العمدة الذي لا ينام.. أمير الحرب المسؤول عن شؤون إحدى أخطر العواصم

العمدة الذي لا ينام.. أمير الحرب المسؤول عن شؤون إحدى أخطر العواصم
غزة-دنيا الوطن

يستيقظ الرجل كل صباح ليتلقى اتصالات هاتفية من معاونيه، تبلغه تفاصيل الوضع الأمني، في عاصمة أصبح عمدة أو محافظا لها، وبات الموت هو العنوان الرئيسي لشوارعها، على الرغم من سيطرة قوات الحكومة الانتقالية الصومالية المدعومة بقوة من القوات الإثيوبية، ظاهريا على مقاليد الأمور فيها. مع فنجان الشاي الذي يحتسيه في الصباح الباكر يستمع إلى أخبار مقلقة ومحزنة، من دون أن تطرف له عين، فهو يعلم مسبقا أنه مثل سيزيف، الشخصية الاسطورية الاغريقية، الذي يتعين عليه كلما هبط من سفح الجبل أن يكابد معاناة الصعود من جديد، حاملا تلك الصخرة العملاقة فوق كتفه.

قبل أيام ظهر محمد عمر حبيب الشهير بمحمد ديري (الرجل الطويل) أمام الصحافيين في العاصمة الصومالية مقديشو، لينفي مناهضة حكومته للمنقبات، ويخلى مسؤوليتها عن ملاحقة عدد من الجنود الحكوميين للنساء بهدف منعهن من ارتداء الزي الاسلامي، بحجة التخوف من استخدام عناصر متطرفة له في تنفيذ عمليات إرهابية محتملة.

موقعة النقاب لفتت الانتباه أكثر إلى حبيب، العائد من موقعه السابق كأمير حرب إلى أحد كبار المسؤولين عن الأمن في السلطة الصومالية، والعاصمة مقديشو واجهة البلاد وسيدة مدنها الكبرى. يدرك حبيب البالغ من العمر 57 عاما، أنه يعمل في ظروف غير مواتية، وهو شكا علانية، في أعقاب تفجيرات بالقرب من مجمع تستخدمه الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية في المدينة، من ضعف الإمكانيات المتاحة أمامه، «لا رواتب للعاملين في الأمن ولا معدات تقنية ولا شيء مطلقا، كيف إذن يمكننا أن نحقق الأمن»، بهذه الكلمات خاطب ديري الصحافيين، بيد أن شكواه لا تعني يأسه، «هذه مهمة قومية نأمل في أن نقوم بها»، هكذا أتم حديثه وهو يتفرس في وجوه مساعديه، عسى أن يجد من يؤمن على كلامه أو يهز رأسه موافقة.

من موقعه كعمدة لإقليم بنادير، الذي يشمل العاصمة مقديشو، يواصل حبيب كل يوم مهمته في إحصاء القتلى والانفجارات المتلاحقة بفعل الهجمات، التي تشنها عناصر محسوبة على المحاكم الإسلامية أو المقاومة الشعبية المناوئة للوجود العسكري الإثيوبي والرافضة للسلطة التي يقودها الرئيس الانتقالي عبد الله يوسف.

استغل حبيب قصة النقاب ليقدم نفسه بشكل مختلف للشارع الصومالي، الذي طالما عرفه أمير حرب قاسيا لا يتورع عن استخدام العنف لتحقيق مآربه، وكان مدهشا أن يقف الرجل، الذي ظل طيلة حياته خارجا عن الشرعية ومعاديا لها في سنوات الحرب الأهلية، لكي يتعهد بمعاقبة من يثبت تورطه في أي عملية لانتهاك حقوق الإنسان أو التعدي على النساء، ويعلن في نفس الوقت عن مكافأة مالية كبيرة لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اكتشاف مخازن الأسلحة، التي يعتقد أنها موجودة في منازل سكنية بالعاصمة.

في كل يوم أيضا يوجه حبيب أصابع الاتهام إلى فلول تنظيم المحاكم الإسلامية، الذي يخوض ضده حربا لتكسير العظام، بسبب تباين مواقع الطرفين ما بين موظف في السلطة ومناوئ لها. يدين رئيس الوزراء الصومالي علي محمد جيدي بكثير من الفضل للرجل، فلولاه ربما ما كان ممكنا أن يتولى منصبه الحالي، كان حبيب على وشك أن يصبح عضوا في البرلمان المؤقت، لكن في اللحظات الأخيرة طلب منه عبد الله يوسف الرئيس الانتقالي، عدم ترشيح نفسه وإخلاء المكان للبروفيسور خبير الثروة الحيوانية علي محمد جيدي أحد رجال إثيوبيا الأوفياء والموثوق فيه.

كانت الخطوة محسوبة مسبقا، فجيدي بعدم

التعليقات