولي و الولايات المتحدة بتقديم مبادرة جديدة دمجت فيها بعض بنود المبادرة العربية. فكانت خارطة الطريق، التي تدعو إلى قيام دولتين مستقلتين متجاورتين، و لكن شارون تحفظ عليها و سعى إلى الرئيس بوش لإلغائها من خلال ضمانات خمس قدمها له الرئيس بوش ، فافرغا المبادرة من جوهرها، وأستبدلها بمشروع انفرادي للخروج من قطاع غزة بعد أن دمر واحد و عشرين مستوطنة و أخلى القطاع من الجيش و المستوطنين، و كان ذلك انتصارا للمقاومة الباسلة .
و بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز الماضي فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أهدافه في احتلال جزء من الجنوب اللبناني و تدمير المقاومة اللبنانية الباسلة و بدلا من ذلك تكبد خسائره جسيمة دمرت معنويات جيشه.
أيها الإخوة و الأخوات .....
علينا أن نتعلم دروسا من التجربة التي تؤكد أن إنهاء الاحتلال لا يتم بالوسائل السياسية فقط بل و بالمقاومة بكل إشكالها ، و لا نعتقد أننا ألآن بحاجة إلى مبادرات سياسية جديدة لأنها أصبحت في نظر إسرائيل و الدول التي تساندها، وسيلة للمماطلة و إتاحة مزيد من الزمن لإسرائيل لتنجز أهدافها الاستيطانية و التوسعية .
لا بد من البحث عن الآليات المناسبة كي تقوم الأمم المتحدة باعتبارها الهيئة الدولية المسئولة و الحاضنة للقضية الفلسطينية ، بتنفيذ قراراتها و خاصة القرار 194 بما يضمن الحل العادل للصراع العربي الإسرائيلي و إقامة سلام عادل و دائم في منطقة الشرق الأوسط .
أيها الإخوة أيتها الأخوات ........
إن قضية اللاجئين ليست ملحقاً فرعياً بالمشكلة الفلسطينية، هي ليست ملحقاً يمكن تجاهله أو إبقاؤه حتى النهاية. اللاجئون هم لبّ الصراع ونواة القضية الوطنية الفلسطينية، وبدون عودتهم يفتقد كفاحنا هدفه الإنساني .
نشوء ظاهرة اللجوء الفلسطيني بعد نكبة 1948 هي الحدث الذي يبلور التاريخ الفلسطيني الجديد التي ولدت فيه الهوية الفلسطينية الحديثة.
إننا نرفض أن تكون مخيمات اللجوء مسرحاً لتصفية حسابات بين أطراف، ونرفض الاعتداء على سكان مخيماتنا الآمنين، ونقف بحزم ضدّ الممارسات التي تقوم بها عناصر لا تمت لشعبنا بصلة، ونحيّي جيش لبنان العربي وقيادته الوطنية ونترحم على أرواح الشهداء الذين ضحّوا للحفاظ على لبنان الواحد.
أيها الإخوة أيتها الأخوات ......
نحن نتطلع إلى مستقبل تتحقق فيه مصالحة بين شعبنا العربي الفلسطيني و الشعب اليهودي الإسرائيلي، هذه المصالحة تتطلب اعتراف دولة إسرائيل بالغبن التاريخي الذي أوقعته بالشعب الفلسطيني جراء قيامها و بمسؤوليتها عن النكبة التي حلت بجميع فئات شعبنا الفلسطيني ، و عن جرائم الحرب و جرائم الاحتلال التي تقترفها في الأراضي المحتلة كذلك تتطلب المصالحة الاعتراف بحق العودة و العمل على تطبيقه وفقا لقرار الأمم المتحدة 194 و إنهاء الاحتلال و إزالة المستوطنات من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 و الاعتراف بحق شعبنا الفلسطيني في تقرير مصيره و إقامة دولته المستقلة و ذات السيادة و بحقوق المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل المستندة إلى كونهم أقلية وطنية .
أيها الإخوة أيتها الأخوات ......
ليس من تعريف أدق للواقع الذي يعيشه شعبنا في الداخل بقيادته من الكلمات التي قالها الأخ المناضل عزمي بشارة عن الوضع الفلسطيني الحالي؛ حيث قال:
تبدلت الأوضاع الفلسطينية من حركة تحرير إلى حركة مطلبية تسودها الفوضى.
هناك نخبة أدمنت التفاوض وتتصرف كرعية لدولة إسرائيل، هذه النخبة خاب أملها من الرفض في مفاوضات كامب ديفيد ونصحت أمريكا بالضغط على عرفات، ولكن عرفات فاجأهم برفض هذه الاقتراحات الإسرائيلية- الأمريكية فعُزل دولياً وأصبح عقبة أمام السلام.
اتفاق أوسلو لم يحظى بإجماع فلسطيني وقد فشلت مفاهيمه وفشلت التجربة بكل معانيها.
أمريكا تحتاج إلى مسار تفاوضي وهي في هذه المرحلة وليس إلى حل.
أيها الإخوة أيتها الأخوات .....
كنتم و ما زلتم تمثلون طلائع الثورة الفلسطينية و تقومون بتأدية واجباتكم بقناعة وإيمان فلا تيأسوا من صعاب أو مشقات مررنا بها، أو ديمومة الجهاد و قسوته، و لا تنسوا أنكم تسطرون مع كل إخوانكم من مجاهدي فلسطين تاريخ شعبكم و أمتكم العربية، و سوف تحققون بعون الله أهدافكم في تحرير الحرم الشريف و كنيسة القيامة، و ستبنون دولتكم على تراب و وطنكم العزيز.
أيها الإخوة أيتها الأخوات ......
إننا نتطلع إلى مؤتمركم هذا بكثير من الأمل و التفاؤل نحو إيجاد أطر تنظيمية تعمل على خلق مؤسسة تحتضن عملكم الجماهيري في أوروبا، هذا العمل الذي يعكس مدى تمسككم بالمبادئ الوطنية و الرغبة الصادقة في دعم أهلنا الصامدون في الوطن المحتل و خاصة في مدينة القدس التي تتعرض إلى أبشع أنواع الاضطهاد العنصري من أجل تغيير طابعها العربي الفلسطيني و الإسلامي فلنتوحد حول هذه القضية الأساسية لنضال شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده و لنخلق معا روح التكافل الاجتماعي و إرادة التصدي للمشاريع الصهيونية فالقدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ولنعمل معا من أجل تخفيف معاناة شعبنا الصامد في قطاع غزة و الضفة الغربية من خلال برامج عمل تساعد أهلنا على تجاوز الصعاب و تعطيهم الأمل في مستقبل أفضل.
فلتتوحد كل السواعد الفلسطينية، و كل فصائل المقاومة لنقضي على الأحقاد بين الناس و ندعو إلى الوحدة الوطنية و التلاحم الجماهيري و تعزيز التضامن العربي و الإسلامي من خلال برنامج عمل سياسي يؤكد هذه الأهداف النبيلة .
و الله موفق

التعليقات