المقاومة العراقية تستخدم اسلوب المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة في اسر شاليت:الأنفاق طريقة لأسر الأمريكيين

المقاومة العراقية تستخدم اسلوب المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة في اسر شاليت:الأنفاق طريقة لأسر الأمريكيين
غزة-دنيا الوطن

لم تؤد عمليات الحصار والتمشيط الواسعة التي قامت بها القوات الأمريكية قرب بلدة المحمودية (جنوب بغداد) إلى العثور على أي أثر لجنودها الثلاثة المخطوفين في هذه المنطقة، برغم أن عمليات التمشيط هذه بدأت بعد دقائق قليلة من الكمين الذي نصب لهم يوم السبت وأدى لاختطاف الثلاثة ومقتل 4 آخرين.

مصادر عراقية عليمة بتكتيكات المقاومة والجماعات المسلحة العراقية أعربت لإسلام أون لاين.نت اليوم الإثنين عن تأكدها من أنه تم تهريب الجنود المخطوفين من مسرح الواقعة عبر أنفاق "جرزانية" -كما يطلق عليها لضيق مساحتها- كانت معدة سلفا لتنفيذ عملية الاختطاف وتمكينهم من الإفلات من الحصار العسكري لقوات الاحتلال والعودة لمخابئهم.

وتبنت جماعة "دولة العراق الإسلامية" المرتبطة بالقاعدة العملية يوم الأحد، وجاء في البيان الذي نشر بموقع على الإنترنت تستخدمه الجماعة: "منَّ الله على إخوانكم في دولة العراق الإسلامية في يوم السبت... من الاشتباك مع دورية للصليبيين في منطقة المحمودية في جنوب ولاية بغداد مما أدى إلى أسر وقتل عدد منهم".

عبر أنفاق

وتقول المصادر العراقية التي فضلت عدم الكشف عن هويتها لإسلام أون لاين.نت: إن "الاحتمال شبه المؤكد أن تكون عملية تهريب الجنود المختطفين قد تم تنفيذها عبر أنفاق حفرها المقاومون في المنطقة قرب الطريق".

"كما أن هذه الأنفاق يمكن أن تكون استخدمت أيضا لكي يتمكن المهاجمون من الإغارة بشكل مفاجئ على الأرتال العسكرية وزرع العبوات الناسفة على جانبي الطرق؛ وذلك للتغلب على التشديد الأمني والعسكري الأمريكي في المنطقة"، بحسب المصدر نفسه.

وتذكر المصادر العراقية التي تتبنى هذا الطرح أن عملية حفر الأنفاق ليست صعبة خاصة أنها سبق أن استخدمت في عمليات عديدة داخل العراق وخارجها، وتحديدا في فلسطين، فقد استخدمتها المقاومة الفلسطينية عام 2005 في عملية نوعية أسرت خلالها الجندي جلعاد شاليت ونقلته لمخبأ مجهول من خلال أنفاق تحت الحدود بين غزة وإسرائيل يوم 25 مايو 2006.

كما أن المقاومة العراقية قامت في الماضي بعدة عمليات ناجحة مستخدمة الأنفاق، منها ما أعلنته في إبريل 2004 في بياناتها بشأن القتال مع قوات الاحتلال في الرمادي والفلوجة، حيث قالت: إن "رجال المقاومة قاموا بحفر أنفاق جرذانية امتدت إلى داخل عدد من القواعد والمعسكرات الأمريكية المحيطة بالرمادي"، مما ممكنهم من تنفيذ هجمات ضد قوات الاحتلال الأمريكي.

وذكرت بيانات المقاومة العراقية في حينه أنها استخدمت في حفر هذه الأنفاق آلية حفر فردية خاصة هيدروليكية، وعادة ما تكون هذه الأنفاق ضيقة، الأمر الذي جعل هؤلاء الرجال يستخدمون طريقة خاصة لتغذية التنفس تسمح بتزويدهم بالأكسجين، وهي مشابهة إلى حد ما آلية التنفس الخاصة بالغواصين.

وتقول المصادر العراقية العليمة بتكتيكات المقاومة: إنه عادة ما يتم تلغيم النقاط النهائية في الأنفاق بمتفجرات بلاستيكية وبكميات مدروسة لإحداث فتحة في هذه النهايات التي تكون مسدودة من باب التمويه، تمكن المقاومين من الخروج المفاجئ والتدفق السريع إلى هذه المعسكرات بعد تجاوز الحواجز الأمنية ونقاط الحراسة والمراقبة وحقول الألغام بطريقة غير كلاسيكية.

وبعد إتمام العملية يرجع المقاومون عبر الأنفاق إلى قواعدهم بحيث يتعثر على قوات الاحتلال العثور عليهم في أثناء تمشيطهم للمناطق المحيطة.

سيناريوهات مختلفة

من جانبها، قالت وزارة الدفاع العراقية: إنها لا تمتلك أي معلومات مؤكدة عن تفصيلات حادث المحمودية أو مصير الجنود الثلاثة الذي أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات الأمريكية في العراق الأحد فقدانهم رسميا.

وقال الميجور جنرال وليام كالدويل كبير المتحدثين باسم الجيش الأمريكي في العراق: إن الجنود الأمريكيين سيبذلون "كل جهد ممكن للعثور على جنودنا الثلاثة المفقودين".

وذكر سكان محليون اليوم أن الدورية تعرضت لكمين نصبه مسلحون بعد أن اصطدمت بقنبلة مزروعة على الطريق في منطقة لزراعة النخيل قرب بلدة اليوسفية.

وقال مزارع، طلب عدم نشر اسمه خشية التعرض لهجمات ثأرية، لرويترز: "رأينا الدخان يتصاعد من المنطقة، اشتعلت النيران في ثلاث مركبات وسقطت رابعة في قناة".

وأضاف المزارع: في حين كانت تحلق طائرات هليكوبتر أمريكية عاليا "طوقت القوات الأمريكية المنطقة سريعا وقامت باعتقالات، دون أن تعثر على أثر لجنودها المخطوفين أو للمهاجمين".

احتمالات مفتوحة

من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء الركن محمد العسكري في تصريح خاص لإسلام أون لاين.نت: إن "فرضية هروب الجنود الثلاثة مستبعدة تماما، وإن الاحتمال الوارد هو أسرهم من قبل المجموعة المهاجمة في حال كانت هذه المجموعة أكبر من القوة الأمريكية التي استهدفت".

وأشار إلى أن "العراق اليوم بات ساحة حرب مفتوحة لكل الاحتمالات، فقد يكون الجنود الثلاثة خطفوا ومن ثم قتلوا، أو خطفوا لقاء مطالب سيعلن عنها من قبل الجهة التي تتبنى الهجوم".

وكانت أوساط صحفية غربية تحدثت قبل عامين عن معلومات لم تتأكد بشأن هروب محدود في صفوف الجيش الأمريكي في العراق. وهو ما جعل أوساطًا سياسية في بغداد تتحدث في هذه الحادثة عن إمكانية هروبهم، أو عن إمكانية مقتلهم في التفجير وعدم العثور على أشلائهم من شدة الانفجار.

وفي يونيو الماضي خطف تنظيم القاعدة في العراق جنديين أمريكيين في المنطقة ذاتها التي نصب فيها الكمين لدورية تضم سبعة جنود أمريكيين ومترجما أمس السبت. وعثر بعد أيام على جثتي الجنديين مشوهتين بشدة.

وسواء استخدمت المقاومة العراقية الأنفاق أو سراديب الصرف الصحي تحت الأرض، كما حدث في حالات سابقة، فإن هذه العملية جاءت لتضيف مزيدا من الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية من أجل وضع جدول زمني يسرع بانسحابها من العراق، كما يجمع المراقبون.

ويذكر ان المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة استخدمت اسلوب حفر الانفاق حيث تمكنت العام الماضي في اسر الجندي الاسرائيلي شاليت .ويبدو ان المقاومة العراقية اصبحت تستخدم نفس الاسلوب في حفر الانفاق لاسر الجنود الامريكيين.

التعليقات