الشاعر المناضل سميح القاسم يفتح النار على عزمي بشارة :الهارب من الوطن القابض للدولارات

الشاعر المناضل سميح القاسم يفتح النار على عزمي بشارة :الهارب من الوطن القابض للدولارات
الشاعر المناضل سميح القاسم يفتح النار على " الهارب من الوطن القابض للدولارات "

القاسم ينتقد من طرف خفي عزمي بشارة

بقلم :سميح القاسم



رسالة الرفيق خالد الشريف، الموجهة اليّ في الاسبوع الماضي على صفحات "الاتحاد"، زيتونتنا المباركة، اعادتني الى اكثر من مجرد ثلاثة عقود، في وجدان قلب وتاريخ شعب. هذه الرسالة الحارّة والصادقة والجميلة والمؤثرة، اعادتني الى زمن الانسجام والتطابق بين اللفظة ومعناها، يوم كان المناضل انسانا يقبض الجمر لا مهرّجا يقبض الدولارات، ويوم كانت الثورة تعني الاستعداد النفسي لدخول السجن، لا تجهيز الحقيبة (السامسونايت) للهرب من الوطن خوفا من مواجهة المحكمة ومقاربة السجن، ويوم كان الكفاح تواضعا عفويا يعني الضغط بصمت وبكبرياء على وجع الفرحة، لا التنظير للهزيمة الذليلة بمبررات المرض الواهية، وها هي سجون اسرائيل تضم اكثر من عشرة آلاف بطل يتابعون دراستهم الاكاديمية في الزنازين ويبتسمون لحبة الاكامول التي يزوّدهم بها السجّان لمعالجة السكر والسرطان!

اذًا، فلم تكن رسالتك اليّ ايها الرفيق الانسان المناضل الحقيقي خالد الشريف، مجرد وسيلة للعزف على آلة النوستالجيا، بل هي صيحة التهيّؤ للشهادة النظيفة على مذبح المبادئ والمثل والقيم الشريفة..

وحتى لا نراوح في العموميات، فانني أعثر في رسالتك المفعمة بالشهامة على حركة شجاعة لوضع الحد على الزعرورة، وللتمييز بين خلاف فكري او تنظيمي او سياسي يؤدي الى شكل من اشكال التباعد الميداني بين الرفاق، وبين الخيانة والغدر والبصق في البئر التي شربنا منها عقودا من الزمن!

واذا كان المرتدّون الوضيعون قد اوغلوا في التطاول على الحزب والجبهة، لاهثين بانتهازيتهم الحقيرة وراء مكاسب "معنوية" او "مادية" تظل تافهة مهما بدت كبيرة ومغرية، فان تاريخ هذا الحزب وهذه الجبهة يظل الصخرة الصوّانية الراسخة التي بنى عليها مسيح الكفاح كنيسة قيامته، بعد الصلب على خشبات الرجعية والاستعمار والصهيونية، بمسامير الكذب والدجل وسوء التربية ودناءة الاصل ورداءة الاخلاق!

ونحن، معا، ايها الرفيق الاخ والصديق الاصيل الطيب، كنا مع شعب كوبا العظيم وكنا مع كل شعوب الارض المناضلة، وفي صُلبها شعبنا العربي الفلسطيني المنكوب، وما زلنا ايها الشريف، خالد الشريف، على الطريق الذي طالما نزفنا عليه وانشدنا له: ابدا على هذا الطريق!

وصباح الخير، كل الخير، لكَ وللـ"الاتحاد" وكوبا.

التعليقات