بيان إلى قوات الأمن الوطني والشرطة والأجهزة الأمنية

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان إلى قوات الأمن الوطني والشرطة والأجهزة الأمنية

الحمد لله على كل حال والصلاة والسلام على النبي والآل .

الإخوة / القادة والضباط والجنود في قوات الأمن الوطني والشرطة والأجهزة الأمنية .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ وبعد :

إن ما يمر به وطننا المبارك – فلسطين – اليوم لمن أكبر الكوارث بل من أكبر المصائب – ولا حول ولا قوة إلا بالله – كيف لا ، وهو تدمير لهذا الوطن ؛ إنسانٍ ، وأرضٍ ، ومقدراتٍ ، وقضيةٍ ، ومتى يجري ذلك؛في ذكرى النكبة الـ (59) فبدلاً من أن ترص الصفوف ، وتتوحد الجهود ، وتقوى أواصر المحبة في الوطن، يجري على أرضه هذا الفساد والإفساد .

أيها الإخوة إليكم هذه الفتوى الشرعية فيما يجري على أرض وطننا :

أولاً : أيها القادة والضباط والجنود في أي موقعٍ أنتم فيه ، جند هذا الوطن المجمع عليهم .

ثانياً : وجوب إلتزامكم شرعاً بالحفاظ على الوطن ومؤسساته ومقدراته وقضيته .

ثالثاً : وجوب ردكم للصائل – المهاجم - عليكم من أي لونٍ كان ومن أي فصيلٍ كان .

رابعاً : كل أفراد الفصائل هم جند فصائلهم ، وكذا مليشيات العائلات ، لا يحق ولا يحل لأيٍ منها أن تستولي على أي مؤسسةٍ ، أو منشأةٍ ، أو أرضٍ للأمة ، ومحاولات أي منها الإستيلاء على ما ذكر ، يجب أن يقاوم بكل وسيلة وإلى آخر المدى من جند الوطن .

خامساً : وجوب المحافظة على أمن المواطن والوطن بما تقدم ، والتصدي لمن يريد إفساد حالة الأمة ، واجبٌ شرعي ، لا يجوز التفريط فيه ، فإن أصاب أحدكم مصيبة الموت ، أو الإعاقة ، أو الجرح ، أثناء أداء واجبه الآنف ، فهو إن شاء الله مأجورٍ ؛ بالشهادة والدرجة في الجنة ، ومن قتله أو أعاقه أو جرحه مجرمٌ ءاثمٌ في جهنم ، ولا نتألى على الله تعالى .

سادساً : الإمام – الرئيس ، السلطان - لا يحل مقاتلته ، وإن ظلم ؛ بإجماع جمهور الأمة ، والصبر على ظلمه أولى من الخروج عليه ، وذلك مذهب أهل السنة .

سابعاً : الخارج عن الإمام – الرئيس ، السلطان - محاربٌ ، باغٍ ، يجب التصدي له ، بإستخدام أخف أمور الدفع لطرده ، وإبعاده ، فإن لم يرجع ، فإن قتل فلا دية له ولا قصاص من أجله ، قال (صلى الله عليه وسلم) :" من آتاكم وأمركم جمعٌ على رجلٌ واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه " أخرجه/ البيهقي وهو عند مسلم والطبراني وغيرهما بأخصر من ذلك .

ثامناً : إزهاق الأرواح ، وإراقة الدماء ، وهدم البيوت ، وترويع الآمنيين ، وقتل البهائم ، وحرق الأشجار ، وتخريبٍ المقدرات ؛ والمؤسسات ، وسائر الوطن ، لا يحل شرعاً ، مهما كانت الظروف ، خاصة المسلمين ، قال (صلى الله عليه وسلم) :" من آذى مسلماً فقد أذني ، ومن أذاني فقد أذى الله " أخرجه / الطبراني.

تاسعاً : الوطن ليس لفريقٍ أو فئةٍ بعينها ، وإن كان من فيه على غير دين الإسلام ، فلا يحل قتلهم أو إيذاؤهم ، وسفينة الوطن لا يحل لأحدٍ خرقها لمصالحه الخاصة .

عاشراً : وجوب الأخذ على أيدي الظالمين ، القتلة ، المخربين للدين والوطن ، من أي فصيلٍ كانوا ، وتحت أي رايةٍ كانوا ، وتحت أي ذريعة كانوا .

حادي عشر : وجوب وقوف الأمة جميعها ؛ رئيساً ، ووزاراتٍ ، وقوات أمنٍ ، وشرطةٍ ، وأجهزة أمنٍ - لأنهم جميعاً عمال الأمة وليسوا لأحزابهم وإنتماءاتهم- ، صفاً واحداً لحقن دماء أبناء الوطن ، والحفاظ على مقدراته ، ومقاصة مفتعلي الفتنة بما يستحقون من أحكامٍ شرعية ، والمتخلف عن ذلك ممن ذكروا ءاثمٌ شرعاً ، لأنه ضيع الأمانة التى اؤتمن عليها .

ثاني عشر : أذكر كل حاملي السلاح المنضوين تحت رايات الفصائل أنكم بمشاركتم في هذه الفتنة ، أو تأجيج أتونها ، أو حراستكم للقتلة ، أو مروعي الأمة ، أو مخربي مقدرات الوطن ، بأنكم لن تبرأوا من ذنبٍ أمام الله تعالى يوم تلقونه ، فسارعوا إلى التخلص من ذلك قبل فوات الأوان ، وأذكر بقول الفاروق عمر (رضي الله عنه):" لو أن أهل صنعاء تمالئوا على قتل إنسانٍ مسلم قتلتهم به جميعاً" ، وكذا أذكر بقول ابن عباس (رضي الله عنهما):"لو أن ذنباً وقع بالمشرق فعلم به أهل المغرب فرضوا به كانوا شركاء في الإثم ... " . فما بالكم بمن شارك في ذلك الذنب .

ثالث عشر : أناشد سائر علماء الأمة ، وطلاب العلم الشرعي ، أن يبرئوا ذمتهم ، ويعتقوا رقابهم ، وأن يتقوا الله في أمتهم ، وأن يبينوا أحكام الشرع الحنيف ؛ في هذه الفتنة المشتعلة ، ولا يكونوا كالذين ذكرهم الله تعالى في القرآن العظيم فقال :" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (البقرة:174) بل قال (صلى الله عليه وسلم) :" من سئل عن علمٍ فكتمه ألجمه الله عز وجل بلجامٍ من نار يوم القيامة " أخرجه / أحمد وأبو داوود وعند ابن ماجة بلفظ :" من كتم علماً مما ينفع الله به في أمر الناس ، أمر الدين ألجمه الله بلجامٍ من نارٍ يوم القيامة ".

اللهم إني بلغت اللهم فاشهد ، اللهم إني بلغت اللهم فاشهد ، اللهم إني بلغت اللهم فاشهد .

اللهم احقن دماء المسلمين ، اللهم آمن روعاتهم ، اللهم استر عوراتهم ، اللهم فك أسراهم ، اللهم ارحم موتاهم ، اللهم إشف مرضاهم ، اللهم داو جرحاهم ، اللهم اجبر كسراهم ، اللهم إقض حوائجهم وأجب دعاهم .

والحمد لله رب العالمين


المفوض العام للإرشاد الديني بهيئة التوجيه السياسي والوطني

عقيد.د/ محمد بن سلمان أبو جامع

التعليقات