ندوة حول مشروع نفق مضيق جبل طارق تؤكد:اول ربط قاري بين اوروبا وافريقيا يعزز التواصل الاقتصادي والسياحي

ندوة حول مشروع نفق مضيق جبل طارق تؤكد:اول ربط قاري بين اوروبا وافريقيا يعزز التواصل الاقتصادي والسياحي
ابوظبي – دنيا الوطن-جمال المجايدة

اكد الخبراء المختصين والباحثين العرب والأوروبيين المشاركين في ندوة نفق مضيق جبل طارق بابوظبي امس علي اهمية هذا المشروع الاستراتيجي .

وقالوا في الندوة التي نظمها مكتب شؤون الاعلام التابع لنائب رئيس مجلس الوزراء الاماراتي ان هذا النفق هو اول ربط قاري لشبكة الطرق البرية والحديدية بين قارتي اوروبا وافريقيا مما يعزز التعاون الاقتصادي والسياحي .

وقال محمد خليفة المرر، المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء الاماراتي امام الندوة ، إن الهدف من تنظيم هذه الندوة هو تعميق التواصل السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين الشعوب العربية والشعوب الأوروبية، ونوه إلى المساعي التي تبذلها الحكومتان المغربية والإسبانية لبناء نفق يربط بين البلدين وبين القارتين الأوروبية والأفريقية عبر مضيق جبل طارق.

ويأتي إنشاء هذا النفق في إطار خطة الاتحاد الأوروبي للتوسع جنوباً نحو قارة أفريقيا وبناء شركة اقتصادية واسعة مع دول شمال أفريقيا العربية وباقي الدول الأفريقية .

ثم قدم المهندس فرانسيسكو روكا باناتش ، المهندس المسؤول عن برنامج العلاقات الخارجية وبرنامج الهندسة بالشركة الإسبانية لدراسات الاتصالات الثابتة عبر مضيق جبل طارق، ورقة عمل قال فيها إن الحكومتين الإسبانية والمغربية تعملان حثيثا من أجل ربط أوروبا وأفريقيا جغرافيا من خلال إنشاء قناة عبر مضيق جبل طارق للتغلب على المسافة الفاصلة بين القارتين البالغة 14 كلم والتي شكلت تاريخياً عائقاً يفصل ضفتي المتوسط. لافتاً إلى الإطار القانوني للمشروع الذي أسس على اتفاقيات ثنائية بين إسبانيا والمغرب أبرمت في نوفمبر 1979 وأكتوبر 1980 وسبتمبر 1989، بهدف دراسة مشتركة بين الطرفين المعنيين بالربط القارِّ بين أوروبا وأفريقيا عبر مضيق جبل طارق، وموضحاً إلى أن السلطة المعنية هي اللجنة الحكومية المشتركة لمشروع الربط القارِّ ووكالتان تملكهما الدولتان، حيث تقوم هذه الوكالات بتطوير الدراسات وفقاً لمخطَّطات العمل التي أقرَّتها اللجنة المشتركة.

وتناول الدراسات الجيولوجية الجارية لبناء قناة تشبه قناة المانش بعد أن تم التخلي منذ عام 1995 عن فكرة بناء الجسر داعماً شرحه بجداول ورسومات توضيحية، مبيناً أن الخصائص الجيولوجية لمضيق جبل طارق تبعث على الحيرة الشديدة وتشكل تحدياً هندسياً كبيراً. وأكد في هذا الصدد أن التغلب على هذه التحديات سيدشن مرحلة جديدة من الاندماج الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، منوهاً إلى خصائص البيئة الفيزيائية للمشروع الهندسي الأوَّلي والملامح الاجتماعية والاقتصادية المرتبة عليه.

وقال إن الحل الأساسي يكمن في بناء وتشغيل نفق عبر مراحل تتمثل الأولى في بناء نفق للسكة الحديدية بالإضافة إلى رواق للخدمة، والمرحلة الثانية بناء نفق ثانٍ للسكة الحديدية، مبيناً أن التكاليف ستكون أقل لأن الاستثمارات ستُوزَّع عبر فترة زمنية أطول. لافتاً إلى أن هذا الحل يسمح بشحن السيارات بواسطة قطارات تسير بين محطتين نهائيتين على ضفتي المضِيق، كما أن الطريق ستسير بمحاذاة عتبة المضيق؛ وستصل المساحة من الساحل إلى الساحل 8 كم؛ ويبلغ أعلى عمق المياه 300 متر، منوهاً إلى أن المسافة بين المحطتين النهائيتين هي 42 كم، فيما يبلغ طول النفق الكلي 37.7 كم، أما طول النفق المارِّ من تحت الماء فيبلغ 27.7 كم.

وأضاف أن ارتفاع النفق فوق مستوى البحر هو 400 م، في عمق مائي يصل إلى 300 م، أما الغطاء الفوقي للأرض هو 100 م، والمسافة من المدخل الشمالي تبلغ 21.7 كم، فيما ستكون الدرجة الأعلى 25 (1000/1)، مبيناً عبر الرسومات أن المواصفات النهائية ستكون عبارة عن نفقان حديديان ذَوَا اتِّجاه واحد إضافة إلى رواق الخدمة والسلامة إلى جانب ممرات جانبية عند كل 340 م.

وحول التنقيب الجيولوجي لفت المهندس فرانسيسكو روكا باناتش إلى أهمية دراسة البيئة الفيزيقية والجيولوجية للمضِيق ، في البر والبحر معاً ، وكذلك دراسة الخصائص الجيوتقنية للتربة التي سيمُرُّ النفق عبرها ، موضحاً أن الأبحاث الأوَّلية تشير إلى أن جميع التربة الموجودة بمحاذاة القناة ستكون عبارة عن طبقات متعاقبة ذات أحجام مختلفة من الطين الجبري ومن الحجر الرملي أو الحجر الجيري الأكثر صلابة، منوهاً إلى أن الحملة البحثية التي أجريت عام 2005 أثبتت أن هذه الصخور تتواجد في عمق يزيد على 650 متر من المستوى المتوسط لسطح البحر، مما يعني أن القناة ستمر بها .

ونوه بالأعمال الجيولوجية التجريبية التي أُنجِزت في البر وتتمثل في أسطوانة بولونيا في إسبانيا عام 1993، ورواق طريفة التجريبي في إسبانيا أيضاً عام 1995، واسطوانة مالاباطا في المغرب من عام 1994 إلى عام 1996، مشيراً إلى أن أهم الأعمال المنجزة تحت البحر تتمثل في إنجاز أربع عمليات حفر في أعماق البحر في أعوام 1995 ، 1997 ، 1998 و 2005 ، مما مكن من الحصول على حوالي 2.025 متراً من العينات ، بالإضافة إلي الحملات التنقيبية حول الانعكاس الرَّجْفِي والمسح السوناري الجانبي وحفر قصير تحت الماء.

وأسهب المحاضر في بيان البيئة الاجتماعية الاقتصادية للمشروع، لافتاً إلى أنه بالتوازي مع دراسات الهندسة والبيئة الفيزيائية، تم تطوير قاعدة بيانات حول المتغيرات الاجتماعية الاقتصادية وحركة المرور بين الاتحاد الأوروبي ودول اتحاد المغرب العربي كما تم عام 1995 تطوير برنامج للتنبؤ بحركة المرور في مناطق للدراسة تشمل 11 دولة أوروبية على الشاطئ الشمالي إضافة إلى دول الشاطئ الجنوبي للمتوسط وكذلك المناطق المعنية بنقل السلع في 15 دولة أفريقية. كما أوضح أنه في الفترة بين 1997 و 2003 تم إنجاز مسح يتعلق بالنقل البحري بين المغرب وإسبانيا شمل أكثر من 80 ألف شخص استُطلِعت آراؤهم بشكل مباشر، وكذلك مسح حول النقل الجوي بين المغرب وأوروبا شمل أكثر من 29 ألف من الذين استُطلِعت آراؤهم مباشرة، وتستخدم النتائج لموازنة برنامج التنبؤ وفي تطوير البرنامج الجديد الذي تقرر عام 2006.

وألقى المحاضر الضوء على التنبؤات المتعلقة بحركة المرور لافتاً إلى أنه سيتم تحديثها لتكون على درجة أكبر من الدقة، ومبيناً أن أهم الأعمال التي تقرَّرت عام 2006 تشمل على مراجعة شاملة لـ "الحل الأساسي" على مستوى التصميم الأوَّلي للمشروع حيث ستضع المراجعة في اعتبارها المعلومات الجديدة التي تم الحصول عليها في السنوات الأخيرة وخاصة المعلومات الجيولوجية، إلى جانب إجراء المزيد من البحث الجيولوجي والجيوتقني، ووضع نموذج جديد للتنبؤ بالحركة للحصول على دقة أكبر، علاوة على مراجعة جميع الدراسات الاجتماعية والاقتصادية المتصلة بالموضوع. فضلاً عن دراسة جديدة للتأثيرات البيئية، وأخرى تقييمية جديدة لتحديد تكاليف المشروع وديمومته الاقتصادية، ومشيراً إلى أن حدوث تغييرات تؤثر في المكون الهيكلي والتكاليف وعناصر أخرى يعد أمراً وارداً .

خيار النفق الحديدي

ومن جانبه تحدث شفيق الجيلالي، الكاتب العام للشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق، في ورقته عن الإطار المؤسساتي والتعاوني لدراسة وإنجاز مشروع الربط القار عبر مضيق جبل طارق، قائلاً إن الحلول المقترحة لعملية الربط الجغرافي بين أوروبا وأفريقيا تمحورت في البداية بإنشاء جسر معلق على دعامات ثابتة بطول 28 كلم أو بطول 14 كلم، منوهاً إلى أنه تم التوصل إلى صياغة خيار النفق الحديدي كحل أساسي للشروع عام 1996 لوجود خصائص تقنية حول وجود منشآت متشابهة يمكن الارتكاز عليها مثل المانش وسيكان، وأخرى اقتصادية إذْ أن كلفة النفق أقل بكثير من كلفة الجسر وملاءمة لمبدأ الإنجاز التدريجي عبر مراحل الجانب، وأيضاً لأسباب قانونية وهو عدم عرقلة النفق لحركة المرور وما قد ينجم على ذلك من وقوع حوادث اصطدام البواخر إلى جانب مراعاة واحترام البيئة البحرية.

واعتبر أن مشروع الربط القاري حلقة ضرورية في تصميم شبكة النقل البرية بين أوروبا وأفريقيا خصوصاً المنطقة الغربية المتوسطية، مبيناً أن هناك مجموعة من الأشغال جارية في هذه الشبكة ضمن أنشطة اللجنة الأوروبية لتنمية النقل بمنطقة المتوسط، وهو ما توضحه تقارير المجلس اقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة وتعززه التنمية السريعة التي تعرفها الشبكات المؤدية إلى مضيق جبل طارق، منوهاً إلى الدور الإيجابي الذي سيلعبه النفق في رواج البضائع والمسافرين بين ضفتي المتوسط وتدعيم الخطوط البريدية والشبكة الحديدية المرتبطتان بالمشروع .

وقال إن عبور المضيق يطرح مشاكل هندسية استثنائية تتجلى في تزاوج المسافة الطويلة الفاصلة بين الضفتين وعمق المياه التي ستعبرها المنشأة، وكذا في التركيبة المعقدة للوسط الفيزيائي إضافة إلى الصعوبات الاستثنائية التي تطرحها التقنيات في عمق البحر.

وقدم المحاضر شرحاً حول الطبيعة الطيوغرافية لمضيق جبل طارق مشيراً إلى أن المضيق يتصف بوجود ممرين ذوي مميزات خاصة، حيث يعتبر الممر الأول الأقل مسافة ويربط بين رأس سيرس بالمغرب ورأس كناليس بإسبانيا على طول 14 كلم ويبلغ أقصى عمقه 900 متراً، أما الممر الثاني وهو الأقل عمقاً يربط رأس ملابطا بالمغرب ورأس بالوما بإسبانيا على طول 28 كلم ويبلغ أقصى عمقه 300 متراً لافتاً إلى أن الممر الثاني يعتبر الصيغة الأنسب من حيث العمق وطول المسافة لإقامة الربط القار عبر مضيق جبل طارق.

كما تناول الخلفية التاريخية للمشروع لافتاً إلى أنه تم إعطاء الانطلاقة الفعلية للدراسات من طرف جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني وجلالة خوان كالالوس الأول ملك إسبانيا في يونيو 1979. كما تم إبرام اتفاقية التعاون للدراسات الأولية لمشروع الربط القار في أكتوبر 1980 إلى جانب تشكيل لجنة مختلطة مغربية إسبانية تعد بمثابة الجهاز الإداري المكلف فعليا بإدارة المشروع، فضلاً عن إنشاء شركتين حكوميتين إحداهما بالمغرب والأخرى بإسبانيا عهد إليهما تنفيذ برنامج الدراسات المقرر من طرف اللجنة المختلطة المغربية الاسبانية، منوهاً إلى أنه تم في يوليو 1989 إبرام اتفاقية تكميلية عززت دور اللجنة المختلطة والشركتين وفتحت آفاقاً أمام البلدين لانجاز المشروع بإشراك دول أخرى ومؤسسات مختصة فضلاً عن إشراك المعاهد الوطنية المختصة وعدد من الخبراء المرموقين للرفع من مستوى البحث العلمي وتطوير الدراسات.

وتطرق الجيلالي إلى منهجية الدراسات التي أجريت على المشروع مبيناً أنه في الفترة 1980-1993 تم جمع وتحليل المعطيات حول الموقع والقيام بالدراسات الأولية المتعلقة بجمع المعطيات وتحليلها، والقيام بدراسات أولية حول معطيات الموقع، والدراسات الهندسية والسوسيو- اقتصادية والقانونية والعلاقات الخارجية، إلى جانب إنجاز دراسات أولية بكافة الحلول الممكنة حول السد والنفق المحفور والنفق الموضوع على قعر البحر، والنفق المغمور، والجسر المعلق على دعامات ثابتة، والجسر المعلق على دعامات عائمة، علاوة على القيام بدراسة مقارنة بين الحلول الممكنة. مضيفاً أنه تم ما بين 1994-2005 اختيار الصيغة الأساسية المناسبة للنفق الحديدي المحفور، والقيام بأبحاث جيولوجية وإنجاز منشآت تجريبية على ضفتي المضيق لدراسات التكوينات الجيولوجية، وإنجاز جولات بحرية للتنقيبات الجيولوجية بواسطة أسبار عميقة، مبرزاً أنه تم دراسة الجانب التقني والبيئي والسوسيواقتصادي والقانوني والقيام بدراسة تقويمية شاملة خلال عامي 2006 و 2007 وسيتم رفع التقرير إلى السلطات المعنية وإلى اللجنة الأولية لتوفير الإمكانات المالية للإنجاز عام 2008.

وأبان المحاضر دراسات الموقع على اليابسة مشيراً إلى أنها تتضمن الربط الجيوديزي والدراسات الخرائطية والطبوغرافية وحفر أسبار معمقة وإنجاز منشآت تجريبية، أما دراسات الموقع في البحر فتشمل دراسات هيدرو ديناميكية ودراسات جيوفقيزيائية وسبرية وإنجاز أسبار قصيرة وأخذ عينات من قعر البحر حيث أنجزت أربع جولات لحفر أسبار عميقة في قعر البحر، ونوه بأنه تم في عام 2005 إنجاز 1350 متراً من أسبار في 11 موقع حيث وصل العمق الأقصى إلى 325 مترا تحت غطاء مائي بـ 275 متر .

ونوه عبد القادر الزاوي سفير المملكة المغربية لدي الامارات في كلمته بالأبعاد الجيواستراتيجية للمشروع وقال إن فكر الربط القاري تبرهن على نظرة مستقبلية ثاقبة وأسس عملية لتجاوز الحساسيات في العلاقات بين المغرب وإسبانيا إلى الإطار الأورومتوسطي والتي نشأت في الغالب عن مشاكل الهجرة غير الشرعية، مضيفا أن هذا الربط سيعمق العلاقات بين دول الشمال ودول الجنوب وتعم خيراته دول الاتحاد الأوروبي ودول المغرب العربي .

ومن جانبه قال مانويل بينييرو السفير الاسباني بالدولة إن المشروع يقدم رسالة تفاؤلية تؤكد إيمان الاتحاد الأوروبي بالتواصل مع كل القارات والحد مما تسببه الهجرة غير الشرعية من مشاكل، مؤكدا عمق العلاقات الثنائية التي تمتد إلى آلاف السنين، مؤكدا أن مشروع النفق هو دعوة للتقارب والتعاون والنظر إلى المستقبل.

وبعد ذلك دار نقاش وحوار حول موضوع الندوة، ففي تعقيبه حول الموقف البريطاني من مشروع نفق جبل طارق، أكد شفيق الجيلالي، أن المشروع سينجز بعيدا عن مضيق جبل طارق وهو مسألة تعاون بين المغرب وإسبانيا فقط. وحول مطالب أوروبا بالمشاركة في انجاز هذا المشروع ، أشار إلى أن الدراسات الاقتصادية التي تمت أكدت أن ثلثي حجم المبادلات أوروبية كما أن ثلثي عدد المسافرين اللذين سيعبرون النفق يسكنون أوروبا ,

وفيما يتعلق بالتكلفة المقدرة للمشروع مقارنة مع تكلف مشروع المانش الرابط بين فرنسا وبريطانيا ، قال السيد الجيلالي إن تكلفت المرحلة الأولى من نفق جبل طارق تصل إلى 6 مليارات دولار على أن يتم استغلال تفق الخدمة والنفق الرئيسي الذي سيتم انجازهما في المرحلة الأولى في الرواج لإنجاز النفق الثاني ، منوها أن عند الانتهاء من هذه المرحلة سيتم تحديد الكلفة الإجمالية للمشروع ككل. لافتا أن المغرب واسبانيا سيقومان بتمويل هذه المرحلة .

التعليقات