وزيرة العدل الفرنسية ابنة عامل مغربي وأم جزائرية أميين مهاجرة عملت في تنظيف المنازل

وزيرة العدل الفرنسية ابنة عامل مغربي وأم جزائرية أميين مهاجرة عملت في تنظيف المنازل
غزة-دنيا الوطن

لسبب ما سلّمها الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي، وزارةً، مسجلاً لنفسه سابقةً في تاريخ بلاده، من خلال تعيينه المتحدثة باسم حملته الانتخابية رشيدة داتي وزيرةً للعدل، ما جعلها أول شخصية من أصل مغاربي تتسلّم مثل هذا المنصب الرفيع. وقد يكون اختيار داتي (41 عاما) مقصوداً من قبل ساركوزي، إما ليثبت للفرنسيين أنه مقبل فعلاً على عهد «الانفتاح»، أو أنه يريد عبرها تجميل صورته أمام شباب الضواحي، التي تنحدر منها، والذين سبق لساركوزي أن وصفهم بـ«الحثالة»، وهو ما عبّرت عنه صحيفة «ليبيراسيون» بالقول ان اختيارها يعتبر «الرمز المثالي للاندماج السعيد». غير أن الأمر المؤكد الوحيد هو أن داتي، القاضية العزباء، التي أصرّت على لفت انتباه ساركوزي عندما كان وزيراً للداخلية، موجهة له آنذاك أكثر من ثلاث رسائل، قد حازت على أكثر من انتباهه، إذ بدأت معه مشواراً سريعاً نحو النجاح. فبين العامين 2005 و2006 وفي أعقاب أحداث الشغب التي اندلعت في الضواحي، كُلّفت داتي بإعداد قانون حول الحد من الجنح، ويبدو أن دفاعها عن «مديرها»، الذي قالت عنه «انه لا ينظر إليها على أنها خادمة عربية»، دفعه إلى «مكافأتها» بسخاء، مرة بتعيينها مستشارةً له لشؤون الضواحي والوقاية من الانحراف في العام ,2002 ومرة بتعيينها متحدثةً باسمه خلال المعركة الانتخابية الرئاسية، بتزكية من «صديقتها» سيسيليا زوجة ساركوزي، ومؤخراً بتكليفها مهام وزارة العدل. وفي دفاعها عن التصريحات التي وصف فيها شباب الضواحي بـ«الحثالة»، قالت داتي ان هذه الكلمة لم تكن من «ابتداع ساركوزي»، بل انه سمعها عندما كان يزور منطقة أبرفيلي في الضواحي الشمالية لباريس، وحيث طلبت منه امرأة من أصول مغاربية أن يخلصهم من «الحثالة» الذين يعيثون في الحي فساداً، فما كان من ساركوزي، بحسب داتي، إلا أن رد على السيدة قائلاً «نعم، سنخلصك من الحثالة». ورشيدة داتي، السمراء الأنيقة صاحبة الحضور القوي والابتسامة العريضة، هي ابنة عامل مغربي وأم جزائرية، أميين، لأسرة تضم 12 ابنا وابنة، وولدت في إحدى الضواحي الفرنسية ونشأت في حي سان ريمي الفقير، وعملت في تنظيف المنازل مع أمها، وفي بيع المستحضرات التجميلية، قبل أن تعمل مساعدة ممرضة من حين لآخر لتكمل دراستها. وأوضحت داتي أنها لا تريد أن تشكو، من ماضيها، أو أن تفتخر به، داعيةً إلى «التوقف عن اعتبار المواطنين من أصل أجنبي مصدر مشاكل». عُيِّنت رشيدة الداتي قاضية في العام ,1997 بعدما حصلت على العديد من الشهادات (في الحقوق والعلوم الاقتصادية والمعهد العالي للأعمال)، وأبدت تصميما قويا للاقتراب من ساركوزي والالتحاق بفريقه.

التعليقات