الحياة تعود تدريجياً لغزة وسط آمال بطي نهائي لصفحة الاقتتال الدامي

غزة-دنيا الوطن-وكالة وفا

بدأت مظاهر الحياة تعود إلى مدينة غزة "المنكوبة" تدريجياً مساء اليوم، في أعقاب توصل حركتي فتح وحماس إلى اتفاق جديدة على تثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار بمباركة الرئيس محمود عباس وبرعاية الوفد الأمني المصري المتواجد في قطاع غزة.

وانسحب غالبية المسلحين من المفترقات والمداخل الرئيسية في المدينة، فيما أزيلت عدة حواجز عسكرية كانت مقامة في محيط المقرات والمواقع الأمنية، وذلك بعد ساعات قليلة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

ونزلت اللجنة المكلفة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين حركتي فتح وحماس إلى شوارع غزة لسحب المسلحين من الشوارع وإنزالهم عن الأبراج السكنية وإزالة الحواجز، كما باشر الطرفان عملية تبادل المختطفين في السفارة المصرية بمدينة غزة .

وتم تشكيل اللجنة من ممثل عن الرئيس محمود عباس و ممثل عن رئيس الوزراء وممثل عن الوفد الأمني المصري و ممثلين عن القوى الوطنية و الإسلامية ترافقهم وسائل الإعلام.

وكانت حركتا فتح وحماس اتفقتا ظهر اليوم، على تثبيت التهدئة بإزالة الحواجز وسحب المسلحين قبل الساعة الثالثة عصراً، وتبادل المخطوفين لدى الجانبين قبل الرابعة عصراً، عقب أسبوع من الاقتتال الدامي المؤسف.

ولم يجد الاتفاق وأنباء سحب المسلحين المتقاتلين صدى كبيرا في صفوف المواطنين الذين واصل غالبيتهم الالتزام بمنازلهم خشية من انهيار جديد لاتفاق التهدئة كما حصل سابقاً.

كما لوحظ أن معظم المحلات التجارية واصلت إغلاق أبوابها رغم أن الحركة الاعتيادية للمواطنين والمركبات سجلت نشاطاً مقارنة بالأسبوع الماضي الذي شهد شللاً تاماً في مختلف مرافق الحياة.

ولعل ما يسمع من دوي لإطلاق نار متقطع في جهات غير معروفة، كان السبب الأكبر للمواطنين المتحفظين والذين أبدوا تحفظاً إزاء احتمالات نجاح الاتفاق في وضع حد نهائي وحاسم لأحداث الاقتتال الدامية.

وقال الشاب فايز حرز الله بينما كان يسير في شارع الجلاء وسط المدينة :"نتمنى ونرجو أن ينتهي هذا الاقتتال.

كفانا دماراً وتدميراً لأنفسنا بأيدينا".

وتابع وهم في طريقه لزيارة صديق له :"اعتقد أن هذا الاتفاق سيكون أكثر جدية في ضوء تصاعد عدوان الاحتلال الإسرائيلي ودرجة ما خلفته هذه الأحداث الدامية، ولذلك خرجت للاطمئنان على بعض الأصدقاء بعد أسبوع من الانقطاع عن الحياة".

وبدت غزة متأهبة لتوجه جدي وحاسم لطي صفحة الاقتتال والاشتباكات المؤسفة التي راح ضحيتها المئات من المواطنين بين شهداء وجرحى ولم تترك بيتاً إلا وأذاقته ويلاته وتداعياتها الكارثية.

وسارع منصور خليل (39 عاماً) لشراء بعض التموين والحاجيات الضرورية لعائلته فور الإعلان عن انسحاب المسلحين والحديث عن وقف لإطلاق نار.

وقال خليل الذي يقطن في منطقة تل الهوى التي يطلق عليها "مربع الموت" لما شهدته من حصار وأحداث دامية :"لم أغادر مربع بيتي منذ بداية هذه الأحداث، وصولي إلى هنا (منطقة سوق فراس الشعبي) لشراء بعض الحاجيات".

وإن أبدى خليل بعض التفاؤل بصمود هذا الاتفاق، ضرب كفا بكف وهو يردد :نحن بين فكي الاقتتال والعدوان الإسرائيلي علينا أن نستعد أكثر رغم كل ما نعانيه من ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة".

وكانت اربعة اتفاقا تسابقة للتهدئة بين فتح وحماس فشلت في وقف الاشتباكات الدامية التي حولت غزة إلى مدينة أشباح.

وما أن يتم إعلان اتفاق لوقف النار برعاية فصائل فلسطينية أخرى والوفد الأمني المصري، حتى تندلع اشتباكات أكثر عنفا، إذ إن مئات المسلحين يقيمون الحواجز ويعتلون الأبراج والمباني المرتفعة.

وكانت غزة تحوّلت إلى مدينة أشباح، هيمن عليها المسلحون المقنعون بعد أن سيطروا على الشوارع الرئيسية والمفترقات، فيما اعتلى القناصة المتناحرون الأبراج العالية وباتت لغة القتل والإعدام منطق التعامل بينهم.

ووصفت الحاجة أم زهدي (65 عاماً) ما يحدث في قطاع غزة "بالنكبة الحقيقة"، مبدية باللوم على المتقاتلين "لا نعرف أين المسؤولين عن هذه الاقتتال وأين هم العقلاء عنهم.

لماذا كل هذا يحدث".

وتابعت الحاجة بنبرات من السخط "أن يقتل شبابنا برصاص الاحتلال فهذا طبيعي وجربناه طوال سنوات دون أن نشكى فذلك لأجل الوطن، لكن أن يقتلوا برصاص فلسطيني ودون ذنب فهاذ الجميع يرفضه"، معربةً عن أملها في الاحتكام للغة العقل وتعزيز الوحدة الوطنية بدلاً من الانقسام والاقتتال الذي لا يفيد أحداً".

من جهته، استقل أبو محمد حامد سيارته الصغيرة وبرفقته أطفاله الثلاث، في محاولة منه للاطمئنان على بعض من أقاربه وأطفاله.

وعلى سعادته بالتمكن أخيراً من الحركة بسهولة نوعا ماً، رفض حامد المجازفة والاطمئنان على كل الأقارب، وقال :"سأزور فقط الأقارب والأصدقاء المجاورين في محيط منطقة منزلي، لكني لن أجازف بزيارة المناطق البعيدة فالمخاوف لا زالت قائمة".

مخاوف عودة الأحداث المؤسفة، كانت مضاعفة لدى المسن أبو ناصر سالم، الذي اكتفى بالجلوس قبالة منزله في شارع اليرموك، وسط غزة، رفقة بعض جيرانه، وهو يردد:" علينا التمهل.

فالموت يسير فاتحا ذراعيه خاصة في هذا الاقتتال الغادر".

التعليقات